روايات

كشف المستور نرمين عادل

لما بصيت لليلى وهي نايمة في سريرها لأول مرة من خمس سنين، عرفت إن المــ,,ـوت الحقيقي مش إنك تفقد حد.. المــ,,ـوت الحقيقي هو إنك تفقد “الحقيقة”. عدت أسابيع، والبيت لسه فيه ريحة الماضي، بس ليلى بدأت ترجع تضحك تاني. لسه بتمسك إيدي وهي نايمة كأنها خايفة أختفي، وأنا بقعد أتأمل وشها وأقول لنفسي: يا حبيبتي، إحنا تعبنا كتير عشان نلمس الشمس، بس الحمد لله إن الفجر طلع أخيراً. في اللحظة دي فهمت حاجة مكنتش فاهماها قبل كدة: إن الزمن مبيوقفش لما بنفقد حد.. بس بيسيب جوانا فراغ كبير مبيملوش غير “الحقيقة”.

أما محمود، فحالته اتغيرت تماماً. مابقاش الراجل الصامت اللي بيستخبى ورا بروده، بقى إنسان باين عليه الهلاك، كأنه كان شايل جبل فوق ص.دره سنين وأخيراً نزل. كان عارف إن اللي عمله مش غلطة بسيطة تتنسى، ده قرار غير حياة الكل. في ليلة من الليالي، قعدنا أخيراً وش لوش بعد ما هنا (ليلى) نامت. الصمت كان تقيل بينا، لحد ما نطق بصوت واطي: أنا كنت فاكر إني بحميكم يا سارة.. بس الحقيقة إني كنت بهرب من مواجهة الخوف.

مردتش عليه وقتها. كنت عارفة إن الكلام مبيتمحيش بيه وجع خمس سنين. بس اتأكدت إن الحقيقة، مهما كانت بتوجع، أحسن بكتير من كدبة نعيش جواها للأبد. قلت له بهدوء: اللي عملته كسرني.. بس اللي رجعني للحياة هو إني عرفت الحقيقة. بص لي كتير، وبعدين نزل راسه الأرض. مكنش بيدور على سماح.. كان بس عاوز الكابوس ده يخلص. بدأت “هنا” رحلة علاج نفسي، وكانت أصعب لحظة لما فهمت إن حياتها كانت مستخبية “قصد”. كانت بتسألني بوجع:

ماما.. هو بابا كان بيحبني؟ ولا كان خايف مني؟ كنت باخدها في حضــ,,ـني وأقولها: كان خايف عليكي يا حبيبتي.. بس الخوف لما بيزيد عن حده، بيتحول لسجــ,,ـن. مع الوقت، بدأت ضحكتها ترجع تدريجيًا. وبقت تجري في البيت وتملى الأركان حياة كانت غايبة عنها سنين. كنت براقبها كل يوم وكأني بشوفها وهي بتتولد من جديد قدام عيني.

وفي صباح يوم هادي، وأنا برتب دولابها، لقيت الصندوق القديم اللي شلت فيه صورتها من سنين. فتحته براحة، وطلعت الصورة اللي كنت ببكي عليها كل ليلة. تأملت الصورة، وبعدين بصيت لهنا وهي بتضحك في الصالة.. ولأول مرة من خمس سنين، ملقيتش الوجع اللي كان بياكل قلبي وأنا ببص للصورة. حسيت بسلام. عرفت وقتها إن المــ,,ـوت الحقيقي مكنش مــ,,ـوت بنتي.. كان مــ,,ـوت الحقيقة جوه حياتي طول السنين دي. أما دلوقتي، فالحقيقة رجعت.. ورجعت معاها الروح وقت صلاة التراويح

وفي ليلة، وأنا بطفي النور، سمعتها بتناديني من أوضتها: ماما.. أنتي هنا؟ ابتسمت وقولت لها: طول ما أنتي موجودة.. أنا موجودة يا قلب ماما. قفلت الباب بهدوء، وحسيت إن الفصل الأصعب في حياتي انتهى أخيراً. مكنش نهاية مأسـ,ـاوية زي ما كنت فاكرة.. بالعكس، دي كانت بداية جديدة. بداية اتعلمت فيها إن الحقيقة ممكن تستخبى كتير، بس عمرها ما بتمــ,,ـوت. بقلمي نرمين عادل همام تمت لو عجبتك القصة اعجاب لصفحتى وماتنساش اللايك رمضان كريم

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى