احمرت عينا عزام من الغضب وقال:
-أجيب مين…انت تحمد ربنا اني ماخنقتهاش بأيدي دول وخلصت العيله كلها من فجرها وسمعتها الي زي الزفت
-طب روح انت يا فاخر ليرد فاخر بغضب:
-اروح فين واجيب مين…اسمع يا بابا انا مستحيل اتقبل البت دي ولا ادخلها عيلتنا زي ما انت عايز انا حتى اخاف على بناتي منها واخاف كمان على سمعتهم…دي عيله وسخه مش لاقيه الي يلمها ولا يربيها ولا انا هستغرب ليه ماهي جدتها الخدامه الي اتجوزت البيه عرفي وامها فاجره هربت مع عشيقها وابوها راجل قبل بكده الكوكتيل ده هيجيب واحده جنس ملتها ايه اكيد صورس نجاسه وكلاحه بيور.
توسلهم الجد يقول:
-عشان خاطري ياولاد…أدوها فرصه…والله أنتوا فاهمين غلط..عشان خاطر أبوك يا عزام تروح تجيبها. -وخاطر امي الي ماعملتلوش اي حساب…امي بنت الحسب والنسب الي جوازك منها رفعك ورقاك وحطك في حته تانيه خالص وفي الاخر رافقت عليها الخدامه وعيشتها مقهوره العمر كله…عايزني اروح اجيب خلفتها تعيش قدامي ليل نهار…ده لا يحصل ولا يكون. ثم تحرك عزام وترك لهم الغرفه غير مبالي بنداء والده الذي التف لفاخر وقال:
-طب روح انت يا فاخر…عشان خاطر أبوك
-مستحيل ادخل واخده زي دي على عيلتي والناس تعرفها انا عندي بنات يا بابا مستحيل اعمل كده..مستحيل أقبلها مستحيل.
ثم تحرك مغادراً كما فعل أخيه تاركاً الاب يناديهما متوسلاً:
-يا فاخر…يا عزام…بنت اختكم ياولاد. اهتز جسده بعجز فهرول ماهر بلهفه يسنده قائلا:
-سلامتك ياجدي
-سندني يا ماهر…سند جدك. ساعده ماهر كي يقترب من اول أريكه ويرتمي عليها قائلاً :
-سلامتك يا جدي
-اااه…عايز سلامتي بحق يا ماهر.
صمت ماهر وقد فطن القادم وبالفعل تحدث الجد:
-روح شوف بنت عمتك وهاتها لعندي…انت الوحيد اللي تقدر تعمل كده….انا قلبي مش مرتاح يابني..كفايه ظلمت امها..هظلمها هي كمان واتخلي عنها
-بس ياجدي…
-ماتسمعشً الي ابوك وعمك بيقولوه …رحيل مظلومة…رحيل هربت بعد ما ابوك وعمك كانوا عايزين يستغلوها وهي عايزه حاجة تانيه وانا ربنا يسامحني كنت مطاوعهم…كانت المصلحه عمياني ماكنتش بشوف غير المصلحه والفلوس بس انا دلوقتي شوفت بعد ما شبعت فلوس …لو بتحب جدك وخايف عليا بحق روح وجيبها يا ماهر…طول عمرك مش بيهمك ولا بتهاب حد…مش هيهمك كلام ابوك وهتروح انا عارف
-ياجدي دي…
-عشان خاطري يا ماهر ده انا محمد الوراقي عمري ماتحايلت على حد كده وبتحايل عليك. عجز ماهر امام توسلات جده فقال بعدم تقبل:
– حاضر يا جدي…حاضر
-هتوصلها ازاي
-هحاول اغفل بابا واخد رقم عمها من موبايله شكله واقع وعايز يوصل لأي حد فينا
-ربنا يباركلك يابني …طب روح…روح بسرعه يالا
-دلوقتي
-دلوقتي بالله عليك
-خلاص يا جدي حاضر..مش عايز أشوفك كده الله يخليك
-حاضر بس تروح النهارده ..النهارده يا ماهر
-حاضر…النهارده والله
في احد مقار الشركات الكبرى جلست فتاة بديعة المحية ممتلئة القوام لها طله مميزه لكنها متوتره تفرك كفيها ببعض من شدة الارتباك وانتفضت منتبهه على صوت قوي من فتاة في سن مقارب لها تسأل بقوة:
اشتغلتي فين قبل كده
-أا..بصراحه…دي …أول مرة أشتغل
نظرت الفتاة الأنيقة لزميلتها التي بادلتها النظرة بسأم وترفع ثم اتجهت أنظار كل منهما لتلك المهتزة التي تجلس أمامهما بتوتر و وجه شاحب
لترفع الفتاة ذات البذلة العمليه والشعر المصفف بعنايه حاجبها وتقول بترفع:
-نعم …انتي جايه تهزري؟! مش عارفه شركة ايه دي الي مقدمة فيها والوظيفة ايه؟؟
انكفت “لونا” تفتح حقيبتها بتوتر وتلجلج من شدة الإرتباك والإحساس بالدونيه أمامهما وحاولت ان تسرع في اخراج رزمة من الأوراق تعرضها أمامهم في محاولة منها للفخر وتقول:
-أنا….الرسومات دي بتاعتي انا الي عملاها انا شغلي حلو قوي في التصميم والجرافيك. نظرت كل فتاة للأوراق شزراً ثم عاودوا النظر لها لتلتقط إحداهن الاوراق منها وتلقيها بأحتقار على الطاوله الفاصلة بينهم ثم اكملت بإمتعاض:
-اتعلمتي التصميم والجرافيك فين
توترت لونا ثم جاوبت بأهتزاز:
-واحده جارتي علمتني
لاحظت تبادل الفتيات النظر لبعض بسخريه منها مضاف إليه الإستحقار والإستعلاء لتقول الأولى للثانيه:
-أنا مش عارفة موظفين الأتش أر الي بيدوا مواعيد للمتقدمين دول بيدوهم ويقبلوهم على أساس ايه؟! لتوافقها الثانية الرأي وتقول مكملة:
-ناقص نروح نعملهم شغلهم كمان. لتعود الأولى والتي يبدو من فخامتها وثقتها انها المديرة لتسأل لونا:
-أنتي اصلا خريجة ايه
توترت لونا وتعرقت ثم قالت بصوت متحشرج من شدة شعورها بالدونية:
– لا أنا ماخلصتش ثانويه عامة عشان
ضحكت الفتاتان وقالت الأولى باحتقار:
-يعني معاكي إعداديه …ههه مش متخيلة معاكي إعداديه وجايه تقدمي على وظيفة جرافيك ديزاين في شركه كبيره زي الوراقي بجد مش عارفة جبتي الثقه دي منين تلجلجت لونا ثم قالت:
-طب بصي في التصاميم وهتعرفي اني…
-آه اه خلاص عرفنا انك جامده جداً هههههههه اتفضلي اتفضلي ثم تجاهلتها وكأن رحيلها من عدمه لا يهمها ثم بدأت تتحدث مع زميلتها باحتقار وسخريه عن الوضع وأصوات ضحكاتهم عاليه لتقف لونا بهزال وتتحرك ناحية الباب وهي مستمعه لأصواتهم الواضحة كلها سخريه لاذعه عنها.
وصلت لحيها تجر أزيال الخيبة والذل بعدما جرى معها هناك مرت على منزل صديقتها مقرره انها لن تفوت عليها لا تريد التحدث عن ماصار هناك. اغلقت باب شقّتها عليها تحمد ربها انها لم تقابل في طريق الصعود عمها البغيض ولا زوجته ذات اللسان السليط و وقفت تتطلع لبيتها الجميل المؤثث بأثاث راقي جداً لكنه بات خالياً عليها منذ اختفاء والدها وهي لا تعلم اين هو فتلك القصه هي هم اخر لوحدها. أغلقت عيناها تطفئ كل الأصوات الصارخه داخل عقلها وذهبت لأخذ حمام دافئ يريحها ثم تخرخ من الفراش للنوم ربما نست ما جرى.
وبعد عشرون دقيقة كامله خرجت من المرحاض تلف روب الأستحمام الأبيض السميك خلف جسمها وعلى رأسها المنشفه ثم ذهبت بإتجاه المبرد الضخم ذو البابين تفتحه لتواجه الحقيقة انها لا تملك طعام اليوم . اغلقت الباب بغضب فوالدها مختفي ولا تعرف بأي بنك أدخر أمواله وما تركه في المنزل قد لملمته وعاشت عليه طوال الأشهر المنصرمة حتى نفذ. ماذا ستأكل الان وكيف ستعيش……
التفت بخوف وهي تشعر بشيء وكأنه قد قذف في الشرفه المفتوحه لتشهق برعب وهي ترى رجل عريض وضحم الجثه يخلع قميصه ثم يقترب منها في نفس اللحظة التي فتح فيها الباب لتجد عنها”انور” ومعه رجل أخر يصرخ بأعلى صوت عنده:
-شووووفت….شوفت يا ماهر بيه…شوفت بعينك…اهو…اهو….الفاجرة بنت عمتك جايبه عشيقها للبيت.
وبسرعة البرق قزح الرجل من الشرفه كما دلف وبقت هي متسعة العين مرعوبة تقف متفززه الجسد مقابل عمها سندها سترها وغطاها وذلك الرجل الغريب الذي يقف والشر يتطاير من عينه ثم هجم عليها يقبض على ذراعها ويلويه خلفها بغضب مقربا وجهها من وجهها يسألها بغضب عاصف:
-مين ده انطقي…ده كده الي بيتقال عليكي صح ..
-انت الي مين وماسكني كده ليه ..سيبني