منوعات

امر واقع

ـ أتفضلي يا بنتي عقد الشقة، هتيحي تتنزلي عن المحضر، وبعدين نيجي نتمم الطلاق. كل حاجة حصلت زي ما كنا مخططتين، الطلاق تم وخدت الشقة، الشقة اللي هعيش فيها عشان مكنش عاله على أهلى، أهلى اللي لسه لحد دلوقت معتقدين أن أنا الوحشة واللي غلطانه وأني مكنش ينفع أعمل محضر في جوزي عشان ضـ ـربني! أصل فيها إيه لما يضـ ـربني؟ ما هو جوزي! وبالنسبالهم أنا جبتلهم العار عشان أتطلقت! أزاي أكون وحدة متطلقة؟ طبعًا أني أكون زوجة متهانه وضعيفة أرحم من أني أتطلق في مجتمعنا ده!

ولكن أنا خبطت في الثوابت الكونية، وخلافت كل شيء منطقي بالنسبة ليهم مش ليا، أنا بقيت حُرة، مبقتش على زمة رجل مش بيحبني، ولا رجل ممكن يهِني بأي شكل، أنا بقيت حُرة ووخده منه كل حقوقي اللي أستحقها، خدت حق السنين اللي عشتها معاه بدون طعم، خدت حق كس\رة نفسي، خدت تمن كل شيء وحش عيشته معاه، وكأن الدنيا بتديني فرصة تانية وبتقولي أستغليها صح المرة دي! ـ ها بقى هنشتغل إيه؟ ـ خايفة يا دنيا، أفرض فشلت والفلوس ضاعت؟

اتعدلت في قعدتها وبدات تتكلم بعصبية: ـ بومة، والله بومة، ليه تضيع يا فقر ليه؟؟ كانت بتتكلم هي وبتزعق، خوفت منها ورجعت لورا أنا وبقولها: ـ يعني أشتغل في إيه؟ منا معرفش حاجة! ـ يبقى نفكر هنشتغل في إيه. قالتها هي وبتاخد المك بتاعها، شربت منه شوية وبعدين لقتها سابته بسرعة وقالت: ـ التفصيل يا نور، أزاي نسيت أنك بتعرفي تفصّلي حلو أوي؟ ـ تفصيل! تفصيل إيه؟ وقفت بسرعة وجريت على الأوضة بتاعتها، غابت لدقيقة ورجعت تاني وفي أيديها… في أيديها فستان قديم… قديم جدًا! فستان كنت فصلتهولها وأنا وفي تانية كلية!

ـ نسيتي الفستان ده؟! اتحركت ناحيتها ومسكت من أيديها الفستان أنا وبسترجع ذكرياته وقولتلها: ـ هو لسه عندك! ـ ده أجمل هدية منك يا نور، أزاي هفرض فيها! خدته منها وقعدت تاني على أقرب كرسي، سرحت شوية وقولتلها! ـ بس.. بس هنبدأ أزاي؟ ـ الموضوع محتاج شوية بحث، شوية بحث وكل حاجة هتبقى زي الفل. قالتها وهي سرحانة في نقطة فاضية في الهوا، وأنا كمان سرحت معاها ولقيت نفسي بقولها: ـ لو جبنا موديلات من على النت، والقماش والمكن أمره سهل، وبدأنا صناعة، هيكون فاضل لينا أصعب حاجة وهو التسويق.

اتحمست للي أنا قولته، لفّت ناحيتي بسرعة وقالت بحماس: ـ صح، كل اللي قولتيه بالنسبالك أسهل منه مفيش، وأنتِ أستاذه في المقاسات، هيكون فاضلنا التسويق، لو عملنا بيدچ نسوق عليها، ومعاها كام أعلان ممول، على دعاية بين الأقارب والصحاب، هننجح يا نور. ـ تفتكري هننجح؟ ـ هننجح..

وفعلًا بدأنا، بدأنا في شيء كنت بحلم بوجوده من خمس سنين! من أيام أعدادي وأنا شغفي كله في الأزياء والتفصيل، ولما دخلت الكلية بدأت أبحث أكتر وأخد كورسات في التفصيل، لدرجة أن بعد ما خلصت الدورة التدريبية بتاعتي والكورس التعليمي نزلت شغل في مشغّل ملابس، فكرة أني في أول شهر شغل ليا في المكان استأذنت المديرة أني هستعمل المكن بتاعها عشان هعمل حاجة، وهي وافقت بس كان شرطها أني أعمل اللي أنا عايزاه أخر اليوم، وفعلًا أخر اليوم جبت القماش بتاعي اللي كنت قصاه في البيت، وبدأت أفصله بنفسي، أفصل أول فستان بأيدي!

وكان وقتها أحسن فستان في عيني وفي عيون كل اللي شافوه! وبعد فترة سبت الشغل عشان كان في نظر أهلي تضيع وقت، و…. وتعدي الأيام والحلم يتجدد تاني! يتجدد وأكون على بُعد خطوة وحدة بس من تحقيقه! ******************* ـ نور ألحقي يا نور ألحقي. كنت في المشغل بتاعي ودنيا جاية تجري، وقفت الشغل كله وسألته بفزع: ـ في إيه مالك؟ ـ في ميل جالنا النهاردة من معرض ملابس في وسط البلد، طالب مننا كمية كبيرة من الشغل بتاعنا يا نور، أحنا… أحنا نجحنا يا نور!

معرض ملابس! معرض طالب مني كمية من الملابس اللي أنا بصنعها! حلمي أتحقق! بعد ما كنت بوزع شغلي بالقط/ع ما بين صحابي ومعارفي دلوقت مطلوب مِني كمية! وللحظة حسيت أن ده تعويض ربنا! ربنا بيعوضني عن كل شيء حصلي في حياتي، بيعوضني عن كل لحظة وحشة عيشتها، ربنا بيمحني فرصة جديدة، فرصة جواها حلم جديد، حلم مصنوع من أجل نور! ” لا تخضع للقدر، إذا كان قدرك تلوّن بالأسود رغبًا عنك، عافر أنت لكي تمحي ذلك اللون البغيض وتجعله لون مُحبب لقلبك”

تمت

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى