لخص. لم تهوىٰ يومًا حضور حفلات الزفاف لكن هذا الحفل كان مختلفًا بالنسبة لها، حفل حضرته من أجل هدف واحد.. هو لفت انتباه ذلك الذي صار يحتل عقلها ويخفق قلبها عند رؤيته كلما أتى إلى صيدلية شقيقه… وسيم هو ذو مڪانة موقة؛ فهو يعمل ضابط شرطة ومن عائلة معروفة في بلدتهم واليوم هو حفل زفاف شقيقته. بالفعل لفتت أنظاره عليها لكن كانت مجرد نظرة معجبة عابرة… هذه الليلة لم تخطف قلب من أرادت بل خطفت قلب أخر كان ابن العم. 🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂 الفصل الأول نظرت إلى هيئتها نمقة بال آة وعلى محياها اِرتسمت إبتسامة عريضة، تراجعت إلى
الوراء قليلًا ليتسنى لها رؤية فستانها ثم اِنتقلت عيناها نحو الحذاء الذي أكمل تنسيق مظهرها. السعادة غ ت ملامح وجهها وهي تُلقي بنظرة أخيرة راضية على حالها. _ مش مهم الفلوس، هم مظهر وشياكة الواحد يا “سلسبيل”. قالتها لحالها حتى لا تتيح فرصة لضميرها بتأنيبها، فمن أجل عُرس صديقتها دفعت راتب الشهر في أمور لم تكن تهتم بها يومًا ولكن كيف ستلفت نظره كما نصحتها “هبة” صديقتها إذا لم تهتم بأناقتها مثل فتيات دينة. _ يارب النهاردة يشوفني وألفت نظره. أعقبت قولها بزفرة طويلة ثم أسرعت بإلتقاط حقيبة يدها لتنظر إليها قائلة: _ تعالي ياللي دوخت في اللف عليكي امبارح
عشان بس تتلبسي النهاردة. كادت أن تُغادر الغرفة لكن عادت إلى آتها حتى تطمئن على مظهرها وزينة وجهها الخفيفة. خرجت من الغرفة لتجد والدتها تحمل كوبين من الشاي وتتجه نحو الشرفة التي تطل على مساحة أرض زراعية صغيرة. _ ماما، يا ست الكل. إنتبهت السيدة “روحية” على صوتها وإلتفت إليها وسُرعان ما ڪان يخرج صوتها بتمتمه خافتة. _ بسم الله ما شاء الله. _ ماما قولي رأيك في شكلي، والفستان يستاهل الفلوس اللي دفعتها فيه.. ثم أردفت وهي تمط شفتيها بع . _ بسببه هو والجزمة والشنطة هعيش عالة عليكم باقي الشهر. إبتسمت السيدة “روحية” لتفتح لها أحد ذراعيها قائلة:
_ تعالي ل ي يا حببتي. أسرعت “سلسبيل” إليها؛ فا “روحية” لها. _ طالعه زي الق يا قلب ماما. اِبتعدت عنها “سلسبيل” تسألها. _ بجد يا ماما؟ بإبتسامة واسعة ردت “روحية”. _ يا بت أنا ايتك معقول لو وحش هقولك عليه حلو. _”روحية” فين الشاي؟ اِرتفع صوت الجالس بالشُرفة لتُسرع “سلسبيل” إلى داخل الشُرفة قائلة: _ بـابـا، “محمود” هيوصلني وهيجبني متقلقش عليا. طالعها السيد “رضوان” بعا رفع رأسه عن الراديو الذي اِنشغل بتصليحه. _ اتأكدي من اخوكي وظروفه لو معرفش يرجع ياخدك كلميني اجي اخدك تمام. اِبتسمت وأسرعت لتقبيل رأسه. _ ماشي. اِرتفع رنين هاتف “سلسبيل” لتتجه “روحية” نحو سور
الشُرفة وتنظر إلى الأسفل بعا وضعت صنية الشاي عليه. _ اخوكِ مستنيكِ تحت. توقف رنين هاتفها قبل أن تخرجه من حقيبة يدها وأسرعت بتقبيل خد كلًا من والديها قائله بمزاح. _ يلا اسيبكم لوحدكم شوية بدل ما انا ليل نهار كابسة على نفسكم. غَادرت “سلسبيل” لتتنهد “روحية” قائلة: _ عقبالك يا بنتي أنتِ كمان، نفسي افرح بيكي… _ “روحية”. اِبتعدت “روحية” عن سور الشُرفة لتنظر إليه. _ فيه إيه يا “رضوان” فزعتني ومخلتنيش اكمل الدعوه للبت. رمقها “رضوان” بنظرة مستاءة ونظر إلى كوب الشاي خاصته. _ الشاي ناقص سكر، فين علبة السكر؟ طالعته “روحية” بسخط وتحركت من أمامه. _ نسيتها
يا “رضوان”، الواحد حرام ينسى يعني. •••• _ طالعه زي الق يا بت يا “سلسبيل”. قالها “محمود” شقيقها وهو يتحرك بالسيارة ثم رمقها بطرف عينه. _ قولتيلي اسم القاعة إيه؟ طالعت “سلسبيل” الطريق وتمتمت م القاعة عروفة في مدينتهم. _ طبعًا عيلة “الراشد” مش هتعمل أفراحها في أي مكان، تعرفي دول لسا مشترين حتت مطعم… مقولكيش على واجهته ولا مكانه… أنا مش عارف الناس دي بتستث فلوسها في إيه ولا إيه. _ هما ما شاء الله اخلاق ومجتهدين، أنا من ساعة ما اشتغلت مع دكتور “محمد” في الصيدلية بتاعته واتعاملت مع زوجته مدام “زينه” وانا بصراحه بقول الناس دي اكيد
اجتهدت بجد في أكل عيشها عشان كده وصلوا لكل ده. تهكم وجه شقيقها من ذلك ديح الذي تتحدث به عن تلك العائلة. _ دول كانوا جايين من الصعيد بيشتغلوا عتالين. شعرت “سلسبيل” بال من فِكر شقيقها. _ وآهو ربنا كرمهم عشان مستكبروش على الشغل ومع الوقت بقوا من أكبر العائلات في قريتنا وكمان دينة كلها. _ هي الآثار اكيد اللي رفعتهم كده. تمتم بها شقيقها الذي يحلم بالثراء دون تعب؛ فتنهدت قائلة: _ ما هما لو تجارتهم فيها شُبهه مكنش بقى عندهم ناس في الشرطة. ضاقت حدقتيّ “محمود” وألقىٰ بنظرة سريعة عليها ثم زاد من سرعة السيارة. _ أنتِ من
ساعة ما اشتغلتي عندهم في الصيدلية وكأنك اتعينتي محامية ليهم. زفرت أنفاسها وقررت الصمت؛ فالجدال مع شقيقها لن يأتي بالنفع. توقفت السيارة أخيرًا أمام قاعة الزفاف الشهيرة لتنظر إلى كان وقد وقف بعض الشباب أمام القاعة. _ هتدخل معايا يا محمود”؟. رمق “محمود” كان بنظرة ساخطة وتأفف قائلًا: _ أنا العيلة دي مبحبهاش، رافعين مناخيرهم في السما… أنا هروح بيت حمايا اقعد شويه عندهم واطمن على “رضوان” الصغير وارجع اخدك تكوني قعدتي شويه. نظرت إليه “سلسبيل” ، فهي تشعر بالحرج من دخول قاعة الزفاف بمفردها. _ تمام. ترجلت من السيارة ثم أخذت نفس عميق وزفرته ببطء لترفع رأسها قليلًا وتسير