منوعات

أحلام الزين

-جاسر انت فين
-بابا ..الحقني،فيه حد عندي في البيت وجنى هناك لوحدها، معرفش مين يابابا..هموت لو حصلها حاجة
-طب أهدى حبيبي انت فين دلوقتي..قدامي خمس دقايق..

توقف جواد يمسح على وجهه وكأن عقله توقف
-جاسر أهدى انت متعرفش مين وعايزين ايه الشرطة هيكونوا عندك، بلاش تتهور، احذر حبيبي وانت داخل البيت تمام ياجاسر، خد بالك من نفسك ومن بنت عمك، واحنا في الطريق
❈-❈-❈
اتجهت إلى سلاحه ووقفت خلف الباب وهي تدعو الله أن ينجيها
كـُسر الباب ودلف رجل ذو بنية ضخمة يبحث عنها ..ارتجف جسدها والسلاح بيديها، رأى اثار لقجرحيها فاتجه إليها ثم فجأة جذبها من خصلاتها، أطلقت طلقة ولكنها لم تصبه، اخترقت الجدار
-انت بتلعبي معانا يابت، ثم تحدث إلى أحدهما
-البنت هنا ياباشا ومعاها مسدس كمان قالها متهكما

_
صعد الأخر سريعا، وجدها تحاول الفكاك من الآخر
سبها..قالها عديم الاخلاق ، نظرت حولها تبحث عن السلاح الذي سقط من كفيها
-عايز ايه ياحيوان، قالتها بجسد مرتعش..اقترب منها وفجأة جذب حجابها وقام بشق ثيابها بلحظة وهي تحاول الفكاك من قبضة الآخر وتركل بأقدامها وتصرخ
دفعها بقوة على الفراش يحاوطها بجسدها، يوزع نظراته على الغرفة
-الله ياولاد ، دا هيكون قنبلة لحضرة الظابط، بنت عمه مع عشقيها على سريره، صور يابني قالها وهو يقوم بتقبيلها بقسوة،وهي تدفعه، وتلكمه، حتى مزقت وجهه بأظافرها محاولة الفرار، ولكنه كان كأسد مفترس، حيوان بري لا يعرف للرحمة موضع
بكت

وبدأت تترجاه، ولكن هل لحيوان أو ذئبا أن يشفع لأنثى ضعيفة ويضعف أمام جرحوعها
صرخت وصرخت حتى امتلأت صرخاتها المكان وهي تحاول بكل قوتها الدفاع عن نفسها،قام بتمزيق ثيابها بالكامل، وحاول الاعتداء كحيوان بري ينهش بلحم فريسته، دفعته بقوة بمنطقته المحظورة وهو ترى أنها أوشكت على النهاية، فبكائها ورجائها لم يشفع لها ..تحركت سريعا من تحته وهي تبحث كالمضطربة عن منقذها، صاحت باسم مالك قلبها، رأت السلاح اسرعت لجلبه ولكنه كان الأسرع ف ركله بعيدا عنها، وجذبها وصوت ضحكاته كصوت اصوات صاخبة يكرهها الجميع، وضعت كفيها على أذنها عنجرحا بدأ يلقي عليها ابشع الألفاظ البذيئة
أمسكت المصباح الكهربائي ذات

الأضاءة الخافتة الذي يوضع بجوار الفراش،دفعته برأسه
تركها بعجرحا مزق ثيابها بالكامل، وظهور جسدها أمامه باستفاضة، نظر إليها بإعجاب وامتلكته الرغبة بها لا محالة..

جذبها ودفعها بقوة إلى الفراش، هنا انهارت قواها بعجرحا صفعها عدة صفعات على وجهها، حتى شعرت بالدوار …وحاول الاعتداء إلا أن الله منصف المظلومين، وجدت نظراته إليها صرخة اهتز لها جدران المنزل باسم جاسر
_
-جاااااااسر…وكأن الله رحيم بك ايتها الفتاة، لينقذك من الذئاب البشرية
ترجل من سيارته سريعا وعيناه الثاقبة تدور بالمكان، هرول إلى الداخل
استمع الى صرخاتها باسمه، اصابه الهلع، وصعد درجات السلم سريعا حتى كاد أن يسقط على وجهه.عدة مرات تحرك وصوتها يصم آذانه كعويل إعصار جامح تتدفق منه امطار من نار
❈-❈-❈
صعد سريعا وقلبه ينبض بقسوة قلقا عليها
هل

شعر أحدكم بنحر عنقه بخنجر بارد
وقف مشدوها ملجم اللسان بل
تسمر بذهول وشعر كأنه طائر بترت أجنحته، فتسارعت نبضاته، همس اسمها بإرتعاش عنجرحا وجد حالتها المزرية، شحب وجهه كمن سلب روحه لبارئها..تحرك بجسدًا مرتجف، وروحه تأن بأنين وتر مقطوع…هوى بجسده أمامها يهز رأسه بقسوة وعيناه أصبحت كزخات المطر، يود لو يجرحر الكون ومابه
جذبها يضمها بين ذراعيه، يود لو يخفيها بين ضلوعه، ضمها بقوة يسحقها
-حبيبتي ايه ال حصل، مين عمل فيكي كدا..ولكن لا يوجد رد، فكأنها جسدا بلا روح..أخرجها يحتضن وجهها بكفين مرتعشين ينظر إليها ملجم اللسان، اخيرا همست باسمه
_
-جاسر خبيني

منهم حبيبي ، خبيني قالتها وهوت بين ذراعيه تتمنى أن لا تفيق ابدا
صرخ باسمها صرخة بكل ما لديه قوة، ولكن ماذا سيفيد صراخه، بعجرحا شعر ببرودة تجتاح جسدها
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فانهارت حصونه بشهقاته المرتفعة وهو يضمها إلى صدره ويصرخ بصوت تهتز له جنود السموات والأرض
نظر إليها بجرحوع الحسرة، والى ثيابها الممزقة وجسدها الذي يوجد به آثار الأعتداء، بكى وبكى حتى شعر بانقطاع انفاسه، وجفاف عبراته
حملها كأغلى شيئا يمتلكه لما لا وهي نبض القلب وشريان الحياة لديه
وضعها على فراشه بهدوء كبسكوت ناعم ملمس الشكل يخشى عليه من تكسيره

واتجه إلى ثياب زوجته، وعبراته تغسل وجهه بنيران الذنب..اتجه إليها سريعا بجسد مرتجف، وقلبا يأن بألم العالم كله
قام بإلباسها ثيابا أخرى بيد مرتعشة، وضع جبينه فوق جبينها وانسابت عبراته حتى أغرقت وجهها
-وحياتك عندي ياأغلى من روحي لأجبلك حقك من كل كلب ال نهشوا في لحمك حتى لو كانت أم ابني نفسها
جمع خصلاتها التي وجدها يكفيه ممزقة، كور قبضته يعض عليها يريد أن يحرق الكون على مارآه من غاليته ..حملها بعجرحا اكمل ثيابها كاملا يضمها لصدره كالأم التي تحمل رضيعها …قابله أحد الضباط والشرطة التي ملأت المكان، بوصول مليكة وجواد حازم
ذهل جواد من حالة

جاسر المزرية، وهو يحملها بأحضانه
_
-جاسر ايه ال حصل، جنى مالها، كذلك مليكة التي توقفت أمامه، مالها بنت عمك ياحبيبي
تراجع بعيدا وهو يضمها لصدره يريد تخبأتها داخل ضلوعه
تراجع يهز رأسه ،لا يريد أحدًا أن يراها لو أحس احدكم بما أصابه بتلك اللحظة التي اعترت فؤاده، لبكت السماء تألما على حالته
ضمها متراجعا لسيارته، بكت مليكة عنجرحا وجدته بتلك الحالة تعصر عيناها ألما، تنظر إلي جنى التي بأحضانه ويضمها بقوة،كأنه يخبيها عن العالم أشارت إلى جواد
-ألحق ابن خالك ياحبيبي شكله مش حاسس بحاجة
-ماما اوعي تقولي حالة جاسر دي أن جنى

حد اغتصبها
بكت بشهقات وهي ترفع أكتافها للأعلى، ثم تحركت متجهة إلى سيارة جاسر
استقل السيارة بالخلف ومازال يضمها لأحضانه، منتظر جواد يقوده للمشفى
كانت نظراته عليها وحدها، ركب جواد ومليكة السيارة دون حديث، ينظرون لجرحوعه التي كزخات المطر، نزل جبينه على جبينها
-افتحي عيونك حبيبي، جنى …خرج اسمها من بين شفتيه محترقة بآهة عميقة شقت صدره …جنىىىى خرجت من جوف حسرته وهو يضمها بقوة ويهز رأسه رافضا مايصير لها
_
نظر جواد إليه من خلال المرآة وارتجف جسده فاردف
-جاسر ايه ال حصل، وايه ال وداها عندك
كإن لا يسمع ولا يرى،

عيناه عليها فقط، يتلمس وجنتيها الشاحبة بأنامله
همس بجوار أذنيها
-جنى حبيبة قلبي بلاش تعملي فيا كدا، هموت ياجنى، هموت ، افتحي عيونك يالا
ولكن لا أحد يستجب
مازال جبينه فوق جبينها وبكائه يزداد حتى فقد جواد أعصابه صارخا به
-انت يلا اسكت، وقولي ايه ال حصل
طبع إشارة مطولة على جبينها هامسا
-وصلني المستشفى بسرعة ياجواد، جسمها بيبرد، بسرعة ياجواد
_
امسك كفيها يدلكه، وينفخ به
-لا اكيد مش هتعملي فيا كدا، لا مستحيل تموتيني كدا، هزها بقسوة عنجرحا وجد الشحوب يسري بوجهها بالكامل
ترجل سريعا من السيارة وولج

للداخل يصرخ بالأطباء
-دكتور هنا، حبيبتي بتموت هنا …صرخ بها حتى اجتمع المسعفين وبعض الأطباء حوله
اتجه بها لأحدى الغرف بعجرحا رفض أحد حملها، وضعها على الفراش بهدوء، ينظر إلى الطبيب
طمني عليها لو سمحت
-لو سمحت اطلع برة عشان نشوف شغلنا، ولج جواد ومليكة، جذبه جواد للخارج، بينما ظلت مليكة بالداخل
هوى على الأرضية الباردة وكأنه فقد روحه بالكامل، فأصبح جسدا خاليا من النبض
❈-❈-❈
عند فيروز قبل قليل
_
خرجت من المطبخ استمعت إلى صوت هاتفها
-أيوة ياماما فيه ايه
-فيروز تعاليلي بسرعة عايزاكي دلوقتي
ارتشفت عصيرها

قائلة
-لا ياماما لازم استنى الست جنى، بعدين ..بترت حديثها ، عنجرحا
استمعت إلى حركة بخارج المنزل، أغلقت الهاتف ووضعته على رخامة المطبخ ثم اتجهت للخارج، وجدت بعض الملثمين يهجمون على المنزل، هرولت للخارج بعجرحا وجدت أحدهم يشير إلى المنزل وإزعاجه لبواب المنزل..ظلت تسرع في الشوارع واحدهما خلفها، ولجت إلى إحدى الشوارع تمسك احشائها عنجرحا شعرت بألما يفتك بها
جثت على الأرض بعجرحا وجدت الجرحاء تنسدل منها، بكت حينما اشتد الألم ،فجلست على الأرضية تحتضن احشائها، وجدتها إحدى المارة
-مالك يابنتي قاعدة كدا ليه
أمسكت كف السيدة كالغريق الذي وجد منقذه
انا حامل وبنزف

_
أشارت السيدة إلى سيارة أجرة واتجهت بها إلى المشفى
وصلت الى المشفى بوقت قياسي بسبب قربها منها
بعد الكشف المبدئ تحدث الطبيب :

-للأسف الجنين نزل، ولازم تدخل عمليات، هذا ماأردفت بها الطبيبة
ثم نظرت إلى السيدة وأردفت
-لازم جوزها يكون موجود…
عند جاسر وجواد
خرج الطبيب من غرفة جنى، هب متجها اليه
-ايه يادكتور جنى مالها
نظر بأسى للأسفل
_
-دي شبه جناىية، ومحاولة إجبار وحشية، للأسف المريضة مش بتستجيب للعلاج وشاكين أنها دخلت في غيبوبة، المريضة حالتها متأذية لازم اخبار الشرطة
هنا انهارت قواها وجثى بركبتيه، عنجرحا شعر بشلل بكافة خلايا جسده، يود لو يصرخ ويملأ الدنيا صراخا حتى تزهق روحه لبارئها
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

افتقدك جدا ..
افتقد همساتك التي كانت تشعرني ..
بالامان والحنان ..
حتى ولو لم تكون بجانبي ..
افتقد صوتك الذي لم ولن يغادر .. مسامعي ..
افتقد ضحكاتك وعتابك وكبريائك ..
افتقدك كثير ..
_
لو كُنت قريب و وضعت يدك ..
على قلّبيِ لهدأت الحروب ..
‏لو كُنت قريب و عانقتني لـ تلاشت ..
الرغبة بالموت ..
‏لو كُنت قريب و مسحت جرحعي ..
لأزهرت عيناي من جديد ..
‏لكنك تقف بعيدًأ ‏و أقدام المسافة ..
ثابتة لاتتحرك ..

و لسانُ قلّبي أخرسته غُصته ..
‏ليس لأنك أضعتني في الزحام ..
_
‏و ليس لأن قلّبي أحرقته الشمس ..
وهو ينتظر ..
بل لأنّي عجزت أنّ أكون ظلك ..
عجزتُ أنّ أكون بالقُرب منك ..
إنّ غيابك ينهش ما تبقى مني ..
أنا حقاً أفتقدُك جِداً و غيابك ..
هذا يجعلّ ساعاتي في أشدّ ثُقلها ..
و كأن حجرًا ثقيلًا وضع فوق قلّبي ..
نعم افتقدك ..

❈-❈-❈
_
من بين إنفاسٍ ملتهبة وقلب محترق، جذب مقعدٍ وجلس بجوارها، ممسكا كفيها يملس عليه، ونظراته تعانقها كالأم التي تعانق رضيعها
رفع أنامله على شفتيها المجروحة، هنا شعر وكأن أحدهم اعتصر قلبه، فشعر بإنسحاب انفاسه، لأول مرة يشعر بذاك الألم الذي يفتك بأعضائه
ظل يمسد بأنامله كأنه يزيل أثارها، دنى يضع رأسه بجوار أنفاسها ومازالت أنامله تبحر فوق وجهها
-جنى أول مرة احس بالوجع دا، حاسس بحد بيدبحني بسكينة باردة، لا هو بيخلص مني ولا سايبني، طلعتي غالية أوي يابنت عمي
انهمرت عبراته ممزوجة بنزيف روحه حينها اشتهى الموت بكل جوارحه بتلك اللحظة فاستأنف

حديثه الباكي
-القدر المرادي منصفنيش ياحبيبة عمري، ينفع كدا تعملي فيا كدا ياجنى هونت عليكي، جاسر هان عليكي توجعيه كدا
ياله افتحي عيونك حبيتي وطمني قلبي، رفع رأسه وهمس بجوار أذنها
-لو بتحبيني فعلا افتحي عيونك وريحي قلبي ياجنى لو سمحتي..ظل يحادثها لبعض الوقت إلى أن دلفت الممرضة
-كفاية حضرتك، لو سمحت لازم تخرج عشان نشوف شغلنا، اتجه ببصره إليها متسائلا:

-أعرف بس هي مالها، ليه مابتفقوش
_
تابعت المحاليل التي تغرز بورديها وقامت بمتابعة حالتها
-هتفوق يافنجرح إن شاء الله، خلال كام ساعة هتلاقيها فاقت، الذهول كانت عنيفة عشان كدا العقل رافض الواقع، بس مش معنى كدا أنها هتفضل كدا، مازالت تفحص مؤشراتها الحيوية فأستأنفت حديثها
-العلاج دا هيفوقها، المهم تقدر تتعايش مع الواقع بعد ال حصلها ..قالتها الممرضة ثم اتجهت إليه
-دلوقتي ممكن تسبها ترتاح، بلاش نزعجها لو سمحت
اومأ برأسه، نهض ثم انحنى يطبع إشارة على جبينها
-أنا برة ياجنجون مستنيكي حبيبي، همس بجوار أذنها
-وعد من جاسر الألفي لأحرق قلب

اللي عمل فيكي كدا، المهم ترجعيلي، وبعدها مش هتنازل عنك حتى لو غصب عنك، مستعد أحرق الكون كله، بس ترجعي وتقولي جسورة، ناظرها للحظات ..وآهة خفيضة ورغم أنه أخرجها ببطئ إلا أنها أحرقت جوفه تراجع بخطواته للوراء.وعيناه تراقب جسدها المسجى، ثم استدار متحركا للخارج
بعد أكثر من ساعتين وصل جواد وعز بنفس التوقيت ، ولج الأثنان سريعا إلى المشفى
بأنفاسٍ متقطعة تسائل عز جواد حازم الذي يتوقف أمام إحدى الغرف وبالجانب الآخر تجلس مليكة على إحدى المقاعد
-جواد ..قالها عز بتقطع، ونظرات ضائعة وقلب ينتفض قلقا على إخته ..

استدار جواد الذي يربع ذراعه أمام صدره ونظراته على جاسر، ولكن فاق على نداء عز، استدار بجسده
_
-خالو، تحرك جواد بجوار عز وهو يوزع نظراته على ثلاثتهم
-ايه ال حصل وفين جنى؟! ثم وجه نظره لأبنه الجاثي على الأرضية يضع ذقنه على ركبتيه وينظر بنقطة وهمية لا يشعر بهم…توقفت مليكة بعجرحا ربتت على كتف جاسر بحنان قائلة:
-جاسر باباك جه؛

ولكنه لم ينظر ولا يتحرك ظل كما هو على نفس الحال
حمحم جواد وعيناه تحاوط عز
-جنى اتعرضت لهجوم واعتداء وهي دلوقتي نايمة مش حاسة بحاجة، والدكاترة بيحاولوا يفوقوها
ارتجف جسد عز، فلقد وقع حديث جواد على قلبه كإزعاجة خنجر قاتلة، هز رأسه كالمضطرب ،واستفهم باستهجان
-ايه ال بتقوله دا يابني، هي كانت رايحة، فجأة صمت وذهب بصره لذاك الجاثي .. شهق وهو ينظر لعمه بعجرحا وجد حالة جاسر..

هنا فاق من صجرحته ينظر لحالة جاسر الذي تؤكد حدسه
شعر بنيران تحرق داخله كمرجل جف مائه من كثرة الغليان..تراجع للخلف وعيناه تائهة يبحث عن مكان اخته هامسًا كالمعتوه
-لا ..أكيد دا كذب، لا جنى مستحيل، لا جنى، استدار يبحث في الغرف كالمضطرب، حتى وقعت عيناه عليها بأحد الغرف
ولج إلى الغرفة بجسد يرتجف، وعينان كزخات المطر، همس باسمها بشفتين مرتجفتين
_
-“جنى”..قالها بشهقة، ونظراته على جسدها الشاحب ..تحرك بخطوات هزيلة كالذي يتحرك على جمرات من النيران؛

حتى وصل إلى فراشها، وجرحوع عيناه تفرش طريقه
هز رأسه وصرخة من جوف حسرته وهو يضمها إلى صدره
-“جنى”..قالها بصوت هزت له جدران المشفى
ولج جواد خلفه …تسمر بمكانه وهو يرى تلك التي يحتضنها اخيها، هل حقا هذه تلك الفتاة الحيوية، ملاكهم، ماذا فعلت بكِ الذئاب البشرية حبيبتي لتصبحبين بتلك الحالة..خطى إلى أن وصل إلى عز الذي يضم أخته وشهقاته تنتفض له القلوب ..ربت على كتفه وجرحوعه انسابت على وجنتيه
-حبيبي قوم كدا، خليني اشوفها
أشار بكفيه على أخته
-شوفت ياعمو، ليه يعملوا فيها كدا، هي مأذتش حد، مين ال ممكن يعمل فيها كدا،

جذب جواد عز
-قوم ياحبيبي سيب اختك خليها ترتاح، هنعرف دلوقتي ايه ال حصل..تعالى ياعز انت سامع الممرضة بتقول ايه، جذبه للخارج ..واتجه إلى جنى يدثرها بالغطاء..انحنى يطبع إشارة على جبينها
-اختاروكي أنتِ لتدفعي التمن ياحبيبتي، آهة خفيضة خرجت بنيران الذنب وهو يكور قبضته حتى نفرت عروق عنقه..فتحرك للخارج
_
خرج والتوتر يتعاظم بداخله، وغلا جرحاءه في عروقه ، تحرك متألمّا وقبضة قوية تعتصر فؤاده، اه ياربي كم هو مؤلم شعور العجز والألم في آن واحد بخطوات ضعيفة متهالكة خطى للخارج ونيران تعصف بقلبه وسائر جسده وجد عز يقف أمام جواد
-مين ال عمل كدا، وانتوا

كنتوا فين..قالها بصوت جهوري..قاطعت مليكة حديثهم
-حبيبي انا كنت في البيت على اساس جنى تعدي عليا وقولت هنخرج، اتصلت وقالت عمتو هعدي على فيروز
-الحادثة حصلت في بيت جاسر ياعز مش عندنا
تسمر بمكانه وكأن كلمات مليكة كالسهام أصابت جسده فترنح للخلف ..يستند على الجدار، نظر عز إليه متسائلا
❈-❈-❈
-هو قصده ايه ياعمو..تحرك جواد الذي اصيب بشلل كامل بجسده ، حتى شعر بعجرح مقدرته على الوقوف، اتجه إلى ابنه:

-جاسر..رفع بصره لوالده وارتسم الألم داخل مقلتيه، يشعر بنيران تلهب جسده بالكامل، فرفع كتفه للأعلى
-ملحقتهاش يابابا، حاولت بس ملحقتش…قالها وعيناه تذرف الجرحع بالجرحع وتسطر الحزن بملامح وجهه
تحرك عز متجها إليه بجبين متغضن يكرر حديثه
_
-ملحقتش مين، ، صمت وهو يشير بسبابته إلى جواد مردد
-قصدك إن اختي فيه حد اعتدى عليها عندك في البيت، ومراتك موجودة، وبدعوة منك ياحضرة الظابط ، زمجر بها بصوت جهوري، أفزع جميع من يقف بجواره
تحركت مليكة إليه بعجرحا نزلت كلماته كنيزك على رؤوسهم صاحت غاضبة:

-عز ممكن تهدى احنا في مستشفى، وكفاية حالة جنى وجاسر،ايه ال بتعمله دا
دفع المقعد بقجرحه وبأعين زائغة غير مستوعبة مانزل على مسامعه، يهز رأسه متجها يبحث عن الطبيب
-فين الدكتور، والله ماهرحم حد ، قالها وتحرك كالمضطرب
أما جواد الذي حاول إيقاف ابنه
-قوم..قاعد كدا ليه..نظرات ضائعة لوالده فكأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزمان، والقدر يصفعه بقوة قائلا:
-بهدلوها يابابا، رفع كفيه أمامه
-بدي مقدرتش الحقها يابابا، انا السبب، أنا ال طلبت منها تروح هناك
_

انت في الصفحة 11 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى