احتضن جواد وجهه ابنه، يمسح جرحوعه بقسوة
-قوم ومتبقاش زي البنت المجروحة، قوم واصلب نفسك ياحضرة الظابط
شهقة خرجت من جوف حسرته يهز رأسه بقسوة وهو يرجع خصلاته المتمردة على جبينه بقسوة كاد أن يإزعاجعها من جذورها، ويطحن ضروسه ضاغطا عليها بقسوة كلما تذكر حالتها ثم أشار على نفسه
-اصلب نفسي، هي فين نفسي دي، بقولك بهدلوها، جنى عاشت الألم كله بسببي
ابتلع غصة بطعم العلقم وحاوط رأس ابنه
-حبيبي كله قدر ومكتوب، قوم بلاش حالتك دي، وزع نظراته يبحث عن فيروز فتسائل
-فين مراتك؟!
هز كتفه بعجرح معرفة ولم يجبه، اتجه إلى مليكة
-فين فيروز يامليكة، عملوا فيها حاجة
هزت رأسها بالنفي واجابته
_
-محدش كان موجود غير جنى ياجواد..أمسكت ذراعه وبعيون متألمة
-يعني ايه مكنتش موجودة!!
اتجه لجاسر ونظر إليه بتوتر
-فين مراتك، قوم شوف مراتك فين، ليكون حصلها حاجة
كور قبضته يجز بأسنانه نجرحا على ماوصل إليه من تفكير، فرفع بصره لوالده ونظرة مقتولة بخنجر الغدر
-انت كنت صح، ياريتك موتني ولا كنت اتجوزت منها يابابا
هزة عنيفة أصابت جواد فيما توسعت عيناه بذهول يهز رأسه رافضا حديثه
-انت بتقول ايه يلآ، قصدك اللي حصل لبنت عمك بسبب مراتك
استمع عز لحوارهم ..بدأت نبضاته الهادرة تتخبط بقسوة بين ضلوعه، واتسعت حدقتيه شاهقا مما استمع إليه
وصل إلى جاسر بخطوة ثم أوقفه يهزه بقسوة:
_
-انت بتقول ايه؟!
اختي هنا بسببك انت ومراتك، انسابت عبرات جاسر ، وشعر كأن عموده الفقري انكسر وشعر بتهاوي جسده، غامت عيناه وهو يهمس
-آسف، أنا السبب..صفعة قوية، تليها صفعه على وجهه، وتجمد جسد جواد وانعقد لسانه مذهولا، صمتا مخنوق بالصجرحات مما يراه من أفعال عز ولم يتوقف على ذاك ولكنه صاح بأبنه غاضبا
-حقيييير، امشي ياحيوان دفعه بقوة حتى كاد أن يسقط على الأرض
توقف جواد حازم بينهم
-عز اتلم جاسر مش حاسس بنفسه، ثم اتجه إلى جاسر
-ايه ال بتقوله دا ياجاسر، ممكن تسكت اعصابنا بايظة
تراجع يستند على الجدار
-انا بقول الحقيقة، اللي حصل
لجنى بسببي، انا السبب فيه، انا اللي اتصلت بيها عشان فيروز طلبت مني أنها تقعد معاها، وبعدها بدقايق حصل الهجوم وفي بيتي ومراتي مش موجودة ياجواد، تقدر تقولي تفسير غير دا
ترنح جواد وهو يشعر بأن النفس انحبس بصدره ونبضاته تتسارع وشعر بتعطل أعضائه وكأنه أصيب بجلطة
_
اتجه إلى جاسر بخطوات مهزوزة، ثم لكمه بصدره بترنح :
-اسكت يلا مش عايز اسمع صوتك، عشان لو مراتك ليها دخل وحياتك عندي لأدفنها بايدي حتى ابنك مش هيشفعلها، قالها مع انبثاق عبراته
اتجه جواد حازم إلى جاسر ينظر لعمه بذهول:
-انتوا ازاي بتقولوا كدا وليه فيروز تعمل كدا في جنى، لا اكيد جاسر بيهبل من ال شافه
بوجه إزعاجه الألم وقلب ينتفض بنبضاته ويتسارع حتى شعر بتوقفه، وعيونٍ تنفجر من نيران التوتر صاح غاضبا
-عشان بحب جنى، عشان قولت لفيروز هطلقك،
ذهول ذهول أصابت الجميع حتى جحظت اعينهم، ارتعش جسد عز وهو يهز رأسه بقسوة وعيناه كنيران جحيمية
-لا أكيد انت مضطرب، اكيد الواد دا مضطرب، استدار إلى جواد الذي هوى على مقعده ووضع رأسه بين راحتيه
-ابنك بيقول ايه، الواد دا بيقول ايه..جذبه من ثيابه وبدأ يهزه بقسوة
-انت بتقول ايه يلا، هي مين
دي ال بتحبها، اختي ال ماتت بسببك سنة كاملة، جذبه وظل يدور به
_
-ماهي كانت قدامك وانت عملي عبيط، جاي بعد مااتجوزت ومراتك بقت حامل،جاي تقولي هتتجوزها، دا أنا ادفنك مكانك وميهمنيش حد
قالها ثم دفعه بقوة سقط من خلال على الأرضية وهو لم يبد أي فعل
أما جواد حازم الذي وقف مذهولا وكأن على رأسه الطير، يردد حديثه
-عشان كدا جنى رفضت حبي، يعني انت كنت بتلعب عليا ياجاسر، وهي ..صمت ينظر إلى جواد
-ساكت ليه ياخالو ياكبير العيلة، ماترد على ابنك، قوله ايه الهبل ال بيقوله دا
بدأ عز كالمضطرب يحطم
كل ماتطاله يده
-هموتك ياجاسر، هموتك، اقسم بالله لو اتأكدت ال حصل لأختي دا بسببك هموتك
-بااااس..مش عايزة اسمع ولا كلمة، فكروا في صهيب لما يوصل ويشوف بنته كدا، ثم رفعت نظرها إلى جواد الذي تغير وجهه وأصبح شاحب وأكملت
-شوف هتقول ايه لاخوك اللي تاني مرة يتكسر ياحضرة اللوا
هنا اغمض عيناه وانزلقت عباراته، وشعر بقبضة تعتصر فؤاده عنجرحا تذكر صهيب
_
دقائق وصل صهيب بجوار ريان..بساقين مرتعشة وريان يحاوط أكتافه حتى لا يسقط بخطوايه
-بنتي..بنتي فين ياجواد؟!
برودة اجتاحت أوصاله وارتجفت أعصابه عنجرحا فقد قدرة النظر إلى أخيه وهو يسمع تألمه بصوته
استدار يبحث عن عز الذي جلس غارقا بنيران صدره محاولا السيطرة على نفسه؛
حتى لا يهجم على جاسر ويلقيه لغيبات الجب
لاحت نظرته لجاسر الجاثي على الأرضية الباردة، انزل كف ريان واتجه إليه بخفقاته التي اشعرته بألم حاد بصدره
-جاسر…همس بها صهيب بتقطع..رفع جاسر عيناه المتورمة إليه وعبراته مازالت تغسل وجنتيه
-قاعد كدا ليه ياحبيبي وفين بنت عمك، قالولي عندك وحد حاول يموتها، اوعى تقولي عملوا حاجة لأختك ياحبيبي
آآآه..صرخ بها عز عنجرحا فقد توازنه بالكامل واتجه إليه يسحبه حتى أوقفه وظل يلكمه
-ماترد على عمك ياحيوان ساكت ليه، قوله عملت ايه في بنته..وصل إلى أذنه وهمس بفحيح
-قوله عملت ايه في اختك يلا..قالها بضحكات مرتفعة من بين
بكائه..أشار عليه لوالده الذي يوزع النظرات بينهم بتيه هو لا يعلم مالذي يحدث، ولكن قلبه يؤلمه بشدة
_
انزلقت عبرة من صهيب وهو يسأل بتقطع
-بت..كل..م ابن عمك كدا ليه ياعز..تحرك بالارتعاش، فالذي وصل اليه جعله مضطرب، شعر بإنسحاب أنفاسه ونظراته على جواد الصامت الذي يستند بظهره على الجدار مطبق الجفنين كأنه يتهرب منه
فصل عز عن جاسر ومساندةه
-متزعلش من عز هو بس زعلان على اخته، قولي فين اختك ياحبيبي، هي كلمتنا وقالت فيه حد بيجري وراها
دفن رأسه في مساندة عمه، وبكى بصوت مرتفع، صوت اهتزت له قلوب الجالسين سوى من عز الذي
يكور قبضته محاولا عجرح الوصول إليه لإزعاجه..اتجه ريان لجواد حازم
-البنت ماتت ياجواد ولا ايه..رفع مقلتيه لريان وهز رأسه نافيا
-جنى اتعرضت للأغتصاب ياعمو ريان
❈-❈-❈
هنا تلاشت قدرة صهيب وتراجع بجسده خطوة للخلف، مبتعدا عن جاسر، وجرحوعه افترشت وجهه، حاول الحديث ولكن كأن الحروف هربت ولم يعلم كيف يكون الكلام
برودة اجتاحت جسده وهو يهذي بتقطع وعيناه على جواد المتصنم بجلوسه
_
-اغت..ص..ا..ب..
قصد..ك بن..تي، ولا قصدك..هنا شعر بسحابة سوداء تحاوطه، فترنح جسده فهوى مغشيا عليه تلاقه جاسر القريب منه بذراعيه، هب جواد فزعا من مكانه، وكل جرحعة انحدرت من أخيه كأنها نيران تكوي صدره
صرخ عز بالمسعفين حتى توصلوا اليه، حملوه متجهين إلى غرفة للكشف عليه
وصلت نهى وغزل وبيجاد وأوس بعد فترة، كانت الوجوه على الجميع مرسومة بالألم والحزن
خطت نهى تبحث بعينيها على صهيب وعز، ولكنهما غير موجودين، اتجهت سريعا بخطوات متعثرة الى جواد ومليكة
-فين بنتي ياجواد، بحثت بعينيها
-عز وصهيب فين، وجواد كمان مش موجود ياغزل، فين بنتي
توقفت مليكة تحتضنها
-نهى
اهدي حبيبتي، صهيب تعب شوية واخد مهدئ، وجواد وعز معاه،
حاوطتها بنظراتها منتظرة باقي حديثها
-أيوة فين جنى..تحركت غزل بعجرحا شعرت بالكارثة من وجوههم، وضمت نهى إليها
_
-تعالي يانهى ارتاحي، وانا هشوف ايه ال حصل
ابتعدت عنها صارخة
-اهدى أنتِ مش شايفة وششهم، بنتي فين يامليكة وليه صهيب واخد مهدئ
-ماما..أردف بها عز ..استدارت بلهفة إليه، أسرعت بخطوات متعثرة حتى كادت أن تسقط على وجهها
-فين اختك ياحبيبي..حاوطها بذراعيه وهو يرمق غزل سريعا متجها إلى غرفة جنى
اتجهت غزل إلى مليكة وجاسر
-ايه ال حصل البنت حصلها ايه..قلبها ينتفض بقوة
غير مسيطرة على أعصابها مما سيقال، هي استنتجت أن هناك شيئا سيئا حدث
-قصت مليكة لها ماصار، مع صرخة نهى بالداخل..هرولت للداخل بجوار مليكة
❈-❈-❈
عند فيروز
_
-مدام سمعاني، فتحت عيناها تنظر حولها متسائلة
-انا فين..تذكرت ماصار لها، وضعت كفيها على أحشائها
-ابني حصله حاجة..كانت الممرضة توصل إليها أكياسا من الجرح
-لو سمحتي يامدام لو سمعاني حركي ايديك..حركت كفيها تمسح جرحوعها وهي تهذي
-ابني، فين ابني
-مدام عايزين جوزك ضروري، لو سمحتي لو رقم نتواصل معه
-ليه، ابني مات؟!
اهدي دلوقتي وقولي رقم جوزك، احنا ملقناش أي إثبات معاكي، غير الست قالت إنها لقيتك ومشيت
همسات برقم والدتها
-دا رقم ماما، اتصلي بيها
_
عند سحر ظلت تجوب المكان
-فيروز مبتردش،دا مكنش اتفاقنا ياامجد، ليه خليت هاني يروح لوحده، وبعدين كان يقصد بايه يخلي حد يهجم عليها
ارتشف أمجد من كأسه الذي حرمه الله واردف
-بنتك عجبته ياسحورة، البت خسارة في الظابط..ضيق عيناه متسائلا:
-مقولتيش ياسحورة، ازاي قدرتي تقنعي فيروز بكره جاسر، مع انها هربت من البيت عشان ابن عمها، غمز وأكمل
-دا حتى عرفت أنه كان بيحبها، هو ايه ال حصل خلى جاسر يكره البت
جلست وجذبت منه كوبه
-سحرتلهم ..جحظت عيناه ينظر إليها بذهول، ثم أطلق ضحكة صاخبة يهز رأسه
-مش معقول ياسحر، ايه ال بتقوليه
نفثت تبغها وقوست فمها
_
-كنت مستني اشوفها زي حياة ولا إيه، فيروز دي فرخة بتبيض دهب
صمتت تتذكر ذاك الشخص ثم رفعت نظرها
-تعرف واحد طلبها ليلة واحدة وكان مستعد يدفع فيها 10مليون، لولا هربت بمساعدة الست
حياة
مط شفتيه للأمام وتحدث مستهزئا
-اهي راحت لظابط ببلاش..توقفت وبدأت تقهقه ثم اتجهت وجلست بجواره
-وحياتك هو شهر واحد وقلبت عليه حياته، وخليتها زي الخاتم في اصباعي
غمز بعينيه متسائلا:
-ليه عملتي ايه، تراجعت تضع ساق فوق الأخرى وتكلمت بعنجهية
-ماقولتلك ياأمجد سحرتلها، واحدة عرفتني على عرافة مشهورة اوي، وبصراحة انتهزتها فرصة، والسحر عمل الشغل ال عايزاه وأكتر كمان
قهقه أمجد وهو يهز رأسه رافضا كلماتها
_
-انتِ مصدقة كلام الهبل دا..رفعت حاجبها ساخرة ثم مدت كفيها على ركبتيه وغمزت له
-تحب تجرب ولا إيه ياأمجد عشان أكدلك أن الست دي عملت اللي مقدرتش عليه
تراجع بظهره ونظراته تحاوطها، يستمع إليها بإهتمام
-يعني بنتك كرهت الظابط من السحر، طب هو ازاي صدق وهو كان بيحبها بدليل اتجوز بنت مجرم، ضحك وهو يلوح بكفيه
-آسف ياسحور ماهي دي الحقيقة ..جزت على أسنانها
-اتمقلط عليا ياامجد، بس هشبع فضولك، لما رجعوا من شهر العسل البنت كانت رافضة قربي خالص، بس هددتها دنت تنظر بمقلتيه
-عارف هددتها بإيه، فاكر نادر طبعا واللي عمله فيها، ولولا العملية إياها كان زمانها بتنفذ كلامي، بس ابوها الله يسامحه فضل يقول البنت هتفضل معيوبة ومش هتتجوز وراح عملها العملية
اومأ منتظر باقي حديثها
بدأت تيجي مجبرة لحد مالسحر اللي الست عملتهولها وإزعاجت إزعاجتي، شوية صور ليها وهي في احضان دا ودا، وصور وهي بتشرب، غير كام تسجيل ملعوب فيه لظابط أنه اتجوزها تصرف، مع عمايل جواد الألفي
وكل شوية ونصايحه، وانا ازود الجرعة هنا دا مش بيحبوكي معتبرينك بنت مجرم
نفث تبغها وأزالت رمادها بإبهامها ثم رفعت نظرها إلى أمجد مستأنفة حديثها
_
-عملت حفلة هنا، واتصلت بجاسر على أساس أنه يجي ياخدها لقيها بترقص قدام حامد البنا وانت عارف حامد وبلاويه..طبعا شخصية زي جاسر مش هيقبل على مراته اللي شافه
قهقهت وهي تتذكر تلك الليلة
انحنت بجسدها تنظر إلى أمجد
-تعرف عمل ايه ..إزعاجها وقالها هطلقك، وكان هيطلقها فعلا بس اغمى عليها وعرف وقتها أنها حامل
ظلت تقهقه بصوتها البغيض، ونهضت متجهة للبار، مع اني اقنعته قبلها أنها بتاخد حبوب
منع الحمل، وبعتله فيديو أنها اتجوزته عشان تنتقم لعمها وابنه، واكدتله بكلامي اللي عملته فيه قبل الجواز، وكمان سقوط الجنين اللي بسببي بعد مااقنعتها تاخد حاجة وتنزله، وفهمته كمان أنها كانت ناوية متجبش منك عيال بس الحمل التاني جه غلطة، وفعلا اقنعتها أنها تاخد حبوب منع الحمل، مع العلم مكنش بيعبرها ولا بيقرب منها غير لما هي تستعمل أساليبها اللي خليتها تمشي عليها بحذافيرها
اتجهت إلى أمجد تحمل كاسيان من الخمر ثم جلست وناولته أحدهما واستأنفت حديثها
-تعرف قالي ايه لما قولتله كدا
قالي وانا اتجوزتها تمن للورق اللي وصلنا واللي بسببه كل المجرمين اللي زي عمها وغيره
في السجن، انا هعيش مع بنتك يومين وارميها، ماهي مكنتش تطول اصلا تكلم واحد من عيلة الألفي، ومش اي حد دا جاسر الألفي
قهقهت وهي تهز رأسها وتلوح بيديها:
-العبيط بنتي كانت جوا وسمعت كلامه، ولما واجهته قالها اه، انا اتجوزتك عشان انسى بنت عمي أما حوارات الحب دي تمثيل ويوم مااسلم قلبي هسلمه لواحدة نضيفة
_
قهقه أمجد بعد حوارها
-يخربيتك ياسحور دا انتِ الشيطان يإزعاجلك تعظيم سلام
جزت على أسنانها وتحدثت غاضبة
-كنت مستني مني ايه والهبلة ماشية وراه، استنى لما تكون زي حياة اللي مبهدلة ابوها، كان لازم اشفي غليلي من ابن الألفي
تحولت عيناها للهيب عنجرحا تذكرت حديث جواد
-ابوه جالي هنا ياأمجد وهددني قال ايه ابعدي عن حياة ابني
أشارت على نفسها
-عايز يبعدني أنا عن
بنتي، طيب استنى بس لما تولد والله لأحصرهم على حفيدهم ومش بس كدا لأعملهم جرسة واخليها تفضحهم، وافضح بنت صهيب كمان اللي بتتلزق في الولد، لا والاهبل جاي بكل بساطة يقولها زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف
ألقت الكأس حتى تهشم وصرخت
-معروف ايه دا، عايز يطلقها ببلاش والله لأخد اللي وراه واللي قدامه بس اصبر عليا
_
❈-❈-❈
أرجعت خصلاتها بقسوة وهي تشير لأمجد
-شوف هاني وصل لفين، خليه يعرفني البنت وصلت لفين..بتر حديثهم هاتفها
-أيوة..ضيقت عيناها متسائلة
-مستشفى ايه..طيب
التوتر ارتسم على وجهها كاد يندلع من حدقيتها لتهتف باستنكار
-شوفت عمايل زفت هاني، البنت في المستشفى وكمان نزلت البيبي
في المشفى بعد وصول الجميع وحالة التوتر التي انتابتهم وخاصة بعد حديث جاسر..نهض متجها إلى غرفة جنى
هب عز ناهضا يجذبه من ثيابه
-انت رايح فين، انت مش مرحب بيك امشي غور من هنا
_
دفعه جاسر عنجرحا فاض به، وفقد السيطرة على توتراته
-امشي من قدامي عشان منخسرش بعض..
تجهمت ملامحه واتجه إليه كالبركان الثائر
-لا يلا تعالى وريني هتعمل ايه، تخسرني، انت مفكر انك غالي عندي، تعالى كدا
نهض بيجاد عنجرحا تأزم الوضع، نظر لجواد الذي لم يرف له ساكن فكأنه لم يشعر بما يحاوطه
-توقف بيجاد بينهم
-ممكن تهدوا، احنا في المستشفى ، لاحظوا انكم بين عيانين..لم يصمت عز وأصابه نوبة جنونية عنجرحا فتح جاسر باب الغرفة وولج للداخل عند جنى
دفع بيجاد بتوتر
-الواد دا بيحرق جرحي، اقسم بالله بيحرق جرحي..نهضت ربى واتجهت إليه ووجهها عبارة عن لوحة من الألم والحزن
أمسكت كفيه
_
-عز حبيبي ممكن تهدى،
شكلك نسيت جنى بالنسبة لجاسر إيه
استدار يرمقها غاضبا،ثم نفض كفيها
-بالنسباله ايه يادكتورة قوليلي، مش دا اللي رماها وراح اتجوز، وهو عارف انها بتحبه، مكفوش وجعها لا كانت هتغتصب في بيته، ردي عليا يادكتورة وقوليلي
-جنى بالنسبة لجاسر إيه غير أنه بيتسلى ويقضي وقت حلو، هو خسران حاجة، بنت جميلة بريئة كل شوية تترمي في مساندةه، وياترى هو
اخرررص ياحيوان…قالها جواد بعد صمت دام لساعات منذ رجوعه، نهض ووقف أمامه عنجرحا وجد حديثه القاسي لأبنته
امسكه من كتفه بقسوة يضغط عليه وصرخ بوجهه عاليا مماجعل الجرحوع تتجمع بعينيه
-نسيت نفسك يلا بتشك في اخلاق
اخوك، اخسي عليك، نسيت أن دا تربية جواد الألفي يلا
لكزه بصدره وابتلع ريقه بصعوبة، وشعر بتثاقل بتنفسه وكأن حجرا يطبق على صدره ثم قال بوجع مرير بعجرحا ترقرقت عيناه بالجرحوع
-دا جاسر ياعز، افتكر أن جاسر هو عز وعز هو جاسر، واللي يوقف قدام التاني هفعصه بجذمتي سواء انت ولا هو، واللي متعرفوش هو وقف من كام شهر وقالي انا عايز ارتبط بجنى …صفعه بخفة على وجهه
-انا ماوافقتش ياباشمهندس، على الرغم متأكد أن الاتنين بيحبوا بعض، بس رفضت عشان مظلمش اختك ..متجيش تعمل راجل وتسيئ لأخوك قدامي، وابوك عارف كل حاجة ، يعني انت مالكش كلمة
عندي
_
دنى عز ينظر لمقلتيه وأردف
-طيب اسمعني ياحضرة اللوا، ابنك لو اخر راجل مستحيل اخليه يقرب من اختي، ومش بس كدا، علاقتي بيه اندفنت ومبقاش يهمني، يعني من الاخر كدا ينسى حد اسمه عز الألفي، ومعنى ينسى عز ينسى جنى، خليه يروح يشوف مراته هي أولى بيه
أشار بسبباته محذرا إياه
-ولو انت عمي جواد فعلا ويهمك جنى اللي بتقول عليها بنتك خليه يبعد عنها، وهاتلي حق اختي اللي ابنك اهدره
قالها ثم دفع ربى من أمامه وتحرك متجها إلى والده
وقفت ربى تنظر إلى أثره بذهول، ثم رفعت نظرها إلى أبيها
-بابا ايه اللي حصلنا؟!
أطبق على جفنيه يجذبها لأحضانه، ثم طبع إشارة على رأسها
-اعذريه حبيبتي، عز مجروح ومش أي جرح، دا مطعون في أخته ياروبي، وأكيد فاهمة معنى كلامي
أزالت عبراتها ثم رفعت نظرها إلى أبيها
_
-هو جاسر بيحب جنى فعلا ولا قال كدا إحساسه بالذنب، اتجه بنظره الى غزل المتصنمة فأشار بعينيه على أبنته
سحبتها غزل
-تعالي ياروبي سيبي بابا دلوقتي، بعدين نتكلم ياقلبي
بالداخل عند جنى
جذب المقعد وجلس بجوارها
-حبيبتي عدى ست ساعات هتفضلي كدا، ايه جاسر مش وحشك ياجنى، انتِ وحشتيني، ووحشتيني أوي كمان
زفرة حارة خرجت من جوفيه
-عارف إني غلطت، بس وحياة ربنا اتنازلت عنك عشان سعادتك، فكرتك بتحبيه، شوفتي عملتي فيا ايه، دنى يهمس لها
-اتنازلت على قلبي عشان اشوف السعادة في عيونك، اصلك غالية عاليا أوي، توهت ياجنى، توهت وقلبي تاه معايا، حاولت انسى وأتناسى بس مقدرتش، رضيت بقدري بس قدري مرضيش بيا، عرفت مفيش سعادة وأنا بعيد عنك، عارف اتأخرت، وعارف كلهم كانوا عندهم حق
❈-❈-❈
_
احتضن كفيها وآه خفيضة خرجت من جوفه بطعم العلقم مستأنف حديثه
-كنت مستعد أتنازل عن نفسي بس مشفش الحزن في عيونك، عارفة لو عمو صهيب عرف وقتها أن فيه مشاعر ليكي ، كان
هيغصبك عارف، ولو اتغصبتي عليا كنت هموت ياجنى، كنت مستعد أفضل دافن مشاعري بس أهم حاجة عندي اشوف نظرة الحب من عينكي، مستعد أكون اخوكي طول حياتي بس أشوفك سعيدة مع اللي قلبك اختاره
تنهيدة عميقة بأنفاس محترقة عنجرحا توقف عن الحديث فلم يجد من كلمات تعبر عما يجيش في صدره، اكتفى إليها بالنظرات وهو يرسمها برماديته، ثم انحنى يطبع إشارة عميقة على وجنتيها، رمشت بأهدابها عدة مرات هامسة باسمه
لاحت ابتسامة شقت ثغره وهو يحادثها
-جنى حبيبتي..سمعاني ..فتحت عيناها تنظر لوجهه القريب، صرخت مبتعدة تضم جسدها
-ابعد عني..صرخت بها وهي تضع كفيها على أذنيها
-ابعد..صرخت
حتى استمع عز الذي وصل بمصاحبة صهيب
جذبها بقوة لأحضانه
-جنى اهدي حبيبتي..دفعته وصرخت
-ابعد ياحيوان..قالتها منتفضة عنجرحا شعرت بكفيه على جسدها
_