عِند تلك الغافية بـ أحلامها الوردية معه وزكرياتها القليلة التي مزجت بين قلبيهما الصادقين بـ حبٍ معذب، راقدة كجثة سُحبت روحها وغادرتها الدماء لتشحب وجنتيها وتذبل حُمرة شفتيها وجسدها المُختفي خلف رِداء المشفى والأسلاك الثاقبة لأوردتها الضعيفة، بدت كجثة فاقدة للحياة، تنفرج شفتيها تارة عن بسمة حالمة وتارة أخرى عن رجفة خائفة من يناظرها يعلم بما خلف ثنايا قلبها المتهالك….
تركض بـ مرح على أنغام موسيقى الحياة التي نسجتها بخيالها بـ ثوبٍ أبيض بـ نقوشٍ وردية لطيفة يلامس جسدها المُفعم بالحيوية والنشاط كطفلة خرجت للتو من مهدها الصغير ولكن قلبها العجوز بالزمن لازال يحمل روح الطفولة، انحنت قاطفة زهرة عباد الشمس الرقيقة ولم تنتبه لبعض الأشواك التي غُرست بقوة بقدمها فـ خرجت منها صرخت مكتومة جعلتها تترنح حتى سقطت ممسكة بقدميها النازفة، رأت ظلًا يحوم فوقها فرفعت رأسها مسرعة لتتوسع بسمتها متناسية الألم فور رؤيته وهتفت بـ سعادة:
_ أنت جيت ومسبتنيش
انحنى ذلك الغريب جالساً أمامها ممسكًا بقدميها بين أصابعه القوية ونزع الأشواك بـ لطف ومسح عليها بـ نعومة وهمس بتأكيد:
_ أنا هكون موجود ديما وقت ما تحتاجيني اقتربت متلمسة كفه بأصابعها وضمته لصدرها بـ عشق وهتفت بـ حب:
_ وأنا هفضل أحبك جعد ذلك الغريب وجهه وأشاح ببصره عنها وتمتم بألم:
_ طب لي عاوزه تمشي وتسيبيني أحاط « هبه» وجهه بكفيها الناعمتين وأطالت النظر بعيناه الساحرتين أسفل أشعة الشمس وتمتم بشرود:
_ عيونك حلوة أووي يا ثائر
طبع «ثائر» قبلة حانية ومتلهفة فوق كفها وابتسم بأمل هاتفا:
_ عشان عيونك شيفاهم يا ضي عيوني هزت « هبه» رأسها بـ وجع وتركت وجهه ونهضت هاتفة:
_ عشان بشوفهم بـ قلبي… سلام..
لما انتهى ذلك الحلم الوحيد الذي آتاها به وبذلك القرب.. لما انتهت تلك اللحظات الجميلة على فاجعة ذهابها… سقطت دمعة وحيدة من عينيها تزامنًا مع تحرك جفنيها بـ ضعف سامحة لوعيها بـ العودة من جديد، فنحت عينيها بـ تعب لتضرب عقلها تلك الحادثة التي جعلتها طريحة الفراش، دارت بـ نظرها للغرفة البيضاء من حولها وتلك الوصلات البلاستيكية الثاقبة لعروقها، سقطت دموعها بـ قوة عندما عاد ذلك الألم ليضرب قلبها فرفعت نظرها لأعلى وعضت على شفتيها بـ عنف لتكتم صوت صراختها ولـعل ذلك القرع بـ عقلها ينتهي ولكن لا فائدة من محاولاتها…
دلفت الممرضة لتطمئن على إفاقتها وابتسمت باتساع لرؤيتها واعية فـ اقتربت معاينة نبضها وعلامتها الحيوية وهتفت بـ راحة:
_ حمد الله على سلامتك.. رطبت « هبه» شفتيها وحرقت لسانها عدة مرات لتخرج حروفها واهنة وضعيفة:
_ أنا هنا من امتى؟ أوقفت الممرضة بعض الأسلاك المتصلة بها وتمتمت باهتمام:
_ من الصبح وإحنا بقينا نص الليل حاولت «هبه» النهوض بـ قلق على شقيقتها وخوفها وهتفت بفزع:
_فين شنطتي وفين موبايلي نهرتها الفتاة بـ هدوء واعدلتها بالفراش وهتفت:
_ موجودين بس اهدي أنتِ لسه خارجه من عمليه ودا غلط عليكي… لو محتاجة حاجه قوليلي
لم تهتم بما قالته ولا لتصريحها بأنها خاضت جراحة بل تمسكت بيديها وهتفت بـ رجاء:
_ عاوزه أكلم اختي بالله عليكي.. زمانها هتموت من الخوف لواحدها
هزت الفتاة رأسها بتأكيد وإشفاقٍ عليها وأخرجت هاتفها لها فالتقطته «هبه» بـ لهفة وضربت بعض الأرقام…
*******************
انهت « أثـيـر» حمامها وخرجت خِلسة تتمنى بشدة استغراقه في النوم حتى لا يخُجلها مجدداً، تنفست الصعداء عندما لم تراه على الفراش فتركت لقدميها العنان للركض للـفراش ولكن قبضته التي حالت بينها وجعلتها تسقط بين أحضانه أصابتها بـ الزهول، طالعته بـ صدمة فـ بادلها بـ ضحكة ماكرة وهتف:
_ ما هو بردو مينفعش تهربي من جوزك يا هانم
ضحكت « أثـيـر» بـ مرح وتعلقت بـ عنقه بـ دلال وهمست:
_ ما هو لما يبقى جوزي قليل الادب لازم اهرب منه جذبها « راكــان» لـ تتصدى ذراعيه وهتف بـ عبث:
_ يعني باد بوي معاكِ ومش عاجبك كمان كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها صوت رسالة واردة لـ هاتفها فـ هربت من بين يديها بـ صعوبة لتطلع على محتواها
« هسيبكوا تفرحوا بـ بعض شوية عشان اللي جاي هيفرحني أنا ويكون تعاستكوا أنتو» خفق قلبها بـ عنف من محتوى تلك الرسالة العجيبة والتي تلقتها بـ جهلٍ تام واعطته الهاتف هامسة:
_ إية دا يا راكــان؟
ابتلع «راكــان» خوفه وتردده ورسم بسمة زائفة فوق شفتيها والقى الهاتف بإهمال على المقعد وتمتم:
_ هتلاقيه حد باعت رسالة غلط أو بيهزر معاكِ متقلقيش ناظرته «أثـيـر» بـ عينين متوجستين وهتفت:
_ راكــان أنتَ مخبي عني حاجه؟
أولاها ظهره وفرك كفيه بارتباك وتمنى لو بـ إمكانه البوح بهذا السر البسيط الذي يقلق مضجعه ويهدد حياته مع محبوبته ولكن شجاعته الواهية لا تكفي لذلك، كل ليلة منذ أصبحت بين أحضانه يصارحها ليلاً ويطلب عفوها ولكن لن يقدر على المصارحة به وهي يقظة لن يتحمل نظرة خيبة الأمل والألم بـ عينيها…
اقتربت « أثـيـر» مربتة فوق كتفه وابتسمت بـ اتساع وهتفت بـ مرح:
_ إيه الدراما دي أنا بهزر يا ابني
بادلها «راكــان» بسمة مصطنعة وجذبها من ذراعيها لصدره وضمها بـ قوة لعله يريح عذاب قلبه بـ كذبه عليها وتمتم بـ صدق:
_ أنا بحبك ومهما حصل قلبي مدقش غير ليكِ ضمته « أثـيـر» متلمسة خوفه المجهول لها وهتفت مؤكدة بـ عشق:
_ وأنا بحبك ******************
بعد مدة ليست بـ قصيرة وصلت سيارة «ثائر» الحاملة لـ «رحمه» و «ورده» بعد تلقي «ورده» اتصال «هبه» وتصريحها عن حادثة إصابتها، هرعت «ورده» لمنزلها بـ خوف وها هم أمام غرفتها ولم تكف الصغيرة عن البكاء بـ حرقة وكذلك هي أما عن ذلك العاشق فـ قلبه ينبض بـ شدة من خوفه وقلقه، يشعر بـ نيرانٍ قوية تعصف بـ عقله، من أحبها راقدة بالمشفى بـ مفردها تعاني آلامها ووحدتها، لأول مرة يرغب بـ البكاء حد الموت ولا يعلم سبب خوفه بعدما اطمئن ولو بسيط؟!!.
وقف الجميع أمام غرفتها منتظرين خروج الطبيب من عندها، مرت بعض الدقائق حتى خرج الطبيب وطمأنهم عليها، هرعت الفتاتان للداخل بـ مزيدٍ من العبارات والمزيد من الألم، اقتربت «رحمه» من شقيقتها طابعة قبلة شاكرة فوق جبهتها وهتفت بألم:
_ ليه تقلقينا عليكي كدا يا نور عيوني ابتسمت «هبه» بـ تعب وهزت رأسها ثم تمتمت باختناق:
_ متقلقيش أنا بقيت بخير ضحكت «ورده» بـ مرح لتخفف الأجواء وهتفت ممازحة:
_ بت أنتِ البونيه زي الفل اهي اهمدي بقا وبطلي نواح عشان مرقدكيش جنبها
ضحكت «هبه» بـ شدة على مزاح رفيقتها الوحيدة واعطتها نظرة ممتنة وهتفت:
_ متقلقيش أنا كويسه كان جرح بسيط بس… مضت عدت دقائق تسامر الفتيات بـ مرح وتناسوا «ثائر» وسرعان ما شهقت «ورده» بـ قوة ونهضت ساحبة «رحمه» وهتفت:
_ الواد زمانه عفن برا منك للاه لم تتعجب «هبه» من وجوده فهي موقنة من وجوده معهم وهذا ما دعاها لطلبهم بـ هذا الوقت المتأخر، بل بـ الأصل هي بحثت عنه ورغبتها الشديدة باحتضانه تزداد، ابتسمت باصطناع لوجهه الشاحب وهمست:
_ إزيك؟
هز رأسه بوجع وخلل أصابعه بين خصلاته بألم وهو المفترض من يسألها عن حالها ولكنها تولت الدَفة فابتسم بتعب وهمس بـ حديث غير مترابط:
_ كنت ميت… كنت مرعوب.. مش عارف.. كان قلبي واجعني يا هبه شعرت الصدق بـ حروفه ومدى الوجع الكامن خلف عيناه فـ أشاحت بوجهها عنه بألم:
_ أسفه معرفش حصلت إزاي الحادثه دي . أمسك « ثائر» بكفها وجلس أسفل الفراش وعيناه تلتهم ملامحها الذابلة وجانب وجهها الذي تحاول حجبه عنه وهتف بنفي:
_ متخبيش وشك عني… متخبيش أي حاجه منك عني يا هبه… متحسسنيش بالذنب أكتر من كدا
أدارت وجهها بالكامل له وسمحت لـ دموعها بالهطول بكثافة عالية وعلت شهقاتها النازفة ورغبت بـ محو تلك الحروف التي أطلقتها بـ سذاجة وتهور قبيل ليلة أمس:
_ أنا آسفه على الكلام .
قاطعها بضجر من حديثها الساذج ورفع أصابعها لفمه ثم لثمهم بـ عشق وتعب وهتف بتأكيد:
_ متتأسفيش مفروض أنا اللي اتأسف أخفت وجهها مجدداً عنه بخجل وسحبت يديها من بين أصابعه وهتفت بأمل:
_ لي كل دا يا ثائر لي خوفك ولي وجودك الدايم ولي أنتَ؟ لييه
ابتسم «ثائر» بـ حنان وجذب غطاء شعرها الساقط ليخفي خصلاتها عن عيناه وعلم أنه لا مفر من اعترافه لها وتمتم بتأكيد وحب رُسم بـ عيناه:
_ اللي قلبك رافض يواجهه حقيقة يا هبه… أنا بحبك يا هبه.. بحبك وهفضل أقولها طول عمري
ضحكت «هبه» بـ خجل وسعادة وأخفت وجهها عنه بتوتر وقلبها يقرع بقوة كطبول الحرب بـ نشاطها وهمتها سامحة للفرحة تدق أبواب خافقها لأول مرة بـ حبٍ أرادته رغم بعض الألم الذي عانته منه ولكنه أفضل بـكثير عن ذي قبل، شعرت بكفه يحتضن خاصتها بحنانٍ ورقة فأدارت وجهها له، هدأت ملامح «ثائر» المقتضبة لأخرى صافية ومريحة وافترقت شفتاه عن ضحكة رجولية صاخبة لخجلها وملامحها الفاتنة المخفية خلف نقابها وهتف بـ عشق:
_ شهرين يا هبه… شهرين بس ووقتها هتبقي ملكي قلبًا وقالبًا…
***************”
ظهرت الشمس تتوسد السحب العالية معلنة عن يومٍ مُبهج للجميع وخاصة للعروسين السعيدين!
وقفت « أثـيـر» تعد الفطار بـ قلبٍ متلهف لاستيقاظه وفرحة عارمة تتدفق بـ شرايينها لتجعلها بأبهى طلة لها، استمعت لـ طرق الباب فارتدت روبها الأسود فوق قميصها وفتحت، طلت من خلف الباب مرأة رجحت أنها بـ العقد الثالث من عمرها بثوبها المحتشم وحجابها الهادئ وزينتها البسيطة بـ بسمة لم تُريح قلب « أثير» بل جعلتها تبتسم بـ توتر وتحدثت:
_ حضرتك محتاجه حاجه؟ ابتسمت المرأة بـ ثقة وكبرياء وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت:
_ جايه عشانك إشارة لطيفة ليكي
هزت « أثـيـر» رأسها بنفيٍ وتعجب من جهلها لـ هوية تلك المرأة وهتفت:
_ لا حضرتك أكيد غلطانه أنا معرفكيش؟
ضحكت المرأة ودفعت الباب بـ لطف ودلفت بـ خطوات مغرورة وتمتمت:
_ مش مهم، المهم إني أعرفك وأعرف كل اللي يهمك أمرهم أغلقت « أثـيـر» الباب ودلفت خلفها وكأنها ليس بيتها هي!! وهتفت بـ حدة:
حضرتك مين وعاوزه إيه مني وازاي تدخلي بيتي بالطريقة دي ولي بتتكلمي بالطريقة دي ناظرتها المرأة بـ قوة وعقدت وجلست على أقرب مقعد واضعة قدم فوق أخرى بـ كبرياء وألقت نظرة شاملة على « أثـيـر» وهتفت بـ غموض:
_ أنا ابقى ميار الشربيني كابوسك الجديد ونهاية السعادة اللي أنتِ فيها دي….
الفصل الثاني عشر
شظايا الكلمات
عندما سقطت حروف جوفي تبقت ثلاثة لـ يُشيدوا أبنية كيانِ وتلخصوا بكَ هم فقط.. «حُبُكَ»…
الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام تعتري العقل عندما تختبئ الإجابات الفرضية للنظريات المطلوب حلها حينها تتبدل الأحوال من صدمة لـ ضحكاتٍ هيسترية وعدد لا نهائي من الغرائب ومن ثم تبدأ نقطة التحول بـ مراحِلها المستعصية فـ يأتي طور الصدمة بـ صمته التام ومن ثم يليه الإنكار والخوف من مواجهة الحقائق وبـ نهاية الأمر يكشف الإنهيار عن غرائزه وتبدأ حياة جديدة من النحيب والضعف الشديد
كلما زادت المقدرة على الإعطاء بلا مُقابل كلما نشط الألم عند الخذلان لـ فترة مؤقتة يتوجب التعايش والابتسام والتصنع لتخفيف حِدة النيران الضامرة التي تلتهم كل ما تطأه ولكن!!
لحظة العِلم بـ وجوب إخراج الصرخات لن يكون للصمت طريق فقط القوة المُخلقة من الحُطام والقسوة المُنسوجة من الحب…
لا تزال «أثـيـر» بـ موضعها وملامحها المتعجبة تصرخ بـ إجابة أو تفسيرًا منطقي لتلك المرأة التي اقحمت نفسها بـ بيتها بل والادهى تدعي كونها سببًا بـ إخافتها!! أخرجت زفرة طويلة نابعة من أعمق رئتيها لـ طرد طاقتها السلبية وجلست بـ المقعد المقابل لها واضعة قدم فوق الأخرى وهتفت بـ قوة:
_ أولاً: لا من الذوق ولا الأدب إنك تدخلي بيتي بالطريقة الفوضوية دي وثانياً:
سواء كنتي كابوسي أو حتى شيطاني فدا شيء بإيدي انهيه وأتحكم فيه كويس أما بالنسبة لسعادتي اللي متعرفيهاش وجايه تهدديني بزوالها فصدقيني لو مليش نصيب فيها مكنش ربنا رزقني بيها وثالثاً:
ضحكت « ميار» بـ قوة ممزوجة بـ سخرية تامة رافعة أحد حاجبيها بـ خبث وهتفت:
_ ثالثاً دي عندي وصدقيني أنا مش هتعجبك خالص
حاولت « أثـيـر» تصنع القوة لآخر لحظة أمام تلك التي لا تنفك عن إخراج أسوأ ما بها وتمتمت بـ ثقة:
_ أبهريني مش يمكن تعجبني وساعتها رد فعلي هو اللي ميعجبكيش؟!
ضمت « ميار» شفتيها لأعلى وحركت عينيها بـ نفيٍ ساخر وغمغمت بتهكم:
_ مظنش لأن اللي عندي قادر يحطمك؟!… أوبس إزاي نسيت هو الدكتور راكــان فين مش من عادته ينام متأخر طول عمره نشيط
بهتت ملامح « أثـيـر» واعتلت الصدمة محياها وتلك البرودة اللعينة التي بُثت بـ جسدها جعلته تتمسك بـ روبها هاتفة بـ توجس وخوف:
_ أنتِ مين وتعرفي راكان منين؟!
عدلت « ميار» من جلستها وأراحت ظهرها على المقعد بـ سلامٍ وعينيها تراقب تعابير « أثـيـر» بـ تشفٍ واضح وشماتة بدائية وأردفت بـ كبرياء:
_ قولتلك قبل كدا ميار الشربيني والاسم دا لما بيحط حاجه في دماغه بيعرفها ولو بعد مليون سنه وكمان الاسم دا هينزع فرحتك قريب أووي وقولتلك بردو إن اللي عندي هيعجبك اووي مبحبش العب قدام خصم ضعيف
انتصبت « أثـيـر» بـ غضب وحِدة أمامها وتلاقت عينيهم بـ لهيبٍ من الثأر البغيض وزُمرة من الانتقام الذي زُرع بـ أحدهما ولن تتوانى عن إنهاؤه، تشجعت « أثـيـر» ورفعت سبابتها بـ وجهها وهتفت بـ صوتٍ عالٍ بعض الشيئ:
_ اتفضلي برا بيتي وجودك غير مرغوب فيه نهائي
نهضت « ميار» وحدق مباشرة بـ عيني « أثـيـر» الدامعتين بـ بسمة منتصرة واقتربت من أذنيها هامسة بـ غِلٍ:
_ أبقي أسألي راكــان عني هو الوحيد القادر إنه يعرفك أنا مين
غشاوة من الدموع صعدت لتلمع بـ مقلتيها المزهولتين من هوية تلك المرأة وسبب تواجدها، خارت قواها فـ جلست بـ ضياع تُعيد ما دار بينهم ولكن عقلها مُضطرب ولدية رغبة بـ محو تلك المقابلة ولكن هناك رُكنًا ينازع لتصديق أمرًا واحد وهو أن هذه المرأة لها علاقة مجهولة بـ زوجها وحبيبها الأول!!!!
************************
تقلبت « هبه» بـ ضعفٍ وألم طفيف بـ أنحاء جسدها المُنهك بعد حادثة يوم أمس التي كادت تُطيح بها لنهاية مأساوية، علا ثغرها بسمة خجولة عندما عُرض اعترافه بـ عشقه الشديد لها وثقته التامة بـ أنها ستكون له عما قريب تململت بـ سعادة وضحكة مكتومة تهدد للسطوع من شفتيها وقلبها العاشق يعبر أسوار الصبابة المُقدرة له طائرًا بـ أجنحة الهيام الجارف نافيًا العالم بتعاويذه المُخيفة سابِحًا بـ بحورٍ من السرور والسَكِينة، رفعت أناملها بـ بطء تتلمس جانب وجهها الأيسر بـ جفافه وتشوهه، وضعت كفيها على وجهها كـ مراهقة متوترة عندما تذكرت رغبته الدائمة بـ رؤيتها بـ أسوأ أوضاعِها قبل
أفضلها….
_ الكسوف بيزيدك جمال فوق جمالك
أردف بتلك الجملة « ثائر» المنتظر استيقاظها منذ ساعاتٍ عديدة ولم يجافيه النوم منذ خرجت حروف حبه لها
شهقت « هبه» بـ خجل وتوتر ورفعت الغطاء لتُخفي وجهها خلفه هروبًا منه وهمست بـ تعلثم:
_ أنتَ بتعمل.. بتعمل إيه هنا ومن أمتى قاعد كدا
ابتسم « ثائر» بـ اتساع ونهض مقتربًا منها بـ خطواتٍ حذرة وهتف بـ استمتاع:
_ امممم قولي امتى مشيت؟! دا السؤال الأنسب
جحظت عينيها بـ زهول وافترست شفتيها بـ توتر هامسة:
_ طب.. طب هي ورده ورحمه فين..؟
أصبح « ثائر» مُطلًا عليها بـ جسده وبسمته الوسيمة التي تُنير ملامحه الجذابة عاقدًا ذراعيه أمام صدره وهتف بـ مرح:
_ مشيتهم عشان استفرض بيكِ
شقَ جوفها شهقة مصدومة من تفوهه الوقح ونهضت مُلقية بـ غطاء السرير عنها ولم تنتبه لـ قربه الوشيك منها وهتفت بـ غضب:
_ إيه تستفرض دي يا أستاذ أنتَ عيب على سِنك حتى إحنا مش صغيرين للكلام دا
دنى منها « ثائر» بـ مرح وجذب غِطاء رأسها للمرة الثانية رغم تعجبها من قربه وهتف بـ ثقة:
_ والله بالنسبة لسني فهو يسمحلي بحاجات كتير هتعرفيها بس مش دلوقت أما بالنسبة للكلام فأنا بحب الأفعال لأن اللي بيقول مبيعملش
اعدل « ثائـر» الوسائد من خلفها وارجع جسدها للخلف جاذبًا شرشف الفراش عليها وهتف بـ مرح:
_ رغم كل تعبك عيونك لسه بلمعتها بـ تتوهني فيها
خفضت « هبه» رأسها بـ خجل وعضت على شفتيها بـ توتر وغمغمت بتوجس:
_ بجد البنات فين يا ثائر
جذب المقعد لـ جوار فراشها واستند رأسه على مرفقيه وحملق بها بـ نظرة جعلتها تبتسم بـ حب له، خلل « ثائـر» أصابعه بـ شعره وتحدث موضحًا: