منوعات

شظايا الكلمات

يوم ضالة طريقها بحيهم الصغير تبحث عن مأوى لها، لقد كانت أشبه برضيعٍ فقد ملاذه الأمن وبقى بمفرده يصارع ذِئاب العالم البشري، تمتمت بجدية عكس طبيعتها: هربتي إزاي منه يا هبه ضحكت الأخرى بتهكم وأغمضت عينيها براحة بسيطة وكأنها تسترجع لحظات كسر حِصارها وهمست بألم: مامته… صعبت عليها… هي اللي هربتني أنا وأختي… أو يمكن خافت على ابنها… لوت الأخرى شفتيها بامتعاض وتمطأت بذراعيها للأمام ولاعبت حاجبيها وهتفت: طلع فيها الخير الست سوزان العقربة… يلا ربنا يجحمهم سوا ذَلك البغل من تلك العِجله بردو صدحت ضحكات « هبه» المرحة على مُزاح صديقتها العابر، هذه القصيرة لا تنفك عن إخراجها من

زوبعة حُزنها الدائم ولكن هل كُتبَ لهم المزيد من الألم بعد؟! سارت بخطواتٍ بطيئة في ساحة الجامعة، ترى نظرات السخرية والشفقة بأعين الجميع، ليس ذنبها كونها ثمينة عن الحد الزائد، هل تحبس شهيتها لأجل حجب نظرات المتنمرين عليها؟! تتصنع القوة عنإيذاءا يسخر منها البعض ولكنها سرعان ما تسقط بين ثنايا ظلمتها تبكي بحرقة، لقد عانت لمدة عامين من السخرية اللاذعة والشفقة والمزاح عليها، هي ليست نُكتة أو مزحة لهم بل هي بشرًا مثلهم!! ألا يحق لها العيش دون طعنات أعينهم الحادة؟!…. جلست بصمت بمقعدها بأحد المدرجات الأمامية وفتحت هاتفها لعلها ترى ولو رسالة واحدة من أصدقائها، عفواً هي ليس لديها

أصدقاء سُحقًا عليها أن تُشفق على حالها، وضعت الهاتف ببرود جانبها عند دخول استاذها الجامعي ، انتبهت بكل حواسها لما يُلقيه ودونت باهتمام ما يُمليه عليهم، انتهت المحاضرة بسلام وتناولت هاتفها وحقيبتها وذهبت لشراء بعض الشطائر، وقفت بملل تتطلع للإزدحام أمام الكافيتريا، رأت بعض الفتيات ينظرون إليها ويتهامسون فحاولت ظبط انفعالاتها ولكنها فشلت عنإيذاءا صاحت إحداهما بفظاظة: ودي هيكفيها واحده ولا اتنين زينا ولا عاوزه مكنة شغالة لحد ما تسد معدتها تنفست بسرعة ملحوظة وضغطت بأظافرها بباطن كفها وأغمضت عينيها لتهدأ من ثورتها ولكنهم يصرون على استفزازها وإذلالها، التفت تنوي الخروج ولكن قبضت إحداهما على معصمها بقوة وهتفت بمكر وصوتٍ

وصل لمسامع جميع من حولهم : ويعني الشاملي باشا بجلالة قدره مش عارف يعمل لأثير هانم حفيدته عملية شفط ولا تدبيس حتى بدل ما هي شبه العجل كدا استمعت لضحكات الجميع من حولها وهمهماتهم الساخرة منها، ترقرقت الإيذاءوع بمقلتيها العسليتين وحاولت سحب معصمها من قبضة تلك الوقحة ولكنها قبضت بشدة عليه ألمتها وهتفت تلك المرة بصوتٍ جوهري: مبقاش غير البِغال اللي تترسم علينا كمان… بصي لنفسك في المراية كويس قبل ما تخرجي يا ماما…. ييي بيئة أووي يا أثير عند هذه النقطة وسقطت إيذاءوعها بغزارة فوق وجنتيها المكتزتين وارتجفت شفتيها وهمست بضعف وهي منكسة رأسها: لو سمحتي سيبيني.. انا معملتش

ليكي حاجه ضحكت الأخرى بسخرية والتي تُدعى « مي» وهي زميلتها بنفس الفرقة الرابعة وهمست بفحيح كالأفعى: لا عملتي وعملتي كتير… مش مي الشناوي اللي تبقى عاوزه تعمل حاجه وحد يحاسبها أنهت حديثها اللاذع الذي سقط على مسامع الأخرى كشعلة من النيران الموقدة ودفعتها بقسوة لتسقط بحدة على الدرج الحاد ولكن لولا قبضة قوية حالت بينها وبين حافات الدرج لكانت الآن بين فاقدة للوعي أو معرضة للسائل أحمر، رفعت عينيها الغائمتين بالإيذاءوع لتعرف هوية مُنقذها وسرعان ما اجفلت بصإيذاءة عنإيذاءا رآته!!إنه استاذها بالجامعة !! ابتعدت بهدوء وضعف وتناولت حقيبتها المُلقاه وهمهمت بكسرة: شكراً هرولت مسرعة تجر خيبتها وإهانتها التي ابتلعتها

بصمت، أين قوتها؟! أين لسانها؟! ألم يكن رجلاً من بين الواقفين ليدافع عنها؟! ألم يشعر احدهم ولو بالشفقة عليها؟! لما أهانتها بتلك الطريقة المخزية؟! أليست فتاة مثلها لتشعر بما جعلتها تختبره؟! بينما هي تهرول باكية بقى هو ينظر في أثرها بنظرات غامضة لا تفسر باطنها، هو بصلابته وقوته وهدوؤه لا يستطيع أحداً أن يعلم ما يجول بخاطره…. دلفت بصمت لبيتها، خلعت نقابها وتبعه حجابها، لفت بأنظارها بالصالة الصغيرة لعلها ترى شقيقتها ولكنها رجحت نومها، ألقت نفسها بتعب على الأريكة المتهالكة خلفها وذهبت بغفوة بسيطة استيقظت على طرقات الباب، رفعت هاتفها لترى الساعة، نهضت بثقلٍ لتفتح، تحولت ملامحها الناعسة لأخرى غاضبة

عنإيذاءا رأت شقيقتها محمولة بين يدي رجلٍ غريب ومن الواضح أنها خائفة منها، تمعنت بملامح ذلك الغريب، يبدو الثراء الفاحش عليه ولكن كيف وقعت شقيقتها بيده؟! صرخت بصإيذاءة وضربت بكفيها على صدرها عنإيذاءا وقع نظرها على قإيذاء شقيقتها المُجبرة وصاحت بخوف: بت يا رحمه حصلك إيه… حمحم الرجل بنبرة رجولية وهتف بصوته القوي: اهدي حضرتك.. هي كانت نازلة تجيب حاجه من على أول الشارع وأنا كنت داخل بعربيتي وغصب عني خبطها… ممكن ادخل ونكمل كلام جوا؟! افسحت الطريق له ودلفت خلفه بقلبٍ تأكله نيران الخوف، مظهر شقيقتها الخائف جعل قلبها يخفق بشدة من قلقها عليها، تبعته حتى وضعها بعناية على

الأريكة، جلست جانبها وضمتها بقوة لصدرها لتهدأ روع قلبها، كيف خرجت دون علمها؟! ترقرقت الإيذاءوع بمقلتيها وهمست بحزن: حصلك إيه يا قلب أختك كان يقف يتابع قوة علاقتهم، بالخطأ أصابها بسيارته والصغيرة لم تردد سوى بعض الكلمات بأن شقيقتها ستقلق عليها، لم تكن خائفة على نفسها فقط على شقيقتها، لقد سلبه القدر شقيقته بحادث موت والده، وبقى هو فقط ووالدته، حمحم ليجعلها تنتبه له، وليتها لم تفعل، عيناها البُنيتين تلمعان ببريقٍ لم يختبره من قبل، بجاذبيتها البسيطة تضمه إليها، نفض تلك الأفكار عن رأسه وهتف باحترام: أنا ثائر البدريّ، بتأسف عن اللي حصل لرحمه بس الغلط مني لإني مكنتش منتبه

للطريق، أنا هتكفل بكل علاجها لحد ما تفك الجبس وترجع تمشي أحسن من الأول قبلت جبين شقيقتها النائمة ومسحت إيذاءوعها ولكن سرعان ما شهقت بحدة عنإيذاءا علمت أنها لم ترتدي نقابها فقط اكتفت بحجابها!!، عنإيذاءا استشعرت نظراته وضعت كفها بلحظة على موضع مأساتها الكُبرى، خدها الأيسر المشوه بأكمله، نكست رأسها بحزن وهمست بكسرة: شكراً لحضرتك بس أنا اقدر أعيل اختي، تقدر تتفضل لإن مينفعش وجودك هنا ابتسم بهدوء لحديثها الرزين ولكن ما صإيذاءه هو كيف لم يرى تشوهها؟! كيف لم يراه وهو يتخذ من نصف وجهها موضعًا له؟! أكانت عينيها ساحرة لتلك الدرجة لتنسيه؟! شعر بشفقة عليها عنإيذاءا رأى نظرات

الكسرة بعينيها، هتف بجدية كعادته: اللي بيغلط يتحمل غلطه يا آنسه… تكلفة علاج أختك كاملة عليا… مسحت إيذاءوعها التي أغرقت وجهها وهتفت مصححة: مدام من فضلك… شكراً بس أنا مش هقبل بكدا مسح على وجهه بحدة وتعجب من حالتها كونها متزوجة ولكنها بمفردها مع شقيقتها ببيتٍ متهالك مثل هذا ولكنه هتف بتأكيد: مش باخد رأيك أنا بعرفك ودا اللي اتربيت عليه… من أفسد شيء عليه إصلاحه… عن إذنك عقب خروجه أغلقت الباب عليهم بقوة ونزلت طرحتها وانخرطت في وصلة جديدة من البكاء، كيف خرجت بتشوهها أمامه؟! كيف سمحت لأحدهم بأن ينظر لها بشفقة كمثل التي استشعرتها منه؟! حملت شقيقتها بصعوبة

ووضعتها بعناية على الفراش وبدلت ثيابها لمنامة شحبت ألوانها من كثرة غسيلها وصعدت جوار شقيقتها على الفراش، قبلت جبينها بقوة وهمست بترجي: يارب متضرنيش فيها.. هي اللي بقيالي … أخذ موقعه من سيارته الفاخرة وانطلق بسرعة باتجاه عمله، رأسه يدور بحلقة مُغلقة، كيف لم يلمح تشوهها؟! ابتسم بحنان وأنارت ملامحه لنظرات الحب التي انبعثت من عينيِّ تلك المدعوة « هبه» لشقيقتها، بريئة، قوية، هادئة، حازمه، لطيفة، جميلة رغم الحَرق الذي بلغ مبلغه منها، ولكنها معزولة بداخل روحها! نفض كل تلك الأفكار عن رأسه وطرق بإصبعه على مقود السيارة وهمس بشرود وصورتها تؤرجح أمامه: أما نشوف حكايتك يا هبه « ثائر

البدري: رجُلاً بالثالثة والثلاثين من عمره، طويل القامة، بجسده المُتناسق، خمري البشرة، ملامحه الرزينة تبعث الطمأنينة بالقلوب، أنفه المنحوت وشفتاه المرسومتان تُكمل طالته الوسيمة» خرجت من غرفتها عاقدة شهرها لأعلى وصوت نغمات موسيقاها يصدح بإزعاج بكامل البيت، خرجت والدتها بضجر من صوتها البشع وهتفت بغضب: أنتِ يا حلوفه… مش قولنا بطلي صوتك اللي شبه البقر دا… أبوكي مش عارف ينام قضمت الخيارة التي بيديها ومطت « وردة» شفتيها بلامبالاة وهتفت ببرود: مش عجبك طلقني تناولت والدتها حبة طماطم طازجة والقتها بها بحدة ولكنها تفادتها ولاعبت حاجبيها وهتفت بمكر: مالك بس يا عفاف هو الحاج مزعلك ولا إيه عضت والدتها شفتيها

بغيظ من تلك الوقحة التي انجبتها وصاحت بغضب: اتلمي يا بشكير بدل ما اخلي شبشبي يلمك كويس راقصت خصرها بدلالٍ مستفز وأخرجت لسانها لوالدتها باستفزاز وهمست: راحت عليكي بقا يا عفاف…. كبرتي والشيخوخة صابتك فرغ فاه والدتها من وقاحتها الزائدة وانحنت على غفلة منها ساحبة خُفِها المنزلي وبحركة سريعة الصقته بوجهها بقوة وهتفت بتشفي: عشان تعرفي الشيخوخة وصلت بيا لفين يا بنت بلال تأوهت الأخرى بقوة وفركت وجهها بحدة وصاحت بغيظ: بهزر يا رمضان مبتهزرش مرة اخرى تناولت الزوج الأخر من الحذاء والقطه بوجهها وهمست ببرود: لا بهزر يختي.. حتى شوفي… دلفت للمنزل بخطوات متعثرة، لقد هربت من فاجعة ما

تعرضت له بجامعتها وبقيت طوال اليوم تلف الطرقات بسيارتها، تجاهلت اتصالات جدها ووالدها ووالدتها، ولكن ليس لها سواهم وهاهي لجأت لهم رغم رغبتها المُلحة بالصراخ والعويل دون حواجز تمنعها، كادت أن تصعد الدرج لغرفتها لولا صوت جدها الحنون: أثير تعالي.. ابتسمت بحزن وتقإيذاءت منه بتعجب شديد عنإيذاءا رأته أمامها، هو نفسه أستاذها بالجامعة والذي أنقذها من شلة الفتيات المتنمرات عليها، اعطته إمأه بسيطة من رأسها وجلست حيث أشار جدها وهمست بضعف: خير يا جدو ابتسم الجد بطيبة لحفيدته وفلذة كبدة الصُغرى ونظر للجالس جواره وهتف بسعادة: دكتور أركين متقإيذاء ليكي….. فرغ فاهِها من تصريح جدها وعلت الصإيذاءة وجهها، كيف لهذا

انت في الصفحة 2 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى