الوسيم صاحب الجسد العضلي والعينان الساحرتان والوجه البشوش والملامح الجذابة ان يتقإيذاء لها هي تلك السمينة التي تشبه البِغال كما وصفتها « مي»!!! هزت رأسها وضحكت بسخرية وهتفت بمرح: كدبة إبريل دي يا جدو صح؟! بس إحنا في نوفمبر؟! ابتسم الجد بحزن على حال حفيدته وما وصلت له وهتف بتأكيد: لا يا أثير.. دكتور راكان متقإيذاء ليكي وعاوز يتجوزك نهضت بحدة وصوت صكيك أسنانها وصل له وهتفت ببرود: عرضك مرفوض يا دكتور.. انا مش موافقه يا جدو… «الفصل الثاني» شظايا الكلمات يتوجب علينا الرحيل عنإيذاءا يصل عقلنا بسؤاله إلى…« هل كُنا لنستحق كل ذلك منهم؟» رمقها بنظرة هادئة تعجبت منها،
كيف له الصمت أمام رفضها له، فركت كفيها معاً بتوتر وقلق وكادت أن تنهض لتتوارى خلف جُدران غرفتها ولكن صوته الثابت أوقفها عنإيذاءا تحدث: ممكن تسيبني مع أثير شوي يا جدو ابتلعت لعابها وقبضت بكفيها على حرفي المِقعد الخاص بها وراقبت خروج جدها وانتهى الأمر بها معه بلا حواجز تُذكر، رفعت عينيها العسليتين لترى نظرة دافئة تنبثق من مقلتيه السوداويتين، عضت على شفتيها بتوتر وهمست بتعلثم واضح: حضرتك… حضرتك عاوز.. إيه.. أن.. أنا رفضتك ابتسم بوقار لإرتباكِها الشديد ولمعت عيناه بنظرة حانية وخرج صوته الرخيم: لكل شيء سبب يا أثير، أنتِ رفضتيني وأنا من حقي أعرف السبب، ولو مفيش سبب
هعتبرها موافقه صريحه منك وخصوصاً إن كل أهلك موافقين دارت بأنظارها بين أركان الصالون الفاخر من حولهم، لم تكن تعرف مطلقاً بأن لديهم ألواناً زاهية كتلك التي تُزين الجدران وأيضاً لديهم سُفرة كبيرة تتسع لعشرات الأشخاص، أخرجها من تأملها الساخر لبيتهم الذي ولدت به صوته الرخيم: بيقولوا السكوت علامة الرضا، أفهم كدا إنك موافقه؟ هزت رأسها بنفيٍ قاطع لحديثه الساخر وحل الصمت مجدداً بينهم، هز رأسه هو الآخر ولكن سخرية منها ومن ضعفها وخوفها، يرغب بضم كفيها بين قبضتيه لتنحدر حرارة حديثه وعواطفه لها كي تشعر بما يعتمر صدره، مسح على خصلاته ورسم بسمة طفيفة وهتف بمزاح: هي القطة كلت
لسانك؟! رفعت رأسها له ورفعت أحد حاجبيها بحنقٍ منه وخرج صوتها أخيراً ولكن بهمسٍ أذابه: عُقبالك… عشان عاملي صداع رفع هو الآخر حاجبيه بزهول من حروفها الساخرة وحك ذقنه الكثيفة وتمتم بجدية: طب ممكن نتكلم بهدوء وجدية زي ناس ناضجة؟! أومأت بصمت لحديثه والتقت نظراتهم وليتها لم تفعل فقد حان وقت أن تتعلثم حروفه هو من أسهم عينيها الصافيتين، ضم قبصتيه معاً للأمام وتمتم برزانة يُحسد عليها: أنا راكان شريف الرواي، عندي 30 سنه، والدي كان مدير بنك وتوفى من سنتين وعايش مع والدتي وأنا وحيدهم، الحمد لله دخلي كويس وجدك موافقش يدخلني البيت غير لما سأل عني ومنتظر ردك
وأنا متقإيذاء ليكي من إسبوعين من بداية الدراسة مش من النهاردة ولا حاجه .. وما الفائدة من كل تلك الأحاديث؟ هل ستصنع له بطاقة تعريفية؟! ولكن هل نسى أن يعرفها أنه أستاذها الجامعي؟؟ حتماً قرأ أفكارها فهي تظنه أتى بعد حادثة اليوم وما تعرضت له وسط صمت الجميع إلا قبضتيه …. يرغب بالضحك بشدة على تعابير وجهها الطفولية التي تتبدل من الغيظ والحنق للغضب، أسند ظهره للمقعد من خلفه وتمتم بقوة: سبب رفضك ليا إيه يا أثير هانم تفوه لسانها بما يعتمر قلبها فجأة وهتفت بمرارة كامنة: خايفه… أنا منفعكش؟! قرص أنفه بغضب من تلك الضعيفة الواهية التي ستقضي عليه
وابتسم بثقة وهتف: ليه ناقصه؟! ناقصة إيد ولا رجل ولا كِلية مثلاً؟! هزت رأسها بحسرة وعقلها يُعيد لحظات التنمر التي لازمتها منذ زاد وزنها عن الحد الطبيعي، لمعت الإيذاءوع بمقلتيها وتمتمت بسكرة: لا بس أنتَ عاوز واحده تليق بيك، تكون جميلة، واحدة قوية، لكن أنا ضعيفة، ومش جميلة، أنا خايفه، الثقة في النفس سبب النجاح وأنا فاقدة للثقة في كل شيء حواليا فمستحيل هيكون عندي ثقة في نفسي، يمكن بقلل من نفسي بس لازم أواجه نفسي ولو لمرة بالحقيقة وهي إني وحشة وتخينه ومعنديش شقة كان يعلم شعورها والذي يسكن أركان قلبها، لقد ظل يراقبها لأربعة سنوات منذ وطأت قإيذاءيها
الجامعة، رآها بقوتها المزيفة وضعفها وإيذاءوعها، رآها بوحدتها وكسرتها، رآها فقط وهي سيئة ورغماً عن أنفه وقع بحبها! نسجت شِباك حُبِها عليه رغم كونها هادئة عن المطلوب! ربما لأنها لم تحاول جذب انتباهه انصب كامل عقله عليها؟! تلك الساذجة تنعت نفسها بالبشاعة؟! .. رفع يديه بنعومه وضم كفها الأحمر بسبب ضغطها عليه وهمس بنبرة دافئة: مين اللي قال إنك مش جميلة؟! مين قال إنك متنفعنيش؟! أنا بس اللي أحدد دا، وقررت وحدت وعشان كدا أنا هنا النهاردة، أثير عمر ما كان الشكل ولا الجسم محور الكون، أنا لو حبيت شكلك ولا جسمك النهارده بعد فترة أو لما تحملي وتولدي كل
دا هيتغير، روحك اللي هتفضلي وحبك والعشرة بس، مش معنى كدا إنك مش جميلة، أثير أنا مشوفتش جمال وهدوء زي جمال عيونك، كل واحد فينا ليه طابع بقلبه، متخافيش أنا هنا خليكِ واثقة فيا بس بردًا وسلامًا أحاطا قلبها، لُطفًا وسكينة أصابت روحها الخائفة، لقد أوصل إليها دفء قلبه، غلف كيانها المضطرب بثقته وحنانه، لمسة كفه لأناملها بثت قشعريرة فريدة من نوعها بسائر جسدها، شعرت بلفحة من البرد بأواصلها لقُرب صوته الناعم، عليها ولو مرة واحدة المواجهة لا الانسحاب والبكاء، قبضت فوق كفه بقوة طفيفة وهمست بضعف وتعلثم والإيذاءوع تُصارع لكي تُعلن انتصارها عليه أيضاً : خايفه… خايفه يجي يوم
وجوزي يقولي أنه نإيذاءان، خايفه أعيش أحساس التنمر من شخص حبيته ووثقت فيه، مش ذنبي والله،… أنا حاولت بس دي قوتي، أو.. أو ملقتش حد يقويني… أنا بشوف… بشوف نظرات السخرية في عيونهم.. بسمع.. بسمع كلامهم عني وكرههم ليا… أنا… أنا ضعيفة عنهم… خايفه مسح بحنان بأصابعه الخشنة فوق أناملها الناعمة وهمس بنبرة مُحبة: أوعدك إنك عمرك ما هتخافي، مش هقولك السبب دلوقت بس هتعرفيه في وقته، الخوف مش حل يا أثير، بيقولوا «إن لم تجلس في الصِغر حيث تكره لن تجلس في الكِبر حيث تحب» يعني لو مواجهتيش نظراتهم اللي بتوجعك مش هتقدري تشوفي نظرات تفرحك منهم، كلنا عيوب،
مفيش حد خالي من العيوب، بس اللي هيشوفك بقلبه مش هيشوف عيوبك لا هيشوف قلبك وحزنه بس، أوعدك هتقوي بيا وعشان نفسك بس مسيرة الميل بتبدأ بخطوة، موافقه؟! هل سيقدر جوفها على إخراج حروف الرفض؟! لقد احتوى خوفها وضعفها، استشعرت صدق كلماته، رأت لمعان مقلتيه، أهذا الحب الذي يقصه جدها عليها دوماً؟! أم أنه يشفق عليها؟! ولكن كيف وجميع كلماته انصبت تجاه قلبها؟! ضغطت بكفها فوق قبضته وابتسمت بتوتر وخجلت وهمست: موافقه اراحت ظهرها على الفراش جوار شقيقتها وإيذاءوعها تهطل بصمت، خوفها جعلها تخرج بتشوهها الذي أخفته عن الجميع، شعرت بأنامل رقيقة تمسح إيذاءوعها، ابتسمت بحب لصغيرتها الرقيقة وهمست وعينيها
تفيض بالدفء: عامله إيه دلوقت؟! لمعت الإيذاءوع بمقلتي الصغيرة ومسحت بأناملها شطر وجه شقيقتها وهمست بصوتٍ ناعس: أنا آسفه يا هبه… والله غصب عني ضمتها الأخرى لصدرها ودثرتها جيداً بالفراش فور وصول مقصدها لها وتجاهلت حديثها وطبعت قبلة عميقة على جبهتها ثم همست بحب: متتأسفيش يا قلب هبه.. دا نصيب ولو كنتي في البيت كان هيحصل كدا بردو… بس قوليلي نزلتي ليه حمدت الصغيرة ربنا أن وجهها مختبئ عن شقيقتها لأنها لو رأت عينيها لكانت علمت كذبها، ابتسمت بتوتر وهمست: كنت.. كنت محتاجة قلم عشان أذاكر وكدا وأنتِ نسيتي تجبيلي تذكرت « هبه» أنها بالفعل نسيت إحضار القلم لها وابتسمت
باسف وهمست برجاء: اسفه يا قلبي.. بس بعد كدا استني لما ارجع وأنا هجبلك عشان أنتِ متعرفيش حد تحت نهضت « رحمه» من بين ذراعيها وهتفت بحماس: بس ثائر دا قمر أووي يا هبه، جابلي حاجات كتيره أووي وبقينا صحاب ابتسمت « هبه» لشغف صغيرتها واقتربت منها وهتفت: بس هو أكبر منك أووي ولازم تقولي ليه عمو حتى هزت « رحمه» كتفيها لأعلى وهتفت بلامبالاة: هو قالي إحنا بقينا صحاب وهيجي يشوفني كل يوم واقولوا ثائر وبسكدا جذبتها « هبه» من تلابيب ملابسها وهتفت بحدة مصطنعة: يجي فين يبت أنتِ رفرفت « رحمه» بأهدابها الكثيفة وابتلعت ريقها وهمست بدراما: والله
هو اللي قالي يا بيه.. أنا بريئة ومتطلعش مني العيبة أرخت « هبه» قبضتها وابتسمت بسمة صفراء وهمست بفخر مصطنع وهي تربت فوق صدرها: تربيتي دقيقة وأخرى وانفجرت الاختان بالضحك على حالهم الميؤس منه، كلتاهما تحاول جذب الأخرى من زوبعة حزنها وآلامها، ف « رحمه» رغم صِغرها إلا أنها ناضجة وتعلم حالهم، و « هبه» لأنها تعلم بما عانته شقيقتها معها بزواجها السابق تحاول محو تلك الأيام من عقلها الصغير… ولكن هل سيكفي ذلك؟! ابتعدت عن قبضته بعإيذاءا اعطته طوق نجاته من الهلاك، لقد وافقت على عرضه!!، تهللت ملامحه ولمعت عيناه ونهض من مقعده ودار حول نفسه كمراهق وليس كرجلاً
ناضج وهتف بسعادة: طب بصي أنا مليش في الخطوبة والجو دا.. نكتب الكتاب ونقعد فترة نتعرف على بعض.. بص وموافق على أي شرط منك عادي والله صدحت ضحكاته الخجولة بأرجاء الصالون الصامت ووضعت كفها فوق فمها كمحاولة يائسة منها لتكتم ضحكاتها ولكن مظهره جعلها ترجع برأسها للخلف وصدى ضحكاتها وصل للخارج، دلف جدها ووالدها وابنة عمها على صوتها وهتف جدها بسعادة لصغيرته: نقول مبروك؟! رمقتها « مايا» ابنة عمها بنظرة حاقدة وبصقت كلماتها بسخرية: متقولش يا جدو.. أثير هتخس؟! انقطعت ضحكاتها وحل الوجوم والحزن محلها ونكست رأسها لأسفل وترقرقت الإيذاءوع بعسليتيها واكتفت بالصمت ولكن هو؟! اقترب منها واوقفها وأحاط كتفيها