منوعات

شظايا الكلمات

بذراعيه وهتف مؤكدٍ على حروفه: لا بس كتب كتابنا أنا وأثير نهاية الإسبوع دا يعني بعد تلت أيام تطلعت « أثير» له بصإيذاءة شديدة وجحظت عينيها من تصريحه وحاولت التحدث ولكن نظرته الدافئة والحانية جعلتها تبتسم بخجل وتنظر لجدها ووالدها المبتسمين بشدة ولكن ما اثلج قلبها الحزين هو قوة ذلك الهادئ الذي يساندها، لقد وصل لها صوت غليان إيذاءاء « مايا» ابنة عمها!!… ابتسم الجد بحب واقترب جاذبًا حفيدته لصدره وهتف بسعادة: ألف مبروك يا حبيبة جدو… ابتسمت « أثير» بخجل وهمست بتعلثم: الله يبارك فيك يا جدو فتح والدها ذراعيه لها كدعوة صريحة لتلقي بنفسها بين طيات صدره ولبت

هي الدعوة بلحظة ودفنت وجهها بين عنقه وهمست: أنا مبسوطة يا بابا ضمها والدها بقوة لصدره وهتف بحنان: ادفع عمري ل « راكان» عشان فرحتك دي يا بنت حسين الشاملي انتصف النهار وها هي جالسة بتوتر بين أوراقها، من حُسن حظها أن « سوزان» والدة زوجها السابق ساعدتها للحصول على ذلك العمل بأحد مكاتب الأرشيف بشركة بسيطة لأنها فهي انهت دراستها بكلية آداب وعوضاً عن عملها مُدرسة بأحد المدارس المرموقة ها هي مختبئة بين كوماتٍ من الأوراق التي تتطلب مُراجعتها وإعادة ترتيبها بعناية، عقلها يدور بعدة حلقاتٍ خائفة، تركت شقيقتها بمفردها بالبيت بسبب خوفها من رب عملها الغليظ، ما زالت

ببداية الشهر وقد انتهى راتبها، جميع أفكارها تندفع ضدها، ترغب بشدة بالصراخ وربما العويل ومن ثم تخرج قوية لتواجه العالم وكأن شيئا لم يكن، عقدت حاجبها بتعجب لهيئة « وردة» الغاضبة التي تطل بها عليها، راقبت فرط حركتها أمامها بعينين مرهقتين وهمست بتعب: أقعدي بقا خيلتيني يا شبر واقطع افترست « وردة» شفتيها بغيظ وصكت على أسنانها الصغيرة التي تُشبه الأطفال وهمست وكأنها تحدث نفسها: أنا يقولي دا لو كلتك قلم هتسفي أرضية المكتب… أنا يقولي يا عُقلة الإصبع؟! كتمت « هبه» ضحكة كادت أن تنفلت من بين شفتيها على تلك القصيرة التي تدور حولها كنحلة هاربة وتهمهم بكلماتٍ مُضحكة

ومُغتاظة، طرقت بأصابعها بقوة على سطح المكتب لتنتبه لها « وردة» وترمقها بنظرة غاضبة قابلتها الأخرى ببسمة سمجة من أسفل نقابها وتمتمت باستفزاز: آنسه بشكير مالك داخله بعفاريتك عليا كدا لي… لوحت « وردة» بيديها بتوضيح ورفعت رأسها وهتفت بغرورٍ حاد: اسمها زعابيبك يا هانم… وبعدين تعرفي تسكتي؟! مطت « هبه» شفتيها باستنكارٍ من جنون صديقتها وهتفت بسخرية: يعني دا اللي لفت نظرك يا عديمة النظر؟!… وبعدين حاضر دقيقة وأخرى وحل الصمت بينهم ولكن قطعه مجدداً هِتاف « وردة» الغاضب: لا ما أنا لازم أوفقه عند حده، مش كل شوي يتريق عليا ويعملني مسخرة لكل الشركة _ دا خلى رمزي

السمج يفرح فيا _ والله لأعملك عبرة لكل الشركة يا براده أنت رفعت « هبه» سبابتها باستئذان وقضمت شفتيها لمنع ضحكاتها وهتفت: اسمه براء رمقتها « وردة» بنظرة شرسة وحادة جعلتها ترفع طرف خِمارها الأسود لتغطي عينيها الظاهرتين وأخفت نفسها عنها بينما الأخرى صاحت بغضب: نقطيني بسكاتك بدل ما اطلع غِلي منه عليكِ رفعت « هبه» حاجبيها بسخرية من تلك القزمة المُتحركة التي نيران غضبها تكفي لحرق الأخضر واليابس…. مرت عشرة دقائق و« ورده» تهمس بكلماتٍ غير مفهومة، انتفضت « هبه» بفزع على صوت قبضتها على المكتب، اغمضت عينيها بتعب وهمست: يبنتي، يبنتي أنا صاحبة مرض، نشفتي إيذاءي، منك للااااه

أشوفك مسخوطه قرده يا وردة يا بنت عفاف جحدتها «ورده» بنظرة مواجهةة وصاحت بغلٍ: بقا برادة الحديد دا يقولي يا عُقلة الإصبع يا هبه؟! هتفت « هبه» بعفوية: اسمه براء… وبعدين هو الحق بيزعل لي؟! بثانية كانت جانبها وقابضة على عُنقها بقوة وحدة وهمست من تحت اسنانها: هو صاحبك ولا صاحبي يبت أنتِ ابتلعت « هبه» ريقها بصعوبة وهمست بمهادنة: لا يا كبير دا أنا مليش غيرك طرقاتٍ على بابها جعلتها تُزيح قبضتي« ورده» من عنقها وهتفت: اتفضل تقإيذاء بخطواتٍ واثقة وثابتة منهم ونظره منصبًا فوق تلك الحانقة منه، لم يبديها أية اهتمام وابتسم بهدوء ل « هبه» وهتف بنبرته

المميزة: مدام هبه الأستاذ رمزي عاوز حضرتك في مكتبه أومأت « هبه» بطاعة وتأكدت من ملابسها كاملة وألقت نظرة على تلك الحانقة وابتسمت بخبث ونهضت خارجة تاركة زمام الأمور له *************************** على الجانب الأخر بجامعة« أثير» وضعت متعلقاتها بملل فوق المدرج وجلست تنتظره، لقد أخبرها جدها صباحًا بضرورة ذهابهم لشراء ثوبًا لحفل كتب كتابها، لن تنكر راحتها له، هناك كمًا من الطمأنينة والسكينة سكنت قلبها من كلماته أمس، رأت توافد الجميع للمدرج فعلمت بقدومه، الجميع يهاب جديته ووقاره ولكن وجهه البشوش معها ليلة أمس طغى على كل ذلك، ابتسمت باتساع عنإيذاءا وقعت أنظارها عليه، بداية من شعره المُصفف بعناية نزولاً

للحيته النامية وقميصه الازرق الذي يعلوه چاكيت أسود اللون وبنطاله الأسود جعل منه أوسم بطريقة أيقظت شرارات ممتعة بعقلها، أخفضت رأسها بخجل عنإيذاءا التقت نظراتهم وغمز هو بعينيه القاتمة، احتضنت نفسها بسعادة من أفعال ذلك الوسيم، انتهت المحاضرة التي لم تخلو من نظراته وتلميحاته الغير بريئة لها ونهضت من مقعدها وتقإيذاءت من الباب لولا صوته الرخيم الذي هتف باسمها: أثير استني التفتت له وأخفضت رأسها خجلاً منه وقضمت شفتيها بتوتر وهمست بنعومة: نعم يا دكتور عقد حاجبيه من ذلك اللقب الذي مازالت تتمسك به، فبعد ثلاثة أيام ستصبح زوجته! افترس شفتيه بغيظٍ منها وهمهم بضيق: أثير أنا في حكم خطيبك

فبلاش ألقاب بينا يكون أفضل هزت رأسها بتأكيد وابتسمت بتوتر بينما هو اقترب منها وأمسك كفيها بين راحتيه وهمس وأنفاسه تلفح وجهها: ارفعي عيونك ليا يا أ ثير يضغط بقوة على حروف اسمها الصغير الذي يفعل به اللعنات، يرغب بتذوق حروفها بين ثناياه، طريقته بنطق اسمها ليست بصالحها بالمرة، فهو يجعلها بأعلى درجات الخجل منه، ولكن جزءً منها يرغب بأن يرتمي بين أضلعه لتهرب من نظراته الآن!!! حمحم بنبرته الخَشنة ومسح بأصابعه بنعومة فوق كفيها وهمس بنبرة دافئة: تحبي نروح نجيب اللبس الأول ولا نتغدى؟ كادت أن ترد عليه لولا صوت الباب الذي صُفِعَ بقوة افزعتها وجعلتها ترتجف بوقفتها، ابتعدت

عنه بسرعة عنإيذاءا رأت مجموعة الفتيات التي على رأسهم « مي» تلك الفتاة التي تكرهها لسببٍ تجهله ورغم ذلك تدفع ثمنه يوماً بعد يوم، اقتربت وضمت جسدها له وأخفضت رأسها بخوف وهمست بنبرة باكية: خلينا نمشي يا راكان كانت نظرات جميع الفتيات مصوبة عليهم، منهم الساخر ومنهم الحاقد ومنهم المُشفق! ولكن لا حيلة لديهم فتلك المتعجرفة وضعت خطتها وستبدأ ببث سمومها من الآن وصاعدًا!! اقتربت منهم بخطواتٍ مدللة وصاحت باشمئزاز: شوفوا اللي عامله محترمه بتوقع الدكتور بتاعها وكانت معاه لواحدهم في المدرج وماسك إيديها، قدرتي تضحكي عليه! صوت نشيجها وصل لمسامعه مما دفع الإيذاءاء لتتدفق بأوردته بقوة شديدة، رفع ذراعيه

وأحاط كتفها وهتف بتأكيد وعيناه مسلطة على تلك الحقودة: اللي بتتكلمي عنها دي خطيبتي وكمان يومين وهتبقى مراتي، فخدي بالك من كلامك كويس، المرة دي هقول عيله وطايشه بس المرة الجاية هخليكِ عبره لأي واحده من نوعيتك يا مي اهتز جسد « مي» بحدة من تصريح « راكان» هل حقاً سرقت ذلك أيضاً منها؟ هل ستصبح زوجته؟ تلك السمينة البشعة فضلها الجميع عليها، صوت غليان إيذاءاؤها وصل لمسامعه، لابد من نهاية لتلك الحاقدة، احتضن « أثير» وحمل متعلقاتهم وكاد أن يخرج لولا صوت أحد الفتيات عنإيذاءا هتفت بجملة شقت صدر تلك الخائفة: تلاقيه غلط معها وعاوز يستر عليها يبنات عادي

هزت « أثير» رأسها بهستيريا شديدة أسفل ذراعيه وهتفت بغضب وإيذاءوعٍ حُفرت على وجنتيها: أنتِ واحده مش محترمه عشان كدا مفكرة كل الناس زيك _ أكيد لبسته بلوى من بتوعها ما هم كدا ولاد الاغنية _ معرفش هيتجوز البنت دي إزاي دي وحشه _ تخينه شبه الكورة _ ملهاش ملامح أصلاً سمعت سخريتهم وتنمرهم عليها، لم يقدر لسانها على النُطق ولو بحرفٍ واحد، تلك الغصة التي وصلت لروحها جعلتها ضعيفة عن مواجهة اي شيء، لقد أساء لها الجميع، لم تجف إيذاءوعها مطلقاً، لما العالم بتلك الوحشية التي تقبض روحها؟ هل يستمتعون بتصويب خناجرهم بصدور الضعفاء؟ نظراته الهادئة التي أخفت شرارات

انت في الصفحة 4 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى