منوعات

تخدى كام

قومت عند الحمام اللي في المكتب كَبيت الاتنين قهوة في الحوض ورجعت له بكل برود:
– طب وكده؟
– أي ذنب قهوتك؟ يعني قهوتي وعرفناها، لكن قهوتك أي دخلها؟
– متعودتش آكل أو أشرب حاجة بدون ما اللي قدامي يكون معاه زيها، لذلك مقدرش أبقى بشرب قهوة وأنت بتشتهيها وأتجنب ده لأنه ميصحش.
– مش عارف أقولك أي والله …
– تسمع اللي حليت عليه تمارين يا شاطر وتوريني إذا كنت فهمت ولا لأ.
– خلي بالك أنتِ بتتحدي الشخص الغلط.
– أمو*ت أنا في التحديات.

ضحك وأنا ضحكت ولكن كملنا شرح وحل كتير وبدأت أخليه يمارس معايا مهارة نطق مخارج الحروف بشكل صحيح ومهارة الاستماع فتلقائي أيده تكتب اللي يسمعه، وكنا أنجزنا جزء كبير في نور البيان.

– أنا مسألتكش عن سبب رغبتك في التعلّم خوفًا أخدش جرح أو أنتهك خصوصية، ولكن حابة أسألك دلوقتي بعد ما عدا أسبوعين وأكيد حضرتك عارف إني لأ بتاعة هزل ولا تقليل من شأن أي شخص وإجابتك هتفيدني في الجزء اللي بقدمه ليك مش أكتر.
– تعرفي كان عندي سبب يوم ما جيت وطلبت منك تعلميني، لكن دلوقتي حاسس إن السبب اتغير شوية، مش عارف بس حابب أسلوب كلامك فيه غُنـة كده وبيدل على ثقافة وعلم فحابب ده يظهر عليا أنا كمان في تعاملاتي الجاية في الشغل وعلاقاتي مع ناس كبيرة ومتعلمة.

ابتسمت لمغزى سؤالي وإن إجابته حددتلي شيء أنا على أساسه هكمل دروسي الجاية:
– أنت نتاج ما تدخل إلى صدرك، فأحسن حصيلتك اللُغوية يُحسن ما يخرج من فيك.
– الله مزجتني، وأنا من أيدك دي لأيدك دي.
– إذا لا أجد أبلغ من أشعار العرب ده بعد القرآن الكريم طبعًا لذلك جبتلك نوت بوك مكتوب عليها “ضــيّ” دي هتكون مخصصة لإملاء الأشعار فقط، اتفضل. مسكها وقلبها بين أيديه بإعجاب:
– دي ليا؟
– أها طلبت من بنوتة تصممهالك مخصوص، هتلاقي اسمك عليها كتوقيع في نهاية كل صفحة.

بالفعل دورت فيها لقيت اسم أسامة معمول بحرفية ولا أجدعها خطاط. – مش عارف أقولك أي بس النوت بوك دي مش هتفارقني.
– أتمنى، نبدأ؟
– جاهز جدًا.
– هنبدأ بحاجة تفائلية وفيها أمل علشان تبقى بداية خير عليك.
– واثق في اختيارك. يحدّثني الصباحُ عنِ الأماني
وعنْ ورْدِ القصائدِ والمعاني ويأمرُني بأنْ أغدْو لحلمي
بلا ضَجرٍ وعجْزٍ أو تواني ولي قلْبٌ بهِ همٌّ ثقيلٌ
ولولا الفألُ لمْ أبرحْ مكاني

كان بيكتب بشغف ويحاول يتهجى وأنا كنت بساعده وبكرر الكلام كتير وبطول في المدّ وببطئ في النطق لحين ما يكتب ويقول انتهيت وكنت كل ما أخلص بيت شعري أكمل اللي بعده. – سمعني كده قراءة الأبيات.
– طب ثواني أقرأهم في سري تاني.
– تمام خد وقتك معاك 10 دقايق، لحين مانا كمان هخلص حاجة.

فتحت جروب المحاضرات بتاع الماجستير وعملت download لملفات المحاضرات وشوفت الرسايل اللي الجروب بيتفقوا فيها على النزول والتلخيصات، وكنت مركزة قطع تركيزي صوته:
– أنتِ معايا؟
– أها أها معاك بعتذر جدًا.
– لا ولا يهمك؟ فيه حاجة معاكِ؟
– لأ ده جروب المحاضرات بس صحيح كنت حابة ءأخر ميعادنا ساعتين لأن فيه أيام هأجز من المدرسة وهضطر أروح الكلية أحضر محاضرات خاصة بالماجستير فممكن أخلص على 3.
– أنتِ مش خلصتي كلية؟
– أها بس أنا مكملة ماجستير ولو ربنا أكرمني فممكن يجيلي فرصة تعيين.

– ماشاء الله تبارك الله، طب لو احتاجتي حاجة أنا في الخدمة وزي أخوكِ.
– متشكرة جدًا أنا بس اللي محتاجاه الساعتين دول.
– طيب بصي أنتِ ابعتيلي جدولك كده واتساب؟
– ليه؟

– ابعتيه بس.
– تمام ثواني.
– وصل أهو، يعني أنتِ عندك محاضرات في تلت أيام كده أحد وتلات وخميس، خلاص إحنا ممكن نخلي الدروس بتاعتي في 4 أيام بدل الأسبوع كله وأيام المحاضرات كفاية عليكِ تعب الكلية.
– بس ده عكس اتفاقي معاك.
– لكنه مناسب معايا عادي وممكن تبقي تديني مكثفات أكتر في الأيام اللي هتديني فيها.
– خلاص تمام ماشي بإذن الله.
– اتفقنا.
– أنت أخدتني في دوكة ونسيتني التسميع، يلا يا أستاذ أنا مش بنسى يلا سمـ,ـعني تلاوتك العطرة.

ضحك على غفلة مني وضحكته رنت رن والله ولا كأنه نغمة لدرجة إن السكرتيرة دخلت بدون ما تخبط.
– مستر أسامة حضرتك كويس؟
– أها يا رقية فيه حاجة؟
– لأ يا مستر أصل سمعت حضرتك بتضحك قولت خير اللهم اجعله خير. مكنتش فاهمة جملتها معناها أي، فسألته بعد ما السكرتيرة مشيت:
– ليه هو حضرتك مبتضحكش؟
– لأ والله متعودوش مني على كده فعلشان كده تلاقيها مستغربة.
– طب والله ده من حظي. ابتسم واتكلم بشجن:
– لأ والله ده من حظي أنا.
– إحم طيب نكمل؟
– نكمل.

بقيت ما بين الكلية للمدرسة لمكتبه اللي فـ,ـي المـ,ـول الكبـ,ـير بتاعه، صحـ,ـيح نسـ,ـيت أقولكم إنه تاجر كبير وشاطر دماغه دي دفتر حسابات وعنده مقولة شـ,ـهيرة ليه اسـ,ـتنوا أسمعهالكم مـ,ـنه:
– مستر أسامة هقول جملة وتكمل ليا تـ,ـمام؟
– تمام.
– اللي يحسب الحسابات ….
– اللي يحسب الحسابات في الهنا يبات.

بالإضافة إني علمته شوية تكات خاصة بيا فيها حِسي التدريسي استنوا أخليه يسمعكم:
– الشاطر نوديه فين يا مستر أسامة؟
– الشاطر نوديه القناطر.
– ولما أديك سؤال صح وغلط بقولك الإجابة أي؟
– مهو يا حسن يا حسين مش هتطلع براهم.
– ولما ألاقيك بدأت تهمل في جزء محدد بقولك أي؟
– أنا نصحتك وأنت براحتك.

طبعًا حاجات تانية كتير بحب أسيب بيها طابع خاص بيا وذكرى طيبة عني، بس مش هنكر لو قولت إنه أحسن طالب عدا عليا في حياتي والشخص اللي عمره 29 سنة ده بقى أقرب شخص ليا بفيده ويفيدني بخبرته، أمين وأهل للثقة، محترم وعينه متمدش لبرا، ولسانه … لسانه جميل سبحان الله يرزق فصاحة اللسان لمن يشاء. – هتسمعني أي النهاردة؟
– هسمعك قصيدة للإمام الشافعي كلما.ت توزن بماء الذهب.
– ثواني أجيب الفون أصورك، جاهز؟
– جاهز.

المرء يُعرف في
الأنام بفعله
و خصائل المرء
الكريم كأصله اصبر على حُلوِ
الزمان و مُرِّهِ
و اعلم بأن الله
بالغٍ أمره .. لا تستغب فتستغاب
و رُبّما
من قال شيئًا
قيل فيه بمثله و تجنّب الفحشاء
لا تنطق بها
ما دمت في جدّ
الكلام و هزله و إذا الصديق أساء
عليك بجهله
فاصفح لأجل الله
ليس لأجله .. كم عالمٍ متفضلٍ
قد سَبَّهُ !!
مَن لا يُساوي
غُرزةً في نَعلِهِ !! البحرُ تَعْلو فوقَهُ
جِيَفُ الفَلا ..

و الدُّرّ مطمورٌ
بأسفلِ رَمْلِهِ .. و أعجبُ لِعُصفورٍ
يُزاحِمُ باشِقًا
إلاّ لطيشته ..
و خفّة عقله !! إيّاك تَجْني سُكّرًا
مِن حنظلٍ .. فالشيء يرجع
بالمذاقِ لأصلِهِ .. في الجو مكتوبٌ
على صُحُفِ الْهَوى من يعمل المعروف
يُجزَ بِمثلِهِ .. – الله الله تحفة تحفة بجد.
– ألقيت كويس؟
– كويس بس؟ كنت مُبهر.
– كله بفضلك.
– بفضلك أنت! أنت اللي اجتهدت على نفسك.
– لولاكِ مكنتش وصلت للي وصلتله.
– النهاردة اليوم الواحد وتلاتين في الشهر، حابة أختم معاك بقصة محببة ليا.
– كُلي آذان مُصغية.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى