بشقة سميرة
هدوء والدة سميرة يؤكد له أنها تعلم أين هي، يخشى سؤالها فتكذب عليه، يتآكل القلق فى قلبه، حتى يمنى التى كانت تمرح تجلس صامته كل ما بعقلها السؤال عن عودة سميرة،
تنهد يشعر كآنه مُقيد لا يعلم أين يبحث عن سميرة إتخذ عقله اللجوء الى الشرطه، لكن هو على يقين أن سميرة متعمدة الإختفاء وإن فعل ذلك لن يصل لها…. بعد قليل صدح جرس الشقه… نهضت يمنى سريعًا تقول بطفوله:
مامي رجعت. هرولت نحو باب الشقه، غص قلبه بذاك الموقف هل كان يحدث معه، كانت تنتظر ذهابه بتلك اللهفه هكذا،
أين كان عقله سابقًا.
بالفعل سمع تهليل يمنى وهو تقول:
مامي رجعت. خرج من الغرفه ذهب نحو الردهه، لمعت عينيه بسعادة وهو يرا سميرة تحمل يمنى تضمها لها بحنان تُفبلها بسعادة، كما انه تمعن النظر لملامح سميره، كانت هادئه عكس ليلة أمس. إقترب منهن بلهفه حاول أن يخفيها لكن ظهرت حين سألها بإستفسار:
كنتِ فين يا سميرة وإزاي تباتي بره.؟ تجاهلت سميرة الرد عليه وحضنت يمنى التى تتشبث بعنقها قائله برجاء طفولي:
متسبينيش تانى يا مامي خدينى معاكِ ومش إتشاقي.
تبسمت لها بحنان وضمتها تُقبل وجنتيها قائله:
إنتِ قلبي مقدرش أسيبك ورجعت بس عشانك يا روحي مقدرتش أتحمل تبعدي عن حضني وإتشاقي براحتك.
ضمتها يمنى وقبلت وجنتها سعيدة بعودتها
لم يستغرب عماد ذلك لكنه زفر نفسه بصبر وعاود سؤالها بحِده:
بسألك كنتِ مختفيه فين يا سميرة. لم تُبالي بالرد وتبسمت لـ عايده التى دخلت الى الغرفة قائله:
أنا خلاص جهزت وكلمت البواب يجي ياخد الشُنط. أومأت لها سميرة بينما شعر عماد ببوادر إنفلات فى أعصابه بسبب تجاهلها للرد عليه سائلًا:
شُنط إيه…
قاطعت بقية حديثه يمنى التى عانقت سميرة سائله:
هنروح فين يا مامي. مازالت لا تُبالى به وقبلت وجنتها قائله:
هنروح نعيش جنب ناناه حسنيه في البلد. إنفلت لجام عصبيته قائلًا بسؤال يود تأكيد:
هتروحوا فين يا سميرة. ببرود أجادته عصبه اجابتها:
زي ما سمعت إحنا راجعين نعيش فى البلد مكانا هناك جنب طنط حسنيه هى سبقتنا بس ملحوقه. تجمرت عينية بغضب ساحق قائلًا:
إيه اللى ملحوقه واضح إن المدام عقلها راح منها، وناسيه إنها متجوزه مين وبتتصرف على مزاجها، واضح إن عشان هادي معاكِ فكرت إنك هتعملي اللى إنتِ عاوزاه إنتِ موهومه يا سميرة أمري أنا اللى هينفذ…
قاطعته سميرة ببرود تُثير عصبيته:
أمر إيه. قاطعته عايده تحاول التلطيف، لكن تبادل النظرات بين عماد وسميرة كانت متباينه
يُغلفها
سطوة عشق كل منهم للآخر…
العشق الذى ينفض الإحتراق.
«يتبع» الشرارة الحادية والثلاثون(الأخيرة)
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بـمنزل هاني
وقف مذهولًا من رد فداء عليه، وعاود السؤال بإستغباء:
قولتى مين اللى حامل؟. زمت شفتيها بإستهزاء قائله:
أنا اللى حامل. -إزاي
نطقها هانى مندهشًا، إستهزأت به قائله:
إسأل نفسك مالك مذهول كده ليه. حاول تقبل ذلك قائلًا:
مش حكاية مذهول، انا مستغرب إن حصل حمل بالسرعه دي.
تهكمت قائله: معليش أمر الله هتعرض عليه، وعادي جدًا يحصل، ليه حاسه إنك مكنش نفسك أنى أبقى حامل. بلا وعي جاوبها:
فعلًا اخطأ وحاول التبرير:
قصدي كان لازم نستني شوية وقت الأول مش بالسرعه دى. غص قلب فداء وبقصد قالت:
عادي بسيطة إحنا لسه فيها… قاطعها بتسرع دون وعي ولا إدراك:
قصدك إيه هتنزليه. نظرت له بإحتقان ملامح وضعت يديها حول بطنها قائله:
لاء طبعًا، بس سهل نطلق. صُدم من قولها وإتسعت عينيه وصمت لوقت، كادت فداء أن تتحدث بآصرار، لكن سبقها قائلًا:
مستحيل طبعًا ده يحصل.
تهكمت على ردوده الغبيه، قائله:
أنا مش فهماك يا هاني، عاوز إيه. أجابها بتسرع:
عاوزك طبعًا. -والجنين اللى فى بطني مش عاوزه. صمت للحظه ثم أجابها:
لاء،مش حكاية مش عاوزه،بس شايف إن الوقت لسه بدري. -بدري لإيه يا هاني،إنت عاوز إيه،عاوز تبقى متجوز بس للمتعة،مش فى دماغك إن الجواز
إستقرار وعيلة. نظر لها بصدمه،عادت تقول بمواجهه:
وده يمكن اللى خلاك تتحمل جوازك من هيلدا،وكنت هتفضل متحمله لوقت أطول لو مش هى اللى نهت حياتها،رتبت حياتك إن الاستقرار بس فى المتعة،زي ما سيبتني وسافرت مع هيلدا،ومفكرتش فى جرح مشاعري حتى إنك تقولى سبب أتحجج بيه وانا بقول جوزي سافر بعد جوازنا بأسبوعين
جوزي اللى كان بيتسحب وهو داخل أوضتي،عشان طبعًا متجرحش قلب هيلدا،؛انا هنا عادي هفضل مستنيه إتصال جنابك انا مش برضي بالفتافيت يا هاني،ولا أنا زي سميرة هقبل بالتهميش فى حياتك أبقى فى الظل يا هاني،لما إتجوزتك كان فى دماغي بيت وعيله،رغم إنى كنت عارفه إنك متجوز بره،بس زى ما بنقول معظم اللى بيتجوزا من أجنبيات
ببقى جواز مصلحه،رغم إنى أشك فى ده معاك لأنك مكنتش محتاج لمصلحة من ناحية هيلدا، أنا مش متعة وقت،او ماعون أخلف لك وأعوض الناقص عند هيلدا زى ما كانت بتقولى،حتى يوم سفرك معاها بعتت لى رساله إنها قادره تسيطر عليك زي ما هى عاوزه واني مجرد ما هخلف منك….
ذُهل هاني للحظات قبل أن يفيق من مواجهة فداء،فهم الآن لما لم تكن ترد على إتصالته بداخلها آلم كبير هو تسبب فيه،ربما الآن لا يهتم بذلك الآلم مثلما يهتم بتلك المفاجأة التى سحبت عقله وضعته بتلك المواجهه التى كان فى غنى عنها،فضل الصمت،قبل أن يفكر قائلًا:
إنتِ كنتِ عارفه إنى متجوز ومع ذلك… قاطعته بتأكيد:
مع ذلك أصريت أتجوزك،عارف ليه،عشان بحبك من زمان كنت بتلكك لأي عريس يتقدملى عشان أرفضه،وإنت لما طنط إنصاف كلمتني قلبي رفرف وقولت ربنا رايد يجبر بخاطري،وهعرف أخليك تحبني،لكن واضح إنك شخص آناني،مُستغل،إنت كنت بتستغل هوس هيلدا بيك ومبسوط بيه و….
تعصب من مفاجأة ما يسمعه منها قائلًا:
هيلدا…هيلدا…كل اللى على لسانك هي،محسساني إنى أنا اللى كنت سعيد فى حياتي،أنا لو كنت زي ما بتقولى،مكنتش هرفض أتجوز هنا من زمان،حياتي مع هيلدا كانت كفيله تكرهني فى الستات كلهم،وكل الحكايه إنى متفاجئ من حملك بسرعة،والموضوع مكنش يستاهل اللى قولتيه ده كله،أنا لو مكنتش بحس ناحيتك بمشاعر مكنتش فكرت أرجع من فرنسا من قبل ما هيلدا تنتحر،كنت عملت زيك وطنشت أتصل عليكِ أو أبعتلك رسايل،مكنتش أبقى بكلم ماما أو بسنت عشان نفسي أسمع صوتك وتردي عليا،وعالعموم….
توقف للحظه ثم حضنها بمباغته قائلًا:
مبروك الحمل…
مش ده اللى كنتِ عاوزنى أقوله وأعمله. حضنها ثم غادر سريعًا دون الإنتباة الى دمعة عينيها التى سالت،ربما كانت مواجهتها معه حادة لكن أفضت ما شعرت به،كذالك فهمته أنها عاشقه بكبرياء.
غادر هانى الغرفة لكن لم يُغادر المنزل،ذهب الى تلك الحديقه جلس على مقعد،ثواني شعر بحرارة إحتراق فى جسده ثم شعر ببرودة الطقس الخريقي الذى يقترب لشتوي،ضم ساعديه،وزفر نفسه،عاود عقله إدراك ما قالته فداء،لما شعر بذاك الشعور حين أخبرته أنها حامل،شعور قديم باليُتم الذى عاشه،هل من الممكن أن يأتي بطفل يعيش مثل حياته القاسيه،هذا كان هاجس خوف لازمه بحياته وكان دافع لعدم موافقته على الزواج بغير هيلدا،هنالك من يقولون أن الأقدار قد تورث.
❈-❈-❈
بشقة سميرة
إحتدت قبضة عماد على يد سميرة قائلًا:
واضح إن المدام عشان سكتت على إنها تشتغل قبل كده وبفوت بمزاجي فكرت إنى قابل الدلع ده وكمان عشان سكتت على منظرك اللى جيتي به الحفله،ولا إختفائك فين الله أعلم يبقى خلاص… لاء يا سميرة أمري انا اللى هيتنفذ. قال عماد هذا وبمباغته أخذ يمنى من بين يديها ونظر نحو عايدة قائلًا:
طنط عايدة حضرتك عارفه مكانتك عندي نفس مكانة ماما بالظبط على راسي من فوق،وأكيد مفيش أم هترفض تعيش مع إبنها فى مكان واحد.
ذُهلت سميرة من رد فعل عماد، كذالك من بسمة والدتها، ورد فعل يمنى التى ودت الرجوع إليها قائله:
أنا عاوزه مامي.