في قصر آل “بحيري” .. داخل حجرة الطعام الفاخرة يجلس “يحيى البحيري” علي رأس المائدة ، تجاوره “فريال” من جهة اليمين ، أما في الجهة الأخري ، جلس جنبا إلي جنب كلا من “صالح” و “صفية” تناولوا فطورهم جميعا من دون شهية و في إقتضاب شديد جدا ، و “صالح” الذي يأس من مراضاة “صفية” ترك الطعام نهائيا و سكب لنفسه قدحا من القهوة راح يحتسيه و هو يهز قدمه الغير مرئية في عصبية مفرطة ..
لاحظت “فريال” توقف زوجها عن تناول الطعام ، فسألته بقلق : -إيه يا يحيى مالك ؟ بطلت تاكل ليه ؟؟ يحيى بضيق : -ماليش نفس يا فريال. فريال بحزن : -ليه بس ؟ طب تحب أعملك بإيدي أي حاجة تانية ؟؟ -لأ مش عايز. فريال بإنزعاج : -في إيه بس يا يحيى ؟ كل حاجة بقيت تقول عليها لأ مش عايز !! يحيى بإنفعال و هو يضرب بيده علي المائدة : -هو إبنك خلاني عايز أي حاجة ؟ عمل كل إللي في نفسه و مش عايز يوريني وشه لحد دلوقتي ، البيه كأنه بيقولي مالكش لازمةربالنسبة لي.
فريال بلهجة هادئة وهي تهز رأسها سلبا : -مايقدرش يا يحيى ، إنت أبوه ، عثمان بيحترمك و الله ، هو بس آا .. يحيى مقاطعا بإزدراء لاذع : -بلا بيحترمني بلا نيلة بقي ، أنا ماعرفتش أربيه أصلا ، طالع سافل و قليل الأدب محدش بيهمه .. ثم أكمل بوعيد : -بس و الله لأفرجه ، يرجع البيت بس و هتشوفي هعملك فيه إيه ! -علي فكرة يا عمي عثمان هنا من إمبارح .. قالها “صالح” ببرود و هو يرفع فنجان قهوته إلي فمه
ليلتفت له “يحيى” متسائلا بصوته الخشن : -عرفت إزاي ؟ إنت شوفته و هو راجع ؟ -أنا كنت سهران معاه إمبارح و رجعنا سوا بليل متأخر. حدجه “يحيى” بغضب و عضلات فمه ترتجف بقوة و كأنه يحاول مقاومة شرا مؤذيا ، لكنه فشل في ضبط نفسه ، فوثب من مجلسه ، و مشي بخطوات واسعة في إتجاه غرفة إبنه .. لحقت به “فريال” بسرعة ، بينما قالت “صفية” و هي ترمق “صالح” بنظرات محتقنة :
-إيه إللي إنت عملته ده ؟؟؟ صالح ببراءة مصطنعة : -عملت إيه ؟!