في الطابق الثالث من القصر ، و الذي تقع به غرفة “عثمان” حيث إختارها بعيدا عن أنظار و آذان الجميع هنا .. تركض “فريال” وراء “يحيى” و تترجاه بصوت خائف : -عشان خاطري يا يحيى ، بالراحة عليه ، إنت عارف إنه ماعملش حاجة غلط ، أي راجل مكانه كان هيعمل أكتر من كده. توقف “يحيى” بمنتصف الردهة الطويلة ، و إستدار لزوجته ، و صاح بها : -إمشي يا فريال ، إنزلي تحت دلوقتي.
“فريال” برفض : -لأ .. مش هسيبكوا مع بعض و إنت في الحالة دي. “يحيى” بعصبية : -يعني هعمل فيه إيه ؟ هضربه بالنار ؟ ماتقلقيش عليه يا حبيبتي و بعدين هو للأسف إبني أنا كمان .. ثم زفر بحنق ، و قال بشيء من الهدوء : -إطمني يا ستي ، مش هعمله حاجة .. مابقاش عيّل صغير عشان أعاقبه يعني ، أنا هتكلم معاه بس. نظرت إليه في تردد ، لكنها أذعنت لرغبته في الأخير ، و ولت تاركة إياه يذهب لغرفة “عثمان” بمفرده ..
فتح “يحيى” باب غرفة إبنه ، ليجدها غارقة في الظلام إبتسم بسخرية ، ثم إتجه نحو الشرفة العريضة ، و أزاح الستائر عنها ، ليخترق ضوء النهار الزجاج المغلق ، و يزعج “عثمان” المستلقي علي وجهه فوق سريره الضخم .. تململ “عثمان” مطقطقا عضلات ظهره العاري ، ثم فتح عيناه بروية كي يتمكن من رؤية الشخص الذي إقتحم عليه غرفته دون إستئذان فوجد والده يقف أمام السرير أحمر الوجه غاضبا تآفف “عثمان” بضجر و هو يقوم ليجلس نصف جلسة ، سقط الغطاء حتي وسطه عندما إستوي جالسا ، فظهرت عضلات بطنه السداسية الصلبة ..
-صباح الخير يا بابا .. قالها “عثمان” بلهجة ناعسة و هو يفرك وجهه بكفيه ليرد “يحيى” بغلظة : -صباح الزفت علي دماغك. عثمان بإبتسامة هادئة و هو يومئ برأسه : -ماشي يا بابا .. إتفضل حضرتك قول دلوقتي كل إللي إنت عايزه ، أنا جاهز لكلامك. يحيى ببغض : -يا بجاحتك يا أخي .. نفسي أعرف جايب البرود ده كله منين ؟! عثمان بسخرية : -و عايزني أتكدر ليه ؟ أنا عامل حاجة لا سمح الله ؟!
يحيى بلهجة حانقة : -بعد كل إللي عملته ده و بتسأل ؟ أنا يا غبي مش إتفقت معاك و قلتلك كفاية تمضيها علي التنازل بس و بعدين تبقي تطلقها بعد فترة صغيرة ؟ إيه إللي خلاك تتصرف من دماغك ؟؟ عثمان و قد إنتابه الغضب :
-كنت عايزني أبقي —- ؟ كنت عايزني ماخدش حقي و أرد كرامتي ؟ مش أنا إللي تيجي بت —– زي دي و تعلم عليا ، أحمد ربنا إني إلتزمت بنص إتفاقنا و ماشربتش من دمها ، و الله لولا جيتلي إنت قبل ما أخدها و إمشي بعد الفرح و نبهت عليا لكنت دبحتها بإيدي و ماكنتش هاخد فيها يوم. -و تضيع و توسخ إيدك ليه أصلا ؟ ماتستهلش. عثمان و هو ينتفض بعصبية : -لأ تستاهل .. لما تبقي مخطوبة لعثمان البحيري و تفتكر إنها إستغفلته و تروح تتـ—- علي كيفها تبقي تستاهل الدبح و الحرق كمان.
صمت “يحيى” بعد إفراغ “عثمان” شحنة غضبه الحبيسة ، و قد إلتمس له العذر الآن فقط ، إذ أدرك أن إبنه مجروح في صميم كرامته و كبريائه ، فلم يعد ليجادله مجددا .. يحيى بهدوء : -طيب يا عثمان .. و أديك خلاص عملت إللي إنت عايزه و إرتحت ، يا ريت بقي ماتتهورش تاني و كفاية كده. عثمان و هو يلوي ثغره بسخرية :
-أنا عايزك تعرف بس إنها و لا حاجة بالنسبة لي ، أنا وافقت علي الجوازة بس عشانك إنت ، قولتلي نفوذ أبوها و بتاع ، و أهو دلوقتي أبوها بقي لا عنده نفوذ و لا نيلة بعد الفضيحة .. يعني مابقناش محتاجينه. أومأ له “يحيى” ثم قال : -ماشي .. قوم بقي خدلك حمام و ألبس هدومك و إنزل عشـ,ـان نفطر سوا ، أنا لسا مافطرتش.
