في قصر آل ” بحيري ” .. ياعتداء “يحيى البحيري” الطاولة بيده الغليظة و هو يصيح بانزعاج شديد : -الكلب مابيردش عليا ، طب بس لما أشوفك يا عثمان .. الحيوااااان ! و لفظ كلمته الأخيرة و هو يصرخ بضراوة في هاتفهه ، فتبادل أفراد الأسرة نظرات متوترة ، بينما تحركت “فريال” صوب زوجها و هي تقرل بلطف علها تهدئه : -إهدا يا يحيى ، مش كده يا حبيبي كفاية صحتك ، إهدا عشان خاطري.
يحيى بصياح أشد :
-ماتقوليش إهدا دي ، أهدا إزاااي ؟ أهدا إزاي بعد ما ورطنا الباشا إبنك مع رشاد الحداد ؟ ده راجل لو حب هيقعدنا كلنا في البيت ده إذا عاد لينا بيت بعد عملته السودا. -إنت بتبالغ أوي علي فكرة .. قالت “فريال” بضيق ، ثم أكملت مدافعة عن إبنها : -و بعدين إنت كنت عايزه يعمل إيه ؟ بعد إللي إنت حكيتهولي ليلة إمبارح بنفسك أنا مش شايفة إنه غلطان ، بالعكس دي أقل حاجة عملها.
يحيى بإنفعال :
-إنتي عايزه تجننيني إنتي كمان ؟ هتعومي علي عومه ؟ و هنا تدخل “رفعت” بهدوء : -عثمان غلط يا فريال ، ماكنش لازم يتصرف بإندفاع كده .. دلوقتي الجرايد و المجلات مالهمش سيرة غيرنا ، و رشاد الحداد فعلا مش هيسكت ، الفضيحة مسته أكتر بكتير مننا و إنتي عارفة أنه سياسي معروف و عضو مجلس شعب .. مركزه حساس. -قولها ! هتف “يحيى” بشدة من شدة حنقه ، لتنضم إليهم “صفية” في اللحظة التالية ، حيث ولجت إلي الصالون الضخم حاملة بين ذراعيها جريدة و هذا الأسد الشبل الذي ترعاه ريثما يشفي من مرضه :
-صباح الخير يا جماعة ! لم يرد أحد تحيتها إلا عمها و إبنه “صالح” فقط ، فتساءلت بهدوء و هي تلوح بالجريدة : -هو صحيح إللي مكتوب في الجرايد ده ؟ تطوع “صالح” بالإجابة عليها عندما لاحظ إشتداد التوتر بالأجواء أكثر عقب سؤالها : -أيوه يا صافي ، صحيح. شهقت بدهشة : -طب ليه ؟ إيه إللي حصل ؟ يحيى و قد عاود الصراخ بعصبية مجددا :
-أنا مش عايز أسمع رغي كتير ، إخرسوا كلكوا الساعة دي.
أدارت “صفية” عينيها في لامبالاه ، و قالت : -طيب .. عن إذنكوا. و إنسحبت مغادرة .. فإنتظر “صالح” لدقيقة قبل أن يتنحنح و يقول : -طيب أنا هروح أدور علي عثمان ، هشوف يمكن راح علي مكتبه. و إنصرف مسرعا ليلحق بـ”صفية” .. بينما تكلم “رفعت” مخاطبا شقيقه بلهجة خفيضة : -معلش يا يحيى ، أنا مضطر أطلع علي باريس الليلة ، مقدرش أسيب هالة لوحدها هناك أكتر من كده و آاا .. قاطعه “يحيى” بعدم إهتمام :
-سافر يا رفعت .. سافر.