منوعات

ما بين الحب والحرمان

– أنا جيت أطمن عليكم و الحمدلله أطمنت هابقي أجي لكم وقت تاني بإذن الله. غادرت هدي، فقامت ليلة بحمل الصينية و دخلت إلي المطبخ ، وجدته خلفها فسألته:
– تحب تاكل أي علي الفطار؟ أجاب و يبدو من نبرته لا يرغب في التحدث معها:
– لما يجي وقت الفطار هاتصرف أنا. ألتفتت إليه و سألته مرة أخري:
– أنت زعلان مني عشان إمبارح؟

تأفف بضجر و أخبرها:
– ليلة واضح جدا أنك لسه ما تعرفيش يعني أي جواز و لا أي حاجة، و شكلي هاخد وقت عقبال ما تتعودي عليا بس ياريت بسرعة عشان أنا مش من النوع الصبور، خدي بالك. أبتلعت لعابها بتوجس و نظرت إليه بتوتر و قالت:
– و أنا مش ذنبي أنك اتجوزتني بعد أسبوع من معرفتنا لبعض،  يعني مالحقتش أعرفك. تلاقي حاجباه بضيق و قال:
– و دي مش حجة أو مبرر كافي لمعاملتك الجافة ليا إمبارح.

– و المطلوب مني؟ اقترب منها ليخبرها :
– المطلوب منك تسيبي لي نفسك و أنا هعلمك كل حاجة علي إيديا. رمقته بصمت قاطعه صوت مزعج للغاية:
– صباحية مباركة يا عرسان. ألتفت كليهما إليها فسألها معتصم بغضب:
– أنتي إزاي دخلتي هنا؟ لوت عايدة شفتيها جانباً و رفعت أمام عينيه مفتاح الشقة قائلة:
– دخلت بمفتاح خالتي نفيسة و هي اللي قالت لي اطلعي لهم يمكن محتاجين حاجة و اقولكم تحبو تاكلو أي علي الفطار،طلعت افتكرتكم نايمين، بس واضح شكلكم صايحين من بدري، غريبة أول مرة أشوف عرسان يبقو صاحيين من صباحية ربنا الظاهر كانت ليلة مش ظريفة.

رمقها الأخر بنظرة جعلتها تتراجع إلي الخلف و حتي لا يثير شكوك ليلة حاول أن يهدأ من روعه و هو يخبر زوجة أخيه:
– أعمل أي أصل ليلة حبيبتي وحشاني و مش طايق النوم يبعدها عني،  صح يا ليلة؟ إبتسمت الأخري و قالت:
– صح يا حبيبي. عقبت عايدة بتهكم و حقد جلي:
– ما براحة علي نفسكم يا عرايس ده أحنا حتي في نهار رمضان و لا تكونو فاطرين! لاحظت ليلة نظرة الغيرة و الحقد القاتلة في عينيي الأخري و قد فسرت هذا غيرة سلايف ليس إلا، لا تعلم ما خفايا كان أعظم!
ـــــــــــــــــــــ

و بعد تناول الإفطار كان يجلس أمام التلفاز يشاهد مبارة كرة القدم ما بين فريقين كلاهما يتميز بالشهرة، يصب كامل تركيزه علي اللعب،  بينما هي كانت تتصفح الأنترنت علي هاتفها و إذ فجاءة يصدح رنين الهاتف الذي أجفلها،  شهقت عندما علمت بهوية المتصل فسرعان جعلت الهاتف علي وضع الصامت و بعدما أنتهي الإتصال تلقت رسالة كان فحواها كالتالي
( ردي عليا أحسن لك بدل ما أقابل المحروس جوزك و أحكي له علي اللي بينا أو أسمعه تسجيلات مكالمتنا )

أتسعت عيناها و الخـ,ـوف ضـ,ـرب قلبها، نهضت لتذهب و تري ماذا يفعل معتصم بالخارج،  و من بعيد رأته يصيح تارة و يهلل تارة و يشجع فريقه، عادت إلي الغرفة و قررت أن ترد علي الإتصال خوفاً من أن ينفذ ذلك الأحمق تهديده و يهطل علي رأسها المصائب.
– ألو، عايز مني أي يا عمار؟ – عايز تنفذي إتفاقنا. ردت بحنق من بين أسنانها :
– إتفاق أي يا أبو إتفاق،  أنت أي ما عندكش دم و لا كرامة و لا ما حرمتش من أخر مرة لما أديتك علي دماغك.

قهقه بصوت أخافها و قال:
– لاء مانستش،  بس كل اللي أعرفه إننا متفقين مهما حصل هانكون لبعض  . شهقت و أجابت بغضب:
– ده في أحلامك،  أنا دلوقتي خلاص ست متجوزة و بحترم جوزي حتي لو مش بحبه علي الأقل دخل البيت من بابه مش بيدخل من الشبابيك زي الحرامية،  و بص بقي لو ما بعدتش عني و لميت نفسك هخلي جوزي و أخويا يقطعوك حتت.
أنهت المكالمة علي الفور و قلبها يخفق بقوة من الخوف و إذا بصياح أفزعها من الخارج  :
– جول،  جيبنا جول،  أيوه بقي.

خرجت وجدته في حاله حماس،  ذهبت  و أحضرت طبق من الحلوي الشرقية و وضعتها أمامه علي الطاولة ثم جلست علي كرسي أخر و نظرت إلي التلفاز و سألته:
– هما مين اللي بيلعبو؟ أجاب و عينيه نحو الشاشة:
– الأهلي و الزمالك . فسألته مرة أخري:
– و أنت بتشجع أي؟ أجاب بإقتضاب و كامل تركيزه نحو المباراة:
– الأهلي طبعاً،  و أنتِ؟ أبتسمت بمكر ثم أخبرته بزهو و فخر:
– الزمالك طبعاً.
أمسك بجهاز التحكم و ضغط علي كتم الصوت و أنتبه إليها و يشير نحو أذنه:
– قولتي بتحبي أي؟

ترددت في الإجابة بعدما رأت في عينيه نظرة أرعبتها،  قالت بصوت خافت:
– قولت بحب الزمالك،  فيها أي يعني. نهض و أقترب منها مما جعلها تلتصق بظهر الكرسي من الخوف،  أستند بيديه علي مساند الكرسي الجانبية و أخبرها:
– بما إننا بنتعرف على بعض أحب أفهمك تلاته ما بسمحش فيهم و ممكن تطير فيها رقاب. أبتلعت ريقها بصعوبة و تركته يردف:
– الخيانة و الكدب و تالتهم الزمالك  .

غرت فاهها فأكمل حديثه:
– أيوه زي ما سمعتي كده أنا أهلاوي و تقدري تقولي أهلاوي متعصب كمان،  و بكره الزمالك جدا،  فلو مش عايزة مشاكل ياريت ما تجبيش الاسم ده علي لسانك أحسن ليكي و لمصلحتك. كادت تضحك رغماً عنها،  لكن نظرته الجادة جعلتها توقفت عن الضحك فجاءة و أبتلعت ريقها،  أنقذها من هذا الموقف رنين جرس المنزل المتواصل فأخبرها:
– ادخلي جوه و ألبسي حاجة عشان شكلهم أمي و أخويا.

نهضت و أسرعت إلي الداخل لتبدل ثيابها  ،  بينما بالخارج دلفت نفيسة إلي الداخل و تقول:
– اللهم صل علي النبي،  اللهم بارك ألف مبروك يا حبيب أمك، أومال فين عروستك ؟ أشار إليها  لكي تجلس و أجاب:
– أتفضلي يا أمي،  هي بتلبس حاجة و جاية.

انت في الصفحة 15 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى