صافحه شقيقه قائلاً:
– مبروك يا عريس. رد الأخر مبتسماً:
– الله يبارك فيك . أقترب منه و ألتصق به ليهمس إليه:
– ها عملت اي يا بطل، رفعت راسنا و لا أي؟ صمت الأخر و لم يعلم ماذا سيخبره فقال:
– يابني حرام عليك ما كان علي يدك بقالي يومين ما نمتش و هي كذلك فمش معقول يعني كله ورا بعضه، إحنا مش هانطير من بعض. تذكر جلال حديث زوجته و ما أخبرته به، لوي شفتيه جانباً و ربت علي كتف شقيقه قائلاً :
– شد حيلك بقي.
أكتفي بإبتسامة ثم نظر إلي ليلة التي خرجت للتو، ترتدي عباءة بيضاء مزخرفة بالخيوط الفضية بأشكال من الطبيعة كما ترتدي وشاحاً باللون الخيوط، و كالعادة جمالها يطفو علي أي شئ، خاصة بشرتها الملساء الوردية. – أزيك يا طنط.
قالتها و تمد يدها إلي والدة زوجها فقالت:
– طنط أي يا سنيورة ، إسمها ماما يا عينيا و لا أخوكي و مراته ما علموكيش إن أم جوزك يتقالها يا ماما!
نظرت ليلة إلي معتصم لعله يتخذ موقف لكنه أكتفي بالمشاهدة فأخبرتها :
– أخويا علمني إن كلمة ماما ما تتقالش غير لأمي اللي ولدتني و سهرت عليا الليالي، يعني مش أي حد يتقاله يا ماما. رأي جلال الأمر أصبح صعباً و يخشي أن والدته تفعل ما لا يحمد عقباه فقال:
– أنا عايدة مراتي بتقولها ياخالتي، قولي لها يا خالتي. ردت و قالت:
– لو كان كده ماشي، أزيك يا خالتي. نهضت الأخري و أجابت بإزدراء و تهكم :
– ماشي يا روح خالتك، تعالي معايا عشان عايزاكي في حاجة.
نظرت ليلة إلي معتصم الذي أومأ لها بأن تذهب ففعلت هذا و ذهبت معها و دخلت كلتيهما إلي الغرفة، فقالت نفيسة لها بقوة و حزم:
– أنا طبعاً مش هوصيكي علي ابني و أقولك خدي بالك منه، لأن لو حصل عكس كده مش هقولك أنا ممكن أعمل فيكي أي، أنا ولادي اللي يزعلهم أكله بسناني خصوصاً معتصم، من صغره و هو شقيان يا قلب أمه و سافر و أتغرب عشان يساعد أخوه في الجواز و بني البيت ده و عشان يعرف يتجوز و يعيشك في الخير اللي أنتي فيه ده كله.
لاحظت الأخري لهجة والدة زوجها الحادة و العداء الجلي في نظراتها لها، فسألتها:
– أنا ممكن أفهم ليه حاسه أنك كرهاني و مش طيقاني كأني خطفت منك إبنك! أجابت الأخري بحدية:
– أنا و لا بحبك و لا بكرهك، انا بـ,ـحذرك بس. بالخارج كان يتحدث جلال مع شقيقه الذي يخشي علي ليلة من حديث والدته الحاد و خاصة عندما أخذتها إلي الداخل، تأكد أن هناك خطب ما يحدث.
نهض و ترك شقيقه بمفرده و ذهب ليري الذي يحدث و قبل أن يفتح الباب سمع قولها:
– طب إسـ,ـمعيني بقي زي ما سمعتك، لو حضرتك فاكرة طريقتك دي ها تخوفني و جو الحموات و ماري منيب ده هيعمل معايا حاجة، أحب اقولك وفري مجهودك لأنه مش هياكل معايا، كل اللي ليكي عندي كل إحـ,ـترام و أدب غير كده يبقي مـ,ـعلش، إبنك و حاجته و خيره عندك، أصلاً أنا مـ,ـكنتش موافقه علي الجوازة من الأول يا طنط. فتح معتصم الباب و توقف ينظر لكلتيهما قائلاً:
– في أي مالكم صوتكم جايب للحارة .
و سرعان وجد والدته تبكي بحُرقة قائلة:
– تعالي يابني شوف مراتك اللي لسه بقولها تاخد بالها منك و بنصحها زي أي أم تاخد بالها من بيتها و جوزها راحت مزعقة فيا كأني قتـ,ــ,ـلت لها قتيل. رمق ليلة بغضب فأقترب من والدته و عانقها و ربت عليها:
– معلش يا أمي أكيد ليلة ما تقصدش حاجة، صح يا ليلة؟ كانت الأخري تقف في حالة صدمة من تمثيل والدته المتقن و علمت إنها قد وقعت في براثن عقربة إذا لم تآمن غدرها فستلدغها لا محالة.
– أنا معملتلهاش حاجة هي اللي عماله تهددني و تتكلم معايا بأسلوب مش كويس. صاح بأمر و عينيه تنضح شرر:
– ليلة، أعتذري لأمي. نظرت إليه و الغضب ينبلج في عينيها، أجابت برفض تام :
– مش هعتذر. قالت له والدته:
– خلاص يا بني هي زي بنتي برضو اللي مخلفتهاش. هدر بصوت أجفل كلتيهما و لأول مرة تراه ليلة في تلك الحالة:
– هاتعتذر غصب عنها. – خلاص يا بني أقصر الشر.
وقف أمام الأخري و أجاب علي والدته:
– أسكتي أنتي يا أمي، أنا عارف أنا بعمل ايه.
كادت ليلة تذهب من أمامه قائلة:
– و أنا معملتش حاجة عشان أعتذر، أبقي أتاسفلها أنت عن أذنك. أمسك يدها و أوقفها، تسحبت والدته قبل نشوب أي مشكلة و غادرت الغرفة بل و الشقة بعدما أشارت إلي إبنها الأخر و قالت له:
– يلا بينا يا ولاه. سألها بقلق:
– هو في أي! جذبته من يده إلي الخارج:
– هابقي أقولك تحت. و بالعودة إلي معتصم و ليلة التي تقف أمامه تتظاهر بالقوة لكن بداخلها عكس ذلك.
– ممكن أفهم أي الأسلوب الزبالة اللي سمعتك بتكلمي بيه أمي قبل ما أدخل!
صاحت بغضب:
– احترم نفسك و أنت بتتكلم معايـ… قطع جملتها و هو يركل الكرسي من أمامه بقوة بدلاً من أن يصفعها أو يقترف بها شئ يندم عليه لاحقاً و لم يكتف بهذا فقط بل زجر كالوحش أمراً إياها:
– أطلعي بره. هرولت من أمامه قبل أن يدركها غضبه، ذهبت إلي الغرفة الأخري و تبكي رغماً عنها، حسبت إنها تخلصت من ظلم و قساوة شقيقها لتجد نفسها وقعت في مصير أكثر قسوة! #الفصل_التاسع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي
مضي اليوم بأكمله دون أن يري إحداهما الأخر مما جعل نيران غضبه تندلع كلما تذكر نظرة التحدي و التمرد التي رمقته بها عندما أمرها و لم تلبي أمره، علم أن القادم سيكون ملئ بالصعاب، لعن في داخله زوجة أخيه التي جعلته تسرع في هذه الزيجة . أنتبه إلي رنين جرس المنزل نهض من فوق الأريكة بعد أن كان ممدد عليها، فتح الباب ليجدها أمامه مرة أخري تقف و لا تكترث إلي نظرة الإزدراء التي يرمقها بها.
– أتفضلو السحور ، علي فكرة أنا اللي عملاه مش خالتي نفيسة .
عقد حاجبيه و ينظر إلي الطعام بتردد فقالت له:
– ما تخافش مش هاكون حطلكم فيه سم يعني . حدقها بتهكم و أخبرها:
– مش بعيد عن واحدة زيك تقدر تعمل أي حاجة. أبعدته عن طريقها و ولجت إلي الداخل حيث المطبخ، ذهب خلفها فوجدها تركت الصينية أعلي الطاولة الرخامية و ألتفتت إليه:
– أنا أي حاجة بعملها بالنسبة لك وحشة، أنت السبب فيها، عموماً خلاص أنا مش هجري وراك تاني كفاية بس هاقعد أحط رجل علي رجل و أنا شايفة مراتك بتديك علي قفاك .
أمسكها من رسغها و عنفها قائلاً:
– لمي لسانك أحسن لك، و مراتي أنضف و أطهر منك و لو جيبتي سيرتها علي لسانك مرة تانية هقطعه لك . أقتربت منه و رفعت إحدي حاجبيها و قالت بجرأة سافرة دون خجل :
– أقطع لك لساني أنا بنفسي لو كانت سمحت لك تتدخل عليها. أبتسمت حين لم تتلق منه سوي الصمت فأردفت:
– البت دي واخداك سلم عشان تكمل تعليمها و تهرب من عيشة أخوها البخيل .
جز علي أسنانه ود سحب لسان تلك الأفعي و قطعه بيده فقال لها:
– عارفة يا عايدة لو كل اللي بتقوليه طلع صح، علي الأقل هي عندي أحسن منك بكتير و أنضف مش واحدة لا مؤاخذة. جزت علي شفتها السفلي بغيظ فقالت له بتحدي و علي وشك الذهاب:
– خليك نايم في العسل، بكرة الأيام تثبت لك كلامي.
قالتها و ذهبت تاركة إياه في حالة غضب إذا لم يسيطر علي حاله لسوف يدمر كل شئ.
بعد مرور وقت…
عندما شعرت بالجوع قررت الخروج من الغرفة و الذهاب للبحث عن أي شئ تأكله، ولجت إلي داخل المطبخ وجدت صينية الطعام، رفعت الغطاء فنظرت إلي الطعام بتلذذ تود أن تلتهم الأطباق، تناولت رغيف من الخبز و أخذت تأكل و تلتهم كل ما يقع عليها يدها بنهم.
– براحة علي نفسك محدش بيجري وراكي.
كان يقف لدي مدخل المطبخ عاقداً ساعديه أمام صـ,ـدره و يستند إلي الحائط.
توقفت عن تناول الطعام و نظرت إليه و تشعر بالحرج، ضحك رغماً عنه من هيئتها الطفولية لاسيما عندما ضـ,ـربت حُمرة الخجل خـ,ـديها، تراجعت عن تناول الطعام فقال لها:
– ما أنتي عندك دم و بتتكسفي، أومال ليه ما تكسفتيش و أنتي بتردي علي أمي و كمان مهـ,ـنش عليكي تعتذري لها.
عادت نظرة الغضب إلي عينيها مُجدداً ، رمقته بإمتعاض و قالت:
– مامتك اللي غلطت فيا الأول، عماله تهددني بكلام كل اللي فهمته منها شكلها متضايقة مني عشانك، روح شوف أنت حكيت لها ايه مخليها شايله مني. قطب حاجبيه و أجاب بنفي:
– أنا ما أتكلمتش معاها غير لما جت الصبح تبارك لنا و أحكي لها أي يعنـ… صمت بعدما تفهم ما ترمي إليه الأخري فقال:
– و فرضاً حكيت لها حاجة ، مش ده صح و لا أنا بكذب.