منوعات

ما بين الحب والحرمان

صاحت بعدم فهم:
– هو أي اللي صح وضح كلامك أنا مش فاهمة أنت تقصد أي. اقترب نحوها و هي تتراجع حتي أصبحت محاصرة بينه و بين الموقد :
– قصدي هو أن المفروض يحصل ما بينا اللي يحصل بين أي اتنين متجوزين. أنتابها التوتر و الخجل في آن فأخذت تتمتم :
– أي اللي أنت بتقوله ده إحنا ما تفقناش علي كده ، عايزني إزاي أعمل اللي بتقول عليه و إحنا يا دوب عارفين بعض بقالنا اسبوع بس.

أقترب بشفتيه نحو أذنها و همس بصوت يعلم ماذا سيكون تأثيره عليها:
– مش شرط علي فكرة إننا لازم نكون مخطوبين فترة كبيرة، و بعدين مش يمكن لما نقرب من بعض أكتر تتعودي عليا بسرعة. حاوط خصرها بين يديه و هبط بشفتيه علي عنقها، يقبلها ببطئ جعلها تسمرت بين ذراعيه بإستسلام و كأنها فقدت الوعي، بينما هو عندما وجدها لم تقاوم أخذ يرتفع بقبلاته حتي وصل إلي شفتيها و كاد يُقبلها سرعان ما عادت إلي وعيها عندما صدح رنين هاتفه، شعرت بالفزع و دفعته في صدره و ركضت إلي الغرفة.

أخرج هاتفه من بنطال جيبه و أجاب:
– عايز أي يا هادم اللذات.
…….
– طيب يا عم خمس دقايق و جاي لك، سلام. أنتبه لإختفائها من أمامه فأبتسم و حك فروة رأسه بسعادة ثم قال إلي نفسه:
– هاتجنني معاها بنت الأيه. ــــــــــــــــــــــ
يجلس عمار علي المقهي و يحتسي كوب الشاي و حين أفرغ منه لاحظ قدوم معتصم و إحدي الجالسين علي طاولة قريبة منه يشير إليه:
– تعالي هنا يا نجم. أسترق الأخر السمع و صاحب معتصم يقول له:
– معلش يا صاحبي خليتك تسيب عروستك و تنزل.

رد الأخر:
– طب أنجز عشان سايبها لوحدها. و حين أستمع عمار إلي هذا الحوار و علم إن ليلة بمفردها الآن ، ضـ,ـربت رأسه فكرة جنونية، أسرع خطواته حتي وصل إلي منزل عائلة معتصم و دلف دون أن يراه أحد، صعد مسرعاً حتي وجد باب شقة جلال مفتوحاً، أسرع للطابق الأعلي و ضغط علي الجرس. هي بالداخل كانت تجلس أمام التلفاز تنتظر زوجها لتناول السحور و عندما سمعت صوت الجرس تأففت بضجر و قالت:
– لما أنت نازل المفروض كنت اخدت مفتاح و لا لازم انـ…

صمتت عند رؤيته أمامها، شهقت و وضعت كفها علي فمها و بعد ذلك أخبرته:
– يخربيتك أنت جاي لحد بيتي! ، عايز مني أي يخربيتك هاتوديني في داهية و هاتفضح. دفعها إلي الداخل و أغلق الباب خلفه ثم أخبرها:
– اطمني المحروس جوزك قاعد علي القهوة و مش جاي دلوقت، أنا جاي لك بس عشان أسألك سؤال، أنتي بتحبيني لسه؟ أخذت تتلفت من حولها و قالت بصوت خافت:
– أطلع برة و أمشي من هنا يا مجنون جوزي لو جه هيدبحك ده غير الفضيحة اللي هاتعملها لي .

و بالطابق الأسفل كانت عايدة تفكر في أمر ما و هي أن تصعد إلي ليلة و التحدث معها و محاولة الوقوع بينها و بين زوجها و هذا بعدما رأت من الشرفة معتصم يغادر المنزل منذ قليل.
صعدت إليها و قبل أن تضغط علي زر الجرس أستمعت حديث كلا منهما و الشيطان يهيئ لها مئات السيناريوهات.
و في لحظة أتت لها فكرة من الجحيم، عادت إلي منزلها و ذهبت إلي والدة زوجها التي تشاهد إحدي المسلسلات الرمضانية و قالت:
– خالتي بقولك ما تيجي نطلع نقعد شويه مع العرايس و نتسحر معاهم.

أشاحت الأخري بيدها:
– لاء خليهم علي راحتهم و بعدين أسكتي هتلاقيهم من وقت ما كنت عندهم و هم متخانقين. عقدت عايدة حاجبيها و سألتها:
– ليه هو أنتي عملتي لهم أي؟ أجابت نفيسة ببراءة و وداعة زائفة:
– البت ياختي خدتها علي جمب و بوصيها علي جوزها بنصحها يعني لاقيتها هبت فيا زي نار الفرن و لا كأني قتـ,ــ,ـلت لها قتيل بس أي معتصم إبني ربنا يبارك له نفخها سيبتهم و نزلت أنا و جوزك قولت خليه يربيها أم لسان متبري منها.

قالت الأخري بداخل عقلها:
– هي برضو اللي لسانها متبري منها برضو!  ، اه منك يا حيزبون هتلاقيكي إديتلها كلمتين شبه وشك العكر و البت ما استحملتش،  يلا أحسن يكش تولعو أنتم الأتنين في بعض. أنتبهت إلي سؤال حماتها:
– بتقولي حاجة يا عايدة؟ أبتسمت لها إبتسامة صفراء و قالت:
– بقول أن كنت لسه شايفه معتصم من البلكونة رايح ناحية القهوة فأي رأيك نطلع نقعد معاها و تفهميها إنك هنا الكل في الكل و الكلمة كلمتك.

أخذت نفيسة تفكر قليلاً و راق لها الأمر فقالت:
– طب يلا بينا و أبقي أطفي التليفزيون ده و حصليني. أتسع ثغرها بإبتسامة عارمة قائلة:
– عينيا. و عودة إلي ليلة و عمار الذي يقبض علي عضديها بعنف و يخبرها من بين أسنانه بتملك و هوس:
– أنا مليش دعوة بكل اللي قولتيه أنا اللي أعرفه حاجة واحدة أنتِ بتاعتي أنا و بس. دفعته بكل قوتها عنها مما أدي إلي إختلال توازنه فوقع علي الأرض، نهض و كاد يهجم عليها لكن صوت جرس الباب أوقفه، أتسعت عيناها و لطمت علي خديها قائلة بصوت خافت:
– أنا أتفضحت،  أتفضحت.

رفع يديه و قال:
– إهدي أنا هاتصرف بس خدي بالك لو معملتيش اللي قولت لك عليه المرة الجاية كلامي هايبقي مع جوزك نفسه، سلام يا حلوة. و في لحظة ركض من أمامها و فر من نافذة المطبخ و منها يتسلق علي المواسير إلي أعلي السطح. بينما ليلة ذهبت لتفتح الباب فوجدت أمامها نفيسة و عايدة التي قالت بتهكم :
– معلش يا عروسة صحناكي من النوم.
و أخذت تبحث بعينيها عن عمار في أرجاء المنزل حتي لاحظت نافذة المطبخ مفتوحة فأدركت أمر هروبه،  جزت علي أسنانها بحنق.

فقالت نفيسة:
– معلش لو عملنالك إزعاج بس قولنا نطلع نقعد معاكي شويه و أقولك ما تضايقيش من كلامي أنا زي أمك برضو.
و ربتت علي كتفها، فأخبرتها ليلة:
– خلاص يا خالتي حصل خير.
ــــــــــــــ
يمشط خصلات شعره ثم شاربه الكث أمام المرآه فجاءت زوجته بجواره قائلة:
– حبشي إيدك علي فلوس عشان هاعزم أختك و جوزها يجو يفطرو معانا بكرة. توقف عن ما كان يفعله و رمقها بنظرة من قاع الجحيم قائلاً:
– عزومة أي يا روح خالتك !

انت في الصفحة 17 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى