لوت شفتيها جانباً بتهكم ثم أجابت:
– بقولك هعزم أختك و جوزها فيها أي دي يعني. قبض علي ذراعها و وضعه خلف ظهرها مما جعلها تتأوه بألم قائلاً:
– أراكِ توزعين من مال أمك، ده عشان تقولي يا عزومة عايزه لك اقل حاجة 200 جنيه.
صاحت بسخرية:
– 200 أي يا حبشي أنت مش عايش في الدنيا و لا أي دي الـ 200 دي يا دوب تجيب لك فرختين و بعدين يا أخي لا روحت زورتها و لا جيبت لها موسم أو خزين زي أي عروسة، ده الحمدلله ربنا رزقها و كرمها بواحد زي معتصم راجل كريم و جدع مش بخيل و القرش بيطلع منه بالضالين.
زاد قبضته مما جعلها تصرخ بألم:
– مين اللي بخيل يا بنت مفيدة ما أنتِ لو شقيانة و بتنزلي تحت العربية و تقعدي تصلحي فيها بالساعات كنتِ عرفتِ قيمة الجنيه اللي عايزة تبعتريه يمين و شمال و تقولي لي موسم و هباب علي دماغك، هي خلاص بقت علي ذمة راجل مسئولة منه مش كفاية قعدت أصرف عليها و علي تعليمها لحد ما خدت شهادة ثانوية عامة! – يا شيخ حرام عليك أنت يعني كنت بتصرف عليها من جيبك ده لولا ورث أبوك و أمك الله يرحمهم كنت زمانك رمتها في الشارع.
كانت كلماتها كالنيران التي أضرمت فجعلته ثائراً بغضب عارم:
– طب عليا الطلاق لأخليكِ تحرمي تنطقي إسطوانتك الحمضانة بتاعت كل مرة أنتِ اللي جبتيه لنفسك. أنهال عليها بالضـ,ـرب علي أنحاء جسدها حتي تمكنت من الهرب من أمامه و اللجوء للغرفة و إغلاق الباب عليها و وصده من الداخل:
– حسبي الله و نعم الوكيل فيك. – بتقفلي الباب عليكي و بتحسبني عليا، ماشي يا هدي هانروح من بعض فين مصيرك تقعي في أيدي.
هم بالذهاب و أردف:
– كتك الهم لازم تنكدي عليا كل يوم قبل ما أروح الشغل، هات هات و كأن الواحد قاعد علي بنك و أنا مش عارف. غادر و صفق الباب خلفه.
ــــــــــــــ أمام بناء في الحارة تقف تلك المتشحة بالسواد و ترتدي غطاء الوجه حتي لا يراها أحد و هي ذاهبة إلي عمار الذي عندما رأته ولج إلي داخل المبني و يصعد الدرج، ذهبت خلفه حتي وصل إلي غرفته المقيم بها أعلي السطح، توقف فجاءة و ألتفت إليها و أخرج مُدية من جيبه و أشهرها بالقرب من تلك السيدة:
– أنت و لا أنتِ مين؟
تحدثت بصوتها الأنثوي و دون أن ترفع غطاء وجهها حتي لا ينكشف أمرها له :
– نزل اللي في أيدك الأول و تعالي نتفاهم، ما تخافش أنا مش جاية أئذيك لأن مصلحتنا واحدة. أخفض يده و أعاد المدية إلي جيبه و سألها بتوجس:
– أنتِ مين و عايزة أي؟ أجابت بكل هدوء :
– ليلة، أنا عارفة اللي بينك و بينها و أنك بتحبها و بتحاول تضغط عليها و عايزها تطلق من معتصم ، أنا بقي جاية أساعدك بس لمصلحتك.
نظر إليها بعدم فهم و سألها:
– و أي مصلحتك أنتِ؟ بالطبع لم تخبره بحقيقتها حتي لا تكشف له نواياها الخبيثة و القذرة فأجابت:
– مصلحتي أنا و معتصم كنا متجوزين في السر، عيشت معاه أسود أيام عمري و في الأخر رماني و خد كل اللي ورايا و قدامي، عايزة أخد حقي منه بس أنا مهما كان ست وحيدة و ضعيفة و ماليش أهل يقفوا له.
شعر بأن هناك أمر ما خاطئ، و قبل أن ينصاع لها سألها للمرة الرابعة:
– و المطلوب مني أي اعمله؟
أشارت إليه نحو أريكة خشبية بالية:
– تعالي نقعد بس الأول عشان نعرف نتكلم. ذهب كليهما و جلسا فأردفت:
– بص يا سيدي، معتصم شغال بقاله أكتر من تلات سنين في الكويت و قبلها كان في السعودية ماشاء الله بيقبض حلو أوي و ربنا فاتحها عليه من وسع ، لولا أمه الحيزبون كنت زماني بتمتع في خيره و لما عرفت بجوازنا فضلت وراه لحد ما خلته يسيبني، طبعاً زمانك بتقول طب برضو أنا هاعملك أي، اقولك أنت بأيدك تعمل كتير أوي و الخير يعُم علينا إحنا الأتنين.