منوعات

ربنا يهديكى

مرت الأيام و ها قد جاء اليوم السابق ليوم الزفاف و الذي يسمي بيوم الحناء، تتجمع به الفتيات و النساء، يهللن و يصفقن و يتراقصن علي الأغاني المأخوذة من الفلكلور المصري. و في زواية تجلس ليلة شاردة فيما يحدث معها، القلق و الخوف ينهشان قلبها، تمنت أن يكون زفافها غداً علي عمار الذي أحبته بصدق بينما هو لم يحب سوي نفسه فقط و الذي فعله قبيل أيام قضي علي ما تبقي في قلبها نحوه.
أنتبهت إلي إبنة شقيقها الصغيرة تجذبها من طرف ثوبها:
– عمتو، عمتو.

أنحنت نحوها و أبتسمت و هي تربت عليها بحنان:
– قلب عمتو من جوة، عايزة أي يا روحي؟ رفعت يدها لها ممسكة بهاتفها:
– خدي الموبايل بتاعك كل شوية يرن كتير. و في تلك اللحظة لاحظت من النافذة المفتوحه علي مصراعيها و المطلة علي الشارع حيث تري كل المارة و هم يرونك، تفاجئت بهذا الذي يرمقها بتهديد و وعيد.
صدح رنين هاتفها، فأشار لها من بعيد أن ترد علي إتصاله، أستغلت إنشغال الجميع في الرقص و الغناء، نهضت و أسرعت إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل حتي تتمكن من التحدث إليه دون أن يسترق أحدهم الإستماع إليها.

أجابت علي الإتصال بصوت خافت:
– يا بجاحتك يا أخي،  جاي بعد اللي عملته بتتصل بيا و كمان جاي لحد البيت. أتاها صوته الثائر من الغضب الذي يضرم به كالنيران :
– وقفي كل اللي بتعمليه ده إلا و الله العظيم لأطربق الدنيا علي دماغك. شعرت بالخوف من تهديده الذي يبدو إنه لا يمزح بتاً، فقالت له:
– عمار أرجوك كفاية بقي و أنساني، كل اللي ما بينا أنتهي. – ده أي اللي أنتهي!  ،  اللي ما بينا عمره ما بينتهي و لا هينتهي خالص و لازم توقفي كل المهزلة اللي بتحصل دلوقت.

أخبرته من بين أسنانها بتحذير:
-المهزلة الحقيقية هو أنا رضيت أرد علي تليفونك أصلاً و لو ما بعدتش عني أنا هخليك تبعد غصب عنك. – طب وريني هاتعملي أي.
تعجبت لصدي صوته المتردد، ألتفتت خلفها و كانت الصاعقة!
– أنت!  ، إزاي دخلت هنا؟ رمقها بإبتسامة و سخرية و أشار لها نحو النافذة الذي دلف منها و قال:
– دخلت زي ما كنتي بتخرجي كل يوم منها و بتجي لي فوق السطوح.

و أخذ يقهقه علي ملامح وجهها الغاضبة، فأجابت:
– كنت مغفله و غبية و الحمدلله ربنا كشفك ليا قبل ما كنت اتدبست فيك و ابقي شربت مقلب العمر كله. – تقومي سايباني و تروحي تتجوزي صاحب أخوكي اللي أكبر منك بـ 13 سنة!
قالها بتهكم ساخر، فأرادت رد الصفعه إليه:
– بس علي الأقل راجل و قد كلامه مش حتة عيل ما يعرفش عن الرجولة حاجة. تلك الكلمات كافية بسبر أغواره،  فقال من بين أسنانه و حقد دفين:
– أنا بقي هوريكي مين فينا الراجل و القوي كمان.

و ما أن أنتهي أنقض عليها و أخذ يُقبلها غصباً و إقتداراً قائلاً:
– أبقي صرخي عشان تفضحي نفسك و يقولو العروسه بتخون العريس من يوم الحنة. و أنقض عليها مرة أخري بينما هي أخذت تقاومه دون إصـ,ـدار صوت حتي جاء صوت أخر أفزعها مع طرق الباب:
– أفتحي يا ليلة، أنا حبشي و معايا معتصم خطيبك. يا للكارثة ، إذا دلف شقيقها و خطيبها الآن ستصبح فضيحة علي مرئي و مسمع أهل الحارة ، أخبرت عمار بهمس:
– أستخبي بسرعة في الدولاب.

و فتحت الخزانة و جعلته يختبئ بداخلها و سرعان ما جعلته يدخل و أوصـ,ـدت عليه بابيها.
– حاضر يا أبيه ثواني. و ذهبت لفتح الباب دلف شقيقها أولاً:
– قافله علي نفسك ليه و سايبة الهيصة بره؟ أجابت بتصنع التعب:
– حسيت بشوية صداع فدخلت أريح لي حبه،  فيه حاجة؟ أشار إلي هذا الواقف في الإنتظار أمام الباب:
– تعالي يا عريس.
ثم قال لها:
– عريسك جاي يقعد معاكي شوية،  افردي وشك و أتكلمي معاه عدل و بلاش الغشومية بتاعت أول إمبارح بدل ما أنتي فاهمة.

دلف الأخر و جلس بالقرب منها:
– ألف مبروك يا ليلة، قصدي مبروك لينا أنا و أنتي. رمقته بإبتسامة زائفة و قالت :
– الله يبارك فيك. نهض حبشي و قال:
– لما أقوم أجيب لك حاجة تشربها يا عريس. غادر و تركهما بمفردهما، تحمحم معتصم و بدأ يتحدث:
– أنا بصراحة سيبت الحنة اللي عاملها قصاد بيتنا و قولت اجي اطمن عليكي لتكوني محتاجة حاجة أنا تحت أمرك. – لاء، شكراً مش محتاجة حاجة.
تزحزح قليلاً حتي ألتصق بجوارها و قال:
– بصراحة أنا جيت عشان أقولك وحشاني.

و قام بتقبيل خدها، أتسعت عينيها و نهضت و وقفت بغضب:
– أي اللي هببته ده! أشار إليها لتكف عن صوتها المرتفع و أجاب:
– أهدي كده ما حصلش حاجه للنرفزة اللي أنتي فيها دي  غير  أن كلها بكرة و هاتبقي مراتي يعني أظن ما ينفعش تقولي لي وقتها ايه اللي هببته ده! تذكرت تلك المأساة فقالت:
– لما يجي وقتها و بعدين أنا يا دوب لسه عرفاك بقالي أسبوع لازم ناخد علي بعض الأول.

زفر بضيق و قال بنفاذ صبر :
– حاضر يا ليلة اللي أنتي شيفاه براحتك ، عموماً أنا راجع لأصحابي. كاد يتركها و يغادر عاد من جديد و أخرج من جيب بنطاله كيس من المخمل أخرج منه سلسلة ذهبية يتوسطها إسمها بالعربي:
– أتفضلي. رمقته بتعجب ثم أخبرها:
– كنت معدي إمبارح من قدام محل الدهب اللي اشترينا منه الشبكة لاقيت عنده السلسلة دي فدخلت و اشتريتها لك. طيف إبتسامة أرتسم علي ثغرها فقالت:
– شكراً.

أشار لها نحو جيدها و سألها:
– ممكن ألبسهالك؟ لاحظت فتح الخزانه قليلاً و ينظر عمار لها يحذرها لتبتعد عنه، خشيت أن يراه معتصم فقامت بدفعه نحو الحائط و رفعت وشاحها عن عنقها ثم ولت ظهرها إليه:
– أتفضل لبسهالي بسرعة. تعجب من ما فعلته للتو فقام بفتح قفل السلسلة و وضعها حول عنقها، خرج عمار من الخزانة و ود أن يذهب و يقوم بخنق غريمه لكن سرعان ما لحقت ليلة الموقف و ألتفتت إلي معتصم و إشغاله بأمر يسلب تركيزه فقامت بتقبيل وجنته:
– تسلم إيدك.

تراجع عمار عند سماع خطوات قادمة نحو الغرفة ، بينما معتصم أستغل ذلك الموقف و أقترب منها لتقبيلها من شفتيها،  أوقفته شهقة زوجة شقيقها التي دخلت و تمسك بصينية يعلوها كأسين من المياه الغازية، أبتعد الأخر عن ليلة بحرج و قال:
– طيب أستأذن أنا بقي عشان أصحابي و جماعة قرايبي مستنيني قدام البيت هناك،  سلام عليكم. و بعدما ذهبت ضحكت هدي و لكزتها في كتفها:
– يخرب عقلك يا ليلة أي يا بت مستعجلين أوي كده، ده خلاص الفرح كلها بكرة.

– هو اللي مش محترم أعمله أي يعني،  و جوزك عمال يقولي بطلي تكشري و أضحكي  . ضحكت مرة أخري و أخبرتها:
– طيب ياختي خدي أشربي الحاجة الساقعة لما أروح أدور أعمل الشاي لأخوكي و أصحابه و أنتي أبقي اخرجي و أقعدي مع البنات و الستات بره. وافقت ليلة و قالت لها:
– ماشي،  روحي أنتي عقبال ما أصلح مكياچي و خارجة. ضحكت الأخري و غادرت، فأسرعت خلفها و أوصدت الباب من الداخل، و ذهبت لفتح الخزانة و قالت له:
– ياريت تطلع و ما شوفش وشك هنا تاني، أديك شوفت خطيبي عامل إزاي ده لو نفخ فيك هايطيرك.

صاح بها:
– و لا يقدر هو و لا عشرة زيه يعملي حاجة. دفعته نحو النافذة و قالت له:
– طب يلا أمشي بسرعة قبل ما حد يشوفك. أومأ لها و بغضب أخبرها:
– أنا هامشي بس خدي بالك مش هاسيبك تتجوزي و تتهني علي حساب قلبي سلام يا عروسة. و قفز من النافذة بعدما ألتفت يميناً و يساراً،  لم ينتبه إلي تلك الواقفة علي بعد مسافة و حين تأكدت من المنزل،  أبتسمت بإنتصار  و قالت:
– الله،  هي الحكاية كده!  ، حلو اوي اوي !

ــــ
ـــــــــــــــــــــ و في صباح اليوم التالي،  تخرج عايدة الثياب من المغسلة و تضعها في إناء بلاستيكي  ،  سألها زوجها:
– طالعه فوق و لا أي؟ أجابت دون النظر إليه:
– اه عندي حبة هدوم لسه غسلاهم، هاطلع انشرهم فوق السطح ينشفو بسرعة و عشان فيهم حاجات هنلبسها بالليل في الفرح. – خلصي و أنزلي علي طول،  أيوه يا جدعان و الله و كبرت يا واد يا معتصم و هاتتجوز ربنا يتمم له علي خير.

تركته دون إهتمام و صعدت إلي السطح بعدما علمت بوجوده في الأعلي، بينما هو يقف أمام حوض مياه قديم تعلوه قطعة مرآه، كان جذعه عارياً و يرتدي بنطال فقط، يقوم بحلق ذقنه فأنتبه إلي التي تخبره:
– بتحلق دقنك ليه ما أنت رايح للحلاق. رمقها عبر المرآة بإزدراء و قال لها:
– لاء ما أنا اللي هحلق و اظبط لنفسي، أنا أدري بالحاجة الكويسة و الأنضف ليا،  لكن الحاجة الوسخة برميها في الزبالة. أختطفت من يده شفرة الحلاقة و رمقته بتحدي و جنون :
– بطل الوهم اللي معيش نفسك فيه و فوق بقي.

زجرها و هسهس من بين أسنانه بغضب:
– بطلي أنتي بقي و أبعدي عني، عايزاني أخسر أخويا و أمي و خطيبتي اللي هاتبقي الليلة دي مراتي و كل الناس اللي بحبهم عشانك أنتِ! أطلقت ضحكة ساخرة قبل أن تلقي عليه قنبلتها الموقوته:
– طيب ياريت تخلي بالك من اللي هاتبقي مراتك لأنها ضاحكة عليكم كلكم و علي علاقة بواحد غيرك . أمسك بيدها بقوة و هدر من بين أسنانه:
– هي وصلت بيكي وساختك تسوقي سمعة مراتي!، أقسم بالله يا عايدة لو أتكلمتِ عليها بحرف و لو ضايقتها لأخلي عيشتك جحيم و هخلي اخويا يعيشك زي الخدامه تحت رجله.

جذبت يدها و صاحت به:
– فوق أنت و أعرف بنفسك، أنا مش بتهمها  و لا برمي بلايا علي حد،  أبقي اسألها لما تشوفها و قولها مين اللي كان خارج من شباك أوضتك إمبارح زي الحرامية و كان بيعمل ايه جوه!

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى