حل المساء و بدأت مراسم الزفاف وسط أهل الحارة و أهل العروسين…
كانت ليلة تجلس شبه مبتسمة بجوار معتصم الذي كان متجهم الوجه فكلمات تلك الأفعي عايدة تجول برأسه و يخشي أن الشك يخترق قلبه و يقلب حياته جحيماً.
أنتبه إلي حبشي الذي يصافحه و يدس في يده حبة مغلفة قائلاً:
– ألف مبروك يا صاحبي.
و أقترب نحو أذنه ليخبره بصوت لا يصل إلي شقيقته:
– بقولك أي البت ليلة أختي دماغها صرمه قديمة لو طلبت منها حاجة و ما سمعتش كلامك أديها بالجذمة، و لو زودتها قولي و أنا هكسر لك دماغها و هخليها من قبل ما تأمرها تقولك سمعاً و طاعة. رمقه معتصم بإمتعاض و قال له:
– ليلة مراتي أنا يا حبشي و عارف هاتعامل معاها إزاي يعني أنسي ولايتك و سلطتك عليها لأنها خلاص بقت علي ذمتي و مني و اللي يمسها يمسني.
غر فاهه ثم ضحك و حك ذقنه قائلاً:
– ده أنت الهوا رماك و قلبك طب يا صاحبي، خد بالك بقي ياما رجالة بشنبات الحب ضيعهم و ضيع هبيتهم و خلي النسوان لامؤاخذة تسوقهم زي الحمير. – دي عقلية أشباه الرجال يا صاحبي، الراجل الصح اللي يحط مراته و أخته و أمه و بنته فوق راسه لأن رسولنا عليه افضل الصلاة والسلام وصانا عليهم و قالنا رفقاً بالقوارير. شبه ضحكة أطلقها حبشي من فاهه و قال بتهكم :
– ماشي يا أخويا أبقي خلي بالك من قارورتك و خد بالك لتتكسر و تعورك.
و في منزل نفيسة لم يوجد أحد سوي عايدة حيث أستغلت وجود الجميع في الفرح و صعدت إلي شقة العروسين و تتذكر كلمات الشيخ الدجال و هو يخبرها:
( الحجاب ده تدسيه في مكان ما هينام و الميه دي ترشيها علي عتبة الباب اللي هيخطي عليها)
ذهبت إلي غرفة النوم و قامت برفع الفراش و دس هذا الشئ أسفله ثم أعادت ترتيب الفراش مرة أخري كما كان و قبل أن تغادر رأت ثياب العروسين مطوية، أمسكت بثياب ليلة و تأملتها بحقد و ضغينة قائلة بنبرة مليئة بالكره و الغل:
– إلهي ما تلحقي تلبسيه و تقلعي فستان فرحك علي كفنك علي طول.
أنتهت مراسم الزفاف و بعد مباركات و توصيات من هدي زوجة أخيها إلي معتصم علي أن يراعي ليلة و هذا علي غرار زوجها الذي لا يكترث أن يفعل هذا بل كان يوصيه علي تعنيف شقيقته كما يفعل معها هو، و يا له من أخ حنون! و لدي وصول العروسان إلي المنزل و قبل أن يصعدا أمسكت نفيسة إبنها من ذراعه و همست له:
– بقولك أي يا معتصم خليك جد و ناشف معاها و إياك تبقي نحنوح لتركب فوق كتافك و تدلدل رجليها، حكم أنا اللي عرفاك ابو قلب حنين.
أطلق زفرة كتعبير عن ضيقه و نفاذ صبره و قال:
– أمي أنا مش عيل صغير و حياتي أنا و مراتي خاصة بيا و بيها عارف اللي ليا و اللي عليا. ثم ألتفت إلي ليلة التي يبدو عليها التوتر و الخوف كلما أقتربت خطاها إلي عش الزوجية. – يلا يا حبيبتي أطلعي.
و أمسك بيدها ليساعدها علي صعود الدرج حتي لا تتعثر في طرف ثوبها الواسع…
كانت عايدة تقف علي الدرج بالقرب من شقة معتصم و قالت له:
– أطلع أنت يا عريس الأول و أفتح الباب و أنا هساعدها.
نظر إلي ليلة فقالت له:
– أطلع أنا عارفه أتحرك ما تقلقش. و عندما فتح الباب و خطي فوق المياه المنسكبة فوق قطعة البُساط قاتمة اللون أتسع فم عايدة بإبتسامة إنتصار و قالت بداخل عقلها:
– ليلة سعيدة يا عريس الهنا.