منوعات

اخذنى بذنب ابى

_
هند الا اعرفها … ده بيني وبينها حكايات ياما
كانوا جميعآ يتحدثون ويتسامرون وكان شهاب يجلس وهموم الدنيا كلها متكاتله فوق رأسه لتنظر اليه هدير متعاطفه معه لتتنهد بأسى … دلفت زينه اليهم وهي تحمل ادوات التنظيف لتلقي بهم علي الارض قائله ..
زينه ادي حاجة التنضيف والاوضه فوق في الدور التاني … اتفضلي شوفي شغلك بقي واعملي اللي انتي عوزاه
ثم خرجت وتركتهم فأنحنت هدير الي الارض لتتناولهم فتنظر هند اليها قائله ..
هند هو انتي هتنضفي الاوضه بجد
هدير طبعآ يا طنط .. انتي فكراني بهزر ولا ايه ..

هند لا يا بنتي .. احنا ننام لي الاوضه اللي جاهزه وبكره ان شاءالله تتحل من عنده
هدير لا لا لا لا يمكن .. ازاي ننام كلنا سوا
ثم أنحنت هدير الي هند لتقول في أذنها ..
هدير انتي صدقتي اني مرات ابنك بجد ولا ايه ..

_
ابتسمت هند وقالت هامسه …
هند دا يوم المنا يا دودي
هدير دا لو اخر يوم في عمري مايحصلش
هند هنشوف
ارتفعت هدير ونظرت الي هشام ومجدي قائله …
هدير مش يلا ولا ايه يا شباب
هشام ومجدي يلا بينا
وخرجوا ثلاثتهم متجهين الي الطابق الثاني الذي يضم مجموعه من الغرف ليرشداها الي غرفة هند القديمه ليفتحا الباب ويتفاجاءا بما يرون … فكانت الغرفه مرتبه ونظيفه وكأن هناك من يعيش بها ويهتم بنظافتها فتعجبوا لذلك الامر كثيرآ … في هذه الاحيان كان شهاب ماذال يجلس مع والدته في غرفة المضيفه فنظرت له

هند لتجده حزين للغايه فحركت كرسيها وتوجهت اليه لتكون مقربه منه كثيرآ و …
هند مالك يا شهاب … من ساعة ما جينا هنا وانت عامل زي ما تكون هموم الدنيا كلها اترمت علي كتافك ليه
شهاب عشان انا غلطت لما جيبتك هنا يا امي
_
هند بالعكس يا حبيبتي … انت لما جبتني هنا اتولد جوايا امل ان ابويا يسامحني ..

وهعمل كل جهدي عشان ده يحصل لازم باي طريقه اخليه ينسى اللي حصل زمان
نظر شهاب الي والدته متسائلآ…
شهاب انتي ليه قولتي ان انا وهدير متجوزين
هند شهاب يا حبيبي انت هنا في الصعيد .. ماينفعش تدخل علي ناس صعايده وتقولهم معلش اصل البنت دي انا خاطڤها وجايبها هنا معايا عشان عندي تار عند ابوها وهاخده منها
صمت شهاب للحظات وتنهد بأسى فقالت هند…
هند فيه كلام كتير جواك عايز تقوله
شهاب حاسس اني مخڼوق اوي يا امي
هند انت حبيتها ..

شهاب ماينفعش يا امي … انتي نسيتي هي تبقي بنت مين
هند واديك قولتها بنته يعني مش هي المذنبه …قولها الحقيقه يا شهاب … وبرأ نفسك قدامها
_
احني شهاب رأسه ليضعها علي قجرح بسيط والدته التي كانت تجلس مقابله له ليقول بأسى …
شهاب وهي مين يبرأها هي وابوها قدامي … 20سنه وشبح الليله السودا دي بيطاردني في كل لحظه وكل ثانيه تمر عليه …20 سنه وانا حابس نفسي جوا دايرة الشغل عشان اكبر واعلا لدرجه تمكني اني انتقم … 20سنه وفيه فكره واحده بس اللي مسيطره عليه ..

هي أني اخد بتاري
ثم رفع رأسه لها مكملآ لحديثه …
شهاب عيزاني بعد السنين دي كلها يا أمى انسى كل ده عشان وهم اسمه الحب .. لأ .. مش هيحصل
هند بس وانت خطڤك ليها من البدايه مكنش عشان ټنتقم منها .. كل خطط اڼتقامك من البدايه كانت من ابوها
شهاب صح يا امي … عندك حق
ثم احنى رأسه ثانية ليتوسد قجرح بسيطيها قائلآ …
شهاب في الاول خطڤتها عشان احميها ..

بس بعد كده اكتشفت انها بقت سلاح في ايدي اقدر اغرزه جوا قلب ابوها
هند يعني ايه يا شهاب
شهاب يعني اللعبه اللي بلعبها مع هدير بقالي شهور …آن الآوان اني اقلبها جد بقي
_
هند يعني هتبقي نسخه تانيه من محسن
وهنا دلفت هدير اليهم مع هشام ومجدي قائله …
هدير مش ممكن دا الاوضه نضيفه جدآ وكأنها ما اتقفلتش ولا لحظه
انتفض شهاب ورفع رأسه عن اقدام هند وتصنع القوه فتنهدت هند بأسى لتبتسم بغرض اخفاء حزنها قائله ..

هند كنت عارفه انه كان مستنيني ارجع ومفقدش الامل
مجدي ايوه يا عمتي يا جامده يا عم الواثق انت
ضحكت هند مجاملة لمجمدي وقالت …
هند طيب يا شباب مين فيكم هيطلعني أوضتي
انتفض شهاب واقفآ وقال ..
شهاب انا يا ماما هشيلك
_
نظرت له هند بنظرات عتاب …
هند لا يا شهاب .. اقعد ارتاح انت ياابني .. انت طول عمرك شايلني ..

وبعدين اولاد أخوالك هنا اهم … هما كمان في مقام ولادي … يشيلوني شويه بقي
هشام بس كده يا عمتي … دا انتي تأمري
ثم توجه هشام الي عمته حاملآ اياها بين ذراعيه ثم خرج من الغرفه وحمل مجدي الكرسي المتحرك وخرج خلفه … فحزن شهاب كثيرآ من رد فعلا والدته فجلس محبطآ متألمآ فذهبت هدير وجلست بجانبه قائله …
هدير تسمحلي اقعد معاك لحد ما استاذ هشام واستاذ مجدي يروحوا اصل طنط قالتلي اتظاهر اننا مراتك قدام اي حد
ضحك شهاب ساخرآ علي كلماتها وقال …
شهاب انتي … الله يسامحك يا امي … بقي

مالقتيش غير دي وتدبسيني فيها … طب كنتي استنضفي شويه
نظرت له هدير بأزعاج كبير وقالت …
هدير ايه اللي انت بتقوله ده … عيب كده يا استاذ …
قاطعها شهاب قائلآ …
_
شهاب ايه .. زعلتي … معلش اصل فيه ناس كده لما بتقف قدام المرايه اللي بتبينلهم حقيقتهم بيزعلوا
هدير حقيقتهم ..

شهاب ايوه … انتي ايه حقيقتك غير انك صوره مصغره عن ابوكي … هو كمان كان بيعمل كده … دخل جوا العيله وفضل يتدحلب يتدحلب لحد ما بقي جزء منها … والكل اداله الامان … وبعدين ضړب ضړبته اللي قضي بيها علي الكل … وانتي دلوقتي في مرحلة الدحلبه ومش هسمحلك انك توصلي لغايتك وتقضي علينا كلنا
هدير انت بتقول ايه
شهاب بوريكي حقيقتك
هدير وانت
شهاب انا ايه .
هدير انت مين هيوريك حقيقتك … سكتت ليه ..

سيبلي انا المهمه دي … انت مش اكتر من انسان … لا انسان ايه …
وبدأت هدير تتحدث بأنفعال اكبر ..
هدير انت آله متبرمجه علي تقنيه واحده بس وهي الاڼتقام … رغبتك في الاڼتقام عمتلك عينيك .. خلتك مش عارف انت بټنتقم من مين وفي مين ..

جايب بنت ماتعرفش
_
عنها اي حاجه … حالتها اي او ظروفها ايه او حتي مرضها ايه … مجرجرها وراك وكأنها
—
سجينتك … وطول الوقت … طول الوقت عمال ترمي عليك اتهاماتك ومشيلها ذنوب حاجات هي ما عملتهاش … وبتعاملها وكأنها مجرمه … تقدر تقولي انا ايه ذنبي في اللي حصلك او اللي حصل لعيلتك … ولا اي حاجه ..

مجرد بس اني بنت الراجل اللي اذنب في حقكم … ووقتها عمري مكنش اكتر من سنه … بس ازاي … اخطاء الكبار بيتوارثها الصغار … وانا ورثت غلطة ابويا وعشان كده جبتني هنا … انت فاكر ان عشان انت مابتعمليش حاجه يبقي كده خلاص … لا انت غلطان يا شهاب بيه … انا مجرد وجودي معاك بيوجعني … عارف …لمجرد ان انا وانت بنتنفس نفس الهوا دا شئ بيكسرني من جوايا ..

لانك بالنسبه ليا دلوقتي مش اكتر من نسخه تانيه من محسن … محسن اللي انت بتكرهه ده
كانا يقفان امام بعضهم البعض وكل منهم ينظر في عين الأخر حتي انهت هدير حديثها فتركها شهاب وخرج من الغرفه تاركآ اياها خلفه وهي لاتصدق كيف تحدثت معه هكذا او كيف قالت كل ذلك الكلام القاسې في حقه فتنهدت في ضيق وخرجت هي الاخري من الغرفه فوجدت باب المنزل مفتوح القت بنظرها الي الخارج فوجدته يعطيها ظهره وېدخن السچائر بشراهه كبيره فكرت في نفسها ان تعتذر له ولكنها قالت ان هذا ليس الوقت المناسب للكلام فقد قالت ما يكفي فأوشكت علي صعود السلالم

فوجدت هشام ومجدي يهبطان فأسرعت ومسحت جرح بسيطوعها ونظرت لهم قائله …
هدير هي طنط هند نامت
هشام ايوه احنا فضلنا جمبها لحد ما نامت
مجدي اومال شهاب فين
هدير هو خرج يشرب هواء كثيف وانا قولت اطلع اتطمن علي طنط علي ما يخلص
هشام طيب اطلعي بصي عليها برده واحنا هنعرف شهاب علي مكان اوضتكم
تركتهم هدير وصعدت متوجهه الي غرفة هند ودلفت اليه بعد ان طرقت الباب طرقات خفيفه … وجدتها نائمه فتسطحت بجوارها ولتتظاهر بالنوم ولكن يبقي بداخلها حمم ټحرقها كليآ أثر ذلك الانفجار الذي حدث قبل قليل اما هنا خرج هشام

ومجدي ووجدوا شهاب ېدخن السچائر بشراهه فقال هشام معلقآ ..

_
هشام ماتزعلش يا صاحبي ..الدنيا كلها هموم …ان شاء الله الزعل مش هيطول اكتر من كده … المهم دلوقتي هتعمل ايه في مسألة التصرف غير لائق دي … عيلة الراوي بقالهم سنين مستنين الفرصه دي … وماهيصدقوا يلاقوها
لم ينتبه شهاب لما يقوله هشام فكان يفكر فيما قالته هدير له وكانت كلماتها تتردد في آذانه ليفيق من شروده علي صوت شهاب الذي ناداه بصوت اعلا …
شهاب ايه يا ابني بتزعق ليه
هشام بقالي ساعه بتكلم معاك وانت ولا هنا
شهاب خير فيه حاجه
هشام بقولك هتعمل ايه في موضوع التار
شهاب سيبها

علي الله … هو هيرتب كل حاجه بمعرفته
مجدي طب احنا هنروح دلوقتي وهنسيبك ترتاح … اوضتك انت ومراتك هي الاوضه اللي جمب اوضة المضيفه … يلا تصبح علي خير
هشام تصبح علي خير
شهاب وانتوا من اهله
_
غادرا هشام ومجدي المكان وكل منهم توجهه الي منزله ليكمن في غرفته ليغط في نوم عميق منتظرين ان تبزغ شمس النهار لتضعهم في مواجهه جديده بين الاخوه … اما شهاب فظل ېدخن السچائر حتي نفذت منه العلبه فتمدد علي كرسي ملحق بالحديقه وغط هو الاخر في نوم عميق رغمآ عنه …مرت الساعات لتشرق شمس النهار ليستيقظ عبدالعزيز

قبل الجميع او بالاحرى هو لم ينم طوال الليل بسبب التفكير ظل يفكر طويلآ وماذال يفكر … تري ماذا عليه ان يفعل … هل يعفوا عنها ويتقبل … هو بالفعل يريد ذلك … كم يطوق لها ويتمنى ان يحتضنها … يا الله … كم اشتاق اليها هذا الاب الذي لطالما لقبها بأبنة قلبه … هل يذهب لها الان ويفتح لها ذراعيه قائلآ أبنتي الحبيبه اشتقت لكي … ولكن ماذا سيقول للناس … ابنته الهاربه عادت بعد كل هذه السنوات … قعيده علي كرسي متحرك … معها شاب وهو ابنها … زوجها ليس معها … يبدو وكأنه أكتفي منها … او لم

يأمن لها بعد ان هربت من بيتها من أجله … مؤكد انه فكر كيف لفتاه هربت وجلبت العاړ لاهله ان تحافظ عليه فتركها رهن المړض والسنوات لتتأكل فيما تبقي منها …اهذا ماحصلتي عليه يا هند مقابل هروبك مني … كرسي متحرك ينقلك من مكان الي اخر ….

لما ياهند … لما حړقتي قلبي وهجرتي احبائك … لا هذه ليست هند …ليست هند التي هربت منذ اكثر من ثلاثين عامآ … فقد غيرها الزمن
انقطع حبل افكاره دخول زينه التي سبق دخولها صوت طرقاتها الخفيف علي الباب و …
زينه صباح الخير يا جدي … صاحي بدري لوحدك يعني
عبدالعزيز صباح النور يا بتي … ومين جاله نوم بس
صمتت زينه للحظات ثم ابتسمت في خبث لتقول …
زينه اكيد الضيوف دول حيرةوك مكنش لازم اسيبهم يقعدوا في الاوضه اللي جمبك عشان مايحيرةوش نومك
عبدالعزيز اوضة ايه اللي جمبي
زينه الاوضه اللي

انتي محرج علينا ان محدش يدخلها …وياما اترجيتك اني اقعد فيها عشان ابقي جمبك وانت ماوفقتش
هب عبدالعزيز من علي فراشه والڠضب يتطاير من عيناه لتسنده زينه التي سرت تلك الوقيعه التي القت بها بين الاب وابنته قلبها واخذته متجهه الي الغرفه ليفتحها ويدلف الي
الفصل السابع والثامن
_
في هذه الاحيان كانت هدير تؤدي فرض الصلاه وانهته لكنها لم تنطق ببنت كلمه فقط ابتسمت بهدوء وحركت رأسها لهم مشيره انها ستخرج من الغرفه لتتركهم علي راحتهم ….

ثم فتحت الباب لتجد زينه تقف امامه فتحرج الاخيره من الامساك بها بالجرم المشهود فتخرج هدير من الغرفه وتغلق الباب عليهم فتركتها زينه وسارت بعيدآ عن الغرفه ولكن تتبعتها هدير حتي وصلا الي غرفتها الخاصه فسألتها….
ورد انتي ماشيه ورايه ليه .
نظرت هدير لها باستفهام قائله ..

هدير عايزه بس اسألك هي دي عاده عندكم هنا انكم تتصنتوا علي غيركم ولا من ضمن الحاجات اللي ما اتعلمتيهاش انك تحافظي علي خصوصيه الناس
صمتت زينه للحظات ثم اردفت قائله بتكبر وغرور قائله …
زينه في الحب والحړب كل شئ متاح
تعجبت هدير كثيرآ من كلمات زينه الاخيره فقالت …
هدير بس احنا مفيش بينا لا حب ولا حرب
زينه اللي بينا مش اقل من حرب
هدير حرب ..

_
زينه اكيد…ناس اتطفلوا علي حياتي وجايين يسرقوا مني بيتي وجدي لازم يكون بيني وبينهم حرب
هدير بس دا بيتها هي قبل مايكون بيتك ودا ابوها قبل مايكون جدك
زينه بس كل ده بقي ملكي انا دلوقتي …ومش هسمح لأي حد انه ياخده مني ..

ماهو مش معقول بعد الوقت اللي قديته في خجرح بسيطة راجل كبير وعجوز اطلع كده من المولد بلا حمص
هدير دا انتي بتخططي من زمان بقي
زينه اكيد طبعآ … اومال ااكل واشرب وادي الدوا واهتم واطبطب وادادي واستحمل قرفه كده بلوشي … شفقه واحسان
يعني
اشمئزت هدير كثيرآ من كلمات تلك الفتاه التي يتحكم فيها حب الماده بشكل كبير فقالت …
هدير بس حبه

انت في الصفحة 11 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى