تنهد هشام بآسي مطولآ ليضم صغيرته الي احضانه مرتبآ علي ظهرها بعاطفه وحنان قائلآ …
هشام ان شاء الله خير يا حبيبتي ما تحيرةيش انا جنبك
ثم نظر لها مداعبآ فيقول ….
هشام المهم قوليلي فجآه كده قلبتي صعيدي ليه
هاجر واه جرا ايه يااخوي .. انت نسيت ولا ايه عاد .. احنا صعايده ومن فات جديمه تاه
لينفجرا الاثنان ضاحكين ….
اما هنا بعد ان انهت هدير جولتها في ارجاء الطابق الثاني هبطت الي الطابق الاول … كانت الأجواء ماذالت هادئه جدآ الي حد انها تبث الرهبه الي قلبها ولكن ما ذاد من خۏفها وحيرةها كان صوت الشهقات الخفيفه التي تخرج من احدي الغرف بهدوء …..في بادية الامر ظنت ان كل هذا ماهو سوي بضعة ترهات ولكن قد اتضح الامر مع وضوح الصوت … خشيت ان تتقجرح بسيط تجاه الغرفه ولكن فضولها كان اقوي من خۏفها … ففتحت الباب لتلقي نظره مسترقه في الغرفه لتظهر لها تلك المرأه التي اهلكها الزمن المدعوه هند كانت تبكي بحركه كمن وقع له قتيلآ قبل دقائق
… تقجرح بسيطت هدير پحيرة شديد منها ولكن شفقتها وتعاطفها علي حالها اجبراها علي الذهاب لها مسرعه فوقفت امامها حيث كانت هند غير منتبهه لها فمدت هدير لها ووضعتها علي كتفيها قائله بخفوت …
هدير خير يا امي بټعيطي ليه
انتظرت هدير ان تجد ردآ من تلك المرآه ولكن هيهات لم تجد سوي بكاء فقط فقالت….
هدير طب انتي مين …. طيب انتي جعانه …. او عطشانه
ايضآ لم تجد منها رد فعل ….
ولكن لفت انتباهها وجود ثلاجه صغيره في احدي زوايا الغرفه … فذهبت اليها وفتحتها لتخرج منها قنينة عصير وامسكت كأسآ من علي المنضده الصغيره المرفقه بالغرفه وافرغت فيه العصير وتقجرح بسيطت تجاه هند ومدت يدها لها بكوب العصير و ….
_
هدير اتفضلي يا امي اشربي العصير ده
رفضت هند ان تتناوله مع ظهور علامات الخۏف والرهبه علي وجهها من تلك المتطفله الجديده التي تراها للمره الاولي … فهمت هدير معني نظراتها فمدت يدها الاخري لترتب علي ظهرها في محاوله بث الطمأنينه في قلبها لتقول ….
هدير ماتخافيش مني ….انا مش هأذيكي … اهدي بقي واطمني ….
ولو مش عايزه تتكلمي معايا براحتك خالص المهم اشربي العصير ده بس عشان تهدي وجرح بسيطك يروق وانا همشي علي طول
ثم وضعت هدير الكوب علي فاه هند لتفتح هند فمها وتبتدأ في ارتشاف العصير لفت نظر هدير علبة دواء موضوعه بجوارها فامسكته لتقرأ مواعيدها المدونه عليها فوجدت ان هذا هو الموعد فاخذت حبة دواء وناولتها لهند مع العصير وماهي سوي لحظات معدوده حتي انهت هند ارتشاف الكوب بأكمله … هدأت هند جراء ما اقتحم قلبها من اريحيه وطنأنينه تجاه تلك الفتاه الغريبه فأغمضت عيناها بحثآ عن بعضآ من الراحه فأبتسمت هدير واحكمت عليها غطائها وتركتها وخرجت من الغرفه وهي
تتسائل في نفسها تري من تكون تلك السيده ولكن قطع حبل افكارها صوت سياره بالخارج اتقنت انها سيارة ذلك المچنون الذي اخذها أثيرة في منزل كبير مع امرأه يبدو عليها المړض الشديد وسط صحراء كبيره لا حدود لها تسائلت في قرارة نفسها قائله …
هدير ايه ده هو جه بسرعه ليه … انا مالقيتش حاجه تفيدني ….
طب افضل هنا واواجهه يمكن يقول حاجه ولا ارجع الاوضه واحبس نفسي واجرب تاني يمكن اوصل لحاجه … انا هطلع وكأن شيئآ لم يكن يمكن ربنا يرشدني لاشاره توضحلي الامور
ثم هربت مسرعه من باحة ذلك المنزل الي الطابق العلويه وصولآ الي غرفة المكتب ثم الي الغرفه التي تطلق عليه اسم زنزنتها الخاصه …. اما عن شهاب فقد دلف الي المنزل كعادته يحمل بيده حقائب صغيره بها طعام وضع احداهم علي منضده صغيره في الباحه
ثم توجه بالبقيه الي
—
غرفة والدته كي يقجرح بسيط لها الطعام كعادته ولكنه وجدها تغط في نوم عميق علي غير عادتها ….
فكر ان يوقظها ولكنه وجد علي وجهه علامات راحه وسکينه فعاود التفكير قائلآ …
شهاب مفيش مشكله اني اسيبها تنام مدام مرتاحه …
_
ثم خرج من الغرفه وحمل الحقيبه الاخري وتوجه الي الطابق العلوي متجهآ الي غرفتها فوجدها تجلس علي الفراش فدلف اليها قائلآ …
شهاب ده الاكل بتاعك
هدير شكرآ
ثم اخرج من جيب جاكيته علبه دواء قائلآ …
شهاب و دي علبة الدوا بتاعتك
تعجبت هدير كثيرآ من هذا الامر و …
هدير ايه ده معقول ….
وانت عرفت منين انها خلصت
شهاب امبارح لما جبتلك الاكل خدت بالي انك فتحتي العلبه عشان تاخدي الدوا ولقتيها فاضيه فخدت الروجتا من شنطتك وجبتهولك
هدير شكرآ ليك علي اهتمامك
شهاب سبق وقولتلك اني مش هسمحلك ټمـ,ـوتي دلوقتي لسه بدري
_
فكرت لثواني معدوده من الوقت في كيف تسدد له التصرف غير لائقات التي يمنحها لها يوميآ عن طريق كلماته الجارحه تلك …
هدير عادي ….
دا حتي العيشه هنا جميله خالص ومريحه جدآ … حد يطول انه يعيش كده وكل طلباته مجابه
نجحت هدير في ان تثير حيرةه فزفر في ضيق ثم ترك لها الغرفه وخرج بعد ان اغلق الباب نلفه توجه الي غرفة مكتبه ليقضي فيها ليلته كالمعتاد ……هنا وفي منزل أخر وفي احدي غرفه حيث كانت تجلس فتاه في غاية الجمال عشرينية العمر تدعي حسناء …. كانت ترتدي الاسود والحزن بملأ كل تفاصيل وجهها …. تتأمل صورة لها معلقه علي الحائط … كانت حسناء بردائها الأبيض وبين احضان زوجها …..
تأملت وجهه ثم غرست وجهها بين كفيها لتبكي بحرقه لتدلف اليها امرأه خمسينيه العمر تدعي آمنه فجلست بجانبها و ….
آمنن انسيه يابنتي … ماينفعش كده اللي انتي فيه ده … بقيلك علي الحال ده سنتين …
حسناء انساه ازاي يا ماما آمنه … محمد مكنش جوزي وبس … محمد كان حياتي كلها
آمنه كان يا بنتي … محمد ابني خلاص ماټ الله يرحمه … وانتي مش مرات ابني بس يا حسناء … يعلم الله انك احسن من بنتي عندي ….
عشان كده انا جايه اتكلم معاكي
حسناء خير يا ماما فيه ايه
ترددت آمنه كثيرآ قبل ان تتكلم ولكنها استجمعت قواها لتقول …
آمنه انا …. عايزاكي تتجوزي يابنتي
صجرح بسيطت حسناء من هذا الطلب الغير متوقع تمامآ ففزعت قائله …
_
حسناء اتجوز …. طب ومحمد
آمنه محمد ماټ خلاص
هبت حسناء واقفه وهي تصرخ قائله …
حسناء محمد مامتش … ايوه مامتش ولسه عايش … عايش جوايا ….
محمد جزء مني
وقفت آمنه مقابله وهي تقول …
آمنه محمد ماټ يا حسنا … فوقي بقي … هتفضلي لحد امتي عايشه في الوهم ده … لحد ما تفوقي تلاقي نفسك عندك 50 سنه … ولا عندكيش عيل ولا تيل … ومفيش حد يقف جمبك يسند ضهرك
جلست حسناء علي الاريكه والحزن والانكسار يبدوان عليها بشده فتمتمت قائله …
حسناء ماقدرش … ماقدرش اعيش مع حد غير محمد … مش هستحمل قربي منه …ولا انه يلمسني …اظلم انسان مالوش ذنب معايا ليه
آمنه وافقي انتي بس يا بنتي وصدقيني عمرك ما هتظلمي محمود معاكي
وقع
هذا الاسم علي اذان حسناء كصجرح بسيطه اكبر من تعجب طلب الزواج فقالت متسائله …
_
حسناء محمود … محمود مين
آمنه محمود ابني يا حسنا نسيتيه ولا ايه
حسناء انتي عوزاني اوافق اني اتجوز محمود … ابنك واخو جوزي …. مستحيل … محمود ده اخويا
آمنه لا محمود مش اخوكي ومحمد ما بقاش جوزك خلاص … حياتك من سنتين حاجه وحياتك دلوقتي حاجه تانيه خالص ….
ولازم توافقي علي الجوازه دي …
حسناء اوافق ڠصب عني
تنهدت آمنه بنفاذ صبر ثم جلست علي الاريكه واجلست حسناء بجانبها قائله …
آمنه بصي يابنتي … انا وانتي ومحمود خلاص مابقيلناش حد غير بعد … انتي امك الله يرحمها ماټت وسابتك امانه في رقبتي …وكنت مطمنه عليكي طول ما محمد معاكي … بس محمد اټوفي … راح للاحسن مني ومنك … وانا يابنتي خلاص … ومش هعيسلك طول العمر … وعاوزه اطمن عليكي قبل ما امـ,ـوت
حسناء بعد الشړ عليكي يا ماما ….
بس صدقيني ماينفعش … سيبك مني انا … محمود شاب واكيد فيه حد في حياته وبيحب … وحتي لو مش بيحب … ليه تظلميه وتبليه بواحده زيي … ارمله
آمنه تفي من بوقك يا بنتي … بلوة ايه كفالنا الشړ ….
انتي شابه وجميله والف مين يتمناكي
سمعا صوت بالخارج فأدركا ان محمود قد عاد من عمله فهمست حسناء قائله …
_
حسناء انسي الكلام ده يا ماما … انسيه وماتجبيش سيرته تاني حتي لو مع نفسك
زفر آمنه في ضيق من الامر و خرجت من غرفة حسناء لتستقبل ابنها محمود و …
محمود مساء الخير يا امي
آمنه يسعد مساك يابني …. تعالا عشان عوزاك في موضوع مهم
محمود خير يا امي فيه ايه
آمنه تعالا بس ندخل اوضتك وانت هتعرف
__________
الفصل الثالث والرابع
خضع محمود الي امر والدته وذهب معها الي غرفته الخاصه وجلسا معآ و ….
محمود خير يا حاجه فيه ايه
_
آمينه انت مش ناوي تتجوز يا محمود
محمود ايه اللي فتح الموضوع ده فجأه كده
آمنه يابني انت قربت تقفل ال سنه
محمود هو انا بنت يا امي … انا راجل ومايعبنيش سني يعني
آمنه انا عارفه يا حبيبي … بس اللي انت وصلتله ده صعب اوي
محمود جري ايه يا حاجه … هو انا وصلت لايه بالظبط … ما انا شاب زي الفل اهو وبشتغل ومجتهد كمان … وبزنس مان يعجب اوي كمان
آمنه ما هي دي المصېبه ….
انك من يوم ما اتعرفت علي اللي اسمه شهاب الدين ده وانت كل حياتك شغل في شغل وبس … انت نسيت حتي ان لبدنك عليك حق
محمودانتي اكتر واحده متأكده من ان معرفتي بشهاب واتحادي معاه هما سبب النجاح اللي احنا وصلناله ده … احنا اتعرفنا علي بعض واحنا صغيرين في اول الطريق … كل واحد فينا مكنش كمل 20 سنه …. هو كان صنيعي وانا طالب مش لاقي اصرف علي دراستي … اشتغلنا سوا صنيعيه وواحده واحده بقينا حاجه في البلد ….لولا توحدي مع شهاب ده مكنتش وصلت للي انا فيه ده
آمنه عارفه يابني ….
بس كفايه لحد كده … وانتبه لنفسك بقي
تنهد محمود بنفاذ صبر قائلآ ….
_
محمود بتخططي لايه يا حاجه اعترفي
ترددت آمنه قليلآ لتقول ….
آمنه عايزاك انت وحسناء تتجوزوا
لم يستوعب محمود ما قالته والدته قبل ثواني فأردف قائلآ ….
محمود حسناء مين لامؤاخذه
آمنه حسناء بنت خالتك
محمود قصدك مرات اخويا
آمنه كانت مرات اخوك دلوقتي هي ارملته
محمود دا انتي بتتكلمي جد بقي ومش بتهزري
آمنه وهو انا عيله عشان اهزر معاك في موضوع مهم زي ده
_
محمود لأ يا أمي … غلط … وماينفعش … ازاي اتقرب منها بصفتي جوزها وهي بالنسبه ليا مش اكتر من اخت … طول عمرها وهي اختي
آمنه بس
يا ابني …
قاطعها محمود بحزم
—
قائلآ …
محمود خلاص يا امي … قولتلك حسناء اختي وهتفضل طول عمرها
اختي
خرجت آمنه من غرفته وعلامات الڠضب تبدو عليها بشده وتوجهت الي غرفتها لتترك محمود في غرفته الخاصه ليتسطح علي فراشه متنهدآ بقوه مستعيدآ الذكريات التي جمعت بينه هو وحسناء ومحمد شقيقه الصغير … دائمآ ما كانوا معآ ثلاثتهم منذ الصغر … اجتماعهم هذا كان كفيلآ ان يجعل قلبه ينبض لها حبآ …. فقد كان منذ الصغر وهو يحبها ولكن شائت الاقدار ان يحرم منها …عاد بذاكرته الي ذلك اليوم الذي دلف اليه شقيقه محمد الذي كان يصغره بعامين ….
كان محمد سعيدآ للغايه لينظر الي محمود قائلآ …
محمد باركلي يا حوده … قولي مبروك
محمود مبروك يا حبيبي بس علي ايه
_
محمد اخيرآ حسناء وافقت تتجوزني
صجرح بسيط محمود مما يسمع وقال پصجرح بسيطه …
محمود حسناء مين…
محمد حسناء بنت خالتنا … تصور بقالها 3 سنين مدوخاني ورافضه اننا نتخطب الا لما تخلص جامعتها … بس الحمد لله وافقت اننا نتخطب دلوقتي ونتجوز بعد ما تخلص ….
ياااااه … هستحمل سنه كمان قبل الجواز
كان محمود يستمع الي كلمات اخيه وهو مازال تحت تأثير الصجرح بسيطه فنظر محمد اليه قائلآ …
محمد جرا ايه يا حوده … انت مش فرحانلي ولا ايه
استوعب محمود الامر ونظر اليه وهو يحاول ارتسام الضحكه علي شفتاه رغمآ عنه قائلآ …
محمود ازاي بقي يا حماده … طبعآ فرحانلك … الف مبروك يا حبيبي ربنا يتمملك علي خير
ثم ضم شقيقه الي احضانه في محاوله لأخفاء الضعف الذي في عيناه ….. عاد من شروده قائلآ في نفسه ….
محمود ماعدش ينفع يا امي خلاص
_