محمود بس يا صاحبي ….
قاطعه شهاب قائلآ …
شهاب سلام يا محمود انا داخل انام شويه عشان ورانا اجتماع مهم بكرا
ثم اغلق الهاتف سريعآ وهو يزفر في ضيق جلس ليستعيد الذاكره لنفس ذلك اليوم ذاته …
فلااااش
انهي ذلك المچرممحسنفعلته الشنيعه تلك ليفتح باب الغرفه وصوت ضحكاته يدوي في الارجاء حيث كان شهاب ذلك الطفل الصغير يقف امام الباب ېصرخ ويبكي مناديآ امه فنظر الي محسن بعد ان فتح الباب فوجد نظرات الشړ تملآ عيناه فدلف سريعآ الي تلك الغرفه فوجد والدته تجلس بصمت علي الفراش ولا يتحرك لها ساكنآ فأقترب منها مناديآ …
شهاب ماما
فنظرت له
والجرح بسيطوع تنجرف من عيناها لتدخل في نوبة صړاخ وبكاء لتبدأ في لملمة اشلاء ثيابها الممزقه في محاوله لستر جسدها الشبه عاري ففدلف اليهم محسن بعد دقائق معدوده ليقذف عليها عبائه سوداء قائلآ …
محسن خدي العبايه دي … استري نفسك بيها ماينفعش تطلعي برا وانتي عريانه كده هتطمعي كلاب السكك في جسمك
نظر شهاب له پحيرة عارم فتوجه له كي يسدد له التصرف غير لائقات بيديه الصغيرتين ليسخر محسن من ضعفه قائلآ بأستهزاء ….
_
محسن يا نونو …. هو انت فاكر ان ضړبك ده هيأثر فيا
ثم ضحك بشړ كبير وقال ….
محسن انا خارج وراجع بعد ساعه بالكتير … عايز ارجع ماالاقيش حد فيكم هنا
ثم خرج من الغرفه ليذهب شهاب الي والدته فينظر لها قائلآ …
شهاب هجيبلك حقك منه يا امي … اطمني … انا جمبك
ثم حاوطه بذلك الرداء الاسود لتستتر به ثم خرجت من ذلك المنزل تستند علي طفلها الصغير الذي خرج متوعدآ انه سيعود مرة اخري اليه وسأخذ حق والديه ممن سلبهم كل شئ ….
باااااااك
عاد من غفوته الاليمه تلك ليتناول علبة سجائره ويخذ واحدة منها ويشعلها وهو متوجهآ الي الشرفه لينفث هواء كثيف سيجارته في ڠضب عارم فينظر الي السماء الصافيه يتأمل نجومها اللامعه ليستنشق الهواء بأريحيه في محاوله للاستمتاع بالهدوء الذي يخيم علي المكان … في حين كانت هي تجلس في حزن تجول بنظرهة في انحاء الغرفه وهي تضع يدها علي قلبها وتتنفس في صعوبه لتقول في نفسها ….
هدير الغبي خد الشنطه بتاعتي كلها ….
مافكرش ان ممكن يكون فيها علاج ولا حاجه … اعمل ايه بس ياربي … انا مش قادره اتنفس
وفي هذه الاحيان لفت انتباهه صوت انينها المكتوم الذي يخرج من غرفتها المجاوره له فيسترق السمع عليها فيجدها تقول بخفوت من بين أنينها …
_
هدير يارب … انت عالم بحالي … انا الضعيفه اليك … ادعوك ربي ان تفرج كربي … يارب انا خاېفه وتايهه .. مش عارفه انا هنا ليه .. ولا عارفه هو عايز ينتقم مني ليه … يارب انا عارفه ان ده ابتلاء واختبار من عندك … بس انا اضعف من اني اتوجع كده ….
بس برضه انا راضيه بكل اللي تجيبه
ترك شهاب الشرفه ودلف الي الغرفه وجلس علي مكتبه قائلآ
….
شهاب برافو
—
… ممثله رائعه … مفكره اني هصدق الشويتين اللي بتعملهم دول … بس علي مين ….
اذا كان ابويا الله يرحمه يتخدع في ابوكي زمان ف أنا مش هتخدع فيكي
تسطح علي اريكه مرفقه بالمكتب وأغمض عيناه متأملآ ان ينعم ببعضآ من الراحه والسکينه ليمر بعض الوقت ليجد نفسه لا يستمع الي صوت بكائها وأنينها فيشعر ببعض الريبه التي تسربت في نفسه تجاه صمتها المفاجئ هذا فأنتفض في مكانه وهو يفكر في نفسه تري ماذا حدث … هل عرضت نفسها للتصرف غير لائق للتخلص منه … ام حاولت الهروب مره اخري …هل يمكن ان يكون صمتها هذا محاوله منها ان تخدعني كي تهرب… ام انها بالفعل هربت
كانت هذه كلها اساله تراود خاطره بينما كان
يتحركه بسرعه كبيره متجهآ الي غرفتها ليصجرح بسيط بما يري امامه
الفصل الثاني
كانت ملقاه علي الارض مغشيآ عليها فهرول اليها مسرعآ وبدأ في منادتها مرارآ وتكرارآ ولكن دون جدوي فحملها ووضعها علي الفراش واحضر كوبآ من الماء وبعد محاوالات عديده من لجعله ترتشف منه ولو قليلآ ولكنه قد فشل فوضع الماء علي وجهها لتفيق وتشهق بفزع كبير فتنظر حولها فتجده يجلس بجوارها بل كان قريبآ منها لدرجة انها كانت تستند علي ذراعه فأنتفضت بسرعه والخۏف يسيطر عليها فتكلم بسرعه دون تفكير قائلآ …
_
شهاب اهدي ماتخافيش
وكأن مجرد سماع صوته كفيلآ ان يجعل الخۏف
والحيرة يتسربان الي قلبها فقالت …
هدير ايه اللي حصل
نهض شهاب عن الفراش ليقف امامها قائلآ …
شهاب انا دخلت لقيتك مرميه علي الارض فنيمتك علي الفراش وفوقتك بالميه
تذكرت شعورها بالالم الذي طغي عليه شعور الخۏف فنظرت له وهي تحاول ابتلاع ريقها بصعوبه فقالت ….
هدير هي شنطتي فين
شهاب عايزاها ليه …. هي مش هتفيدك في حاجه ….
موبايلك اتكسر 100حته خلاص
هدير انا عارفه انك مش غبي انت مش هتخطفني وتسيب موبايلي سليم …انا عايزه الشنطه عشان فيها العلاج اللي كنت ھمـ,ـوت من شويه عشان مش باخده
شهاب علاج ايه ده
_
هدير انت لو بني آجرح بسيط كنت زي ما اهتميت انك تاخد الموبايل وتكسره كنت قرأت وعرفت ان مع الموبايل فيه دوا لعلاج القلب ولو كنت قرأت الروجتا بتاعته كنت عرفت اني ممكن امـ,ـوت لو ما اخدتوش في مواعيده
وقعت كلمات هدير علي اذان شهاب كالصاعقه … فكيف يقرأ ما هو مكتوب ويفهم معناه … كيف يعرف علي اي نوع من
الادويه تحوي تلك الحقيبه … فهو لم يكمل تعليمه … حتي انه لم ينهي المرحله الابتدائيه … ترك دراسته واحلامه واماله بسبب فعلة والدها الشنيعه بعائلته … صمت للحظات مرت عليه كساعات طويله مر فيها اما عيناه شريط ذكرياته في تلك السنوات العشرين التي مرت عليه وهو يتنقل بين عمل وأخر حاملآ علي عاتقه مسؤلية والدته المريضه …. تنهد في آسي قائلآ ….
شهاب انا يمكن ما اتعلمتش للدرجه اللي تخليني افهم كلام الدكاتره اللي مكتوب كله بالانجليزي ده … بس بفهم لدرجه تخليني اعرف قيمة كل حبايه من اي شريط علاج عشان كده احتفظ بالحبوب بتاعتك دي معايا
ثم دس يده في جيب جاكيت بذلته واخرج علبة الدواء فتناولتها منه وهي تشعر بالخجل بسبب كلماتها الجارحه له فنظر لها قائلآ …
شهاب اتفضلي خدي علاجك
اخرجت هدير واحده من تلك الحبيبات وتناولتها فمد يده لها بكوبآ من الماء فأخذته منه و …
هدير شكرآ
شهاب ماتشكرنيش … انا كان لازم الحقك … اصلي مش هسمحلك انك ټمـ,ـوتي بسهوله
…. الحساب لسه تقيل
لتنظر له وعلامات التعجب تملأ عقلها بسبب تصرفاته الغريبه تلك فهي حتي الان لا تعرف سبب العداوه التي تجمع بينهم …. فهم هو بالخروج ليقف عند الباب قائلآ …
شهاب علي فكره انا بني آجرح بسيط مع كل الدنيا … الا معاكي انتي
_
ثم خرج وتركها خلفه تندب حظها الذي اوقعها بين براثين ذلك العدو الغامض ….
مرت الايام تجر خلفها الايام وهي مازالت سجينه في ذلك القصر لا حول لها ولا قوه وتعيش علي ذات المنوال تقضي وقتها بين الصلاة والعباده وترتيل ما اتقنت حفظه من القرآن الكريم … يدلف اليها كل يوم يحمل معه طعامها الخاص ويستفذها بأقترابه منها الذي كان الغرض منه بث الخۏف والرهبه الي قلبها … بات الامر بالنسبه لها امر اعتيادي … حاولت اكثر من مره ان تهرب منه ولكنها دائمآ ما كانت تتذكر حديثه عن امر مۏتها بمجرد خروجها من حدود الشرفه حتي حدث انها قررت ان تدلف الي تلك الغرفه المجاوره لها …وبالفعل انتظرت بفارغ الصبر خروج شهاب من المنزل
ثم انتقلت الي الغرفه الاخري من خلال الشرفه ….. وقفت في تلك الغرفه وتجولت بنظرها في جميع انحائها ولكنها لم تجد بها اي شئ مميز ففتحت الباب وخرجت من الغرفه لتبدأ جولتها في انحاء المنزل وتفحص الغرف كافه …..
وفي حين كانت هدير تتجول في المنزل بحثآ عن خيط للنجاه كان علي الصعيد الاخر في واحدآ من المنازل الراقيه دلف شاب قارب علي الثلاثين من عمره انتابه شعور الحيرة حين وجد ان الهدوء يخيم علي المكان فتسائل في قرارة نفسه تري اين ذهب أفراد عائلته … فتجول في انحاء المنزل حتي وصل الي غرفة الجلوس … والده ووالدته وشقيقته الصغري التي لم يتجاوز عمرها ال ربيعآ فنظر لهم جميعآ ليجد ان هناك شئ يثير الريبه فاطلق التحيه و ….
الشاب السلام عليكم ورحمة الله
نظروا له جميعآ وردوا التحيه و….
الجميع وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فقال الشاب متسائلآ …
الشاب خير يا حج عبدالسميع جرا ايه شكلكوا زعلانين كده ليه
ثم نظر عبدالسميع الي ابنه قائلآ بعد تنهيده طويله و….
عبدالسميع تعالي يا ولدي اجعد جاري اهنه عايز اتحدد معاك
ذهب الي والده وجلس جواره قائلآ ….
الشاب اتفضل اتكلم يا حاج تحت امرك
_
عبدالسميع جولي ياهشام يا ولدي هتفضل عازب اكده طوالي
هشام سبق وقولتلك يا حاج اني مش هتجوز خالص
عبدالسميع ليه اكده يا ولدي … .ماعيزش تفرح جلوبنا ليه …. ماهتنسهاش ليه بجي ….
عايز تبجي علي حالك علي طول اكده
صمت هشام بعد ان نظر الي شقيقته الجالسه بينهم بصمت فعاود النظر الي والده بتحدي فنظرت الام الي ابنتها ف فهمت الفتاه غرض الام من تلك النظره فحملت نفسها وتركتهم لتخرج الوالده عن صمتها قائله …
الأم انت خابر زين كل حاجه ياحج …. ماتجلبش علينا المواجع
تعجب هشام من كلمات والدته فضحك بسخريه قائلآ …..
هشام المواجع …..هههههه مواجع ايه يا امي ….
انتوا نفذتوا اللي انتوا عاوزينه وسبتوني انا وسط المواجع
عبدالسميع سيبك الحديت الماسخ ده … ماعدلوش لزوم واصل
هشام انت اللي فتحت الكلام ياحاج ولا انا غلطان يا حاجه رئيفه
تنهدت بأسي طويلآ بفضل نظرات ابنها لها والتي كانت تحمل العديد من الاټهامات فأستجمعت بعضآ من القوه لتقول …
_
رئيفه عمك جمال كان اهنه
تعجب هشام من انتقال والدته المفاجئ من امر الي امر اخر فتسائل قائلآ…
هشام امر عادي جدآ ايه المشكله
عبدالسميع
اتفجت معاه علي
—
معاد الجواز
هشام جواز مين ياحاج
عبدالسميع جوازك من
بته رحمه وجواز هاجر من ولده مجدي
انتفض هشام من مكانه قائلآ …
_
هشام نعم … ازاي تحددوا جوازي من غير ما تسألوني
عبدالسميع هو اكده مجدي اتججرح بسيط لاختك واتفجنا ان الجوازتين هيبجوا سوا
هشام جواز بدل يعني
عبدالسميع ايوه بالظبط اكده … هما هيخدوا بت من عندينا واحنا هناخد بت من عنديهم
هشام بس انا مش عايز اتجوز….
سرعان ما قاطعه والده صارخآ بوجهه قائلآ …
عبدالسميع هتجف ضد عادتنا وتجاليدنا اياك … من يوم يومنا والولد بيتجوز بت عمه … وماهينرضاش بحد غريب يدخل ويسطينا ورجالتنا موجدين
هشام عادات وتقاليد غلط … يعني ايه اتجوز بنت عمي اللي طول عمرها زي اختي عشان ماينفعش حد غريب يتجوزها وياخد نصيبها في الورث ويشاركنا … يعني ايه ينطلب مني اني اتقبل علاقه انا مڠصوب عليها … لا عقل ولا دين يرضي بكده
عبدالسميع سامعه ولدك بيجول ايه يا رئيفه … ولدك مابجيش يهمه عادتنا ولا تجاليدنا ونسي عرف اهل الصعيد … ابن عبدالسميع الاسيوطي ماعيزش ينفذ كلمة
ابوه … ماريدش يتجوز بت عمه ….
هشام رجالة العيله كتير جوزوها اي واحد منهم
_
رئيفه مش اي حد ياولدي …. الجوازه دي لازم تتم بيناتكم انتم
هشام ليه لازم ….
عبدالسميع عشان ده شرط جدك … انت ومجدي لازم تتجوزوا سوا في نفس الليله واللي هيخلف الولد الاول تبجي العموديه من سلساله وهتبدأ بيا او بعمك
هشام بقي انا واحد مهندس وليا شأني برا هناك في مصر اجي اخد العموديه واتدفن هنا في الصعيد … مش عايزها العموديه دي
عبدالسميع انت ماعيزهاش بس رايدها وهسبهاش تروح من يدي واصل ….
بجيلي يجي 30 سنه مستنيها وتيجي انت علي أخر الزمن تجول انك ماريدهاش …. لاه ياولدي … انت هتتجوز بت عمك ورجلك فوج رجبتك وهتخلف منيها الولد كمان …
لم يجد عبدالسميع اي رد فعل من هشام سوي انه تركه وغادر المكان برمته …. نظر الوالدان لبعضهما البعض بنفاذ صبر من تصرفات ابنهما الوحيد… اما عنه فقد سار في طريقه متوجهآ الي غرفته ليستوقفه صوت شهقات خفيفه يخرج من غرفة شقيقته ليطرق الباب وتمسح جرح بسيطوعها و ….
هاجر تعالا يا ابيه
دلف هشام الي غرفة شقيقته محاولآ رسم الابتسامه علي وجهه فيقول مازحآ …
هشام مهما بعدت عنك ورجعت هلاقيكي برده بتميزي خبطتي علي بابك
هاجر مش اخويا اللي بحبه وكأنه حته من قلبي
_
هشام ايه الكلام الحلو ده كله
هاجر واكتر من كده كمان
هشام طيب بتحبيني انا اكتر ولا مجدي اكتر
بدت علامات الخجل في الظهور علي وجهها لتحمر وجنتيها وتخفض وجهها للاسف فيقول …
هشام يعني بتحبيه وموافقه علي الزواج منه امال كنتي بټعيطي قبل ما اجي ليه
هاجر مش عايزاك تتظلم يا ابيه
…. مش عايزه انك توافق علي الجوازه دي ڠصب وبرده خاېفه انك ماتوفقش
هشام طب انا لو ماوفقتش هيحصل ايه
هاجر تبقي الجوازه مش هتتم
هشام طب انتي ومجدي ذنبكم ايه في اني مش عايز اتجوز
هاجر كليتنا مالناش ذنب الا اننا صعايده … وجت معانا كاده بتين وراجلين واكتب علينا نتجوز بدل … ولو حد فينا ماوفجش الجوازه كليها تخرب
_