إنصاف القدر بقلم سوما العربي الجزء الثانى جميع الفصول
وقف يقول وهو محتج بشده:خليك فاكر انك مش لوحدك.. وراك عيله كامله والى بيحصل ده هيضرها كلها.. انت مش حر في نفسك.. عايزك تريح وتهدى كده عشان نتكلم… ماتنسااااش… مستنيك ياكبير. تركهم وغادر اول فرد… وقف من بعده فادى معلقاً :هو طبعا انت حر وكل حاجه بس الى بيحصل ده ماينفعش.. ده غير ان احنا مش قراطيس لب… انت واقف كده وواخدها فى حضنك.. كانت مراتك مثلاً واحنا مش عارفين؟! قال الاخيره بسخرية غير منتبهين لاعين الفت التى تهز رأسها كأنها تجيب بإلحاح على شئ موافقة.
عامر :خلاص خلصتوا؟ ولا لسه حد عنده حاجة عايز يقولها. تقدمت كارما تقول:عامر انا سبق وفسخت خطوبتى من محمد ومشيت ورا قلبى فامش هقدر اطلب منك ماتمشيش وراه لكن فعلاً انتو الاتنين مع بعض استحالة… انت اكبر منها بكتييير اوى.. صعب… صعب يا عامر. تركته وغادرت ومن بعدها فادى.. تاركين عامر ومليكه مع الفت.. وندى تقف بعيدا فرحه بشدة. اشارت لهم الفت بالاقتراب.. تحتضنه لأول مره فاتسعت عينيه يقول :يااااه مش معقول.. هههه دى هتحضنى… ده أنا كنت فاكر انى قاتلها قتيل.
ابتسمت الفت وهى تضع رقبتها على كتفه غير قادره على ضمه بسبب حركه يديها المحدوده جدا. تشير بعينها لمليكه بأن تنضم لهم.. عينها يظهر عليها ألف انفعال.. كأنها تخبرهم شيء… لو رأيتها لفسرته كأنها تقول هذا هو المكان الصحيح لكم.. لابد ان تظلوا معا. ابتعدوا عنها ونظر هو ناحية مليكه ثم اقترب منها يمسك يديها بكلتا يديه يقول :بحبك اوى ومش هاممنى حد خلاص مش عايزك تبعدى عنى تانى ممكن؟ كانت تتنفس بسرعه من شدة الفرحه… غير مصدقه كل ما يحدث
أجابت بقوه :ممكن… انا بحبك اوووى. ابستم وهو يضمها له براحه:وانا بحبك اووووووى. انتبهوا على صوت تلك المسكينه تقول :يعنى مش كفايه امى وعم رجب انتو كمان طلعتولى فى البخت… منك لله يامازن. رغماً عنهم ابتعد كل منهم عن الآخر يضحك بقوة. مليكه :بس لاحسن البت دى تحسدنا. ندى:انا… اخس عليكى.. ماشى.. انا طالعه اجيب موبيلى واكلم الزفت الى اسمه مازن الى جابلى جفاف عاطفى ده. صعدت على الدرج تندب حظها :الله يخربيت الطب والى بيدخلوه.. أخدنا منه ايه.. ماشى يامازن يابن دلال.. ده حتى عامر ربنا فك عقده لسانه وانت لسه… عامر نطق وانت لسه.
كان مازال يقف معها يردد بزهول :عامر نطق وانت لسه.. انا بقا يتدرب بيا المثل.. إيه اللي صاحبتك بتقولو عليا ده. اخدت تملس بيدها على مقدمة بذلته تهدهده كطفل قائلة بنعومه :هو انت ماتعرفش ياحبيبى؟ عامر:لا ما اعرفش. مليكه :اصل انا مسيحالك وسط كل صحباتي وكلهم عارفين إنك حجر. اتسعت عينيه :حجر؟!! مليكه :اممم. عامر :لا كتر خيرك والله وكمان مسوءه سمعتى وسط صحابك… قايله عنى ايه تانى. مليكه ببساطة :ولا اى حاجة ياروحى هو كل مافى الموضوع انى مسجلاك على فونى ال.. ال..
عامر :ال إيه قولى. مليكه :الجبله ابن ال**** اتسعت عينيه اكثر واكثر بصدمه مرددا:الجبله ابن ال***** يانهارك اسود.. مليكه انا همشى قبل ما ارتكب جريمة… ماشى حبيبتي.. باى. مليكه بهيام:باااى. قبل مقدمة جبهتها وانصرف… لكنه عاد اليها مجددا يقول :ايه ده.. تعالى معايا لحد العربية وصلينى. ضحكت بحب وذهبت معه وهو يوصيها على نفسها حتى يعود وأن تهاتفه عندما تحتاج لأى شئ. طوال اليوم وهو تقريبا يهاتفها كل ساعه… ماذا يفعل وهو يشتاق لها. ________________________
فى الحاره دق سيد منزل السيدة حكمت التى فتحت له وهى تنظر أرضا. سيد مبتسماً :مساء الخير يا ست حكمت. حكمت :يسعد مساك يا سطى سيد… اتفضل. سيد :لا انتى الى هتجيبى يوسف وتيجوا تتعشوا معانا انا ومى برا.. انا عاذمكوا… ايه رأيك. نظرت له بتفاجئ وقالت :برا؟ سيد :اه وماله… فيها ايه يعنى واسم النبى حارسه يوسف ابنك هيبقي معانا. اكمل حديثه يغمز لها بعبث ومزاح:انا بقول واجب يكون معانا محرم بردوا الأمر مايسلمش.
رغما عنها ضحكت وقالت :طب هشوف كده وارد عليك. سيد:وماله بس احياة النبى ماتاخرى الا عصافير بطنى بتصوصو. حكمت:ماشى. أغلقت الباب بعدما ذهب… لا تصدق نفسها… لأول مرة يدعوها احد للطعام بالخارج… رجب رغم عشرته الطيبه لكن لم يفكر ولو لمرة بأن ياخذها ويذهبوا لأى مكان… ومع ازدياد الخلافات بينهم زادت الفجوة وزاد الابتعاد.
لأول مرة تشعر أنها انثى ومن بنى البشر… لا تستطيع وصف سعادتها…. من كثر ماهي غير معتادة على السعادة تعتبرها شئ دخيل بل وكثير عليها… قررت بشئ من البديهيه انها لن تقبل ذلك العرض… منذ متى وهى تذهب مثل هذه المشاوير… كما كانت وتعودت وتربت على حديث امها خالتها وجدتها… ليس للمرأة غير بيتها.. هذه الأماكن والنزهات ليست لهن. فى نفس الوقت خرج يوسف من غرفته يقول :اماااااا… جعااان. لم تنتبه له بادئ الأمر فردد بصوت اعلى:امااااااااا.
حكمت :يخربيتك خضتنى. يوسف :الى واكل عقلك. حكمت :يا ساتر يارب… عايز ايه منى يابنى. يوسف:عايز اكل… جعااان. حكمت:طيب حاضر ساعه بس واجهز الأكل. يوسف :ايييييه… والاكل ماجهزش ليه…. وانتى بتعملى ايه طول النهار؟ استاءت حكمت كثيراً وقالت :يابنى مش عيب تجعر فيا كده… أول ما صوتك يتخن هتتخنه عليا؟ يوسف :اييييه.. جعااان ماكلش.. انا شقيان طول اليوم من المدبح للمحل لما رجلى اتهرت.
حكمت:وطى صوتك يالا… انا الى ماعرفتش اربى… بقولك طول اليوم قالبه البيت وبغسل الفرش والسجاد وبمسح الأرض لما وسطى اتحل… ده بدل ما تقولى كتر خيرك ياما انتى بتتعبى معايا… ريحى انتى ياما وانا هبعت اطلبلك اكل من برا… انت ياواد مش بتشتغل وبتقبض من أبوك وماسك قرش حلو… ماتجيش فى مره تقول اما أريح امى واجيب اكل وانا راجع ليا وليها… ده انت لو يوم كلت برا مابتفتكرش تجيب لامك وانت راجع.. ياشيخ ده انت حتى مش بتفتكر تتصل بيا تقولى كلى انتى انا هاكل برا وانت عارف انى بستناك على الاكل.
يوسف وبعد كل هذا قال:ايوه يعنى الاكل على امتى كده؟! وقفت بغضب وخيبة امل لا توصف:مافيش اكل يايوسف… واعمل حسابك تعتمد على نفسك… اصلى يومين واتجوز… انا كنت هرفض عزومة الأسطى سيد بس رجعت فى كلامى وهوافق.. الى مستعده اضيع عمرى واضحى بسعادتى عشانه مش دارى بيا اصلاً ومش بعيد لما أكبر يرمينى فى دار مسنين عشان ياخد الشقه يتجوز فيها.. ولا مراته تقوله يانا يامك فى البيت… انا قايمه البس واخرج عايز تيجى معانا تعالى…. مش عايز براحتك انا كده ولا كده رايحه.
ذهبت من أمامه بعدما قالت ما فاضت به روحها… عاشت نصف عمرها شمعه تحترق… لابد من وجود ولو زقاق ضيق لطريق السعادة.