روايات

إنصاف القدر بقلم سوما العربي الجزء الثانى جميع الفصول

فى الإسكندرية جلس رجب مقابل نجلاء يقول :هطلب لك بقا اكلة سمك من الى وصى عليها لقمان. نجلاء:احنا لسه واكلين من شويه. رجب :لا انا عايزك تاكلى كده وتتغذى.. انا لو أطول اجبلك الدنيا كلها تحت رجلك اجبهالك… انتى حاجة غاليه عليا اوى.. اووى.. يااااا.. كنتى زى نجمه بعيده… عارفة لما تبقى ممده كده على أرض تراب  من تحتك… وتبقى باصه لنجمه حلوه اوى وبتلمع وكل ليله تواعديها وتقعدى تستنيها بس عارفه انك على الارض ولامسه التراب عمرك ما هتعرفى تطلعى القمر عشان تقابلى نجمتك…. انتى بقا نجمتى ياست البنات.

كل هذا كثير… كل ما حدث خلال العام المنصرم شئ وما يقوله الان شئ آخر… حديث لا يوصف ولا تسعه الكلمات… حقا ولا بالخيال. رغما عنها بكت… لا تعلم لما القدر ظالم هكذا… لما لم تحظى برجب منذ البداية… ولما تعذبت كل هذه السنوات مع زوج مثل ذلك التوفيق. تحدث بلهفة :يقطعنى… اهو انا كده دبش ماعرفش اقول كلمتين حلوين على بعض. تحدثت من بين دموعها وقالت :بالعكس….بالعكس ده كلام حلو اوى ومش مترتب وطالع من القلب.. انا بعيط على حاجه تانيه.

رجب :حاجة إيه؟ نجلاء:بعيط على القسمه والنصيب… اقصد يعنى… قاطعها هو قائلاً :ليه من الاول اتجوزتى توفيق وانا اتجوزت حكمت صح ؟ اماءت برأسها موافقه فقال :وتفتكرى لو انا كنت اتقدمتلك اهلك كانوا هيوافقوا… انتى كل واحده فى اخواتك ماشاء الله تبارك الله الى متجوزه محامى والى متجوزه محاسب والى والى…. كانوا هييجوا يوافقوا برجب الجزار؟ جوازنا عمره ما كان هيتم الا بالحيله… يمكن لو كنت وصلت لك سهل كنت اضيعك منى.. ابويا كان دايما يقول الى ييجى سهل يروح سهل… يمكن ربك عمل كل ده عشان لما الاقيكى احافظ عليكى واعوضك وانتى كمان تعوضينى.

نجلاء :اعوضك؟! اعوضك بأية انا مابقاش فيا حاجة ولا حيلتى حاجه اعوضك بيها.. انا مش متفضل منى غير روح… روح شبه عايشه… فاهمنى؟ ابتسم بحزن وقال :فاهمك ياست البنات.. مش عشان يعنى مش مكمل علامى ابقى مش فاهم كلامك الكبير ده… انا راجل سميع واحب اسمع وافهم واوزن الكلام… ومن ناحية هتعوضينى بأية فانتى عندك كتييير… كفايه وجودك جنبى.. اشم نفسك في المطرح الى انا قاعد فيه.. البصه فى وشك بالدنيا والى فيها… كفايه بس الواحد يتصبح بوشك.. يلاقى الخير فى يومه… انتى ازاى شايفه نفسك كده… انا شايفك حاجة كبيرة اووى.. أملا ماكنتش احلم بيها.

اغمضت عينها لاتدري هل تفرح بذلك الكلام الجميل ام تحزن من توفيق وما فعله بها جعلها حتى لاترى بنفسها شئ يستحق الحب… كما قالت.. هو حقا قد سرقها. رجب :بالك… انا الود ودى اخد بعضى واروح على مصر فى قلب الحاره واديلوا علقة من اللى هو وصلك ليه ده. انهى كلامه وهو يضحك قائلاً :بس  انا بقول ياواد الطيب احسن… هنزل واضيع على نفسى يومين عسل مع اجمل ست فى الدنيا. رغماً عنها ضحكت… أصبحت تضحك كثيرا مع هذا الرجب… فريد من نوعه جدآ.

فى نفس الوقت حضر النادل بالطعام فقال :بسسسسس… الاكل جه ياست الكل وانا ساعة الاكل مابعرفش امى. نظرت له بعيون القطط فقال :بس كله يتغير لاجل عيون ست البنات. ابتسمت له مجددا وهو يقوم بتقشير احد قطع الجمبرى.. ثم فتحت فمها وهو يحثها على ذلك كى يضع لها الطعام بفمها. _____________________________ فى المساء بمنزل الخطيب. جلس الجميع على طاولة الطعام كأن على رأسهم الطير خصوصاً بعد اعتراف عامر بالصباح… قلب كل الموازين والحسابات… لكن لابد من وضع حد لكل ذلك.

بنفس الوقت كانت تخرج من غرفتها بعدما اعتذرت ندى فهى قد تناولت الطعام بوقت متأخر. خرج هو من غرفته قائلا :ياسلام… كنتى نازله تحت من غيرى ولا ايه؟! مليكه :اه. عامر :كمان بتقولى اه؟ مليكه:اه وفيها ايه مانا كل يوم بنزل فطار وغدا وعشا من غيرك. تحسس يدها يضمها بين كفه الكبير قائلا :قبل كده حاجة ومن النهاردة حاجة تانية… انتى بقيتى حبيبتي قدام الناس دى كلها.. فاهمه يعنى ايه. أخذت نفس عميق تبتسم وهى ترفع رأسها بزهو وفخر قائله:ايوه فهمت.

عامر :طب يالا بينا هبط الدرج وهى معه.. لا يهمه رأى الآخرين بعد الآن. كانت الخادمة تضع آخر طبق على السفره وتغادر باحترام. نظر الكل مسلط على كبير البيت بجوار أصغر فرد به… مهزله.. ما يحدث امامهم لا يصنف إلا بشئ واحد وهو المهزله. تقدم من الطاوله وهى همت لتجلس بمقعدها المعتاد. نظر لها بغيره وغضب يقول :رايحه فين؟ مليكه :هقعد مكانى. عامر بحده:جنب فادى؟ انا لسه قايل ايه حالا. ارتعبت قليلا من طريقه حديثه.. تعلم أنه يغار ولكن اليوم كأنه يعلن بدايه لكل شئ جديد ومن نوع آخر حتى غيرته.

اما فادى فقال :بقا كخه فادى دلوقتي… اقعدى ياهانم جنب البيه… مانتى هتبقى كبيره البيت بعد كده. ضحكت كارما وبعدها فادى رغماً عنهم وهم يجدوها كالأطفال تنظر لهم بتحدى طفولى وتسحب لنفسها المقعد المجاور له لتجلس عليه ككبيرة العائلة. ضحك عامر عليها.. حقا مظهرها لجواره غير عادى… ضئيلة الحجم  جدا. كانت الفت اكثر من سعيده وهى تراها وأخيراً لجوار عامر. اما ناهد ومحمد فتقريبا أفكارهم واحده ورفضهم القاطع واحد.. من نظرات عيونهم تشعر كأنهم اتفقوا بدون ان يتفقوا او حتى يتحدثوا… مصلحة الجميع هى الاهم.

طوال الوقت وفادى يناوش عامر ويشاغله بالحديث مما يجعل عامر يضحك.. ومليكه هائمه فى ابتسامته تلك… وأحيانا يتحدث مع محمد فى أمر من أمور العمل.. تجده يأتي اخيرا بالكلام العملى المفيد ويختصر المشكلة وتحل فوراً وتردد هى داخلها (جووووووووون)

وناهد رغم فكرتها ورفضها لتلك العلاقه الا انها امه وتعلمه أكثر من اى فرد آخر…. ابنها سعيد.. فرح… تشعر به.. حتى فى عز حديثه عن العمل والصفقات والمشاكل عينه تضحك.. باتت فى حيره من أمرها.. ولكن هم فعلاً فى موضع شائق.. خطيبته ليست اى شخص.. إنها هديل ابنة شقيقتها… مصير عائلتين وعلاقتها بشقيقتها… كذلك مستقبل ابنها نفسه… سيتضرر كثيراً من ارتباطه بتلك الصغيرة حتى لو كانت تحبها… حتى لو تربت على يدها هى… بالنهاية مستقبل ابنها هو الأهم.

قطعت كارما كل تلك الأجواء قائله :ميكا… بقالك كتير ماغنتيش لينا… غنى يالا. بدون تردد وبلا تفكير وعيونها مازالت مرتكزه عليه غنت:حبييبى.. حبيبى اه من حبيبى.. عليه احلى ابتسامة.. لما بتضحك عيونه بقول يالا السلامه.. حبيييبى.. حبيبي اه من حبيبي.. عليه احلى ابتسامة لما بتضحك عيونه بقولك يالا السلامه.. لما يسلم عليا.. واما يقولى كلاااام عايزه ورا كل كلمه اقوله ياسلام يا سلام يا سلااام.. لما يسلم عليا.. واما يقولى كلااام عايزه ورا كل كلمه… اقولو يا سلام يا سلام يا سلااااام.

صفقت كارما.. واخذ فادى يصفر مرددا لعامر:الله يسهله ياعم… ربنا يوفق الدنيا على بعضيها. اما عامر فكان ينظر لها بأعين لولا الملامه لبكت.. تلك الجميلة تجعله محلق من شدة السعادة… شعور أن هناك شخص يحبك حلو.. ان من تهواها  تبادلك بل وتهيم بك يجعلك تشعر بأن لا مثيل لك.. بل لا يوجد من يضاهيك سعاده… تشعر أنك اوسم رجل قد خلق. وجد نفسه بدون تردد يجذب باطن يدها لفهمه مرددا:ربنا يخليكى ليا ياحبيبتى. ابتسمت بحب وزهو… كل شئ انكشف.. لن تصبح مضطره بعد الآن ان تناديه ابيه… يدعوها حبيبتي امام الجميع.. ماذا تريد بعد ذلك او اكثر من ذلك هى.

انت في الصفحة 40 من 48 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى