منوعات

للحب جنون شيماء محمد

ذئب يوسف
الفصل السادس طالعها بة ، و هو يضع يده على وجنته موضع صفعتها ، لا يصدق أنها تجرأت على فعل ذلك ، من أين أتت لها الشجاعة لتقدم على الوقوف قبالته من الأساس بعد فعلتها الشنيعة من وجهة نظره ؟! تراجعت للخلف قليلاً ، و خرجت منها شهقة عالية ، واضعة يدها على ثغرها ، و قلبها يهتز بعنف في قفصها الصدري على ما ارتكبته يدها .

عض على شفته السفلى بغضب جم ، في محاولة منه للتنفيس عن غضبه ، كي لا يقوم و يشطرها إلى نصفين . صرخت بخوف عندما وجدته طوى المسافة بينهما في ثوانٍ ، و قبض على ذراعها بقسوة قائلاً بفحيح دب الرعب بأوصالها :- إنتي قد اللي عملتيه دة ؟ تجنبت النظر لعينيه التي تطلق سهاماً حارقة ، و هتفت بصوت مرتعش تدافع فيه عن نفسها :- انت…انت هنتني و أنا مش هقبل كدة منك ولا من أي حد .

رفع حاجبه باستنكار قائلاً بسخرية ، و هو يراقب حالتها المزرية :- لا يا شيخة ! و بعدين راحت فين شجاعتك دي اللي خلتك تيني من شوية مش عيب عليكي يا محترمة ! قوست شفتيها بندم قائلة بتلعثم :- أنا ….ممما أقصدش ..ما حسيتش بنفسي .. ضغط أكثر على ذراعها ، فشعرت أنه سيخرج بيده ، و مال على أذنها ، و همس بخطر :- هعديهالك علشان أولاً إنتي واحدة ست و متعودتش أمد إيدي على ستات ، ثانياً إنتي ما تعرفنيش وقت غضبي فأحسنلك تاخدي بالك بعد كدة .

لم تشعر بشيء سوى إنها تهز رأسها بسرعة دلالة على الموافقة ، فأردف بإنتصار :- كدة يبقى اتفقنا و دلوقتي نيجي بقى لأهم نقطة و هي إزاي هنعيش مع بعض تحت سقف واحد .
ثم أردف بتهكم واضح :- طبعاً إنتي عارفة الظروف اللي خلتنا في الوضع دة فعلشان كدة في شوية حجات هنتفق عليها لحد ما اللعبة دي تخلص . قطبت حاجبيها بألم عندما نعت زواجهما باللعبة ، و لكنها رسمت الجمود ، لطالما هو لعبة فليظل في تلك البوتقة ، و لن يخرج منها .

ابتعد عنها ، و جلس على المقعد قائلاً بضيق و تهكم :- أنا وافقت على الجوازة العظيمة دي بس علشان الفضيحة و علشان أخرس أي حد يتطاول على عيلتي بكلمة واحدة ، اسم العيلة دي هيفضل دايماً نضيف و مش واحدة زيك اللي هتحط عليه الغبار و توسخه…. قاطعته صائحة بحدة ، و هي تشير بإصبعها ناحيته :- أخرس للمرة المليون بقولك متقولش عليا كلام زي دة أنا أشرف منك ومن مليون زيك .. رفع حاجبه باستنكار قائلاً بتساؤل مريب :- طيب ما تقولينا إيه اللي حصل ساعة ما جبناكي من شقة البيه يا ….يا ست…الشريفة ؟

أردفت بانفعال :- شريفة غصب عنك فاهم ؟! و مش هبررلك مرواحي للشقة هناك دي حاجة ما تخصكش .
ثم أكملت بتحدي :- مش انت بتقول لعبة يبقى خلاص كل واحد ملهوش دعوة بالتاني لحد ما تخلص و أخلص . هز رأسه بهدوء مميت ، ثم حك مؤخرة رأسه ، و نظر لها مطولاً ، و أردف بضحك :- لا حلو و كمان بتبجحي شكلي كدة هكسب فيكي ثواب و هعلمك الأدب من أول و جديد ….

وما إن همت لتتحدث أردف بحدة :- و متقاطعنيش لحد ما أخلص كلامي ، أنا لحد دلوقتي عامل إعتبار لعمي و إنك كنتي في يوم مرات أخويا ، أنا مش عارف إيه اللي مخليكي معترضة على دة مش دة اللي إنتي عاوزاه ؟! جعّدت أنفها بتعجب قائلة :- تقصد ايه بكلامك دة ؟ أردف بوقاحة :- أقصد إني هقوم بعمل النطع اللي كنتي بتروحيله الشقة ولا مش مالي عينك ؟ شهقت بفزع حينما فهمت مرمى حديثه ، و تراجعت للخلف قائلة :- دة في أحلامك فاهم ؟!

ضحك بغلب قائلاً :- والله العظيم يا جدع الستات دول عليهم حجات ، بتعرفوا تمثلوا دور الطيبة دة كويس أوي و للأسف إحنا بنصدق دة لحد ما تنفذوا اللي انتوا عاوزينوا ولا كأن في حاجة حصلت . هو أنا جبت حاجة من عندي !

أظلمت عينيه فجأة قائلاً بغضب :- اسمعي أما أقولك في الفترة دي اللي الله أعلم هتستمر لأمتى لمي لسانك اللي بيحدف طوب دة و اللي أقوله هو اللي هيتنفذ .
ثم أشار بيده ناحية إحدى الغرف قائلاً :- دي الأوضة اللي إنتي هتفضلي فيها … ثم أشار للغرفة التي بجانبها قائلاً :- و دي أوضتي اللي أنا هقعد فيها و يا ويلك لو حد عرف بحاجة ساعتها ما تلوميش إلا نفسك . زفرت براحة قائلة :- اطمن أنا مش هقول لحد لأن دة الحل الأنسب لينا إحنا الاتنين ، بعد أذنك رايحة أنام علشان عندي صداع تصبح على خير.

قالت ذلك ثم دلفت للغرفة مسرعة دون أي اكتراث ، بينما ظل هو يحدق في أثرها بة قائلاً بوعيد :- ماشي يا مريم براحتك …

دلف إلى الغرفة الخاصة به ، و جلس بإهمال على الأريكة ثم حرر أول زرين من قميصه ، و أخذ يتنفس باختناق ، لقد تم كل شئ في غمضة عين ، و ابتسم بسخرية أيعقل أن يتزوج بتلك الطريقة ؟! و لكنه لم يجد مخرجاً ، كان ولا بد عليه أن يفعل ذلك حتى لا تلطخ سمعتهم ، و تصبح سيرتهم على ألسنة الجميع . شعر بالتخبط الشديد حيالها ، و أخبرها بتلك الكلمات ليضغط عليها علها تتحدث ، و تخبرهم بحقيقة ذهابها و تواجدها هناك ، و لكن كالعادة التزمت الصمت .

زفر بغيظ على طبعها العنيد ذلك ، و لكنه توعد لها بمعرفة سبب ذهابها لهناك ، و يا ويلها إن ثبُت الجرم عليها ، سيفصل رأسها حينها . نهض من مكانه ، و ألقى بثقله على الفراش ، و أغلق عينيه ليسافر بعدها إلى عالم الأحلام . اغلقت الباب بعنف و غيظ ، و أخذت تحرك ساقها بعصبية شديدة ، و تمتمت بحدة :- ماشي يا إسلام ماشي أنا هوريك إزاي تغلط فيا و كلامك دة تبله و تشرب ميته ..

نظرت لذلك الفستان البسيط الذي ترتديه ، و أردفت بسخرية ، و هي تعنف ذاتها :- كنتي مستنية إيه ها ؟ هيقولك بحبك و بعشقك و الحلم الوردي دة لا فوقي يا هانم دة مستحملك بالعافية و مستني اليوم اللي هيخلص فيه منك بفارغ الصبر ، نامي يا مريم نامي .

أخذت تهذي بتلك الكلمات ، بينما داخلها غابات الأمازون تحترق ، و لكنها لم تعطي أهمية لجروحها فيجب أن لا تستسلم أبداً فهناك من بحاجة إليها ألا وهو صغيرها الذي أشتاقته منذ الآن ، فلولا الملامة لصعدت للأعلى الآن و أخذته بين ذراعيها فهو الهدوء و السكينة بالنسبة لها . صباحاً طرقت باب غرفتها بهدوء فأتاها الرد بالدلوف ، فولجت للداخل قائلة بابتسامة عريضة مرحة :- قومي يا كسلانة صباح الخير يلا ورانا شغل يلا .

نهضت من مكانها قائلة بابتسامة خجلة :- صباح الخير يا مدام سندس حاضر هقوم أهو حالاً . أردفت بهدوء :- طيب يلا بسرعة على ما أروح أحضر الفطار. قالت ذلك ثم توجهت لتحضر وجبة الإفطار ريثما تنتهي ، بينما نظرت الأخرى في أثرها ، و شردت بعيداً لتعود بذاكرتها لما حدث منذ أسبوعين عودة للخلف حيث كانت تقف آلاء في حالة ة و ذهول مما سمعت ، فأقتربت سندس منها قائلة بقلق :- مالك يا آلاء في إيه ؟

هتفت بذهول و هي تنظر للهاتف :- خالتي سميحة بتقول …بتقول كلام مش مفهوم و بتزعق فاكراني رحيق . سألتها بحذر :- ليه هي قالت إيه ؟ أردفت بدموع :- قالت إن رحيق ما تكلمهاش تاني و متعتبش بابهم تاني بعد اللي عملته و أنها… أنها تروح تمشي على حل شعرها براحتها … أنا مش فاهمة حاجة هي قصدها إيه ؟ قطبت جبينها بة ، و تعجب قائلة :- ما اعرفش ايه قصدها بس إحنا لازم نروح هناك للحتة اللي ساكنة فيها و ساعتها هنفهم قصدها إيه .

أردفت بحذر وهي تطالع رحيق :- بس يا مدام هنسيبها لوحدها هنا … قاطعتها قائلة بروية :- ما تقلقيش هي نايمة دلوقتي و هنخلي الممرضة معاها لو فاقت أو حصل حاجة يلا بينا .. أومأت لها بموافقة ، و بالفعل بعد دقائق معدودة كانتا قد وصلتا إلى المنطقة التي تقطن فيها ، و من ثم دلفتا إلى السكن الذي تقطن به حيث توجد السيدة سميحة ، فطرقت سندس الباب ، و ما هي إلا لحظات حتى فتحته ، فقوست حاجبيها ببعض الدهشة عندما رأت تلك المرأة برفقة آلاء قائلة :- أيوة مين إنتي ؟

هتفت بغيظ مكبوت :- أنا مديرة رحيق في الشغل . مطت شفتيها بسخرية قائلة :- الشغل ! اممممم قولتيلي ، و يا ترى إنتي بقى بتسرحيهم فين ؟ دا أنا هبلغ عنك يا مجرمة ضحكتي على البت وهي كانت قطة مغمضة خلتيها تمشي في الغلط .. تشنجت معالم وجهها إلى هنا و كفى فصاحت بحدة :- إيه الهبل اللي إنتي بتقوليه دة يا ست إنتي ؟ أنا مسمحلكيش…

قاطعتها قائلة بحدة مماثلة :- بلا تسمحي بلا ما تسمحيش شغل التلات ورقات دة ما يخيلش عليا يا دلعدي …
ثم وجهت الهاتف الذي تضمه بيدها ، و الذي كان يعرض تلك الصور المخلة لتلك المسكينة قائلة بتهكم واضح :- ها تقدري تقوليلي إيه دة يا بنت الحسب و النسب صحيح من برة هالله هالله و من جوة يعلم الله . شهقت بصوت مسموع ، و جحظت عيناها بة ، عندما رأت تلك الأوضاع لها ، و لم تختلف حالة آلاء عنها كثيراً ، تحفزت أعصابها المشدودة فهتفت بانفعال :- إيه الحقارة دي ؟! مين الحيوان اللي عمل كدة ؟

لوت ثغرها بتهكم قائلة :- حيلك حيلك يا أختي يعني ما عرفاش إيه دة ! دة واحد ابن أمه صحيح أنه ورانا الحقيقة بدل ما كنا على عمانا كدة ، ما يجو أهلها و ياخدوها و يريحونا منها بقى هي ناقصة

لم تعطي إهتمام بكلماتها الأخيرة التي تفوهت بها ، و صاحت بعصبية شديدة :- بقولك إيه يا ست إنتي اتكلمي بإسلوب كويس عنها ، و بعدين انتي إزاي تقولي عليها حاجة زي دي وهي متربية معاكم و عارفين أخلاقها ، إزاي أصلاً تصدقوا إنها ممكن تعمل حاجة زي دي بجد يا خسارة دي كانت بتقول خالتي سميحة … و طالعة بيكي السما تقومي تعملي فيها كدة ! تصدقي هي خسارة تقعد هنا وسطكم بعد كدة من النهاردة انسوا أنكم تعرفوا واحدة إسمها رحيق ، و دلوقتي يا ريت تدينا هدومها و حاجتها المهمة .

طالعتهم بضيق قائلة :- طيب هجبهالكم أنا أصلاً ما يشرفنيش إنها تقعد معايا ولا مع بناتي هنا تاني . و بالفعل أخذوا متعلقاتها و غادروا بغضب عاصف ، و ما إن أستقلوا السيارة هتفت آلاء بدموع :- حرام عليهم ليها حق تنهار و تعمل أكتر من كدة . هتفت بغيظ :- دول مش من بني آدمين خالص يا ساتر إيه دة ؟! دلوقتي عاوزين نعرف مين الحقير اللي عمل كدة . هزت رأسها بعدم معرفة قائلة :- ما اعرفش نستنى على ما تهدى و بعدين تقولنا و تفيدنا بأي حاجة .

زفرت بغيظ ، ثم أردفت بهدوء ، و هي تهم بالقيادة :- طيب يلا خلينا نلحقها قبل ما تصحى و بعدين نشوف هنعمل ايه .. بعد وقت قصير وصلن للمشفى ، و من ثم إلى غرفتها ، فوجدوها مازالت نائمة كما تركوها . جلسن مجدداً في أماكنهن ، و أخذن يراقبنها بلهفة أملاً في أن تفتح مقلتيها ، و تطمئنهن على حالتها . أنت بخفوت قبل أن تفتح مقلتيها ، و تنظر حولها بتشوش ، هتفت آلاء بحب :- خليكي يا حبيبتي زي ما إنتي مستريحة .

جلست نصف جلسة ، و هنا تحدثت دموعها بغزارة ، و تعالت شهقاتها مجدداً ، كلما تأتي تلك الصور ، و التي وصلت على هاتفها ، هتفت بضياع :- والله ما أنا يا آلاء دي ….دي مش أنا …صدقوني والله ما أنا .. هتفت آلاء بحنو و هي تمسد على ظهرها :- حبيبتي أهدي إحنا مصدقينك إنتي استحالة تعملي حاجة زي دي هو أنا أعرفك من امبارح دا إحنا عشرة يا بت بطلي عياط بقى .

تدخلت سندس قائلة بحدة :- سبيها تعيط و تضيع حقها كدة ، بقى هي دي رحيق اللي أعرفها ؟! فين رحيق القوية اللي بتعرف تتصرف و تواجه كل حاجة لوحدها ؟ أردفت ببكاء :- بس اللي حصل يا مدام مش سهل أبداً دول ….دول شوهوا سمعتي خلاص مش هقدر أرفع عيني في وش أي حد في الحارة . أردفت بغضب :- ومين قالك إنك هتروحي الحارة دي تاني المكان اللي يقلل منك يبقى ما يلزمكيش الناس اللي تخوض في عرضك يبقى ما يلزموكيش ، فاهمة ؟

أردفت بضياع :- أومال هروح فين يعني ؟ أنا ما اعرفش حد غيرهم و لا ليا مكان غير هناك ، منه لله اللي كان السبب منه لله . انتبهت حواسها لكلماتها الأخيرة فأردفت بحذر :- هو مين الحقير دة ها هو مين ؟ اعتصرت عينيها بعنف قائلة :- مدحت ..هو دايماً بيتعرضلي و لما ملقاش مني رجا عمل اللي عمله دة دة قالي كدة بعضمة لسانه و أنا جايالك يا آلاء … أنا خلاص ضعت ..ضعت .

نهرتها سندس قائلة بحدة طفيفة :- إحنا قولنا إيه من شوية ؟ و بعدين إحنا مش مالين عينك ولا إيه يا ست رحيق ؟ إحنا من النهاردة هنكون عيلتك و كل حاجة ، أما الحقير دة أنا هوديهولك في ستين داهية و هردلك اعتبارك في الحارة كويس ، يلا قومي نمشي من هنا ولا إنتي عاجبك جو المستشفيات دة ! ثم أخذت بيدها تساعدها على النهوض قائلة :- يلا..يلا قومي بلاش كسل قومي معايا .

نهضت معها بعد أن أتت الممرضة و أخبرتهم باستقرار حالتها ، و أن بإمكانها الذهاب معهن ، ومنذ تلك اللحظة و هي تقيم معها في منزلها ، كما قامت برفع قضية على المدعو مدحت ، و عندما فحصوا الصور تبين لهم بأنها مزيفة ، كما استطاع رجال الشرطة الوصول للفاعل ، و الزج بهم في السجن ليعاقبوا على فعلتهم تلك . عادت من شرودها ، و هي تبتسم بسعادة ، فسندس التي كانت تخاف منها ، هي من نصرتها ، و كانت لها الحامي الفولاذي ، فأثبتت لها أنها نعم الصديقة .

بعد دقائق انتهت من ارتداء ملابسها ، و خرجت لتجد سندس أعدت طاولة الطعام ، والتي ما إن رأتها هتفت بابتسامة عريضة :- تعالي يلا علشان نفطر و ننزل بقى. أومأت لها بخفوت، ثم جلست قبالتها ، و شرعت في تناول طعامها بهدوء ، و أخذت تحدق بالأخرى و عيناها تحكي الكثير ، لاحظتها سندس فهتفت بمرح بعد أن ابتلعت الطعام :- إيه دة يا رحيق عجباكي أوي للدرجة دي ولا إيه ؟!

انت في الصفحة 11 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى