روايات

حكاية رأى اخر بقلم نسمه محمود

ردت بحنق من بين أسنانها :
– إتفاق أي يا أبو إتفاق،  أنت أي ما عندكش دم و لا كرامة و لا ما حرمتش من أخر مرة لما أديتك علي دماغك. قهقه بصوت أخافها و قال:
– لاء مانستش،  بس كل اللي أعرفه إننا متفقين مهما حصل هانكون لبعض  .

شهقت و أجابت بغضب:
– ده في أحلامك،  أنا دلوقتي خلاص ست متجوزة و بحترم جوزي حتي لو مش بحبه علي الأقل دخل البيت من بابه مش بيدخل من الشبابيك زي الحرامية،  و بص بقي لو ما بعدتش عني و لميت نفسك هخلي جوزي و أخويا يقطعوك حتت.
أنهت المكالمة علي الفور و قلبها يخفق بقوة من الخوف و إذا بصياح أفزعها من الخارج  :
– جول،  جيبنا جول،  أيوه بقي.

خرجت وجدته في حاله حماس،  ذهبت  و أحضرت طبق من الحلوي الشرقية و وضعتها أمامه علي الطاولة ثم جلست علي كرسي أخر و نظرت إلي التلفاز و سألته:
– هما مين اللي بيلعبو؟ أجاب و عينيه نحو الشاشة:
– الأهلي و الزمالك . فسألته مرة أخري:
– و أنت بتشجع أي؟ أجاب بإقتضاب و كامل تركيزه نحو المباراة:
– الأهلي طبعاً،  و أنتِ؟ أبتسمت بمكر ثم أخبرته بزهو و فخر:
– الزمالك طبعاً.
أمسك بجهاز التحكم و ضغط علي كتم الصوت و أنتبه إليها و يشير نحو أذنه:
– قولتي بتحبي أي؟

ترددت في الإجابة بعدما رأت في عينيه نظرة أرعبتها،  قالت بصوت خافت:
– قولت بحب الزمالك،  فيها أي يعني. نهض و أقترب منها مما جعلها تلتصق بظهر الكرسي من الخوف،  أستند بيديه علي مساند الكرسي الجانبية و أخبرها:
– بما إننا بنتعرف على بعض أحب أفهمك تلاته ما بسمحش فيهم و ممكن تطير فيها رقاب. أبتلعت ريقها بصعوبة و تركته يردف:
– الخـ,ـيانة و الكدب و تالتهم الزمالك  .

غرت فاهها فأكمل حديثه:
– أيوه زي ما سمعتي كده أنا أهلاوي و تقدري تقولي أهلاوي متعصب كمان،  و بكره الزمالك جدا،  فلو مش عايزة مشاكل ياريت ما تجبيش الاسم ده علي لسانك أحسن ليكي و لمصلحتك. كادت تضحك رغماً عنها،  لكن نظرته الجادة جعلتها توقفت عن الضحك فجاءة و أبتلعت ريقها،  أنقذها من هذا الموقف رنين جرس المنزل المتواصل فأخبرها:
– ادخلي جوه و ألبسي حاجة عشان شكلهم أمي و أخويا.

نهضت و أسرعت إلي الداخل لتبدل ثيابها  ،  بينما بالخارج دلفت نفيسة إلي الداخل و تقول:
– اللهم صل علي النبي،  اللهم بارك ألف مبروك يا حبيب أمك، أومال فين عروستك ؟ أشار إليها  لكي تجلس و أجاب:
– أتفضلي يا أمي،  هي بتلبس حاجة و جاية. صافحه شقيقه قائلاً:
– مبروك يا عريس. رد الأخر مبتسماً:
– الله يبارك فيك  . أقترب منه و ألتصق به  ليهمس إليه:
– ها عملت اي يا بطل،  رفعت راسنا و لا أي؟

صمت الأخر و لم يعلم ماذا سيخبره فقال:
– يابني حرام عليك ما كان علي يدك بقالي يومين ما نمتش و هي كذلك فمش معقول يعني كله ورا بعضه،  إحنا مش هانطير من بعض. تذكر جلال حديث زوجته و ما أخبرته به،  لوي شفتيه جانباً و ربت علي كتف شقيقه قائلاً  :
– شد حيلك بقي.

انت في الصفحة 12 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى