روايات

حكاية رأى اخر بقلم نسمه محمود

يجلس عمار علي المقهي و يحتسي كوب الشاي و حين أفرغ منه لاحظ قدوم معتصم و إحدي الجالسين علي طاولة قريبة منه يشير إليه:
– تعالي هنا يا نجم. أسترق الأخر السمع و صاحب معتصم يقول له:
– معلش يا صاحبي خليتك تسيب عروستك و تنزل. رد الأخر:
– طب أنجز عشان سايبها لوحدها.

و حين أستمع عمار إلي هذا الحوار و علم إن ليلة بمفردها الآن ، ضـ,ـربت رأسه فكرة جنونية، أسرع خطواته حتي وصل إلي منزل عائلة معتصم و دلف دون أن يراه أحد، صعد مسرعاً حتي وجد باب شقة جلال مفتوحاً، أسرع للطابق الأعلي و ضغط علي الجرس. هي بالداخل كانت تجلس أمام التلفاز تنتظر زوجها لتناول السحور و عندما سمعت صوت الجرس تأففت بضجر و قالت:
– لما أنت نازل المفروض كنت اخدت مفتاح و لا لازم انـ…

صمتت عند رؤيته أمامها، شهقت و وضعت كفها علي فمها و بعد ذلك أخبرته:
– يخربيتك أنت جاي لحد بيتي! ، عايز مني أي يخربيتك هاتوديني في داهية و هاتفضح. دفعها إلي الداخل و أغلق الباب خلفه ثم أخبرها:
– اطمني المحروس جوزك قاعد علي القهوة و مش جاي دلوقت، أنا جاي لك بس عشان أسألك سؤال، أنتي بتحبيني لسه؟ أخذت تتلفت من حولها و قالت بصوت خافت:
– أطلع برة و أمشي من هنا يا مجنون جوزي لو جه هيدبحك ده غير الفضيحة اللي هاتعملها لي .

و بالطابق الأسفل كانت عايدة تفكر في أمر ما و هي أن تصعد إلي ليلة و التحدث معها و محاولة الوقوع بينها و بين زوجها و هذا بعدما رأت من الشرفة معتصم يغادر المنزل منذ قليل.
صعدت إليها و قبل أن تضغط علي زر الجرس أستمعت حديث كلا منهما و الشيطان يهيئ لها مئات السيناريوهات.
و في لحظة أتت لها فكرة من الجحيم، عادت إلي منزلها و ذهبت إلي والدة زوجها التي تشاهد إحدي المسلسلات الرمضانية و قالت:
– خالتي بقولك ما تيجي نطلع نقعد شويه مع العرايس و نتسحر معاهم.

أشاحت الأخري بيدها:
– لاء خليهم علي راحتهم و بعدين أسكتي هتلاقيهم من وقت ما كنت عندهم و هم متخانقين. عقدت عايدة حاجبيها و سألتها:
– ليه هو أنتي عملتي لهم أي؟ أجابت نفيسة ببراءة و وداعة زائفة:
– البت ياختي خدتها علي جمب و بوصيها علي جوزها بنصحها يعني لاقيتها هبت فيا زي نار الفرن و لا كأني قتـ,ـلت لها قتيل بس أي معتصم إبني ربنا يبارك له نفخها سيبتهم و نزلت أنا و جوزك قولت خليه يربيها أم لسان متبري منها.

قالت الأخري بداخل عقلها:
– هي برضو اللي لسانها متبري منها برضو!  ، اه منك يا حيزبون هتلاقيكي إديتلها كلمتين شبه وشك العكر و البت ما استحملتش،  يلا أحسن يكش تولعو أنتم الأتنين في بعض. أنتبهت إلي سؤال حماتها:
– بتقولي حاجة يا عايدة؟ أبتسمت لها إبتسامة صفراء و قالت:
– بقول أن كنت لسه شايفه معتصم من البلكونة رايح ناحية القهوة فأي رأيك نطلع نقعد معاها و تفهميها إنك هنا الكل في الكل و الكلمة كلمتك.

أخذت نفيسة تفكر قليلاً و راق لها الأمر فقالت:
– طب يلا بينا و أبقي أطفي التليفزيون ده و حصليني. أتسع ثغرها بإبتسامة عارمة قائلة:
– عينيا. و عودة إلي ليلة و عمار الذي يقبض علي عضديها بعنف و يخبرها من بين أسنانه بتملك و هوس:
– أنا مليش دعوة بكل اللي قولتيه أنا اللي أعرفه حاجة واحدة أنتِ بتاعتي أنا و بس. دفعته بكل قوتها عنها مما أدي إلي إختلال توازنه فوقع علي الأرض، نهض و كاد يهجم عليها لكن صوت جرس الباب أوقفه، أتسعت عيناها و لطمت علي خديها قائلة بصوت خافت:
– أنا أتفضحت،  أتفضحت.

رفع يديه و قال:
– إهدي أنا هاتصرف بس خدي بالك لو معملتيش اللي قولت لك عليه المرة الجاية كلامي هايبقي مع جوزك نفسه، سلام يا حلوة. و في لحظة ركض من أمامها و فر من نافذة المطبخ و منها يتسلق علي المواسير إلي أعلي السطح. بينما ليلة ذهبت لتفتح الباب فوجدت أمامها نفيسة و عايدة التي قالت بتهكم :
– معلش يا عروسة صحناكي من النوم.
و أخذت تبحث بعينيها عن عمار في أرجاء المنزل حتي لاحظت نافذة المطبخ مفتوحة فأدركت أمر هروبه،  جزت علي أسنانها بحنق.

فقالت نفيسة:
– معلش لو عملنالك إزعاج بس قولنا نطلع نقعد معاكي شويه و أقولك ما تضايقيش من كلامي أنا زي أمك برضو.
و ربتت علي كتفها، فأخبرتها ليلة:
– خلاص يا خالتي حصل خير.
ــــــــــــــ
يمشط خصلات شعره ثم شاربه الكث أمام المرآه فجاءت زوجته بجواره قائلة:
– حبشي إيدك علي فلوس عشان هاعزم أختك و جوزها يجو يفطرو معانا بكرة. توقف عن ما كان يفعله و رمقها بنظرة من قاع الجحيم قائلاً:
– عزومة أي يا روح خالتك !

لوت شفتيها جانباً بتهكم ثم أجابت:
– بقولك هعزم أختك و جوزها فيها أي دي يعني. قبض علي ذراعها و وضعه خلف ظهرها مما جعلها تتأوه بألم قائلاً:
– أراكِ توزعين من مال أمك، ده عشان تقولي يا عزومة عايزه لك اقل حاجة 200 جنيه.

صاحت بسخرية:
– 200 أي يا حبشي أنت مش عايش في الدنيا و لا أي دي الـ 200 دي يا دوب تجيب لك فرختين و بعدين يا أخي لا روحت زورتها و لا جيبت لها موسم أو خزين زي أي عروسة،  ده الحمدلله ربنا رزقها و كرمها بواحد زي معتصم راجل كريم و جدع مش بخيل و القرش بيطلع منه بالضالين.

زاد قبضته مما جعلها تصرخ بألم:
– مين اللي بخيل يا بنت مفيدة ما أنتِ لو شقيانة و بتنزلي تحت العربية و تقعدي تصلحي فيها بالساعات كنتِ عرفتِ قيمة الجنيه اللي عايزة تبعتريه يمين و شمال و تقولي لي موسم و هباب علي دماغك، هي خلاص بقت علي ذمة راجل مسئولة منه مش كفاية قعدت أصرف عليها و علي تعليمها لحد ما خدت شهادة ثانوية عامة! – يا شيخ حرام عليك أنت يعني كنت بتصرف عليها من جيبك ده لولا ورث أبوك و أمك الله يرحمهم كنت زمانك رمتها في الشارع.

كانت كلماتها كالنيران التي أضرمت فجعلته ثائراً بغضب عارم:
– طب عليا الطلاق لأخليكِ تحرمي تنطقي إسطوانتك الحمضانة بتاعت كل مرة أنتِ اللي جبتيه لنفسك. أنهال عليها بالضـ,ـرب علي أنحاء جسدها حتي تمكنت من الهرب من أمامه و اللجوء للغرفة و إغلاق الباب عليها و وصده من الداخل:
– حسبي الله و نعم الوكيل فيك. – بتقفلي الباب عليكي و بتحسبني عليا،  ماشي يا هدي هانروح من بعض فين مصيرك تقعي في أيدي.

هم بالذهاب و أردف:
– كتك الهم لازم تنكدي عليا كل يوم قبل ما أروح الشغل،  هات هات و كأن الواحد قاعد علي بنك و أنا مش عارف. غادر و صفق الباب خلفه.
ــــــــــــــ أمام بناء في الحارة تقف تلك المتشحة بالسواد و ترتدي غطاء الوجه حتي لا يراها أحد و هي ذاهبة إلي عمار الذي عندما رأته ولج إلي داخل المبني و يصعد الدرج، ذهبت خلفه حتي وصل إلي غرفته المقيم بها أعلي السطح، توقف فجاءة و ألتفت إليها و أخرج مُدية من جيبه و أشهرها بالقرب من تلك السيدة:
– أنت و لا أنتِ مين؟

تحدثت بصوتها الأنثوي و دون أن ترفع غطاء وجهها حتي لا ينكشف أمرها له :
– نزل اللي في أيدك الأول و تعالي نتفاهم، ما تخافش أنا مش جاية أئذيك لأن مصلحتنا واحدة. أخفض يده و أعاد المدية إلي جيبه و سألها بتوجس:
– أنتِ مين و عايزة أي؟ أجابت بكل هدوء :
– ليلة، أنا عارفة اللي بينك و بينها و أنك بتحبها و بتحاول تضغط عليها و عايزها تطلق من معتصم ، أنا بقي جاية أساعدك بس لمصلحتك.

نظر إليها بعدم فهم و سألها:
– و أي مصلحتك أنتِ؟ بالطبع لم تخبره بحقيقتها حتي لا تكشف له نواياها الخبيثة و القذرة فأجابت:
– مصلحتي أنا و معتصم كنا متجوزين في السر، عيشت معاه أسود أيام عمري و في الأخر رماني و خد كل اللي ورايا و قدامي، عايزة أخد حقي منه بس أنا مهما كان ست وحيدة و ضعيفة و ماليش أهل يقفوا له.
شعر بأن هناك أمر ما خاطئ، و قبل أن ينصاع لها سألها للمرة الرابعة:
– و المطلوب مني أي اعمله؟

أشارت إليه نحو أريكة خشبية بالية:
– تعالي نقعد بس الأول عشان نعرف نتكلم. ذهب كليهما و جلسا فأردفت:
– بص يا سيدي، معتصم شغال بقاله أكتر من تلات سنين في الكويت و قبلها كان في السعودية ماشاء الله بيقبض حلو أوي و ربنا فاتحها عليه من وسع ، لولا أمه الحيزبون كنت زماني بتمتع في خيره و لما عرفت بجوازنا فضلت وراه لحد ما خلته يسيبني، طبعاً زمانك بتقول طب برضو أنا هاعملك أي، اقولك أنت بأيدك تعمل كتير أوي و الخير يعُم علينا إحنا الأتنين.

أتسعت عيناه عندما أدرك ما تقصده من حديثها الطائل هذا:
– قصدك أبتز ليلة و اطلب منها فلوس! أومأت له و قالت:
– براوه عليك، أنا نظرتي ما تخيبش، هي كده و لا كده خلاص معدتش بتحبك و لا عايزاك و راحت أتجوزت غيرك و هو كمان باعني و قطع الورقة العرفي اللي بينا ، و ما تستغربش إن أنا عرفت إزاي، أنا كنت طالعة إمبارح لمعتصم  عشان محتاجة قرشين و قبل ما أخبط سمعت صوتك أنت و مراته و الحوار اللي دار بينكم.

لاحظت علامات الإعتراض و الرفض علي ملامحه، نهضت و أستعدت للمغادرة فقالت قبل أن تذهب:
– خد وقتك في التفكير و اه قبل ما أنسي هات رقم تليفونك عشان أكلمك و اتواصل معاك و لو في أي جديد هابلغك، و ياريت و أنت بتفكر أعقلها صح و فكر في مصلحتك، القرش هيجيب لك اللي أحسن من ليلة لحد عندك .

انت في الصفحة 14 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى