روايات

حكاية رأى اخر بقلم نسمه محمود

#الفصل_العاشر
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي مر يوم تلو الأخر و هنا في منزل معتصم .. عقب صلاة التراويح أستيقظت ليلة علي رنين هاتفها و رأت المتصل زوجة شقيقها فأجابت:
– الو أزيك يا هدي. ردت الأخري:
-الحمدلله يا حبيبتي، أنتِ في شقتك و لا عند حماتك؟ ردت ليلة بصوت يغلبه النعاس:
– لاء،  في شقتي أنتِ و حبشي جايين ؟ أخبرت الأخري بتردد:
– اه،  بس أنا اللي جاية لك،  معلش بقي أخوكي عنده شغل كتير يا دوب بيرجع يفطر و ينام.

قالت ليلة و الضيق جلي من نبرة صوتها:
– خلاص يا هدي كفاية تبرري له موقفه و تخلقي له حجج و أعذار،  أنا عارفه كويس أنه ما صدق جوزني و خلص من همي و مصاريفي أهو وفرت عليه علي رأي المثل هم و أنزاح. – ليه بتقولي كده،  أنتي فاهمة غلط هو فعلاً و الله مشغول أوي حتي قالي الصبح أول ما هفضي من اللي ورايا هايجي يزورك. إبتسمت الأخري بسخرية و قالت:
– و أي الجديد في كده،  طول عمري آخر إهتماماته  ،  عمتاً أنا مستنياكي و أبقي هاتي العيال عشان وحشوني أوي حبايبي.

أنهت المكالمة و نهضت تبحث عن عباءة  ترتديها لإستقبال الضيوف،  فخلعت منامتها بعدما ألقت نظرة علي الباب فوجدته مُغلقاً و لحظات و وجدت الباب يُفتح  علي مصرعه،  شهقت بفزع و تدثرت  بالعباءة،  صاحت بغضب:
– أنت إزاي تدخل من غير ما تستأذن و لا تخبط! غر فاهه ليعيد كلماتها داخل رأسه فقال:
– أنتي هبلة و لا شاربة حاجة علي المسا ،  فيه واحد بيستأذن أو بيخبط الباب قبل ما يدخل أوضة نومه اللي فيها مراته!

فكرت قليلاً فوجدت لديه حق،  أنتابها التوتر مرة أخري و تلعثمت في الحديث:
– برضو يعني و ما ينفعش و إزاي. أخذ يضحك علي هيئتها و أفعالها الطفولية و خاصة عندما أقترب منها و هي تعود إلي الوراء بتوجس،  توقف عن الضحك و تبدلت نظراته من السعادة إلي أخري غامضة بل يرمقها بنظرة خبيثة جعلت خوفها يزداد:
– مالك بتبص لي كده ليه! أجاب بهدوء أعصاب أثار ريبتها:
–  عادي شايف قدامي واحدة زي القمر و يمكن أحلي كمان عايزاني أبص لها إزاي!

أشارت له بسبابتها و تحذره:
– بطل الكلام  بتاعك ده و بصاتك دي اللي مش.. تعثرت و وقعت علي ظهرها أعلي الفراش،  دنا إليها و استند علي كفيه:
– و لو ما بطلتش! أبتلعت ريقها و لا تعلم لما قلبها يخفق و تتوقف الكلمات علي لسانها، لا تستطيع التفوه و غير قادرة أن تحيد عينيها عن خاصته و كأنه سحر شديد القوة.
بينما هو ظل ينظر إليها بتمعن فهي كالحورية تسلب عقول من يري جمالها الأسر و ذات عيون يؤلف من أجلها الشعراء آلاف الدواوين.

توقف الزمان في تلك اللحظة فوجد حاله ينجذب إليها و يهبط بشفتيه إلي خاصتها،  ألتقمها كالظمآن عندما وجد بئر ملئ بالماء ظل يغترف منه و يرتشف بنهم،  تحركت إحدي يديه إلي العباءة التي تتشبث بها و أبعدها من يدها فأصبحت بثوب قطني يظهر معظم معالم جسدها من أسفله،  أبتعد عنها ليتمكن من رؤيتها في تلك الهيئة المثيرة فأفزعهما جرس المنزل،  فعادت إلي وعيها علي الفور شهقت و دفعته من فوقه لكنه أمسك يدها:
– رايحة فين؟

أجابت بحدة و ضيق منه و من جسدها الذي كان علي وشك الإستسلام له:
– رايحة ألبس عشان مرات أخويا اللي بتخبط. رمقها بإمتعاض و زفر بنفاذ صبر:
– ألبسي و أنا هاروح أفتح لها و نازل تحت شوية، أنا عارف إنها ليلة نحس و حد باصص لنا فيها أنها ما تكملش لحد الأخر.

ولي ظهره إليها و خلع قميصه القطني ليبدله بأخر من الخزانة، و لأول مرة تراه عاري الجذع،  خفضت بصرها من الخجل و نهضت لتُعد نفسها لإستقبال زوجة شقيقها.
ـــــــــــــــــــــــ
و بعد قليل قام بفتح الباب و رحب بالزائرة:
– أهلاً يا أم محمد،  بصي معلش أنا نازل ليلة عندك جوه اقعدو براحتكم  . تركها و غادر مسرعاً،  تعجبت و ولجت إلي الداخل فرأت ليلة آتيه من المطبخ تحمل صينية مليئة بالحلوي و المشروبات، ركض صغيريها نحوها مُهللين :
– عمتو يا عمتو.

– أهلاً أهلاً بحبايب قلبي اللي وحشني أوي.
تركت ما بيدها أعلي المنضدة و جلست علي ركبتيها لتعانقهما معاً،  فقالت الصغيرة:
– ليه يا عمتو سبتينا إحنا بنحبك أوي. ربتت عليها بحنان و أخبرتها:
– عشان خلاص أنا اتجوزت و ليا بيت تاني. فسألها الصغير:
– يعني مش هتيجي تعيشي معانا تاني؟ عانقته و قالت:
– ياريت كان ينفع يا ميدو بس للأسف بقي خلاص مابقاش ينفع،  أنا ممكن أجي لكم يومين كده. نهضت و ربتت علي كلا الصغيرين و أخبرتهما:
– يلا بقي عايزاكم تاكلو كل الحاجات الجميلة دي و تشربو العصير.

جلست بجوار سهيلة التي سألتها بإهتمام:
– عامله أي يا ليلة أنتي كويسه؟ أومأت لها و أجابت بإقتضاب:
– الحمدلله. – أنا عارفة أنك زعلانه من أخوكي،  أنتي المفروض تكوني عارفاه أدعي له ربنا يهديه. رددت بحزن و شجن:
– يارب. – أنا شايفة إنه الله أكبر عليكي و اللهم بارك أحلويتي أوي،  طبعاً يا سيدي باين علي جوزك حنين و طيب،  الحمدلله ربنا عوضك عن أخوكي و قساوته. أومأت لها بصمت مما جعل الأخري تسألها دون خجل:
– ألا قولي لي يا ليلة،  هو أنتي و معتصم خلاص؟

قطبت حاجبيها بإستفهام:
– خلاص أي؟ أخبرتها بهمس لايسمعه سواها بما تقصده من سؤالها ، شهقت ليلة و وبختها:
– أي اللي بتقوليه ده يا هدي عيب. غرت الأخري فاهها و قالت:
– يخرب عقلك هو أنتي و هو لسه! ،  يا نهارك أزرق أنتي كده ناوية علي خراب بيتك و ياسلام لو الحيزبون حماتك شمت خبر بحاجة زي كده دي ممكن تخليه يدخل عليكي بلدي. أنتفضت بفزع و قالت برفض تام:
– إستحالة ده يحصل،  و بعدين هاتعرف منين هو و انا متفقين نتعود علي بعض الأول و بعد كده ممكن يحصل اللي هو عايزه.

كانت في الخارج من تسترق السمع علي حديثهما و حين التقطت الخبر المبين أتسع فمها بإبتسامة شيطانية،  الأمور تسير تماماً كما تخطط،  هبطت إلي اسفل قبل أن يراها أحد تتمتم في نفسها:
– بركاتك يا شيخنا و بركات الأسياد. و بالعودة إلي هدي و ليلة التي تخبرها:
– هدي لو سمحت دي حياتي أنا و أنا حرة فيها،  و ريحي دماغك هو ما أعترضش علي حاجة.

– و هو يا خايبة عشان موافقك علي موضوع زي كده تقومي تسوقي فيها!، و الله اللي أنا شيفاه أن الراجل بيحبك و اشتراكي بالغالي و مادام مطوعك في حاجة زي كده يبقي ابن اصول و بيحبك و مش عايز يغصبك علي حاجة، طب تصدقي بالله ده أنا عمري ما أنسي حبشي أخوكي يوم دخلتنا لسه برفع وشي و أبص له راح رزعني الكف و وراه يجي عشرة و في الأخر حصل اللي حصل و لما جيت سألته ليه ضـ,ـربتني، قالي هو لازم يفرض سيطرته من اول ليلة بالبلدي كده يدبح لي القطة، تخيلي لو قولته له ما تقربش مني لما

نتعود كان زمانه روحني لابويا بالفستان و معايا ورقتي. رمقتها ليلة بإمتعاض و عقبت علي حديثها بسخط :
– و مالك فخورة بنفسك ليه كده،  دي إهانة ليكِ و لكرامتك،  عشان كده كنت بستغرب كل ما تتخانقو و يديكي علقة مـ,ـوت تروحي تغضبي يوم و ترجعي علي طول. ردت الأخري بسلبية تامة:
– أعمل أي يا ليلة بحبه أوي رغم عيوبه و بخله اللي محدش يستحمله أبداً. هزت رأسها بسأم و قالت:
– ربنا يهديه ليكِ.

ـــــــــــــــــــــــــ
و بالأسفل تجلس عايدة علي الأريكة و تنظر نحو الفراغ،  دلف زوجها من الباب و تعجب لعدم رؤيتها له أو حتي لاحظت وجوده،  تحمحم و سألها:
– اللي شاغل بالك؟ لم ترد حتي قذفها بعلبة السجائر في وجهها،  حينها أنتبهت بفزع و صاحت به:
– في أي يا جلال مالك أتجننت و لا ايه ! ضحك و قال:
– داخل من بدري و غيرت هدومي و لاقيكي من وقتها سرحانه،  أي اللي واكل عقلك كده و لا بتخططي لأي؟

نهضت و أقتربت منه و بنظرة غامضة رمقته و قالت:
– و انا كنت بلم الغسيل من فوق السطوح ونزلت سمعت صوت واحده عند ليلة و معتصم اتاريها مرات أخوها،  و بيني و بينك أنا ما بطيقش الوليه دي بس اللي سمعته شدني و مش عارفه أخوك ساكت علي مراته دي إزاي.

انت في الصفحة 15 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى