رواياتمنوعات

ارتويت بها الفؤاد بقلم سهام صادق

نظرت إليه “تغريد” بلهفة. _ أنت فاكرني؟ زفر “سفيان” أنفاسه بقوة، لترتبك وتخفض رأسها وكاد أن يسألها ما سبب وجودها جوار سيارته وأمام مقر عمله لكنها بحديثها أضاعت أي كلام على طرف لسانه. _ أنا جايه اقولك إن “سلسبيل” متستهلكش وبتضحك عليك. تجهمت ملامح “سفيان”؛ فتراجعت بخُطواتها إلى الوراء إلى أن إلتصق جسدها بالجزء الخلفي من السيارة وأردفت بتعلثم وقد شعرت بالمأزق الذي وضعت حالها فيه. _ هي مبتحبكش واتغصبت على خطوبتها منك، أهلها غصبوها.
••••

أسبوع بأكمله تشعر فيه “سلسبيل” بأن “سفيان” يتهرب من الحديث معها حتى أن مكالمتهم اليومية صارت هي من تبادر بها. _ مش عارفه يا “هبة”، حاسه إنه اتغير. تنهدت “هبة” ثم أخذت تمرر يدها على خُصلات شعرها وتفكر معها بالسبب. _ يمكن حس بحاجة. اِحتقنت ملامح “سلسبيل” من قولها لتُسرع “هبة” قائلة بندم. _ يا بت أنا بفكر معاكي وأنتِ عارفاني بقول كلام أهبل. أرخت “سلسبيل” جفنيها وزفرت أنفاسها بزفرة طويلة. _ محدش يعرف حبي لــ “حاتم” غيرك يا “هبة” وأنا من ساعة خطوبة “حاتم” وعاهدت ربنا إني هنساه وهحاول احب “سفيان”.

تناست “هبة” ما يتحدثون عنه ورفعت أحد حاجبيه وتساءَلت بمكر. _ حبيتي “سفيان” يا “سلسبيل”؟. أغلقت “سلسبيل” جفنيها بقوة وسحبت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء. _ “سفيان” شخص جميل ورائع بس مشاعرنا مش بإيدينا ومش من يوم وليله هقول خلاص نسيت حبي لــ “حاتم”. _ حبك لــ “حاتم” وهم يا “سلسبيل” وبكره تقولي “هبة” صاحبتي قالت. قالتها هبة” وهي تتمنىٰ داخلها أن يأتي اليوم الذي تعترف فيه “سلسبيل” بهذا الأمر دون أن تخسر رَجُلًا كــ “سفيان”.

في مساء هذا اليوم الذي أفاضت بمكنوناتها إلى صديقة طفولتها وجدت “سفيان” يُهاتفها، شعرت باللهفة وهي ترى رقمه وردت علي الفور. _ “سفيان” أنا اتصلت بيك كتير النهاردة. تسطح “سفيان” بإرهاق على فراشه؛ فهو عاد اليوم من رحلة عمله القصيرة. _ لسا راجع من بورسعيد ومشوفتش التليفون غير دلوقتي. تعجبت من طريقة كلامه ليردف قائلًا: _ معلش كنت مشغول بسبب ضغط الشغل. _ أنا مكنتش اعرف إنك مسافر، مقولتش ليه عشان اطمن عليك. ابتسم “سفيان” وهو يُغلق جفنيه.

_ قولتلك في وسط كلامنا من يومين لكن أنتِ مأخدتيش بالك. _ أنا آسفة. تمتمت بها “سلسبيل” بأسف حقيقي ليزفر “سفيان” أنفاسه بثقل قائلًا: _ تصبحي على خير يا “سلسبيل”.
•••• بعد يومين من تلك المكالمة -الفاترة-  التي حسم فيها “سفيان” قراره حتى يقضي على ذلك الشك الذي زرعته داخله “تغريد” بعدما أخبرته أن “سلسبيل” تم إجبارها لـلموافقة عليه. أتى “سفيان” لــ زيارة “سلسبيل” وقد تركهم والديها للجلوس بعض الوقت بمفردهم. _ “سلسبيل” أنا عايز اكلم والدك النهاردة إن الفرح يكون بعد شهر، “مهاب” اخوكي خلاص نازل اجازه وده انسب وقت، ولا أنتِ ليكي رأي تاني؟

باغتها “سفيان” بقراره لتبتلع ما إرتشفته من قطرات العصير بصعوبه وأخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها. _ بعد شهر!!، بس إحنا كنا متفقين بعد ست شهور. تنهد “سفيان” وإلتقط كأس العصير الذي أمامه وقال بهدوء بعدما ركز أنظاره عليها حتى يرى ردة فعلها. _ أنا شقتي جاهزة وكل حاجة اقدر اعملها الحمدلله في وقت قصير ليه نفضل مخطوبين خمس أو ست شهور. توترت “سلسبيل”، فهي في بداية إعتيادها عليه وقد فاجئها ما أخبرها به.

_ رأيك إيه يا “سلسبيل”؟ تعلقت عيناها به؛ فهي صارت لا تعرف ماذا تُريد. _ الرأي رأي بابا.
•••• هذا وهم!!!،، حبها لــ “حاتم” مجرد وهم و “سفيان” رَجُل رائع .. هذا ما أخذت تردده  “سلسبيل” طيلة ليلتها التي تسبق الليلة التي ستزف فيها عروس وتكون فرد من أفراد عائلة “الراشد”. أقيم حفل الزفاف في أفضل وأرقى قاعات مدينتهم، ثوب الزفاف جلبه لها “سفيان” من دبي عندما كان في رحلة عمل هناك، كان وكأنه صمم خصيصًا لأجلها، كل شئ حلمت به في هذه الليلة حققه لها “سفيان” ولا تستطيع إنكار أنه يعطيها أكثر ما تعطيه هي.

لم تتأثر اليوم عند رؤية “حاتم” وخطيبته بل بالعكس كان تركيزها كله ينصب على فرحتها وفرحة عائلتها وذلك الذي يمسك يدها بحُب ولا يصدق أنهم بعد سويعات قليلة سينغلق عليهم الباب وتكون له. اِنتفض جسدها عندما أغلق “سفيان” باب الشقة لتغمض عينيها بقوة وسُرعان ما كانت ترتفع دقات قلبها. اِقترب منها ببطء يضع يديه على خصرها ثم أدارها برفق إليه قائلًا بصوت رخيم. _ مبروك يا “سلسبيل”. اِرتجفت وشعرت أن صوتها هرب لتُحاول بصعوبة إخراج صوتها.

اِبتسم “سفيان” وهو يرى خجلها الواضح على ملامح وجهها ومحاولتها في الرد عليه. _ من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ احتليي قلبي و عقلي. تحركت يَديه بخفة من على خصرها إلى أن وصل بهما نحو ذراعيها. دغدغها ذلك الشعور الجديد وتخدر جسدها بالكامل ثم رفرفت بأهدابها. _ أنا… تساءَل وهو يلصقها بصدره. _ أنتِ إيه يا “سلسبيل”. وهل لديها معرفة بما تُريد أن تقوله. كادت أن تخفض رأسها لكن وجدته يمنعها ويهمس بأنفاس خرجت ثقيلة وبطيئة.

_ أنتِ جميلة أوي يا “سلسبيل”. وضاع أي حديث آخر رتبه داخل عقله، وترك لشفتيه الحرية.. ولم تشعر بحالها إلا وهي على ذراعيه يتجه بها نحو غرفتهم. وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد الفصل الأخير داعبت أنفاسه القريبة وجهها ليُمرر أصابعه على خديها ببطء ثم شفتيها التي اِنفرجت بإنفراجة خفيفة. اِبتسم “سفيان” وهو يراها تغلق جفنيها بقوة وتقبض على شَرْشَف الفراش بأحد أيديها المنبسطة عليه ثم أخذ يُحدقها بنظرة طويلة راضية وقد اِرتاح قلبه من تلك الشكوك اللعينة عن عدم رغبتها بالزواج منه.. فما يراه الآن يؤكد له أنها مستمتعه بما عاشوه سويًا رغم أنه لم يستكمل ما بدئه.

_ “سلسبيل”، فتحي عيونك. قالها “سفيان” بهمس وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة واسعة لتفتح “سلسبيل” عيناها بتِيه. _ تحبى اساعدك في فك الطرحة والفستان؟ بصوت رخيم تساءَل وهو ينهض من جوارها لترفع عيناها نحوه وترفرف بأهدابها. _ هــا! عادت شفتيه تنفرج بإبتسامة لينحني بجسده صوبها قائلًا: _ بقولك تحبي اساعدك. اِستمرت “سلسبيل” في تحريك أهدابها حتى بدأت تستوعب وضعها ثم اِنتفضت من على الفراش وقد استعجب من ردة فعلها، نظرت حولها وتساءَلت: _ هو أنا دخلت الأوضة إزاي!

ضاقت حدقتيّ “سفيان” واِرتسم الإستمتاع على ملامحه ونظر نحو باب الغرفة. _ دخلتي الأوضه وأنا شايلك يا حبيبتي. طالعته بنظرة خجله ثم هربت بعينيها بعيدًا عنه واِرتفعت دقات قلبها؛ فأردف بمكر وهو يصف لها المشهد. _ دخلت بيكِ الأوضة وبعدين حطيتك على السرير وكنا مندمجين اووي… أراد أن يستمر بحديثه ويلفظ بعض الكلمات لتُسرع نحو الحمام وهي ترفع أطراف فستان العُرس قائلة: _ أنا هدخل أغير الفستان. أغلقت باب الحمام وسمحت لتلك التنهيدة التي اِحتبستها داخل صدرها أن تخرج بتمهل.

_ أنا إزاي استسلمت بالسهولة دي وليه حسيت كأني متخدرة. قالتها وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة الموجوده بالحمام؛ فتعلقت عينيها بشفتيها لترفع يدها وتمرر أناملها عليهما. خرجت زفراتها بقوة هذه المرة وأسبلت جفنيها تتساءَل بحيره. _ هو أنا اللي حساه شئ طبيعي بتحسه أي ست ولا الإحساس ده مش بيوصل غير بالحب. أغمضت عينيها حتي تستعيد تلك اللذة التي عاشتها لدقائق بين ذراعيه وسُرعان ما كانت تنفض رأسها رافضة مشاعرها التي تولدت في فترة قصيرة نحو “سفيان”.

بعد وقت… كانت” سلسبيل” تزفر أنفاسها براحة بعدما حررت خُصلات شعرها من حجاب رأسها. _ فاضل الفستان. سحبت نفسًا عميقًا ثم بدأت بتلك المهمة ومدت يدها إلى الوراء حتى تتمكن من فتح سحاب الفستان. اِبتسمت بإرتياح بعدما سقط الفستان أسفل قدميها لتتذكر مداعبة “هناء” -زوجة شقيقها-  بأن عليها تركه ليساعدها في خلع الفستان. _ الحمدلله قومت بالمهمة الصعبه. _ “سلسبيل”، أنتِ كويسه… مش محتاجه مني مساعده. تساءَل “سفيان” ثم نظر إلى الوقت، لترتبك وتُسرع نحو باب الحمام حتى تتأكد من غلقه.

بصوت يكاد أن يُسمع ردت.

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى