رواياتمنوعات

ارتويت بها الفؤاد بقلم سهام صادق

_ لأ أنا مش محتاجة مساعده، ممكن بس تخرج من الاوضه وتقفل الباب وراك. ارتفع أحد حاجبيّ “سفيان” واِقترب من باب الحمام. _ انتِ عرفتي تعلقي الفستان وتفكي دبابيس الطرحة؟ اِنشقت شفتيها بإبتسامة واسعة وهي تنظر إلى الفستان. _ اه الحمدلله عرفت افتح السوستة واقلعه. بكلمات مازحة داعبها. _ ليه ضيعتي مني اللحظة دي. بغباء تساءَلت وهي تُحدق بالباب. _ لحظة إيه؟!! _ خلع الفستان يا حبيبتي. توردت وجنتيها وشعرت بعودة قلبها يخفق بذلك الشعور الذي تجهله.

اِبتسم عندما طال صمتها لتتحدث أخيرًا. _ طيب ممكن تخرج من الاوضة. أطلق زفيرًا طويلًا ثم تحرك نحو باب الغرفة. _ حاضر يا “سلسبيل”، اجهزي بس عشان نصلي. عندما تأكدت من مغادرته وغلقه لباب الغرفة أسرعت بالخروج من الحمام. بحثت بعينيها عن ما جهزته لها والدتها من ملابس لتتسع حدقتاها بإندهاش من إستبدال والدتها لثوب النوم الذي اِختارته هي. _ ده مش القميص اللي أنا اختارته، شكلها “هناء” هي اللي عملت كده، ماشي يا “هناء”.

ظلت للحظات تُحدق بالثوب إلى أن حسمت قرارها وقررت إرتدائه. •••• اِستدار “سفيان” بجسده بعدما داعبت رائحة عطرها أنفه، اِقترب منها بخُطوات بطيئة وهو يتمعن بالنظر إليها. _ جاهزه؟ هزت رأسها بتوتر بعدما هربت بعينيها ليبتسم وهو يَمُد يده لها ويتجه بها نحو المكان الذي خصصته معه للعبادة. مضت ساعة، تركها فيها “سفيان” تأخذ حريتها في تناول الطعام الذي لم تمس منه إلا القليل. _ شبعتي يا “سلسبيل”؟. تساءَل بعدما شعر بأنه لم يعد يطيق صبرًا لتُحرك رأسها له في صمت.

_ هو أنتِ ليه النهاردة كلامك بتحريك راسك، هي القطة اكلت لسانك ولا إيه يا “سلسبيل”. قالها بداعبة حتى يُمازحها؛ فابتسمت بتوتر وهي ترفع عيناها إليه. _ لأ أبداً بس أنا لسا مش متعودة. بمكر قطب حاجبيه واِقترب منها؛ فصارت أنفاسها تلفح عنقه. _ لسا مش متعودة على إيه يا “سلسبيل”؟. اِزدادت ربكتها وأسرعت بخفض رأسها حتى تهرب من تحديقه بها. _ مقولتيش يعني لسا مش متعودة على إيه. بتوتر ردت وهي تفرك كفوف يديها ببعضهم.

_ إننا يعني في مكان واحد لوحدنا. اِتسعت إبتسامة “سفيان” ودون إنتظار المزيد كان يلتهمها كقطعة حلوى شهية. اِبتعد عنها بعدما شعر بمحاولتها الضعيفة للإبتعاد عنه لينظر لها بنظرة اِحتلتها الرغبة واللهفة لتهتف بصوت متقطع ضائع كحال صاحبته. _ أنا هدخل الحمام الأول. أسرعت نحو الحمام وهي تلهث أنفاسها، لتغمض عينيها بقوة بعدما أغلقت الباب. _ اهدي يا “سلسبيل”، خدي نفسك بالراحة. تمتمت بتلك الكلمات لنفسها حتى بدأت أنفاسها تهدء رويدًا. بنظرة حملت الندم أخرجت تلك العُلبة التي دستها في مكان يصعب الإنتباه إليه ثم وضعت تلك الحبه في كف يدها ونظرت إليها بتردد وسُرعان ما كانت تبتلعها.

هذه الليلة أدرك فيها “سفيان” معنى ألا يرتوي الرَجُل من اِمرأته وقد غادر أي شك أرهق رأسه بالأيام الماضية. دفن رأسه بتجويف عنقها يتنفس بثقل وإنتشاء يهمس لها بحب. _ حاسه بـ إيه؟ سألها بصوت خافت ومَازالت أنفاسه الهادرة تداعب عنقها، لم تكن بحاله تساعدها على النطق بشئ… لكنها كانت تشعر بشعور لا تستطيع وصفه. اِبتعد عنها حتى يستطيع رؤية ملامحها بعد ما حدث بينهما ثم ابتسم بعدما حصل على الجواب من نظرتها إليه. وهَـا هو يغرقها معه مرة أخرى في بحور لذة جديدة على كلاهما.
••••

بعد أسبوع…. بعدما غادر الأهل شقتهم، اِجتذبها “سفيان” من خصرها يهمس لها بعشق. _ وحشتيني. إبتسمت وهي تتمايل بين ذراعيه حتى تستطيع تحرير جسدها من قبضة يديه. _”سفيان” خليني انضف المكان. لَفّ جسدها إليه؛ فأصبح وجهها أمامه. _ الرومانسية عندك يا “سلسبيل” مدفونه. وأردف بعبوس مصطنع: _ في واحدة جوزها يقولها وحشتيني تقوله انضف. إنفلتت منها ضحكة قصيرة خافتة وأومأت برأسها قائلة: _ أه أنـا. اِحتلت شفتيه تلك الإبتسامة التي صَار قلبها يخفق معها ثم داعب أنفها بإصبعه.

_ يا عديمة الرومانسية. هذه المرة كان صوت ضحكتها يخرج بقهقة عالية جعلته يُسرع في حملها وقد باغتها بفعلته. _ “سفيان” أنت بتعمل إيه نزلني. وهل سيقبل هو إعتراضها وتذمرها هذة اللحظة؟؟ وبخبث قال: _ قولتلك متضحكيش الضحكة دي تاني.
•••• كانت السعادة تحتل ملامح “روحية” لينظر إليها “رضوان” زوجها من أسفل نظارته بعدما اِرتشف القليل من الشاي. _ شايفك مبسوطة يا ام العيال. _ الحمدلله يا “رضوان” إن الواحد اطمن على “سلسبيل”، ما شاء الله على جوزها راجل ابن أصول.

اِبتسم “رضوان” وهو يومئ برأسه. _ ربنا يهنيهم يا “روحية”، “سلسبيل” بنتنا طيبة ومتربية وإن شاء الله ربنا هيبارك ليها في حياتها… اهم حاجة بس تكوني مفهماها دورها كزوجة كويس. اِتسعت إبتسامة “روحية” وقالت: _ متخافش على البت يا أبو العيال. لترتفع قهقة “رضوان” على كلامها، فخرج “مهاب” من غرفته: _ يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية. اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا: _ اقعد وسطكم ولا هكون عزول. عيناهم المتلهفة لحـ,ـضنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحضـ,ـنهما الذي يفتقده في غربته.

_ ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم. لتسقط دموع والديه عقب حديثه..
•••• شعر “حاتم” بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد. _ يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده. قالها “حاتم” وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه. طالعه “ماجد” بنظرة آسفة وتنهد بقوة.

_ مكنتش اقدر اقولك حاجة يا “حاتم”، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع “ماريهان” صح. هَز “حاتم” رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول. _ بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا “ماجد” وسبتها تلعب بيا. _ غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده. نظر له “حاتم” ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل. _ كنت بتحبها يا “ماجد”.؟ بصدق رد “ماجد” بعدما جلس على المقعد المقابل له.

_ زمان أه كنت معجب بيها منكرش، “ماريهان” طول عمرها جميلة ودلوعه. حدجه “حاتم” بنظرة فاترة؛ فاستطرد “ماجد” قائلًا بعدما أطلق زفيرًا. _ صدقني يا “حاتم” مشاعري اتغيرت من زمان ناحية “ماريهان”، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا… لم ينظر إليه “حاتم”؛ فواصل “ماجد” كلامه. _ طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا “حاتم”. نهض “حاتم” من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها.

_ لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا.
•••• نظرت “سلسبيل” نحو عُلبة الحبوب ثم ألقت ما بها نحو المكان الذي يجب أن تكون به. تنهدت بقوة وهي ترى المياة تغمرها وقد ضاع أثرها. غادرت المرحاض ليبتسم “سفيان” فور أن دخل الغرفة ووجدها أمامه بتلك الهيئة المُهلكة. _ هتجننيني معاكِ يا “سلسبيل”. اِحتضن خصرها وقربها منه لتتساءَل. _ هتتأخر في اسكندرية؟ وضع رأسه في عنقها وقد دغدغتها تلك الحركة. _ يومين بس يا حبيبتي.

_ خدني معاك يا “سفيان”. ابتسم وهو يبتعد عنها ثم مد يديه نحو كتفيها وإلتمعت بعينيه تلك النظرة التي تعرفها تمامًا. _ اوعدك المرة الجاية اخدك معايا.
•••• تجمعت العائلة يوم الجمعه في نفس اليوم الذي عاد فيه “سفيان” من رحلة عمله القصيرة. كانت الإبتسامة لا تغادر ملامح السيدة “صباح” وهي ترى أولادها وزوجاتهم وأحفادها حولها. حديث العائلة هذا اليوم كان عن “حاتم” وإنفصاله عن خطيبته. _ يعني مقالش السبب يا “مروة”؟ تساءَلت السيدة “صباح”؛ فحركت “مروة” رأسها نافية معرفتها لشئ.

_ قال كل شئ قسمة ونصيب. كانت “سلسبيل” بالمطبخ مع “بدور” زوجة “عبدالرحيم” ومعهم الخادمة. _ تفتكري مفيش سبب عن فسخ خطوبة حضرت الظابط. طالعتها “سلسبيل” ثم عادت تركز فيما تفعله ولم تتأثر بهذا الأمر ولم يعد “حاتم” وأخباره تشغل بالها. _ ما دام “مروة” قالت مفيش نصيب يبقى اكيد مفيش سبب. إلتوت شفتيّ “بدور”؛ فهي لا تصدق أن فسخ الخِطبة حدث دون سبب. _ بيني وبينك أنا فرحانه عشان مرات عمي “سليمان” تبطل الأنعرة الكذابة بالنسب بتاعها.

ابتسمت “سلسبيل” لها وقالت: _ أنتِ بتحبي طنط “فاتن” أوي يا “بدور”. ضحكت “بدور” واِقتربت من الموقد حتى ترى نضوج الطعام. _ بحبها حب مقولكيش، يلا خليني اسكت لأحسن “مروة” تدخل وتزعل. عندما بدئوا في وضع الطعام على الطاولة، أرادت “مروة” النهوض لكن “سلسبيل” أسرعت في منعها. _ متتحركيش يا “مروة”، أنتِ عارفة الدكتور مانعك من الحركة الكتير عشان الحمل. إبتهجت ملامح السيدة “صباح” وهي ترىٰ تعاون زوجات أبنائها. لفت نظر “سفيان” فعلت “سلسبيل” واِبتسم.
••••

صعدت “سلسبيل” شقتها بإرهاق لكنها قاومت إرهاقها واِتجهت نحو الحمام حتى تزيل رائحة الطعام عن جسدها. غادرت الحمام وهي تحمل المنشفة وتجفف بها خُصلات شعرها. عندما وجدته جالس على الفراش اِبتسمت واِقتربت منه. _ شكلك مرهق. إلتقط “سفيان” يدها وأجلسها جواره ثم تولي مهمة تجفيف شعرها. _ مبعرفش أنام بعيد عن البيت. ردت وهي تمد يدها نحو أحد خديه تمسح عليه برفق. _ طيب قوم يا حبيبي خدلك شاور وتعالا ريح جسمك ونام. طبع قبلة على جبينها ثم تحرك نحو الحمام؛ فهو بالفعل يحتاج إنعاش جسده بالماء البارد.

عندما غادر “سفيان” الحمام وجدها في صورة تخطف الأنفاس، ألقى المنشفة التي يجفف بها شعره الأسود الغزير واِقترب منها. تجاوبها معه في علاقتهم الزوجية وكل ما تفعله جعله كالمشتت، لا جواب لديه…. تفاجأت من إبتعاده عنها، لينظر إلى سقف الغرفة وأنفاسه تخرج بوتيرة سريعة. _ بطلتي الحبوب ليه؟ سؤاله ألجمها وجعلها تفيق من الحالة التي تركها عليها لتنظر إليه بنظرة مذعورة. _ ليه يا “سلسبيل”؟ _ أنا آسفة. قالتها بصوت مهزوز وهي تضم غطاء الفراش عليها.

_ أنا مش عايز اسمع أسفك يا “سلسبيل” أنا عايز اعرف السبب. بأعين دامعة ردت وقد خرج صوتها متحشرجًا. _ كنت خايفة من جوازنا اللي تم بسرعة.

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى