الفصل السابع والثلاثون
يحيى : إنتي عارفة إسمي ولا لأ
سلمى :
عارفة إسمك يا يحيى
يحيى :………….أنا شبه البحر
سلمى :………..البحر غدار ……….انا بخاف قوي من البحر
مقطفات من ملامح ذكرياته معها ……………….مرت كطيف
سريع …………..حتى إرتخت يداه عن الزناد وإبتعد عنها
………………..سقط أرضاً …………..سقط للأبد
كانت صرخة جوليا التي كانت تراقب ما يحدث خلسة من أحد
النوافذ المطلة على الحديقة هي من اعادتهم جميعاً للواقع
………..بعد أن غرقوا في دقائق من الذهول ……………إلا
سلمى …………..كانت تقف في مكانها ومازال السلاح في يدها
المرتعشة ………………عيونها جاحظة ……………تنظر نحو
جسده الممدد أمامها في ذهول ……………
جلست على الأرض بجانبه وما زالت
بأعينها نفس النظرة
……………..لحظات تحمل العديد من المشاعر …………غضب
……………شفقة ………….عشق …………خوف
ظلت تنظر نحوه بألم ودموعها منهمرة …………..جلس مازن
بجانبها وحاول بهدوء أن يأخذ من يدها السلاح خشية أن تؤذي
نفسها ……….نظر لها نظرةً حانية وقال بصوت هامس : سلمى
………خلاص ……….هو كتب النهاية بإيده يا سلمى
………خلاص
أفلتت السلاح من يدها …………….أخذ مازن برأسها الصغير
ليسنده على صدره وظل يملس على شعرها حتى تهدأ ويتوقف
جسدها المضطرب عن الإرتعاش ………………..نظر بغضب
نحو محمود وقال بلهجة آمرة : رجعنا مصر .
بعد أيام قليلة أقلعت الطائرة وعلى متنها مازن وسلمى
…………….إختفت جثة يحيى وكأنه لم يكن له وجود …………
وتعامل الباشا بطريقته الخاصة مع باسم …………….وفعل كل
ما بوسعه لإرضاء مازن وكان أول ما فعله خروج سلمى بسلام
من روما ………………..
نظر لها مازن بآسى …………..فمنذ ما حدث لم يعهد منها سوى
الصمت وكأنها تعيش بعالم آخر …………..بحر من الذكريات
تبتسم بآسى كلما غاصت لأعماقه .
وفي القاهرة و بعد وصولها بعدة أيام إستقرت في مشفى لعلاج
الأمراض النفسية في محاولة من مازن لإستعادتها مرة أخرى
دون جدوى …………..وعندها قرر البحث عن الزوج والإبنة
………….وبعدها بأيام كان يقف أمام شقة أحمد يحمل مفاجئة
………..
مازن : سلام عليكم ……….أستاذ أحمد
أحمد : أيوه يا فندم
مازن : أنا اللي أخدت معاد من حضرتك على التليفون
أحمد :
اه …………….إتفضل
أدخله أحمد لحجرة الصالون وفي طريقة لاحظ سلمى الصغيرة
………….جودي ……………الملاك الصغير نسخة طبق الأصل
من أمها بإستثناء عيناها التي كانتا تحملان بصمة الأب بوضوح
نظر له أحمد بتساؤل وقال : حضرتك قلت إسمك أستاذ مازن
مازن : أيوه ………..وطلبت أجيلك البيت علشان عندي موضوع
مهم
أحمد : اه ومارضتش توضح في التليفون ومش عارف حضرتك
تعرفني منين
مازن : الحقيقة انا معرفكش …………كل اللي أعرفه بيانات
بسيطة قدرت أوصل منها للعنوان والتليفون
أحمد : خير يا أستاذ
مازن :
خير ………….مدام سلمى رجعت مصر
ظل صامتاً للحظات من هول المفاجئة ……………فحتى الآن
ينتظر من الشرطة خبر دون جدوى …………نظر له وقد
تسارعت أنفاسه وتابع : إنت بتقول إيه …………..إنت تعرف
سلمى منين
مازن : حكاية طويلة وحضرتك لازم تسمعها بالتفصيل
وهكذا قص له مازن أهم التفاصيل ……..فقدانها للذاكرة
وعودتها إليها بعد رؤيته في روما ثم خوفها عليه من يحيى مما
جعلها تسخر إتصالاتها لتخرجه من هناك بأسرع ما يمكن
……………وكان الخبر الأهم إنتحار يحيى …………….أنهى
مازن حديثه بقوله :
هي كان كل أمنيتها إنها ترجع لبنتها
…………….هي دلوقتي في دنيا غير الدنيا …………اللي
حصلها صعب يتحمله بشر ……………أتمنى إن تكون جودي
هي طوق النجاة اللي يتمدلها قبل ما تغرق وتضيع مننا خالص
ظل صامتاً لدقائق ……………فما سمعه لم يكن بالأمر الهين
………….نظر نحو مازن بريبة قائلاً : وإنت ساعدتها ليه
مازن :
علشان هي مظلومة وكانت محتاجه مساعدتي
……………القدر خلانا إحنا الإتنين في مكان غلط
………..مكان كنت أقدر أخرج منه بسهولة لكن هي لأ
………..وأكيد مش من الشهامة إني أسيبها………..ودلوقتي
دوري إنتهى مش حاقدر أساعدها ……….الدور عليك إنت
أحمد بآسى : إنتظر ………حجهز جودي ونيجي معاك
………….كمان لازم أعمل تليفون مهم
كانت تجلس شاردة كعادتها على أحد المقاعد في حديقة المشفى
………………كلما أغمضت عيناها تراه ……………..لقد
إشتمت رائحة الموت في أنفاسه …………رائحة تأبى أن تفارقها
وكأنه رحل عن الدنيا جسداً وروحاً ولكن روحها ما تزال عالقة
معه………….. ربما في الجحيم ………..
كالسراب بدأ يظهر أحمد وبجانبه ملاك صغير تتعلق بيده وتنظر
ببهجة لما حولها ……………..حلم آخر فارقها منذ فترة
…………….تتمناه ولكن يعود يحيى ليطل عليها من جديد
……………مهلاً …………..إنه ليس بحلم ……………شعرت
بمازن وقد إقترب منها وأمسك بيدها لتستطيع الوقوف وقال
بصوت مطمئن : سلمى ……………جودي
نظرت له بعين دامعة تكاد لا تصدق أنه ليس بحلم وأنها على بعد
خطوات من أول لمسة ………….
نظرت لها الفتاة بخوف في البداية ولكنه تبعه إبتسامة عندما
همس أحمد في أذن الصغيرة ببعض الكلمات لتطمئن
…………إبتسامة جميلة تبعتها إبتسامة أخرى من سلمى ودموع
منهمرة ………………إمتدت يد سلمى المرتعشة لتمسك بيد
جودي الصغيرة ولم تشعر بعد ذلك إلا وهي تقبل كل جسدها
………وجهها ………قدمها ……………كانت لحظة إشتياق
ربما ستسمر للإبد ……………وبدأت صورة يحيى تختفي رويداً
رويداً من عقلها ……………
كانت مريم تقف على بعد خطوات تراقب ما يحدث بدموع ومعتز
بجانبها يحاول من تهدئتها ولكنها لم تستطع حبس دموعها
وإنطلقت نحو سلمى لتحتضنها باكية ……….وسعيدة بعودتها
بنفس الوقت
………….
بعد مرور عدة أشهر ………………
كانت مريم تبدو جميلة بفستان الزفاف……………….مازالت
ملامحها تنبض بالتوتر ……………إنها ليلة الزفاف
…………وعلى الرغم من صدور حكم الإعدام بصدد عادل
وشعورها بالراحة لهذا الحكم إلا أنها كانت مازالت تعاني إنقاباضاً
خائفة من أن يطل عليها شبح تلك الليلة …………….
إقتربت منها سلمى وهمست في أذنها برقة قائلة : معتز بيحبك
قوي ………….خليكي فاكرة ده ………….
مريم بإبتسامة وعيون دامعة : عارفة
سلمى : متقلقيش هه
مريم : حاضر
سلمى :
على فكرة أنا واثقة إن معتز مش حيضغط عليكي وكلها
كام يوم وحتلبسوا الإحرام وتبقى أحلى ليلة في حياتك بعد الحج
إن شاء الله
إحتضنتها مريم بقوة وهي تقول :
يا رب
أخذت سلمى جودي الصغيرة وإبتعدت عن الكوشة لتجلس على
أحد الطاولات ……………كانت تشعر بمراقبة أحمد لها طوال
الوقت وتشعر بالآسى من أجله فليس هو وحده من لا يستطيع
العودة بل هي أيضاً …………..في الشهور الأخيرة إستقرت
بشقتها القديمة وإنتقلت جودي للعيش معها وتزوج أحمد بشقة
والدته وأصبحت جودي تزوره من حين لآخر
…………إستطاعت مريم أن توفر لها عملاً بشركتها ……وهكذا
إستقلت بحياتها ولم يكن لديها إهتمام سوى إبنتها ………..رحل
مازن على أمل أن تغير رأيها بعد ذلك وودعها بجملة واحدة
……..برده عندي أمل ………ولكنها كانت تعلم أنه لا مكان
لرجل بعالمها الآن ……….عالمها لا يوجد به سوى جودي
…….وطيف ……..ذكرى تعود لها من آن لآخر في أحلامها
……………..بحر ثائر …………….وكأنه هو هذا البحر
…………تستيقظ بفزع هرباً منه ولا تلبث أن تهدأ عندما تعود
مرة أخرى لوجه جودي النائم بجانبها فتقبلها بقوة
…………وتغوص في ملامح إبنتها الصغيرة هرباً من ذكرى
ربما ستظل عالقة معها للأبد……………….
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ
ـــــــــــ
ــــــ
ــ
ـ
تــــــــمـــــــــت
رواية الثأر. للكاتبة مروة جمال.