روايات

رواية الثأر بقلم مروة جمال الجزء الاخير

الفصل السادس والثلاثون
صباح جديد ……………..بعد ليلة من الأرق أغلقت فيها غرفتها
على نفسها ولم يحاول هو الإقتراب منها أو الحديث معها قضى
ليلته وخرج دون أن تراه …………..لم تشعر بالراحة إلا عندما
إطمأنت لرحيله………….شربت قهوتها الصباحية وشرعت
بالإتصال بمازن ………..بملامح تتسم بالجمود وقلب حديدي
حادثت مازن : نزل ……………مستنياك علشان نبدأ ……….
كان باسم قد رتب ليحيى إجتماعاً طويلاً بغرض إشغاله
…………….كانت الوقت قد قارب على الظهيرة عندما تلقى
إتصال سلمى ……………
سلمى : جاهز
باسم : جاهز والراجل مستني مني تليفون
سلمى : خلاص …………..مستنياكم .

لمعت عيناه على الرغم من شعوره بالخطر إلا أن الفرصة كانت لا
تعوض فهو بصدد معرفة ما تحتويه خزانة يحيى السرية بل
والحصول على سنداته الثمينة أيضاً وفي أقل من ساعة كان
بمنزل يحيى هو والمحترف الذي سيفتح الخزانة
……………إستقبلتهم بحرص وأدخلتهم من باب خلفي
………..وبخطوات خفيفة خلفها بالمنزل الفارغ تحركوا حتى
وصلوا لغرفة المكتب ……………بمهارة ضغطت على زر خفي
لينفتح البار وتظهر الخزانة الخفية ………..نظر باسم بجدية
للرجل الذي أحضره وقال : ها حتقدر
إبتسم الآخر بثقة وتابع : حتاخد مني ساعة
باسم :

خلاص إبدأ …………
لاحظت نظرات باسم المرتكزة نحوها بوقاحة …………إبتعدت
عنهم وظلت تراقب النافذة بإمعان …………..شعرت بصوته
قريباً جداً فإستدارت لتجده خلفها تماماً ……….نظرت له بدهشة
وقالت : إيه في حاجة
باسم : معجب …………
سلمى : هههههههه ماهو ده الطبيعي
باسم : مغرورة
نظرت له وإبتسمت بسخرية ثم عادت لمراقبة النافذة
…………..تابع بنبرة أكثر جدية : الورق فين
أجابته دون أن تنظر نحوه : ورق إيه
باسم : الورق بتاعي السندات
سلمى :

اه لما صاحبك يفتح الخزنة ويمشي أبقى أديك الورق
عندها جاءهم صوت الرجل بجانب الخزانة : خلاص ……….
إتجهت سلمى مسرعة للخزانة بخطوات تسبق باسم الذي قام
بوضع الكثير من النقود في جيب من أحضره وتأكد من مغادرته
المنزل ثم عاد إليها فوجدها تتصفح بعض الأوراق بإهتمام
…………..ولم يلحظ المسدس الذي جذبته بمهارة من داخل
الخزنة بمجرد رؤيته وأخفته في ملابسها ………………جذب
هو الآخر بعض المستندات وبعد وقت ليس بقليل من قراءة
محتوايتها قال وهو يبتسم بمكر : يا إبن ال ……………. جوزك
ده كارثة
سلمى :

دي حسابات خاصة بالشركة وكمان أوراق خاصة
بحسابات في سويسرا
باسم : إيه ده …………..يحيى عنده حساب في سويسرا بمبلغ
وهمي ولسه حاطه من كام يوم بس
سلمى : إيه !!!!
باسم : يا أبن ال…………الصفقة
سلمى : صفقة إيه
باسم : صفقة السلاح الأخيرة …………..مفيش بوليس جوزك
أخدها لحسابه …………..ده الباشا لو عرف …………حيخليه
عبرة
إبتسمت بإنتصار …………فباسم يكشف أمامها معلومات ثمينة
للغاية ……………………ناولته بعض الاوراق الأخرى وهي
تسأله : ودول إيه
باسم بنظرة تنم عن الصدمة والإعجاب بنفس الوقت بعقل يحيى :

حسابات …………الحسابات الحقيقة للمجموعة والحسابات
المزيفة …………يحيى ماسك على الباشا ورق يدمر كل حاجه
علشان محدش يقدر يقرب ليه لما يخلع
سلمى : يخلع !!!
باسم : جوزك واخد تأشيرة سويسرا …………حاجز طيران ليكم
بعد أسبوعين ………..إتفضلي الورق أهو
أخذت منه الأوراق بعنف لتقرأها وعيونها مملوؤة بالدهشة
……………مازلت تفاجئني يا يحيى
نظر لها ثم تابع : إديني ورقي بقه وخليكي معايا وإنتي تكسبي
……….أنا حخلصك منه
لم يكد يكمل جملته حتى فاجئه مازن بضربة قوية على رأسه
بمضرب من الخشب بيده أفقده الوعي في لحظتها …………..

كان يباشر عمله بملل ………………….جلس بمكتبه شارداً بعد
نهاية الإجتماع ………….أغمض عينيه وظل يفكر فيما حدث
…………..تلك النظرة الغاضبة في عيناها …………….هل
تكرهه ……………هل حقاً تكرهينني يا سلمى وأنا لم أعشق
إمرأةً غيرك …………….بل أذوب عشقاً في تفاصيلك
…………….تنهد بحزن ……………حزن تحول في لحظات
لغضب جامح عندما عادت فكرة الخيانة لتحتل عقله من جديد
……………..كان يحدق بهاتفه ويتذكر تلك الرسالة الملعونة
ويحاول تفسير الغرض منها …………عندها طرقت جوليا الباب
ودخلت بإبتسامة ماكرة ونظرات جريئة ………….إقتربت منه
في دلال وقالت : شو بك شكلك كتير تعبان
يحيى :

مازن عمل ايه مع الباشا
جوليا وقد تبدلت ملامحها لضيق فقد كانت تعلم أن حديثها
سيغضبه : ما قاله
يحيى : إيه !!!!
جوليا : ما خبره شى ………..
يحيى : إزاي !!!!
جوليا : والله إتحدث معه عادي حكي فارغ مثل ما بتقولوا
يحيى : فارغ !!!
جوليا : كان مقضي الليلة بفندق ما بات بالبيت واضح إنه كان
مع صديقة
يحيى : واحدة صاحبته يعني
جوليا :

إيه شكله داخل علاقة مع ست بس ما رضي يخبره للباشا
مين هي
بدأت خيوط غريبة تتشكل داخل عقله ………….مازن وإمرأته
المجهولة …………..رسالة الخيانة …………..بدأت نظراته
تشع بغضب جامح أخاف جوليا التي إبتعدت عنه وقالت في قلق :

يحيى شو بك
لم يجب ………….الهاتف هو من أجاب منبئاً برسالة جديدة
” على فكرة ………….هو عندها دلوقتي ”
وبغضب يحركه الشيطان تأكد من وجود سلاحه بجيبه وخرج
كالمجنون
وبعد خروجه بدقائق وفي مكتب الباشا …………كان الرقم
المجهول قد أرسل له الرسالة الثانية …………..نظر محمود
لهاتفه ثم جحظت عيناه ……..تجمد بمكانه للحظات ولكنه خرج
مسرعاً هو الآخر بعد أن سحب مسدساً صغيراً من خزانته
………….وتحرك بخطوات لا تقل جنوناً عن خطوات يحيى
…………فوجئت جوليا بخروجه هو الآخر بنفس الطريقة
………..فإنطلقت وراءه بسيارتها وهي تشعر أن أمراً خطيراً
يحدث ………….وطوال

الطريق لمنزل يحيى كانت كلمات
الرسالة تتردد داخل أذنه
” يحيى حيقتل مازن دلوقتي ………….هو في بيت يحيى يا
تلحقه يا متلحقهوش ”
وصل يحيى لمنزله كالمجنون ……………..كان المكان يبدو
هادئاً ……………..تحرك بحرص في البداية بغية أن يفاجئهم
ولكن الهدوء القاتل جن جنونه ……….في البداية صعد لغرفة
النوم ولكن لم يجد أحداً …………وعندها سمع صوت نقرات
بسيطة داخل غرفة المكتب ……….وكأن أحدهم ينقر بأصابعه
نقراً خفيفاً على أحد الطاولات ………….توجه مسرعاً وسلاحه
يسبقه …………….كانت تجلس بهدوء عجيب على أحد
المقاعد………ترتدي فستاناً فضفاضاً ……..أبيض اللون
………..

وقد أغمضت عينيها في سلام !!!!!! تنقر بأصبعها
على طاولة جانبية وكأنها تؤدي بها معزوفة موسيقية تزيد من
نشوتها ………….وهناك رجل نعم ……….رجل يبدو أنه فاقد
الوعي ……….جالس على أحد المقاعد ولكن مقيد
…………..يداه مقيدتان من الخلف ورأسه مغطى بقماشة سوداء
……….ويبدو انه فاقد للوعي …………….
دخل وملامح الصدمة بادية على وجهه …………..فتحت عيناها
عندما إنتبهت لخطواته ثم نظرت له بإبتسامة ساخرة ………..
نظر لها وملامح مختلطة من الدهشة والغضب بادية على وجهه
ثم وجه سلاحه نحو الرجل وقال : مين ده
ظلت تنظر نحوه بنفس الإبتسامة …………….

تابع بغضب أقوى وبصوت عالٍ : مين ده يا هانم وبيعمل إيه هنا
سلمى : ماتقرب وتشوف بنفسك ………معتقدش إنك خايف
إقترب منه في غضب وسلاحه يسبقه ……………خلع الغطاء
في عنف …………………صدمة ……………..إتسعت حدقة
عيناه من الدهشة ………………….صوب مسدسه حتى ألصقه
بجبهة البائس فاقد الوعي ونظر نحوها وقال : إيه ده
سلمى بنفس إبتسامتها الساخرة : ده باسم
يحيى : وبيعمل هنا إيه …………….ومين اللي كتفه كده
سلمى :

أنا …………أنا وحبيبي اللي كتفناه
نظر لها وقد هز رأسه بعنف في محاولة للإستيعاب وهي تكمل
بإصرار وبصوت على الرغم من قوته بدا مرتعشاً : مش إنت
جيت هنا علشان تظبطني مع عشيقي ………….خد ده كمان
فوق البيعة
صمت للحظات اغمض فيها عينيه في محاولة لإستيعاب ما يحدث
ثم نظر نحوها نظرة أكثر ثباتاً وقال : مازن فين
أنا هنا اهو متدوخش نفسك ……………..قالها مازن بإبتسامة
واثقه وقد رفع كلتا يديه بجانب رأسه وتقدم داخل الغرفة بثقة
على الرغم من سلاح يحيى الذي وجهه نحوه في غضب ……….

تقدمت سلمى بجرأة شديدة ووقفت في مواجهته فأصبحت بينه
وبين مازن …………نظرت له بسخرية وتابعت : عايز تقتله
………يبقى تقتلني الأول
يحيى : فاكرة كده إنك حتمسكيني من إيدي اللي بتوجعني يا
سلمى علشان إبني اللي في بطنك …………….
سلمى : إبنك !!! إنت جبت الكلام ده منين
يحيى : إنتي بتقولي إيه ……………إنتي مش حامل
كانت تنظر في عينيه بثقة دون خوف ……………إقتربت أكثر
حتى أصبحت في مواجهته تماماً لا يفصلهم سوى سنتيمترات
معدودة وتابعت :

مش فاكرة ……………شكلي كده فقدت
الذاكرة
كلمة ……………………….كلمة إخترقت جسده فانتفض كله
بلحظة واحدة……………..الآن بدأت الخيوط تتضح أمامه
ولكنها ليست خيوط الخيانة بل خيوط الإنتقام ………….صمت
لوهلة ثم أغمض عينيه في محاولة للإستيعاب أو ربما التماسك ثم
قال بصوت ضعيف : إفتكرتي ………..

لم تجب فقط ظلت تنظر نحوه بنفس النظرة ………..خليط من
الغضب واللوم والكراهية …………..لم ينتبه يحيى لظهور
محمود الذي رفع سلاحه على الفور في وجه يحيى …………
كانت تقف بين ثلاث رجال ………..يحيى سلاحه مصوب نحو
مازن وينظر نحوها في ذهول ومحمود سلاحه مصوب نحو يحيى
صمت مطبق ………….لا يوجد سوى صوت أنفاسهم
………………..سلمى ويحيى يبدو أنهم في عالم آخر فصوت
محمود يبدو كالصدى وهو يصرخ في يحيى بغضب :

عايز تقتل
إبني يا يحيى ……………..بعد كل اللي عملته علشانك
……………دنا وثقت فيك وخليتك دراعي اليمين لكن إنت كلب
مطمرش فيك
كلمات محمود تدخل من إحدى أذنيه وتخرج من الأخرى ففي تلك
اللحظات الطويلة …………….كان يري تاريخه معها
……………منذ البداية وحتى النهاية التي يبدو أنها ستكون الآن
قاطع مازن أبيه ثم قال بآسى : ياه مصدوم فيه يا بابا هو منتظر
ايه يعني من دراعك اليمين في تجارة المخدرات
نظر محمود لمازن في ذهول وقال : مازن !!!! إنت ……..
مازن بنفس نبرته الحزينة :

ممكن في لحظة رصاصة مسدسه
تبقى في قلبي …………..بس خد بالك المسدس ده إشتراه
بفلوسكم الحرام …………….الفلوس اللي عمرها ما تبني
……….بتهد وبس …………..دراعك اليمين قبل ما يفكر في
قتلي بعد ما شككته إن في حاجه بيني وبين مراته ………..سرقك
يا باشا …………لو تعبت نفسك ورحت لغاية المكتب اللي في
الركن ده حتلاقي الورق …………ورق الصفقة اللي أوهمك إنها
ضاعت وإن البوليس حجز البضاعة وهو باعها لحسابه
…………وإتحولت الملايين على سويسرا …………….مش كده
وبس ده عنده ورق يحبسك 100 سنة قدام …………..فعلا
دراعك اليمين وتربيتك يا باشا ……………….اه ولا التاني

…………………قالها وهو يشير نحو باسم الذي كان قد إستعاد
وعيه بالفعل وينظر نحوهم بفزع ……………التاني بقه حضر
ورق وسندات علشان يمضيني عليها وياخد أكثر من 40 % من
أسهم المجموعة يعني سرقك برده ……………ولعلمك مضيتله
محمود وهو يحاول بصعوبة إستيعاب ما يحدث ثم قال بصوت
مبحوح : مضيت
مازن : ماهي فلوس حرام …………….جات بالحرام وتروح
بالحرام ……………….عرفت بقه إن الإمبراطورية بتاعتك يا
باشا ورق …………..أساسها فاسد وسمادها لعنة علشان كده
عمرها ماحتطرح خير………….

كان محمود يستمع لكلمات إبنه بمشاعر مختلطة بين الغضب
والذهول والحزن …………..غاضب من مازن أم نفسه أن تلك
الحياة التي وهبتها إبناً ليس مثله …………برئ مثل أمه
…………نعم مثلها تمام اً
لم يخفض محمود سلاحه فما زال موجهاً نحو يحيى الذي لا يأمن
شره وقد يفرغ سلاحه في لحظات بصدر أبنه ليدفع محمود أغلى
ثمن مقابل كل شروره …………….ولكن يحيى كان بعالم آخر
……………عالم داخل عيناها التي كانت تنظر نحوه بحده
………رفع يحيى مسدسه في الهواء ثم ألقاه بعيداً وهو ما زال
ينظر نحوها وقال :

خد إبنك وإمشوا يا باشا …………اللي جاي
مالكوش فيه
أخفض محمود سلاحه وتنهد بعدما شعر بالراحة لزوال الخطر
عن مازن الذي أبى أن يتحرك من مكانه ونظر محو سلمى في
حب ولكن سرعان ما تبدلت نظرته لفزع عندما أخرجت سلمى
سلاحاً من العدم …………..ووجهته نحو يحيى ……………
سلمى !!!!! قالها مازن وهو يصرخ وتابع : سلمى لأ
……………سيبيه ………….مصيره السجن صدقيني ……….

لم تجبه كانت بكل عقلها وجوارحها مع يحيى الذي إبتسم بسخرية
وكأنها نهاية توقعها ……………أقترب منها حتى إلتصق جسده
بسلاحها ………….وأمسكه بيده ليضعه على قلبه بل أمسك معها
الزناد !!!!!!ثم قال بنبرة حزينة : خلاص ………….كده خلصنا
يا سلمى ………..مدام عايزاني أموت …………يبقى خلاص
………قال كلماته الأخيرة بصوت متحشرج ثم تابع في ضعف لم
تعهده به قبل ذلك :

برده مش حتلاقي راجل يحبك قدي
…………..يعشقك زيي………
إقترب منها ليطبع على شفتاها قبلة قوية ………إستسلمت لها لا
تعرف كيف ………..وكأنها قبلة الموت ………..نظر لهم الباشا
وباسم بدهشة وأزاح مازن بصره عن قبلته الشغوفة التي لم
يوقفها سوى إبتسامة من فمه وصوت رصاصة ……….نعم
رصاصة أنهت كل شئ في لحظة …….

انت في الصفحة 16 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى