روايات

رواية الثأر بقلم مروة جمال الجزء الاخير

الفصل السادس والعشرون
نعم …………….عندما تتواجد سلمى تنظر إليها كل العيون
……………كان حفلاً بسيطاً به جمع قليل من البشر
……….أهمهم مازن …………..خطفت بصره بمجرد أن دلفت
إلى المكان ………….بفستانها الفضي البسيط وشعرها الأسود
المسترسل وراء ظهرها كانت تبدو كالأميرة التي ينتظرها الجميع
……………لم يستطيع أن يمنع عينيه من النظر إليها
…………هي تلك الأنثى التي قرأ عنها في كتب الشعر القديم
………….بل هي إحدى بطلات الروايات التي طالما عشقها
…………لا لا بل إنتي فينوس …………نعم إنتي حقاً فينوس
نظر لها باسم بمكر وهو يقدمها لمازن وقال :

مدام سلمى
………..أكيد فاكرها
مازن : طبعاً من يوم الحفلة ………..فرصة سعيدة مرة تانية
سلمى : ميرسي
مازن : فين يحيى مجاش ليه
إبتسمت سلمى بمكر عندما سألها عن يحيى وقالت : سافر إنت
متعرفش
مازن بتصنع : اه صح قال إنه مسافر ………….نسيت
باسم : إيه يا جولي كنت بدور عليكي
جاءت جوليا ونظرت نحو سلمى بحقد ثم قالت : أنا هون
باسم : تسمحيلي بقه بالرقصة دي يا سلمى ………أنا كنت
طلبتها زمان وإترفضت
سلمى :

اااااااااااااااه ……………أوكيه
رقصت سلمى مع باسم الذي ظل ينظر نحوها بفضول قالت له :
بتبصلي كده ليه
باسم : إنتي جيتي علشان تردي الخدمة اللي طلبتها منك ولا
جيتي علشان إنتي عايزة تيجي
سلمى : تفرق معاك في إيه
باسم بإبتسامة : إنتي ست ذكية ……….وده يخوف
سلمى : خلاص براحتك
باسم : يحيى يعرف إنك جاية
سلمى : يحيى لو كان يعرف ماكنتش حاجي
باسم : كنت متأكد
سلمى : إنت بقه عزمتني ليه
باسم : أكيد علشان المكان ينور بيكي
سلمى : و………..
باسم :

نتكلم بصراحة
سلمى : يا ريت
باسم : مازن اهو عينه ماتشلتش من عليكي من ساعة ما دخلتي
الحفلة
سلمى : بمعنى ……….
باسم : أنا عايزك تقربي منه ………….تبقوا أصدقاء
سلمى وقد بدت ملامح الغضب على وجهها : إنت إتجننت إزاي
تطلب مني حاجه زي كده
نظر لها بغضب هو الآخر وقربها إليه أثناء الرقص وتابع بصوت
جاد : إهدي كده …………..أنا قلتلك إني مستني خدمة
……….وبعدين هو بقولك إدخلي معاه في علاقة كده ولا كده
………….بقول أصدقاء …………..عايزه يفتح قلبه ليكي ويثق
فيكي
سلمى :

وإنت حتستفيد إيه
باسم : دي خليها قدام ………..حاقولك في وقتها ……….أرجو
إنك مترفضيش ومتزعلنيش
شعرت بنبرة تهديد في كلامته لم ترقها ولكنها وافقت ليس فقط
خوفاً من تهديده الغير واضح أنه ربما يخبر يحيى بما جرى في
المشفى ولكنها كانت تريد الإقتراب من مازن فهو الطعم الذي
ستوقع به يحيى في الفخ الذي تدبره له ……………
إنتهت الرقصة وعادت هي وباسم لجوليا ومازن
…………..إبتسم باسم وقال على الفور موجهاً حديثه لمازن :

خلاص يا سيدي بتشتكي إنك متفسحتش في روما كويس لقيت
ليك أفضل حد للمهمة دي ……………قال ذلك وهو يشير لسلمى
مازن بدهشة : حقيقي ………..أنا بس مش عايز أتقل عليكي
سلمى : أنا من ساعة ما وصلت على البلد دي مابعملش حاجه
غير إني أتفسح ………….يعني ده الطبيعي
باسم : خلاص في الويك إند بقه يا سلمى ……….يعني عامليه
كسائح
مازن : مش للدرجة دي
سلمى :

متقلقش في خلال يومين حتشوف كل حاجه في روما
برنامج مكثف يعني
إبتسم لها مازن كان سعيداً لتلك المغامرة قلقاً في نفس الوقت
………فهي إمرأة يحيط بها الغموض وزوجة لرجل يبدو أنه
يكرهه بشده بل يكره العالم أجمع ……..
السماء تبدو كخلفية سوداء ……………بها نقاط لامعة صغيرة
جداً ………….إذا مددت يديك ستشعر أنك قد أمسكت بنجومك
المضيئة ولكن في لحظة تكتشف أن يداك فارغة ولم تطل سوى
الوهم ………..ظل يراقب السماء بهدوء ………لا يستمع سوى
لصوت البحر الهادئ ………إقترب منه باولو فأفاق من شروده
وقال دون أن ينظر نحوه :

في إيه تاني يا باولو
باولو : قلقان يحيى …………دي عملية مش سهلة إذا إتكشفنا
………
يحيى : متخافش أنا رتبت الأساسيات ولما أوصل كله حيبقى تمام
باولو : الباشا لو عرف
يحيى : باولو جمد قلبك شوية في إيه دانتا اللي علمتني
………….الباشا حيعرف منين هو من زمان وعايش دور الملك
وسايبنا إحنا نفحت في الأرض ………..معلوماته بقى بياخدها
مني
باولو : بس ليه جواسيس وإنت عارف
باسم : وعارفهم كلهم …………إطمن ساعة العملية اللي مش
حنخلص منه وقتها حنخلص منه بعد كده
باولو :

كلفك كام الموضوع ده يا يحيى
يحيى : مليون دولار قبل التنفيذ ومليون دولار بعد التنفيذ
باولو بدهشة : كام !!!!
يحيى : متتخضش ………….الموضوع يستاهل ……….دي
صفقة العمر خلاص بقه بعد كده مفيش باشا ……….أنا الباشا .
نظرت له وضحكت بصوتٍ عالٍ ………..إبتسم مازن ببراءة
وقال : إيه ده شكلي بيضحك للدرجة دي
سلمى : أصلك محسسني إنك سائح بجد ……..الجينز والكاميرا
والكاب …………..على فكرة الكاب ده إتلغى من زمان قوي
مازن :

اه عندك حق وادي يا ستي الكاب …………..قذف مازن
قبعته في الهواء ثم إستقر بجانبها في سيارتها المكشوفة
………….كانت سلمى تبدو جميلة بنظارتها الشمسية المميزة
وملابسها الفاتحة المتناسقة مع نور الصباح …………إبتسم لها
وتابع : حتى كده شكلي يليق مع العربية وصاحبة العربية
سلمى : ههههه طيب يلا بقه نبدأ البرنامج المكثف بتاعنا
بين أهم معالم المدينة العريقة تجول مازن ………….إنبهر بكل
ما رأى ………المدرج الروماني والفاتيكان والعديد من المتاحف
…………….تجول وسط التاريخ ربما رأى نفسه قيصر ورآها
كليوباترا الجميلة …………نظرت له بدهشة وقالت :

إيه بتبصلي
كده ليه
مازن : لا عادي ………..آسف
سلمى : تحب تتغدى فين
مازن : المفروض أنا اللي أسئلك تحبي تتغدي فين
سلمى : لا لا أنا المسؤلة عن فسحتك في اليومين دول
مازن : إلا في دي إنتي تختاري أحسن مكان وأنا أقولك إتفضلي
سلمى : اه إنت عازمني يعني
يحيى : هو أنا صحيح متربي بره ومامتي أمريكية بس أصلي
مصري ……طبعاً عازمك
سلمى : أوكيه بص في مطعم مغربي تحفة أنا زهقت من الأكل
الإيطالي
مازن :

وأنا كمان …………يلا بينا
كان المطعم يمتاز بجو هادئ وضوء خافت إمتزج برائحة
الطواجن المغربية المميزة فأعطاهم شعور بالسكينة
مازن : قبل ما اكل الديكور تحفة
سلمى : اه والأكل كمان حيعجبك قوي تاخد إيه
مازن : أكيد كسكسي
سلمى : إنت أكلت أكل مغربي قبل كده
مازن : انا سافرت المغرب قبل كده
سلمى : بجد
مازن :

ماما كانت بتحب السياحة سافرنا مصر مرتين ورحت
تونس والمغرب ……….هي بس كانت بتبعد عن أوروبا
……تقريبا بسبب بابا ………….كانت شايفة وجودنا في أفريقيا
أمان لإنه كان مركز في أمريكا وبيدور علينا هناك ………طبعا
هي كانت مفهماني غير كده إن هو اللي سابنا وهرب من
المسؤلية أتارينا إحنا اللي كنا هربانين
سلمى : ياه ……….مفكرتش هي ليه عملت كده
مازن :

هو أنا بفكر غير في ده والغريبة ليه أصلاً كانت محتاجه
تهرب القوانين عندنا في أمريكا كانت حتكون في صالحها
خصوصاً إن بابا عربي …………
شعرت سلمى للحظات بالتعاطف مع مازن وتأكدت أنه لا يعلم شيئاً
عن عمل أبيه المريب ……….تخلصت سريعاً من هذا الشعور
فالثأر هو دافعها ووسيلتها وغايتها بنفس الوقت ولا ترى ولا
يجب أن ترى غيره ………..إبتسمت وحاولت تغيير الموضوع
وقالت : اوكيه أنا حاخد طاجين بيعملوه تحفة وسلطة خضراء
مازن : أوكيه ………ونحبس بقه بشاي مغربي
سلمى :

ههههههه أكيد وبعدين نكمل لسه عايزين نروح كذا مكان
مازن : اه يا رجلي ………..بس بجد إنبسطت
سلمى : طيب الحمد لله
وهكذا مر اليوم دون حديث جاد ولكن لمست سلمى طيبة ونقاء
مازن وكأنه ليس إبن محمود وكأنه لا ينتمي لهذا العالم
…………..
مر اليوم التالي كسابقه ………كان يقف بشرود أمام نافورة
تريفي وقفت بجانبه وناولته عملة معدنية وقالت : إيه مش ناوي
تتمنى أمنية
مازن : اه صح ……..فكرتيني بفيلم عادل إمام لما نزل يلم
الفلوس
سلمى وقد نظرت بجدية نحو المياه :

أنا عمري ما جيت هنا
وإتمنيت امنية ………وقفت زيك كده أتفرج واتصور
مازن : هاتي ……………..أخذ منها مازن العملة الصغيرة
وهمس بصوت هادئ ثم قذفها في المياة وعلى وجهه إبتسامة
قوية
سلمى : إيه إتمنيت إيه
مازن : حاقولك بعدين ………….مش عارف جايز أمنيتي تتحقق
سلمى : جايز
مازن : ميرسي بجد يا سلمى اليومين دول كانوا يومين حلويين
بجد ……………..تغيير……………. من بكرة حارجع للشغل
تاني وملله
سلمى : إيه ده مش عاجبك الشغل ده إنت الكل في الكل
مازن :

صدقيني دي حاجه مش حلوة قوي بين نظرات خبث وكره
وأب كل ما أسئله عن حاجه يقولي بعدين ……….مش عارف ليه
فتحتلك قلبي ………….مع إنك مرات يحيى بس مش شبهه
ومش شبههم
سلمى : وليه إنت واثق هو إنت لحقت تعرفني
مازن : مش ثقة …………..إحساس
بدا عليها الضيق وقالت : طيب يلا علشان أروحك ترتاح
مازن : إتضايقتي من كلامي
سلمى : لا عادي …………..
مازن : خلاص يلا بينا
سلمى : مازن أنا مش قايلة ليحيى إني خرجت معاك ………يحيى
بيغير قوي وبيفهم غلط
مازن :

أنا لو مكانه حغير وخصوصا مني هو أصلا مش طايقني
سلمى : ليه بتقول كده
مازن : ده حتى الباشا واخد باله بس ساكت مش فاهم ليه
سلمى : اممممممم كبر دماغك
مازن : سلمى ممكن نتعشى بكرة سوا
سلمى : أصل ……….
مازن :

أرجوكي علشان أقولك إتمنيت إيه
في داخلها كانت تنوي لتناول العشاء معه بل توطيد علاقتها به
ولكنها أظهرت التمنع حتى لا تثير شكوكه ………..صمتت قليلاً
ثم واقفت وإفترقا على لقاء ……………
وفي أحد الاحياء البسيطة بالقاهرة ………….كان الحزن هو سيد
الموقف ……………شعر بالإختناق ……….جذب ربطة عنقه
السوداء وخلعها في عنف ثم قرر المغادرة سريعاً فالمكان رائحته
تفوح بالموت وكأنه سيأتي إليه هو أيضاً ………..إستقل سيارته
وقام بالإتصال بإحدى صديقاته …………ردت المرأة بدلال
واضح وقالت : دولا مال صوتك
عادل : مخنوق …………..قابليني
شوشو : طيب ما تيجي
عادل :

لأ حاروح على الكباريه عايز أشرب لغاية ما أنسى
شوشو : في إيه يا عادل مالك
إبتسم بسخرية وقال : عادي …………هشام مات
شوشو : إيه !!!! إزاي إمتى حصل ده
عادل : أوفر دوز …………..أوفر دوز
أغلق الهاتف وظل يقود سيارته وهو يضحك بهيستيريا

انت في الصفحة 6 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى