الفصل السابع والعشرون
نظر نحوها بتمعن …………….كان يبدو على ملامحها الضيق
قال بعد وهلة : مالك يا مريم
مريم : مفيش
معتز : لأ في
مريم : رفضوا يدوني رخصة سلاح
معتز : منا قلتلك الموضوع مش سهل
مريم : اه خدت بالي
معتز : مريم إنتي ليه عايزة تشتري سلاح
ردت بثقة شديدة وكأنها تريد نفي أمراً ما : عادي حماية
معتز : من إيه
مريم : أنا بشتغل وأوقات بتأخر فيها إيه لما يكون معايا في
عربيتي
معتز :
معلش مش كل بنت خايفة على نفسها تشتري مسدس !!!
في حاجات أبسط من كده بكثير
مريم : عموما خلاص مالوش لازمة الكلام في الموضوع ده مش
فارقة ……………أنا قربت أخلص صح
معتز : مستعجلة
مريم : مش الفكرة بس حاسة إني بقيت تمام ولا إيه
معتز : أيوه كده تمام ……….للأسف
مريم : للأسف !!!!!
معتز : اه أصلي إتعودت أشوفك
مريم بضيق : كابتن معتز لو سمحت
معتز مقاطعاً :
لو سمحتي إنتي إديني فرصة أتكلم ………..ممكن
أجي أشرب مع ماما فنجان قهوة
مريم وقد بدا القلق على وجهها : إيه !!!!
معتز : عايز أجي أطلب إيدك يا مريم
مريم : لأ ……………لأ
تركته مسرعة وهمت بالخروج لم يشعر بنفسه إلا وهو يلحق بها
ويعترض طريقها …………
معتز : مريم في إيه
مريم : لوسمحت عديني
معتز وقد سد طريقها بيده فأصبحت حاجزاً بينها وبين باب
الخروج : مش حتعدي إلا لما أفهم
مريم : تفهم إيه بقولك لأ ……….أنا مش عايزة أتجوز
معتز :
ده رفض لشخصي ولا رفض بوجه عام
مريم : شئ ميخصكش …………ممكن أعدي بقه
معتز : وإنتي ممكن تتكلمي معايا بأسلوب أحسن من ده
مريم : نعم !!!
معتز : زي ما بقولك تتكلمي معايا بصوت هادي ومن غير
عصبية أنا ما أجرمتش ………….أعتقد إني بادخل البيت من
بابه
مريم : ماشي يا سيدي متشكرين ………..عنئذنك بقه
معتز :
برده متعصبة مش فاهم ليه ………….ليه حاسس إنك
بانية حواجز حديد بينك وبين أي راجل …………….ليه حاسس
بنظرة خوف في عينيكي زي ماتكوني خايفة مني ………
مريم وقد بدت مضطربة نوعاً ما من إحتجازه لها : معتز عديني
معتز : مش حعديكي إلا لما أفهم
مريم : إنت ………..بص أنا مش حاتجوز لا إنت ولا غيرك
أرجوك بقه سيبني في حالي انا مش ناقصاك حرام عليك ………
معتز :
مريم أنا جوايا مشاعر حلوة ليكي ………وإنتي واثقة من
ده ………اوقات بحس بضحكة في عينيك بتشجعني أقرب
وأوقات بحس بخوف من القرب ده
مريم وقد بدا صوتها مرتعشاً …………..غاضباً : أرجوك وفر
خيالاتك وأوهامك لنفسك ولآخر مرة بقولك عديني
رفع يده ليتركها تذهب وقال في حزن واضح : ماشي يا مريم
…………..براحتك
في أحد الأماكن الهادئة نظر مازن نحوها بعمق شديد فنظرت له
بإبتسامة وسألته : حسألك تاني بتبصلي كده ليه
مازن : طبعا أنا لو قلتلك إنك جميلة حتتخنقي مني علشان ناس
كثير بتقولك كده
سلمى بإبتسامة حزينة :
الجمال مش دايماً نعمة على الأقل في
حالتي ……
مازن : بصراحه أنا نظرتي ليكي ليها سبب تاني خالص
سلمى : وإيه هو بقه
مازن : حزنك يا سلمى………..عينيكي حزينة
سلمى : إيه يا عم الكلام الكبير ده انا خارجة أنبسط وأسمع
ميوزيك حلوة
مازن : معلش ……….تحبي ترقصي
سلمى :
أوكيه
لا يعلم لماذا كلما إقترب منها خفق قلبه ………فهي إمرأة
متزوجة هل يعقل أن تتحرك مشاعره نحوها وبتلك السرعة
…………أم فقط لانه يكره يحيى …………..لا لا ليس لهذا
ال”يحيى” شأن بقلبه ………….فتلك الجميلة الغامضة إحتلت
عقله وقلبه بسرعة البرق ……………نظر نحوها نظرة تكاد
تعبر عن ما بداخل قلبه ثم قال : سلمى إنتي سعيدة مع يحيى
إبتسمت بسخرية وقالت دون أن تنظر نحوه : أكيد لو سعيدة معاه
كان زمانه هو اللي بيرقص معايا دلوقتي مش إنت
مازن : بتخرجي معايا علشان تعاقبيه ………..على إيه
سلمى :
مازن بلييييز مش عايزة اتكلم ………ممكن
مازن : حاضر …………..
إقترب منها أكثر وتركته هي يقترب ……….إقتراب جعلها تشعر
بالغضب من نفسها وكأن لتصل لثأرها من عاشقها المجنون ربما
تسقط هي أيضاً في وحل هذا الثأر ……إبتعدت عنه سريعاً
……..شعر بالغضب من نفسه وقال : سلمى أنا آسف
سلمى :أنا لازم أمشي
مازن : لأ ………مينفعش تمشي كده
سلمى : بليز يا مازن
مازن : طيب مش عايزة تعرفي أنا إتمنيت إيه
سلمى بدهشة عندما تذكرت : اه في تريفي
مازن بإبتسامه : اه بحيرة الأمنيات
سلمى :
إتمنيت إيه
مازن : إتمنيت أشوف ضحكة عينيكي
بدا التأثر الشديد على وجهها بعدما قال قوله …………شردت
قليلاً ……….مازن هل انت بعاشق …………..لا لقد بنيت خطتي
على شهوة رجل أحركه بأصابعي كالدمية ……………لأصل
لمبتغاي ……………ولكن الآن هل أنا بصدد إستغلال عاشق
…………
أخرجها من شرودها وقال بصوت قلق : سلمى كلامي ضايقك
سلمى : هه
مازن : سرحتي في إيه
سلمى : ولا حاجه
مازن : لو جملتي ضايقتك إعتبري إنك مسمعتيهاش
سلمى : مازن ممكن نبقى بس أصدقاء …………..
صمت قليلاً وهو ينظر لعيناها ثم قال :
حاضر
كانت تعلم انه كاذب ولكنه قررت تصديق كذبته ………فلها هدف
أهم ………….هدف لن تتخلى عنه مهما حدث …………..
غابت عن نظره ولكنها ما زالت تحتل تفكيره …………..غضب
من نفسه ………….يجب أن ينساها ولكن كيف وكأن هذا الأمر
بيده …………..كان بنظر بشرود نحو كوب الشاي وإبتسم
عندما تذكر تناولهما للغداء سوياً أخرجه صوت منة الرفيع من
ذكرياته …………..كابتن معتز …………كابتن معتز
معتز : أيوه يا منة في إيه
منة : إيه في حاجه حصلت كده لازم أقولك عليها
معتز : حاجة إيه
منة :
الواد إسلام بتاع الكوفي شوب
معتز : ماله إسلام
منة : بص هو الواد ده مريب أصلاً وكنت بشوفه كده بيتكلم مع
ناس من اللي بيجيوا يتدربوا هنا وبيدولوه فلوس
معتز : فلوس !!!!
منة : أنا إستغربت زيك كده برده بس قلت يعني تلاقيه بيبع ليهم
حشيش كده يعني خصوصاً إن أغلبهم شباب
معتز : اااااااااااه ………..وبعدين
منة : من يومين كده حصلت حاجة غريبة قوي
معتز : حاجة غريبة …………..حاجة إيه
منة : شفت الآنسة مريم واقفة معاه
معتز : إيه !!!!!!
منة :
الأغرب بقه إن أمبارح وأنا مروحة بالليل شفتها واقفة
معاه في النادي وبتديله فلوس
معتز : إنتي بتقولي إيه
منة : زي ما بقولك كده وأكيد يعني الانسة مريم مابتشربش
حشيش أكيد بيبيع حاجة تانية
معتز : معقول
منة : بدأت تبقى معايا على الخط أهو ………….أغلب اللي
بيجي بيكون ناوي يطلع رخصة سلاح ومش بيعرف وفي ناس
بتكون مستعجلة وعايزة تشتري سلاح بأي طريقة
معتز : إبن ال …………..
منة :
وهو واد من حته يعني قلق …………يعني ممكن فعلا
يكون بيبيع سلاح ليهم
نظر لها معتز وملامح الذهول بادية على وجهه ثم تركها وخرج
مسرعاً …………..
كان يقف بسيارته أمام منزلها …………….لا يعلم كم مر من
الوقت ……………وما الذي جاء به ………….حبيبتي
………….ماهو السر وراء هذا الغضب وأي تصرف أحمق
تنوين فعله …………….أمسك بهاتفه وإتصل بصديق قديم
………………..
معتز : ألو إزيك يا حسام
حسام : ميزو حبيب قلبي واحشني يا راجل
معتز : اخبارك إيه
حسام : تمام إنت عامل إيه والدكتور عامل ايه
معتز :
كويس وبابا كمان كويس الحمد لله
حسام : بلغه سلامي
معتز : حسام كنت عايز منك خدمة
حسام : عيني
معتز : في حد كده كنت عايزك تسألي عليه
حسام : حد أسألك عليه ………….
معتز بإرتباك : اه تحريات مخصوصة علشاني يا حضرة الظابط
حسام : ايه ده ……………. لا أفهم
معتز : حسام حتقدر ولا لأ
حسام : نعم ده أنا حسام يا بابا
معتز : حمليك بيانتها
حسام : بيانتها !!!!
معتز :
بقولك من غير أسئلة ممكن ………….انا بس عايز
اعرف عنها كل حاجة
حسام : إديني يومين وأجيبلك تاريخها كله
معتز : لا يومين كتير ………….بكرة حاستنى منك تليفون
حسام : خلاص ماشي يا معتز
معتز : هات بقه ورقة وقلم وانا حمليك
وهكذا مرت ليلته طويلة لم يستطع النوم ……….لقد شعر دائماً
أن هناك سراً ما وراء مريم والآن إقترب من معرفة الحقيقة
وأخافه ذلك ……………في اليوم التالي ظل يراقب هاتفه طوال
النهار في إنتظار مكالمة حسام ………….وفي النهاية لم يطق
صبراً وهاتفه
معتز :
إيه يا حسام مكلمتنيش
حسام : كنت لسه حاطلبك
معتز : عرفت حاجه
حسام : عرفت حاجات
معتز : إيه
حسام : هي البنت دي تهمك
معتز : خلص يا حسام
حسام : بص يا سيدي ……………البنت أخلاقها كويسة بابها
توفي وهي صغيرة وعايشة مع مامتها ليها عمين واحد منهم
عايش بره وبتشتغل مهندسة ديكور مش متجوزة ولا مخطوبة و
………..في المهم بقه
معتز : إيه قول
حسام :
البنت دي من سنتين حصلت ليها حادثة إغتصاب
تسارعت دقات قلبه وبرقت عيناه وشعر وكأن حرارته قد تعدت
درجة الغليان ………….بدا الذهول على صوته وهو يسأل حسام
: بتقول إيه …………إغتصاب
حسام : أيوه ………..الحظ بقه خدمني وأنا بدور الظابط اللي
عمل المحضر وقتها كان ساعتها شغال في مرسى مطروح
معتز : مرسى مطروح
حسام :
أيوة ما هي الحادثة حصلت هناك …….وقت الصيف
……..الظابط ده بقه دلوقتي زميلنا هنا في المباحث الجنائية
المهم عرفتلك منه تفاصيل الموضوع ………….البنت دي الناس
لقيتها مرمية على الطريق وكانت حالتها صعبة قوي وقعدت فترة
في المستشفى …….كانت فاقدة النطق وفي دنيا غير الدنيا
والظابط مقدرش ياخد منها أي أقوال والقضية كانت صعبة
خصوصاً إن كان معاها بنت خالتها ودي إختفت بعدها
معتز : وبعدين
الظابط :
ولا قبلين ……….البنت فضلت حالتها زي ماهي
وخرجت من المستشفى وبعدها دخلت مستشفى نفسي تاني هنا
في مصر وطولت فيها والمحضر إتحفظ
معتز : وبنت خالتها لقوها
حسام : على حد علمي لأ
معتز : وطبعا مقبضوش عليه
حسام : قصدك عليهم
معتز : إيه
حسام : معرفش بالنسبة لبنت خالتها بس مريم إغتصبها أكتر من
شخص ……………
صمت معتز بعدها لفترة
حسام : ألو ……….معتز إنت لسه معايا
معتز :
حسام ………معلش مضطر أقفل دلوقتي
……………..أغلق معتز هاتفه ولا يدري ما أصابه
…………..ولكنه إستغرق في البكاء ………لا يدري أيبكي على
حبيبته أم حبه أم كلاهما …………………
وفي الصباح التالي وبعد ليلة طويلة بلا نوم …………….رآها
كان أمام منزلها لا يعرف ما الذي يفعله ولكنه أراد رؤيتها
……….فهو الآن فقط يفهم سر إختفاء الأنثى بداخلها الوقت ما
زال مبكراً ………….إستقلت سيارتها كالمعتاد وتحركت وهو
خلفها ………..ولكنها لم تتجه لعملها …………شعر بالفضول
وظل يراقبها من بعيد ……….أوقفت سيارتها بالقرب من أحد
الملاهي الليلية ………..وظلت تراقب مخرجه حتى خرج منه
شاب يترنح ………..إستقل
الشاب سيارته ومريم خلفه وخلفهم
معتز …………….ظلت مريم تتابعه حتى إقترب من منزله الكائن
بحي الدقي
على الرغم من شربه للكثير من الخمر إلا أن الخمر قد فقد تأثيره
المعتاد بعقله لاحظ السيارة الصغيرة التي تتبعه منذ خروجه من
الملهى ………….توقف على جانب الطريق ولاحظ أيضاً أنها
توقفت ………شعرت بالخوف عندما وجدته قد ترجل من سيارته
ويتجه نحوها …………كانت تستمع لدقات قلبها الغاضبة مع
إقتراب خطواته ……..
هو بصورته البغيضة التي لم تفارق خيالها منذ تلك الليلة البائسة
………..نعم ها هو أمامها مرة أخرى من فقدت على يديه أغلى
ما كانت تمتلك ………..ولكن تلك المرة بدون نصله الحاد
إقترب من نافذة السيارة ونظر لها بإبتسامة ماكرة وقال : إيه يا
جميل ماشي ورايا ليه
ظلت تنظر نحوه دون إجابة فقط يدها إمتدت داخل حقيبتها
وبأصابعها الصغيرة سحبت مسدسها بهدوء ………………..