الفصل الثامن والعشرون
بليلةٍ غبراء إتشحت بسواد الليل وتزينت بصوت الصراخ كان
اللقاء الأول …………..شعرت أنها ما زالت تستمع لصرخات
سلمى ……………منذ عامين إقترب من نافذة سيارتها ورمقها
بنفس النظرة …………هو بملامحه البارده وصوته المخيف
…………..بإبتسامته التي تتذكرها بوضوح ……….بألم
تابع وهو ينظر نحوها بفضول : على فكرة أنا شقتي قريبة يعني
لو إنتي معجبة إيه رأيك نطلع وتعبريلي عن إعجابك
كانت تشعر أن بداخلها بركان يغلي ………..حافظت على رباطة
جأشها ونظرت له بتحدي وقالت :
طيب إيه رأيك تركب إنت معايا
عربيتي وأعبرلك عن إعجابي بطريقتي
إبتسم ولمعت عيناه وقال : مغامرة ………….جميل
…………موافق
إستقر بجانبها سريعاً في السيارة بعد أن سحبت سلاحها بخفة من
الحقيبة وأخفته في ملابسها ……….نظر لها بإهتمام وتابع :
إنتي بقه تعرفيني ولا حد مسلطك عليا
مريم : تفرق معاك
عادل : هههههههههههه بصراحة لأ حتوديني على فين
مريم : خليها مفاجئة
إنطلقت بسيارتها مسرعة ومعتز خلفها في ذهول …………..
وفي أحد البقاع البعيدة عن العمران بالقرب من جبل المقطم
توقفت بسيارتها …………..أوقف معتز سيارته بعيداً وتبعهم
على قدميه حتى لا يشعرون به ……………نظر عادل حوله في
دهشة ثم نظر لها وقال : يا بنت الإيه عرفتيه منين المكان ده
……….تحفه
مريم : عجبك
عادل : جميل الهوا بدأ يفوقني
مريم : كويس أصله إحتمال يكون آخر مكان تشوفه في حياتك
قالت جملتها وهي ترفع سلاحها وتوجهه نحوه ………..نظر
نحوها في ذهول وتحولت نظرته التي كادت أن تلتهمها لنظرة قلق
…………………قال لها بصوت متوتر : إنتي مين
مريم :
هههههههههههه دلوقتي تفرق معاك ………..إنزل على
ركبك
عادل : إنتي مجنونة
مريم : إركع يا كلب …………..حركت صمام الأمان بسلاحها
لتعبر عن جديتها فنفذ ما أمرت به على الفور ………….كانت
ملامح الدهشة و الصدمة بادية بقوة على وجهه البائس نظرت له
بحنق شديد وتابعت بنبرة غاضبة : سلمى فين
عادل : إيه !!!! سلمى مين
مريم : اه طبعا هو إنت حتفتكر ضحاياك …………..إنطق يحيى
وداها فين ولا كمان نسيت يحيى
وكأن إسم يحيى كانت الشعلة التي بدأت تعيد الذكريات لعقله
………….قال وهو ينظر نحوها بذهول :
مش ممكن
…………إنتي …………
مريم : سلمى فين
قالتها وهي تصرخ …………..قربت السلاح من رأسه فزاد
إرتباكه وإرتباكها هي أيضاً …………..أجاب مسرعا : معرفش
…………..معرفش حاجه
مريم : إنت حتستعبط
عادل : بقولك معرفش يومها فاقت مش فاكرة حاجه ولا حتى
إسمها وبعدها هي ويحيى إختفوا ………عرفت بعد كده إنه هرب
بيها على إيطاليا
مريم : إيه !!!!! إنت بتقول إيه
عادل : الحقيقة وأنا حاكدب ليه ………….الله يخرب بيتك يا
يحيى ويخرب اليوم اللي شفتك فيه
مريم :
صاحبك التاني ………..فين ……..إسمه إيه
عادل بإبتسامه ساخرة : ههههههههه إسمه هشام يا ستي هشام
على عبد المنعم جاد الحق وعلى فكرة مات من يومين يعني لو
اخدتي تاكسي على جهنم حتلاقيه مستنيكي هناك
عندها إقتربت منه بغضب …………..نعم هي لحظة وستسحب
الزناد ………….ستستقر الرصاصة في رأسه البائس وستشعر
بعدها بالراحة …………..تردد …………….خوف
………….فهي ليست بقاتلة …………..شعر هو بذلك
فقط كل ما يحتاجه أن يُغضبها نظر لها بعيون لامعة ثم قال :
إيه
يا عروسة هو إنتي مانبسطيش يومها ولا إيه
شعرت بالدماء تغلي داخل عروقها وإقتربت منه بغضب شديد
حتى لامس سلاحها رأسه وعندها ……….شعر بإرتعاش يديها
الصغيرتين ……………..
وكان سريعاً فبحركة فجائية هجم عليها وإستطاع أن يأخذ
السلاح …………..لتجد نفسها في النهاية مقيدة بين ذراعيه
وسلاحها أصبح موجهاً نحوها هي ………….إبتسم بسخرية
وهو يهمس بأذنها : ها إيه رأيك ……….أنا بقول كده أحسن
كثير
حاولت مريم التخلص من قبضته ولكن ضئالة جسدها وقوته
حالت دون ذلك تابع بثقه :
هششششششششش إهدي كده
……….بس تعرفي …….يومها كنتي بتترعشي زي الفرخة اللي
بتدبح ……………أنا ماكنتش أعرف إني بخوف كده ودلوقتي
بقه بقيتي عاملة زي القطة اللي بتخربش ……..مش خايفة المرة
دي
مريم بغضب محاولة أن تخفي الرعب بداخلها : سيبني يا حيوان
…………..
عادل :
ليه دنا بفكر أعبرلك أنا عن إعجابي ………إيه رأيك
كلاكيت تاني مرة على فكرة إنتي محظوظة
شعرت برعشة قوية إنتبات جسدها ………….وكأن كابوسها
المخيف سيتجسد أمامها مرة أخرى ………صرخت بأعلى
صوتها فزعاً وحاولت أن تتخلص بعنف من قبضته ولكن بعد
لحظات شعرت بجسد قوي إرتطم بكلاهما فأوقع كلاهما أرضاً
……………هجم معتز عليه بكل قوته بعد أن أزاح مريم بقوة
………………..ظل يكيل له الضربات حتى تلطخ وجهه بالدماء
……………..كانت مريم ترتجف في ذهول تتابع ما يحدث
……………ومعتز يضربه بغلٍ شديد ……………..وعادل شعر
أنه إقترب من الموت فوجهه مغطى بالكدمات
والجروح…………….وفي لحظة
رفع السلاح ووجهه لمعتز
لتخرج رصاصة غادرة ……………….
شعرت وكأن الأرض تدور بها حقاً ………….معتز سقط متأثراً
بجراحه …………دماء ……………صرخت مريم باكية : معتز
وإنطلق عادل يسابق الريح يترنح من فعل ضربات معتز
……….إتجهت نحوه وقد سقط أرضاً وبدأ يغيب عن الوعي
أمسكت برأسه وقالت وهي تبكي : معتز ………معتز سامعني
…………رد عليا ………..لأ لأ خليك معايا
كان معتز قد غاب بدأ بقوة يترك الحاضر ويغيب وعيه صرخت
مريم مرة أخرى :
معتز ……….إستنى لأ لأ ………إيه اللي
جابك ………..اللي أنا عملته ده
هرعت لهاتفها لتتصل بالإسعاف ولكنها شعرت أن الوقت ليس في
صالحها سحبته لسيارتها بصعوبة بعد أن إستند عليها وإنطلقت
مسرعة لأقرب مشفي تقود بيد واحدة وتضغط على جرحه العميق
باليد الأخرى ………………..
في المشفى كان تشعر أنها داخل حلم ………لا بل كابوس
……….ملابسها ملخطة بالدماء ……………معتز داخل غرفة
العمليات ……………مرالوقت بطيئاً وأخيراً ظهر الطبيب
…………..
مريم بلهفة : طمني يا دكتور
الطبيب : الحمد لله خرجنا الرصاصة …………..إهدي دي كانت
في كتفه
مريم :
يعني حيبقى كويس
الطبيب : حيبقى زي الفل هو خرج من العمليات شوية وحيفوق
من البنج تقدري تشوفيه
كان ممدداً على الفراش …………يبدو كأنه نائم
………….تذكرت تلك المرة عندما راقبته وهو نائم لتتبين
ملامحه ……………إقتربت من الفراش ودموعها ما زالت
تتساقط بغزارة على وجنتيها ……..جلست بجانبه منتظرة أن
يفيق لا تعرف كم مر من الوقت ولكنها لم تتوقف عن البكاء تتذكر
ما حدث في الماضي البعيد والقريب وتبكي …………….هي
ليست بقوية بل هي أضعف ما يكون ولولا ظهور
معتز………….وضعت كلا يداها على رأسها وعيناها
………….لا …………..هي لا تريد التفكير فيما كان سيحدث
لها لو لم
يظهر معتز ………..
بدأ معتز يسترد وعيه ………..ليجد نفسه بغرفة مشفى ومريم
بجانبه ……….كانت شارده تنظر في إتجاه آخر ودموعها تساقط
بغزارة تجففها بعنف ولكنها تعود للتساقط مرة أخرى وكأن منبع
هذا الشلال قرر أن ينتفض معبراً عن حزن السنين ……….
مريم …………قالها بصوت ضعيف ………..إنتبهت له وإقتربت
منه وقالت : معتز ………..إنت كويس
معتز : إنتي كويسة ؟
مريم باكية : المهم إنت ………….إنت كنت حتموت بسببي
أمسك بيدها وقال لها : هششششششششش …………علشان
خاطري بطلي عياط
مريم :
بحاول بس مش عارفة ………..الدموع بتنزل غصب
عني
معتز : معلش ………….معلش يا حبيبتي ………….أنا جنبك
ومحدش حيقدر يإذيكي طول منا جنبك
مريم وقد بدأت تستوعب كلامته فسحبت يدها سريعاً وهي تقول :
معتز …………..إنت
قاطعها سريعاً : أنا إيه ……………أنا اللي جابني وراكي وإيه
اللي عرفته …………….مش ده المهم دلوقتي
…………..عارفة إيه المهم بجد
مريم : إيه
معتز :
مش كل يوم حلاقي واحده مستعد أموت عشانها
…………مش حكدب عيني اللي شافت اللهفة في عينيكي يا
مريم
عندها قام بسحب يدها مرة اخرى ليطبع على كفها قبلة صغيرة
………..إرتبكت ولكن لم تغضب سحبت يدها برقة وقالت :
البوليس حيجي ياخد أقوالنا
معتز : كويس علشان تبلغي عنه
مريم : إيه !!!!
معتز : حتبلغي عنه يا مريم …………وإلا حأقتله
……………….
وفي مكان آخر يبعد بآلاف الكيلومترات كان يحيى يجلس مع
باولو في بقعة مظلمة بالصحراء يراقبون من بعيد ………..زنظر
له باولو بخبث قائلاً :
خلاص قربوا
يحيى : جهز ودانك بقه وإسمع صوت الرصاص
مرت الخطة كما رتبها يحيى ……………عند موعد اللقاء
المرتقب بين الطرفين لإستلام البضاعة ظهرت سيارات من العدم
……………كانوا يرتدون مثل حرس الحدود الليبية قاموا بقتل
البعض وتركوا البعض الآخر ………….وأخذوا البضاعة
نظر يحيى لباولو وضحك بمكر وهو يقول …………دلوقتي
الناس بتوع إدواردوا اللي كانوا المفروض يستلموا البضاعة
حيتصلوا بيه ويقولوا ليه على اللي حصل …………..مش ذنبنا
ده جيش ليبي يا عم الحج والناس بتاعتنا مات منهم كمان
باولو : ودلوقتي إحنا حنعمل إيه
يحيى :
حنتحرك الرجالة مستنيين بالبضاعة وأبو جهاد حيعدينا
الحدود لمصر ………..هناك بقه المشتري بتاعي أنا ………..
باولو : ليه بسرعة كده
يحيى : لازم أخلص من البضاعة دي بأسرع وقت علشان ريحتها
متطلعش وأرجع بقه أسبك على صاحبك الدور
باولو : بس الباشا مسيره حيعرف ده الباشا
يحيى : متقلقش محضرله خازوق كده حينشغل بيه شوية على
آخر الشهر حكون خلعت
باولو : على فين
يحيى : الفلوس حتتحول على حسابي في سويسرا
………..حاروح هناك الأول وبعدين أقرر
باولو :
الصفقة دي بكام يا يحيى وليه حتوقع الباشا
يحيى وقد ضحك بشدة : ههههههههههه علشان دي صفقة العمر
……………مليار دولار
باولو : إنت …………….إنت الشيطان يقولك يا مستر
يحيى : ههههههههههه طيب يلا بقه يا تلميذ المستر …………
نكمل لعبة العمر ……………
نظرت سلمى لهاتفها لتجد أن باسم هو المتصل كانت الساعة ما
زالت في العاشرة صباحاً قالت لنفسها بضيق : متصل بدري كده
ليه ده …………..
سلمى : الو
باسم : بونجورنو
سلمى : صباح النور
باسم : أخبارنا إيه
سلمى : تمام
باسم :
هو عموماً النتيجة باينة على وش مازن شكله إنبسط في
فسحة الويك إند قوي
سلمى : باسم هات من الآخر وقولي إنت عايز إيه
باسم : حاضر حاضر إنتي علطول دمك حامي كده
………….نتغدى سوا وأقولك
سلمى : قول دلوقتي
باسم : مينفعش في التليفون …………حنتغدى سوا
سلمى : أوكيه إما نشوف
باسم : سلام يا حلوة
أنهى باسم المكالمة وبعدها جاءه إتصال من جوليا أن الباشا
يريده على الفور …………..دخل باسم المكتب ليجد محمود في
قمة غضبه …………
باسم بقلق : خير يا باشا
محمود :
كارثة يا باسم كارثة
باسم : حصل إيه
محمود : البضاعة إتمسكت على حدود ليبيا
باسم : إيه !!!! مستحيل إزاي ويحيى فين …………..
محمود : إختفى مش عارف أوصله ………….أنا حاتجنن اكيد
في خيانة مستحيل ده يحصل كده
باسم : خيانة !!! من مين
محمود : معرفش هل من الناس اللي بندفع ليهم هناك ولا من
عندنا إحنا ……………..أنا حاتجنن مش عارف أفكر
…………..بس الخاين مش حسيبه حخليه عبرة ………..فاهم
حخليه عبرة ………….