#هويتُ_رجل_الصعيد الفصل الرابع عشر (14) ___بعنــــوان “صدمــة”___
وقف “حمدى” بسيارته بقرب الجبل في الليل المظلم وخلفه سيارة أخرى وينظر حوله بقلق من أن يراه أحد وعندما حضرت سيارة أخرى من الأمام ترجل من سيارته ثم أشار لرجاله بأن يحضروه ما بداخلها وترجل رجل من السيارة الموجودة في الأمام وأحضر حقيبة سفر ضخمة وفتحها أمام “حمدى” وكان بداخلها الكثير من المال، أحضر الرجال صندوق خشبية ثم فتحه أحد الرجال وكان يحتوى على الكثير من الأسل..حة وقبل أن يتبادلًا الصفقة هجم عليهما رجال من الشرطة فهلع “حمدى” بصدمة ألجمته وبدأت الشرطة تقبض على الجميع ومن ضمنهم “حمدى” وأتصال أحد الرجال بـ “نوح” يخبره بخبر القبض على عمه فخرج من حفل
الزفاف مُسرعًا -متجلجش يا عمى أنا هجوم لك محامى قالها “نوح” بضيق شديد وهو يعلم بأن التهمة ثابتة على عمه، تطلع “حمدى” به دقائق بأغتياظ وهو يشعر بأن “نوح” يشتعل فرحًا بما حدث له ويُدرك بأنه يكن له الكره والحقد فقط ليُجيب “حمدى” عليه:- -معاوزش منك حاجة تنهد “نوح” بضجر من أن حديث عمه ليقول:- -يا عمى خلينا نطلعك من أهنا وبعدها نشوف اللى بينا وأكرهنى كيف ما تحب
قهقه “حمدى” ضاحكًا بسخرية من حديثه وبداخله بركان غضب من “نوح” وهو يُشعره بأنه أفضل منه ويكبره مُقامًا رغم انه يصغره سنًا مما أشعل الغضب بداخل “حمدى” أكثر ويجعله يرى بعينيه الخبيث ثم قال:- -أنا هطلع أجتلك يا نوح أومأ “نوح” له بهدوء دون معارضة على حديثه ليقول:- -ماشي أطلع أجتلنى وخليك جار بناتك لأن أنا مهحطهمش في عينى مثلًا أقترب “حمدى” برأسه قُرب “”نوح” وحد من عينيه بخبث ومكر ثم قال:- -هجتلك يا نوح كيف ما جتل نادر
أتسعت عيني “نوح” على مصراعيها من وهلة الصدمة التي نزلت على عقله وقلبه الآن بفضل عمه الماكر ورأى في عيني “حمدى” مكر ونظرة أنتصار وكأنه يلعب لعبة ويرغب الأنتصار فقط بغض النظر عن أي شيء حتى إذا كان قـ,ـتل أحد أفراد عائلته سبيل أنتصاره، أنقض “نوح” عليه بغضب سافر ومسك “حمدى” من ملابسه بحسرة ممزوجة بالغضب ثم قال:- -أنت اللى عملتها! كيف تجتل ولد أخوك وليه؟
لم يجيبه بل أقترب العساكر وحاول إفلات يد “نوح” عنه لكنه كان مُتشبث بملابس عمه ونجح العساكر في أخذه بعيدًا عنه وأخرجه منها، تبسم “حمدى” بمكر وكأنه حقق الأنتصار في مواجهة “نوح” هذه المرة وأحرق قلبه بكلمات بسيطة جدًا تفوه بها لكنها كالجمر الذي ألتهب في كيان “نوح”… _____________________
كانت “عهد” واقفة في الشرفة مُنتظرة عودة زوجها من الخارج وقد تأخر الوقت ولم يعود، رنت على هاتفه مرارًا وتكرارًا ولم يُجيب عليها فتنهدت تنهيدة قوية مُعبأة بالكثير من الإنكسارات والقلق المخيم على قلبها وأغرق صدرها بسبب غيابه، دخل “نوح” غرفته مع شروق الشمس ولم يجدها في الغرفة وفراشه ما زال مرتب كما كان بالأمس وباب الشرفة مفتوح فولج إليه ليجد زوجته جالسة على المقعد وتضع يدها على وجنتها وغفوت في نومها أثناء انتظارها له فأقترب إليها ثم حملها على ذراعيه ودخل الغرفة بها وقبل أن يُنزلها على الفراش تحدثت “عهد” بصوت مبحوح وعينيها مُغلقة:-
-أتأخرت ليه يا نوح؟ وضعها بالفراش وجلس بجوارها وهو يمسح على رأسها بحنان مُتطلع بوجهها الملاكي، لم يُجيبها لتفتح عينيها تتطلع بوجه زوجها الوسيم لترى الحزن به والهموم أغرقته، عينيه سكنهما الحزن واليأس وأنفاسه مُعبأة بالإنكسار وكان جبل الهموم وقع عليه، رفعت “عهد” يدها إلى وجنته على لحيته السوداء ثم قالت بهمس:- -طب أنا كُنت زعلانة منك بس أفضل غضبانة أزاى والحزن دا كله في عينيك مسح على وجنتها بدلال رغم حزنه ثم قال:- -متزعليش يا عهد، حجك على رأسى
أنهى جملته ثم وضع قبلة على جبينها بلطف وأبتعد عنها، جلست “عهد” بإعتدال ثم قالت:- -ما لك يا نوح؟ كل الحزن اللى في عينيك دا عشان عمك أتقبض عليه طب ما دا من أعماله دهشت بقوة عندما ذرفت دمعة من عينيه تشق طريقها على وجنتها لتستقر على لحيته فأقترب “عهد” نحوه وعينيها على وشك البكاء لتجفف دمعته بأناملها ثم أخذت رأسه بين يديها لتضمه إليه وعانقته فأستقرت يدها على مؤخرة رأسه وهى تُتمتم بحزن على رؤية زوجها حزين هكذا:-
-حصل أيه يا حبيبى، مهما كان اللى حصل فداك رفع “نوح” يديه إلى ظهرها بضعف ليتشبث بها وهو لا يعلم ماذا يجب أن يفعل مع “حمدى” أيجب عليه قتـ,ـل عمه والأنتقام منه لأخذ ثأر أخاه أم يخبر والده بأن أخاه قاتل أبنه؟ شعرت “بيديه تتشبث بها بقوة كأنه طفل صغير يختبيء في حضـ,ـن أمه من قسوة العالم فبدأت “عهد” تربت على ظهره وبيدها الأخرى تتغلغل أصابعها بين خصلات شعره، جهش “نوح” باكيًا لتفزع “عهد” وتُدرك بأن ما حدث ليس القبض على عمه لتجارة السلاح بل أشد وأقوى من ذلك لكى يبكي زوجها هكذا فظلت مُتشبثة به…
___________________ خرجت “ليلى” من المنزل صباحًا فرأت “عطيه” يقف بسيارته أمام المنزل فى أنتظارها وفور رؤيتها كاد أن يترجل لكى يفتح لها الباب لكنها أستوقفته عندما صعدت باكرًا للسيارة، تحدث “عطيه” بلطف باسمًا:- -صباح الخير تبسمت وهى تغلق حزام الأمان وقالت:- -صباح النور، مكنش فى داعى تتعب نفسك أنطلق “عطيه” بسيارته وهو يقول إليها:- -لا تعب ولا حاجة كان يقود وهى تنظر بهاتفها فى صمت فتنحنح بحرج وهو يفكر كيف يبدء الحديث معها فقال:- -هترجعى النهاردة؟
أجابته “ليلى” ونظرها فى الهاتف بلا مبالاة:- -امممم بس أخلص الكام مشوار اللى ورايا -ما هو واضح أنك مشغولة هبابه قالها وهو ينظر عليها بينما تنشغل “ليلى” بالنظر إلى الهاتف، رفعت “ليلى” نظرها للأمام وهى تتذكر الأحداث التى ربت لفعلها اليوم لتقول:- -هوصل لشركة الأعلانات وبعدها هطلع على الكلية أستخرج الشهادة لعهد وبعدها هروح استلم شوية اوردرات جاية من سنغافورة لعهد على عنوان الشقة هنا وهروح أسلم النسخة الأولى من الكتاب للدار وبعدها هرجع نظرت إلى “عطيه” بعد أن انهت حديثها ليقول:-
-دا أنتِ مشغولة جوى النهاردة ويومك زحمة أومأت له بنعم وقالت:- -شوية تبسم بعفوية ثم قال :- -أنا كنت هرجعك معايا بس مكنش حابب أكون عبء عليكى فى يومك الزحمة عادت بظهرها للخلف بتعجب وحدقت به من الرأس لأخمص القدم ثم قالت:- -كدة نظر إلى ملابسه بتعجب شديد وهو يتساءل هل بيه شيء أم ملابسه ملوثة، تنحنحت “ليلى” بحرج من قولها وقالت:- -مش قصدى حاجة أوصلها إلى مبنى شركة الأعلانات ثم رحل… ______________________ أنهت “عليا” تدريبها واخذت قسط من الراحة قبل أن تكمل فذهبت إلى الكافتريا وكانت تنظر إلى الهاتف حتى أتاها صوت “عمر” من جانبها لتقول:-
-بتعملى أيه؟ تبسمت “عليا” وهى ترفع عينيها إليه ثم قالت:- -بتسلى وقف جوارها وهو يضع كوب القهوة أمامه على الطاولة ثم قال بحرج:- -متزعليش عشان شديت عليكى فى التمرين أنا عاوزك تكونى بطلة العرض الجاى تبسمت “عليا” بسعادة وهى تلتف له بعفوية ثم قالت:- -بجد نظر إلى بسمتها ويدها التى تشبثت به بعفوية وتلقائية لتخجل من نظراته وأبعدت يدها سريعًا ثم قالت:- -أنا أسفة تبسم بخفوت عليها وقال:- -ولا يهمك أنا مبسوط أصلا أن مفيش بينا أى حرج وعاجبنى عفويتك يا عليا
تبسمت بخجل شديد وهى تنظر إلى الأسفل باستحياء ثم قالت:- -عن أذنك غادرت وهو يتابعها بنظراته … __________________________ أستيقظت “عهد” من نومها وكانت نائمة بمنتصف الفراش، فركت عينيها بسبابتها وهى تبحث عنه بجوارها لكنها لم تجده لتتماطى بتكاسل شديد فرأته يجلس على المقعد فى الشرفة وحده شاردًا ومهموم، ترجلت من فراشها وهى تسير إلى الشرفة ثم جلست على يد المقعد الذي يجلس عليه ثم قالت:- -مالك يا نوح رفع نظره إليها بهدوء ثم أخذ يدها فى يده ليقول:-
-سلامتك يا روح يا نوح وضعت يدها على وجنته لتدير رأسها إليها بقلق لتتقابل أعينهما ثم قالت:- -ما لك يا نوح، متفهمنيش أن اللى مشقلب حالك كدة هو حبس عمك تنهد “نوح” بتعب ثم قال بقلق:- -مفيش يا عهد تبسمت بعفوية شديدة ثم قالت بحنان دافيء يطمئن قلبها:- -ممكن تحكي ليا يا نوح أنا مش هخون سرك ولا هطلعه برا أخذ “نوح” يدها بحُب وجعلها تقف من مكانها لتجلس على قدمه وعينيها مُتشبثة بعينيه الحزينة ثم قال:-
-أنا مش شاكك فى دا يا عهد، وأنتِ مرتى وسترى وسندى ولو شكت لحظة انك ممكن فى يوم تخونى سري أو تطلعى سر بيتى برا مكنتش حبيتك ولا كملت وياكى رفعت يدها إلى وجنته بلطف لتداعب شُعرات لحيته القصيرة ثم قالت:- -طب ما لك؟ أنا فعلا قلقانة عليك يا نوح أنت مبصتش لنفسك فى المرايا ولا أيه؟ تنهد “نوح” بحزن شديد ثم قال:- -تفتكرى يا عهد هيحصل أيه لو كنت أنا جتلت خالد بعمد ولا كنت أجرت ناس يجتله
تعجبت من سؤاله ثم قالت :- -لا طبعا مينفعش، مفيش حد بيقـ,ـتل حد من عائلته وأزاى أصلًا هتخلق الحرب بينك أنت وباباك وعمك قصي “نوح” لها حديث عمه عن قـ,ـتل “نادر” لتفزع بخوف أكثر فهى كانت تخشي نساء هذا الرجل لكنه تجرأ على قـ,ـتل أبن أخاه فقالت بعيني باكية:- -هو فى قسوة قلب كدة وقف “نوح” من مقعده ودلف للغرفة لتدخل “عهد” وراءه بخوف لتفزع عندما ترأه يخرج مسدسه من دولابه ولتقول:- -وأنت ناوى على أيه؟
أستدار لها بحزن شديد وهو يقول:- -على حج أخويا أتسعت عيني “عهد” بصدمة قاتلة وقالت بذعر:- -على القـ,ـتل، عاوز تحارب عمك ويا ترى هو بقى هيقف ساكت ولا هو يرد الض.رب عليك ويضربك بالنار تانى نظر “نوح”لها بضيق شديد ليقول:- -أنتِ بتتريجى عليا -لا حاشة لله أنا اقدر اتريق على جوزى بس مش دا اللى هو عمله قبل كدة وقدام عينى ولا أنت مش واخد بالك من اللى حصل، وبتقول قـ,ـتل أخوك يعنى مش هيخاف يعملها
قالتها بانفعال شديد من القلق عليه وخوفًا من أن تفقد زوجها فى هذا الصراع ليصيح هو الأخر يفرغ غضبه بها قائلاً:- -وحج أخويا أنا مهسبهوش فقدت “عهد” أعصابها على هذا الرجل الذي يصبو إلى المـ,ـوت والحياة المليئة بالخوف فمسكت “عهد” تي شيرته من الأمام بيدها وبالأخر يسلب منه ال..مس.دس لتقول:- -وحجى أنا كمراتك فين؟ عشان اللى راحوا أخسرك أنا ليه يا نوح، أنا مش هسمح لك بدا أبدًا ولو عاوز تمشي فى طريق الثأر والعادات بتاعتكم دى يبقى على مـ,ـوتى يا نوح، مـ,ـوتى يا نوح وأعمل بعدها اللى أنت عايز
دفعها “نوح” بعيدًا عنه ويقول بأنفعال:- -فضلت أفكر طول الليل وموصلتش لحل غير أنى أجتله وأرمى عيلته برا بيتى أستدار لكى يرحل فنظرت “عهد” له بتوتر وخوف شديد ثم نظرت للمسدس الموجود فى يدها لترتجف يدها وهى ترفع يدها بالمسدس لتضعه على صدرها وقالت:- -أنا قولتلك على مـ,ـوتى يا نوح أنك تمشي فى الطريق الخطر والأنتقام أستدار لها بعناد وهو يصرخ قائلًا:- -مالكيش صالح بيا يا… اتسعت عينيه بصدمة قاتلة ألجمته عندما رأها تضع المسدس عليها فأرتجف قلبه خوفًا من يدها الموجودة على الزناد فقال:-
-أنتِ بتعملى أيه؟