أبعدت عيناها عنه تشعر كمن يتعرى من مشاعره بنظراته الثاقبة ثم دفعت كفه عن وجهها.
عادت ابتسامته الجذابة تتسع فوق شفتيه وتنير محياه قبل ان يخبرها في ثقة مخلوطة مع نبرة جفاء أثناء تعديله لجلسته مشغلًا سيارته: -كل حرف بيطلع منك كدب، انا مش بس ظابط بيشم الكدب من على بُعد ميل أنا واخد دورات لغة جسد كمان فلما تحاولي تكدبي سيطري على جسمك أكتر من كده. كانت تنظر له بأعين وفم منفرجين يعبران عن ذهولها مما يتفوه به لكنها هتفت في غصب:
-أنت مش طبيعي … لا لا أنت مش طبيعي … -اه فعلًا، أنا اللي فضلت ألاعبك ٨ شهور، وبعدين جيت قولتلك من غير أي مبرر اني هقطع علاقتي بيكي وك\سرت قلبك مش كده؟ أخبرها في تهكم أثناء انشغاله بالطريق، فاعتدلت تزمجر اعتراضها في غرور : -اولًا كان في مبرر اني مش هرتبط بظابط، ثانيًا أنا ملعبتش بيك احنا كنا مجرد اصحاب مش ذنبي انك فهمت علاقتنا غلط. توقفا في اشارة المرور فالتفت برأسه يطالعها من اسفلها لأعلاها قبل أن يردف ساخرًا:
-اه فعلا الحق عليا انا اللي فضلت اشاغلك عشان اوقعك على جدور رقبتك مش كده،
يا شيخه منك لله ده أنا هاين عليا اخز..ق عنيكي دي بإيدي!! -أنت .. أنت إنسان مش محترم وانا ندمانة اني قربت منك في يوم! قالت نجمة في غيظ تخفي مشاعر الخجل داخلها، فجاءها رده السريع الحازم: -ابقي قابليني لو عرفتي تبعدي!
جزت على اسنانها ثم التفتت تنظر للنافذة في غ.ضب عندما تجاهل النظر نحوها تمامًا وملامح الرضا تملئ وجهه فعضت على شفتيها تك.بح غيظ.ها ثم عقدت ذراعها أمام ص*درها في دفاعية.
أغمضت جفونها تبتلع إحراجها وخجلها الذي سببه بتصريحاته ولعن.ت ذلك القلب الذي يرفض الانصياع لها ويذوب في تصريحاته الصارمة ويتركها هاربًا نحو ذكريات تتمنى نسيانها. ***
مطت نجمة رأسها من باب الغرفة الخاصة بالعروس داخل القاعة واتسعت ابتسامتها وهي ترى العريس يتقدم أصدقاءه متجهًا في حماسة شديدة نحو الغرفة، فسر\ق انتباهها صوت ضحكة رجولية مشاكسة بطريقة جذابة حولت نظرها لذلك الشاب الذي يجاور صديقه يحاول مواكبة خطواته الحماسية قبل أن يهتف ممازحًا في نبرة مغيظة تستهدف صديقة دون خجل: -أنت على طول مستعجل كده، رامي أنا مش مرتاحلك، انت هتفض.حنا مش كده؟!
حرك العريس كفه بإهمال غير مبالي بكلم\اته المغيظة أو بضحكات رفاقهم مقتربًا أكثر من الباب فاتسعت أعين نجمة التي تخلت عن هيامها بذلك الوسيم وابتسامته الجذابة مغلقة الباب بإحكام تمنع دخولهم وهي تلتفت نحو العروس المحاطة بأكثر من شخص ما بين ترتيب ثوبها ووضع أحمر شفاهها: -يلا بسرعة بسرعة العريس وصل! ص.رخت “نجمة” بصديقتها العروس “داليدا” التي قابلتها بصرخة حماسية متجاهلة عامل التزيين الذي يضع بصعوبة لمساته الأخيرة فوق وجهها دون أن يلطخ فستان زفافها الأبيض البراق.
-اوعي تخلي يدخل يا نجمة لحد ما اجهز.. -عيب عليكي يا أنا يا هو انهارده. انفتح الباب فاندفعت نجمة تتمسك بق\بضته مطلة برأسها صارخة وسط ضحكاتها: -ممنوع ممنوع لازم تستنى الفريست لوك. -يا نجمة بطلي سخافة عايز أشوف مراتي. تلك الفتاة الضحوكة المسماة “نجمة” اسم يجسد أحلامه حرفيًا اجبرت ابتسامه كبيرة بلهاء على وجه سليم الواقف بجوار صديقه المتذمر والذي يحاول دفع الباب ليدخل لكن نجمة العنيدة اندفعت للخارج لتمنعه.
توهجت عيون سليم وقد سر\قت انفاسه بفستانها الذهبي الملفوف باحترافية حول جسدها الممتلئ نوعًا ما، زم شفتيه وارتفع حاجبه متفاجئ باكتناز خصرها الصغير مقارنةً بما تملكه من مفاتن أسفله.
أغلقت نجمة الباب في قوة فانتشلته من جموده ثم سندت بجسدها الصغير فوق الباب الخشبي لاويه معصمها للخلف كي تمسك المق\بض بأص*ابعها الرقيقة غير مبالية بأظافرها المنمقة بلون …آآمم … حسنًا هو لا يعلم مسمى هذا اللون الباهت المريب وحقيقةً لا يريد.
حرك سليم رأسه متعجبًا من التفاهة التي تتقاذف داخل أفكاره، ولكنه يميل لذلك حين يتشتت انتباهه وتلك الفتاة نجحت بجدارة في لفت انتباهه بخيوط الشقاوة المنبعثة من عيناها وقد جذبته لها دون أن يدري.
-دي بتهزر يا سليم قولها تدخلني، مش كده! قطع رامي المزمجر أفكاره وهو يطلب مساعدته، فوجد نفسه يتحدث دون تفكير بصوت شارد: -ايه يا رامي سيبها براحتها!
شعر بقلبه ينق\بض بشعور غريب يجتاحه لأول مرة عندما ارسلت نجمة ابتسامة واسعة تخصه بها وحده، وزاد تيهه وارتباكه أكثر حين علت الزغاريد وبعض الكلم\ات التي لم يستوعبها قبل أن تبتعد “نجمة” عن الباب سامحة لصديقه بالدخول بحركة مسرحية.
تابع حركة أص*ابعها وهي تميل للأمام فتحركت عيناه تلقائيًا فوق عودها الملفوف ثم تنحنح مبعدًا أنظاره عن جسدها صعودًا لعينيها ولدهشته كانت الفتاة تطالعه بابتسامة مشاكسة تخبره بأنه تم الق\بض عليه متلبسًا ونظراته المشتعلة تأكل جسدها الشبيه بجسد الحوريات.
ارتفع حاجبه في ذهول ولكنه ابتسم لها بتروي وقد أثارت جنونه بتلك النظرة المشاغبة التي رمقته بها فأججت نيران رجولته في أعماقه قبل أن تخفض في خجل عيونها المكحلة بطريقة تبرز لون العسل في عينيها.
خرج سليم من صومعة أحلامه الحارة عندما استدارت متجاهلة إياه منضمة للهرج والمرج في الداخل وكأن تلك اللحظة الخاطفة لم تسر\ق كيان كلاهما.
تنفس بعمق لا يصدق انه يقف في قاعة عُرس صديقه يتصرف كالمراهق تاركًا تلك النجمة التي لم يرى مثيلها مهمة التلاعب بمشاعره … أين الثبات يا باشا ؟!
فكر متهكمًا ثم حرك كفه على وجهه يحاول تمالك رباط جأشه والاحتفاظ بابتسامته الواسعة على محياه وهو يقابل العروسان اللذان خرجا بملامح تفصح عن السعادة التي تتملكهما ليبدأ بذلك الاحتفال الكبير.
مر الوقت سريعًا في الاحتفال وكل ما كان يفكر به سليم هو انه يفقد صوابه تدريجيًا فها هو يراقص أصدقائه وعيونه لا تحد عن جسدها حوري الهيئة متابعًا عن كثب تحركات “نجمة” التي تتجاهله وترفض عيناها الاعتراف بوجوده وكأنها تتعمد عدم النظر نحوه.
الأمر الذي أثار حنقه وغض*به بشكل غير مبرر، فبالرغم انه مر بعدد ليس قليل من العلاقات النسائية خاصة مع كونه “الضابط” الذي يجذب بهيئته ومركزه الكثير من الجميلات إلا انه لم يشعر بمثل هذا الشعور الغريب من قبل فهو لا يعرف الفتاة نجمة من الأساس ومع ذلك يشعر بالامتلاك بل أسوأ هو يشعر بخليط من مشاعر التحدي والرفض بينما يراها لاهيه برقصاتها السخيفة مع صديقاتها بأصواتهم العالية المزعجة.
أقترب سليم من الركن البعيد من حلبة الرقص واندس بين أصدقائه القدامى سامحًا لهم بجره لمشاركتهم المرح بل سامحًا لنفسه بإبعاد تفكيره عنها ولكنه ظل يتلصص بنظراته نحوها كل بضع ثواني حتى التقت أعينهم أخيرًا فوجد نفسه يرسل لها ابتسامه صغيرة عاودتها هي بكل ترحاب ومرة أخرى تسر\ق أنفاسه وفضوله بتلك النظرات الحارقة قبل ان تستدير بعيدًا عنه.
عضت نجمة فوق شفتيها لا تصدق أنها نجحت في لفت انتباه الوسيم ذو العيون الرائعة، ثم اتجهت تعانق العروس أثناء ميلها نحوها هامسة في نبرة ممازحة:
-داليدا الف مبروك وكل حاجة بس صاحب جوزك قمر وانتي لازم تخليه يتجوزني هالحين. ضحكت داليدا وهي تضع شفتيها قرب أذنها قائلة: -انهي واحد عشان في ماسورة رجالة قمر ضر\بت قدامي. -الأسمر الطويل اللي واقف بين رامي والولد الأبيض ده. -قصدك سليم؟
أيه ده، ده بيبص عليكي! انفرجت أسارير نجمة واتسعت عيونها في رضا هامسة: -يا بركة دعاكي يا أمي بيبص عليا و “سليم” وانا بع\شق الاسم ده،
لا لا جوزونا بسرعة بدل ما أروح أقوله بحبك وافضحكم!
-والله مجــ . ــنونة، بت ده بجد مش بيشيل عينه من عليكي، انتي عملتيله ايه؟ ضحكت نجمة بمكر هامسة : -ده سر الصنعة يا ماما خليكي في جوزك وسيبيني أنا هعرف اجيبه على بوزة.
قطع حديثهم وصله جديدة من الأغاني التي استدعت استعراض العروسين فوقفت نجمة تصفق بابتسامه سعيدة سامحه للعريس بسحب زوجته ولم تنتبه لذلك الذي جاء بجوارها يطالعها وكأنها أحجية.
شعرت نجمة بنظرات حارة تخترق جانب وجهها فمالت برأسها تطالع الواقف جانبها لتتقابل عيناها بعينيه البنية وكعادته قابلها بابتسامه رائعة خطفت أنفاسها فارتبكت نظراتها وابعدت عيناها بوجه أحمر عن مرماه.
الان تخجل فكرت ساخرة بينما ارتفع جانب وجه سليم متعجبًا للون القرمزي الذي تملك وجهها في تصريح واضح يعبر عن خجلها فأصبح أكثر تشتتًا بالإشارات المختلفة التي ترسلها إليه.
مر أحدهم بجواره فدفعه مجبرًا إياه على ملامسه كتفه بكتفها فزادت ابتسامته عندما نظرت له باعين متسعة قبل ان تلتفت بارتباك بعيدًا عنه، علت ابتسامه واسعه على وجهه قبل ان يميل قليلًا نحوها ليخبرها: -متأسف والله في واحد خبط فيا، مكنتش أقصد. ارسلت له ابتسامه صغيرة خرجت خجلة رغم رغبتها في رسم المبالاة واجابته: -حصل خير. -انا اسمي سليم على فكرة، صاحب العريس. -وانا نجمة صاحبة العروسة. -نجمة … اسمك جميل أوي شبهك يا نجمة.
ضحكت ممتنه قبل ان تخبره بشجاعة تحاول امتهانها: -اعتبر دي معاكسة؟ ارتفع جانب وجهه في ابتسامه جذابة متعجب للمشاغبة التي تتنقل من عينيها لتستقر داخله فتبهت عليه وهو يؤكد بنبرة أكثر مشاغبة: -حسب هترضي ترغي معايا بعدها ولا هتنفضيلي؟ وضعت نجمة يدها فوق فمها تخفي ضحكة عالية قبل ان ترمش بعيونها الواسعة مؤكدة: -أسفة مش برغي مع شباب معرفهاش. رمقته بنظرتها المراوغة التي أثارت فضوله نحوها اكثر وأكثر وذهبت بعيدًا وسط صديقاتها ولكنه لم يستلم وتتالت لقاءات الأعين بينهما، فهي تبعث له بابتسام\ات خجلة تارة ونظرات ماكرة تارة أخرى وكأنها تعلم تمامًا انها أشعلت فتيل فضوله والتحدي داخله.
الفصل الثاني : كانت نجمة في حالة من الصدمة الضاحكة تفشل في التحكم في ابتسام\اتها الواسعة لا تصدق انها تفعل ما توبخ صديقاتها وتستنكره حين يفعلنه ولكن سليم فرض خيوطه على قلبها ليشعله بشرارة جديدة عليها ودون أن يتفوه بكلمة واحدة.
هو من بدء بالهجوم وما هي فيه ليس سوى حالة غريزية عن صوابها المفقود، فكرت في صلافة ثم التفتت تبحث عنه بعينيها فوجدته يبتعد نحو الخارج يحاول الإجابة على الهاتف، ضاقت عيونها في تساؤل:
ترى مع من يتحدث، هل ستتفاجأ الآن بارتباطه وتسقط فوق جدران أحلامها المحطمة ؟!
عضت شفتيها مفكرة في اتباعه وارضاء الفضول، فماذا ستخسر، لقد تخطت الواقع واستسلمت لجنون إعجاب منذ البداية وسلكت طريق لم تمر به يومًا.
جذبت نجمة حقيبتها مخرجة هاتفها واتبعت خطاه تبحث عنه بعينيها وهي تعبث بهاتفها للاتصال بوالدتها وشعرت بغيظ حقيقي لأنه اختفى عن مرمى بصرها لكنها انشغلت حين قاطعتها والداها التي أجابتها: -الو يا نجمة، خلصتي الفرح؟. -الو يا ماما لا لسه شوية متقلقيش انا بتصل بس عشان اطمنك عليا. -طيب متتأخريش أحسن أبوكي يبهدلك نص ساعة بالكتير.
ضحكت نجمة وهي تستمع لهمهم\ات والدها بجوار والدتها لابد إنه يتذمر لها بانه لم ينطق بحرف وان هي من تتحدث باسمه، وتمنت في تلك اللحظة من كل قلبها أن تجد شريك العمر كي تعيش معه مثل تلك العلاقة الرائعة الطفولية، فقالت مؤكدة بنبرة مشاغبة: -خلاص يا ست ماما نص ساعة وهروح، مع السلامة دلوقتي. -خدي بالك من نفسك وكلميني أول ما تتطلعي من الفرح ومتنسيش تبعتيلي اللوكيشن لو ركبتي أوبر.
أسرعت والدتها في تلو إرشاداتها ولكن كل ما لفت انتباه نجمة المرتبكة هو ذلك الشاب المار من جوارها وهو يلقي كلم\ات الغزل فحاولت إنهاء المكالمة قبل ان تنتبه والدتها وتطالبها بالعودة فورًا ولكن نجدها الله حين توقف الشاب عن مضايقتها وأبتعد دون كلمة أخرى.
على ما يبدو أنه انتبه لحديثها مع والدتها على الهاتف … ابتسمت متهكمه، حسنًا فعلى الأقل لديه مبادئ … كعدم التعرض للفتيات أثناء حديثهن مع والدتهن، فكرت ساخرة قبل أن تقاطع والدتها في نبرة عجلة:
-حاضر، حاضر يا ماما مع السلامة. -مع السلامة. تنفست الصعداء ما أن أغلقت الهاتف ثم التفت حولها أمله أن تلمح سليم فتفاجأت به يقف خلفها مباشرةً بطوله الفارع مقارنه بطولها المتوسط الواصل لمنتصف ص*دره الآن عرفت لما هرب الشاب، شهقت بعـ,ـنف وما زاد من اضطرابها انه كان محور افكارها فخشيت بان يكون قد استمع لدواخلها بطريقةٍ سحريةٍ ما، لكنها اردفت في حدة متذمرة: -قلبي كان هيقف على فكرة. ضحك سليم رافعًا كلا كفيه أمامه في استسلام ثم غمزها بطرف عينه في مكر:
-سلامة قلبك، ان شاء الله قلبي أنا. حاولت السيطرة على ابتسامة ترغب في الظهور وقالت بينما تعقد ذراعيها أمامها: -على فكرة الشغل ده مش هينفع معايا. -طيب ايه اللي ينفع معاكي؟ رمشت أكثر من مرة بعيون متعجبة من صراحته المباشرة لكنه فاجأها أكثر حين استكمل بثبات يحسد عليه: -شوفي عشان ابقى صريح معاكي، أنا حاسس اني مشدود ليكي وعايز اتعرف عليكي أكتر. -اه قولتلي… قالت في نبرة ساخرة قبل ان تقضب حاجبيها مستكملة في حده:
-طيب شوف يا أستاذ سليم، أنا كنت فكراك حد محترم بس جو التعرف والارتباط ده…. -ايه ايه وحدي الله في قلبك كده، انتي فهمتيني غلط، أنا مقصدتش اللي في بالك. -أومال تقصد ايه؟ عقدت ذراعيها في دفاعية أمام ص*درها تنتظر اجابته: -انا عايز أتعرف عليكي بأي طريقة تعجبك، ان شاء الله تكتبيلي عنوان بيتكم،
انا بعمل كل ده عشان خاطرك مش اكتر لأني حاسس والله أعلم انك هتحبيبني وهتمـ,ـوتي فيا. قالها سليم بابتسامه كبيرة مشاغبة وعيون لامعة في إصرار فرفعت حاجبها قبل أن تخبره في شموخ:
-ده عشم ابليس في الجنة. -هنشوف. قال في تحدي واضح قبل ان يشير للداخل هامسًا في تهكم بعيون مشاكسة: -اتفضلي لأحسن رقصة تفوتك لا سمح الله! -حاجة ما تخصكش. قالت في ميوعة متعمدة التمايل امامه للداخل، فأجابها في غموض وتحدي: -وماله كله في وقته. رمقته بعناد والتفتت للعودة تاركة الحبال لابتسامه كبيرة واسعة ابتلعت وجهها، فاقدة السيطرة على قلب يدق بعنــ . ــفوان، سعيدة وفخورة بأن شعلة الجنون وشرارات الإعجاب كانت متبادلة ولم تتملكها وحدها.
بينما اتبعها سليم بنظراته الثاقبة وخطواته الثابتة وهو يتوعد بأن يمتلكها قريبًا.
***
خرجت نجمة من افكارها حين انتبهت لوصولها واقترابه من منزلها فهتفت به في رفض: -متدخلش أكتر من كده نزلني هنا. -لا هوصلك عند بيتك. -أنت ليه انسان مستفز بقولك نزلني لحد من أهلي يشوفني وتبقى مصيبه. اخبرته مستنكره عناده واصراره، فصرح متهكمًا: -أنا عايز كده ومتقلقيش هبقى أصلح غلطتي. ارتعشت شفتاها وقد جفت من القلق والذعر محاولة الهمس في توسل: -عشان خاطري يا سليم نزلني هنا، بلاش فضايح! -لا أنا عايز فضيحة يمكن وقتها ألاقي مبرر اتقدملك بيه ونخلص من حججك الفارغة.
اقترب من مبناهم فهبطت عبراتها وهي تضع طرف أص*ابعها فوق وجهها وتدور بجسدها شبه تخفي نفسها بالمقعد لتتوسل له باكية بحروف أسمه: -يا سليم عشان خاطري. أطبق فكيه والتفت يرمق هيئتها الخائفة فارتعش قلبه الخائن للرعب المتجلي في عيونها ليزفر وهو يضر\ب بكفه فوق مقود السيارة وينطلق مسرعًا متخطي مبناها وإلى خارج الطريق لكنه لم يتمالك غض*به وصاح في مشاعر حارقة: -ليه عايزة نبقى كده؟
بدل ما تبقي حلالي، عايزة تبقي جانبي وانتي خايفة كده!.
-انت مش فاهم حاجة كده أفضل لينا احنا مننفعش لبعض! ردت بين شهقات بكائها فاستكمل بلهيب الغض*ب: -ليه مُصره تهدمي كل حاجة بينا بالطريقة دي؟ استمرت في البكاء دون ان تجيبه فهتف بها في نبرة تعبر عن الحر\قة داخله: -ليه توصليني اني بدل ما ابقى فخور بتعبي وبمركزي ابقى كاره حتى البدلة اللي لابسها،
عملت أيه عشان العنـ,ـف الغير مبرر ده عليا وعلى شغلي ؟ -انا اسفه، بس مش هينفع. اخبرته بين بكاءها المتواصل فهز رأسه بخيبة أمل قبل أن ينظر أمامه بكبرياء قائلًا بنبرة جافة:
-نشفي دموعك وانزلي، انا هرجع وراكي لحد ما توصلي. هزت رأسها مقهورة ثم مسحت عبراتها قبل ان تحاول الهبوط لكنه اوقفها لا يصدق سخرية القدر الذي دفعه للتصريح بمثل هذه الاتهام\ات، قائلًا: -ولو رفضاني كان لازم تفكري في ده قبل ما تلعبي عليا، أنا مش من الرجالة اللي تلفي وتضحكي عليهم وبعدين ترميهم. نظرت له مصعوقة لاتهام\اته المخجلة ونظرته الموجعة فيها ولكنها لن تبرر ولن تدافع فهي تستحق وهي من بدء اللعبة وربما سليم هو عقابها، أغمضت جفونها عندما استطرد هامسًا في خفوت مرعب:
-وابقى خلي اللعب ينفعك، انزلي. ترجلت وقد نجح في غرز شعور بالرخص داخل ص*درها، فتحركت كالمغيبة تجفف دموعها لا تشعر به يتبعها ولا تشعر بالعيون المتسائلة من حولها حتى انقذها القدر أخيرًا بأن وصلت لمبناهم بعد دقائق مرت طويلة وفرت هاربة إلى منزلها. *****