فهزت الاخرى رأسها بامتنان: -لا الحمدلله يابني تسلم ربنا يحميك لشبابك. ساد الصمت لثواني قبل أن يتنحنح سليم مقررًا الدخول في الموضوع مباشرةً، فخرج صوته خشن ثابتًا: -طبعًا حضرتك مستغرب أنا هنا ليه، فـ أنا هدخل في الموضوع على طول. اومأ شاهين برأسه في هدوء: -اتفضل يابني خير ان شاء الله. تنهد سليم بعمق قبل أن يزيح صخرة التردد عن كاهله ويتشدق قائلًا: -أنا طالب إيد نجمه بنت حضرتك على سنة الله ورسوله،
وجيت الأول اشوف رأي حضرتك عشان بأذن الله لو في نصيب أجيب أهلي ونيجي لكم زيارة.
صمت شاهين لدقائق يوزن الموضوع بعقله وقد فاجئه فعليًا، ثم انتبه سليم لصوت شاهين وهو يخبره برزانة وهدوء: -أنت حد محترم وشهم يا سليم وطبعًا أنا مش ناسي وقفتك معايا أبدًا،
لكن طبعًا هشوف رأي نجمه الاول واللي فيه الخير يقدمه ربنا.. حرك سليم رأسه بابتسامة واسعة وقد تهللت أساريره متأكدًا من موافقة نجمة .. وأخيرًا… وأخيرًا سينال حقه في نجمته: -طبعًا ده حقها ان شاء الله خير،
هستنى رد من حضرتك ولو موافقة نحدد الميعاد اللي نيجي فيه أنا وأهلي.
حرك شاهين رأسه في ابتسامة هادئة، بينما في الداخل كانت نجمه تستمع لكل حرف بقلب يقرع الطبول، حتى رأت والدتها تنهض متوجهه نحو المطبخ كي تقدم له مشروب فابتعدت تختفي داخل غرفتها سريعًا. بعد قليل وبعد مغادرة سليم… تقدمت نجمة من والدها ووالدتها بأقدام كالهلام تهتز لأنها تدرك جيدًا ما سيقوله والدها الذي ناداها منذ قليل، جلست جوارهم، ليتنحنح والدها قائلًا في صوت هادئ: -سليم كان هنا من شوية زي ما انتي عارفه. هزت رأسها فأكمل والدها وعيناه مُسلطتان عليها يستشف رد فعلها:
-طلب إيدك مني وأنا قولتله هنفكر، إيه رأيك يا نجمه؟ فركت نجمه أص*ابعها بتوتر وقد بدأ ذلك الاحمرار الخجول يغزو وجنتاها، ليخرج صوتها مبحوحًا في خجل: -هو شخص كويس، ومحترم وعمل معانا موقف رجولة… قاطعها والدها في حزم أبوي: -لأ، يبقى انسي خالص طالما فكرتي في موقف الجدعنة اللي عمله معايا يبقى هرفضه،
لأن ده مش دين عليكي هتردي لي يا نجمه. حركت نجمه يدها أمامها نافية اقواله، هاتفة: -لا لا أنا موافقة بجد مش رد جمايل.
ارتفع حاجبي والدها بشك متسائلًا: -هو أيه الحكاية بالظبط، هو في حاجة بينكم أنا مش عارفها ؟ -بينا لا طبعا يا بابا، أنت بتقول أيه! ردت نجمة المرتبكة سريعًا وهي تنظر لوالدتها تطلب المساعدة فتدخلت الأخيرة لإنقاذها: -يعني انتي موافقة؟ أطرقت نجمه رأسها أرضًا ومن ثم تمتمت: -اللي بابا يشوفه طبعًا. اتسعت ابتسامة والدها المغموسة بالحنان باعدًا ظنونه التي تراوده، سعيد باقتراب الفرحة الكبرى لابنته غير منتبه لعيون طفلته الغارقة في نشوة السعادة. *****. يوم عقد القران …..
جلس سليم بين أسرته وأسرة نجمة الصغيرة يتابع في لهفة نجمة المنغمسة مع شقيقته واصدقاءها في التقاط الصور، حرك رأسه في يأس من صلاح حال جنونهم بالتصوير، التفت لنبيل الجالس بينه وبين خالته مربتًا على فخده متسائلًا في خب\ث: -عامل أيه يا نبيل دلوقتي، أمك راضية عنك ولا لسه؟ أنهى جملته وهو يرمق خالته المبتسمة في فخر قبل أن يسر\ق انتباهه نبيل المغتاظ بقوله: -الحمدلله، بحاول اراضيها! -جدع انبيل، جدع يا حبيبي!
اخبره سليم وهو يخبط على كتفه بشيء من القوة قبل أن يغمز خالته المرسلة له قبله هوائية سعيدة بانصلاح حال ابنها المتذمر.
تابع سليم والد نجمة وهو يسحب خلفه كبار السن من العائلة متجهين للجلوس بعيدًا عن شغب الشباب واتسعت ابتسامته في مشاكسة وهو يلكز ابن خالته قائلًا: -ايه يا نبيل قاعد ليه، ورا أمك! -أنت مش سامع بيقولوا… -يا نبيل ورا أمك مش عايزين نخسر بعض! أخبره سليم بابتسامه محذرة مخلوطة بالمشاغبة فزفر نبيل قبل أن يستقيم متجهًا نحو هؤلاء الجالسين في الشرفة الخارجية.
التفت سليم في لهفة نحو مجموعة الفتيات مقررًا التدخل لسر\قة زوجته:
-بعد اذنكم سيبونا لوحدنا عشر دقايق قبل ما أمشي. عدل سترته يحافظ على هيبة مظهره يحاول **أي رفض قد ينبع منهن بعيونه الحادة، نظرن الفتيات لبعضهن ورغم اعتراض نجمة إلا أن الجميع هرب عدا شقيقته المزعجة التي تصر على تصوير نجمة واتباع ارشادات زوجته المصون الصائحة: -صوريني بالبوزيشن ده يا توتا بس استني أعدل شعري. حينها جذبها سليم من ذراعها ليغمغم بنبرة ماكرة بينما يرمق نجمة بنظراته الحارقة : -لا كفاية عليكي كده انتي تعبتي يا قلب اخوكي اطلعي انتي وانا هظبطها حتة بوزيشن هتحلف بيه العمر كله.
ابتلعت نجمة ريقها في توتر وقد وصلتها تلك الحرارة المنبعثة من حروفه، فيما صاحت توتا بخب\ث شبيه لأخيها وهو يدفعها نحو الخارج: -استنى بس ياعم، طب هساعدك طيب. صاح سليم في صفاقة متعمدًا دفعها للخارج: -شكرًا لامك. أغلق الباب من خلفها وهو يتنهد بارتياح فيما يستمعان كلاهما لضحكاتها على نفاذ صبر شقيقها، ثم التفت نحو نجمة التي كانت تغمغم في تذمر طفولي: -كنت سيبتها تصورني البوزيشن ده بس يا سليم! كانت نظراته مُثبتة عليها، تحكي لها عن شوق لاهب جعل قلبه بين ضلوعه يغلي يناشد حقه في شفتاها الثرثارة التي لطالما تمنى إسكاتها بأكثر الطرق .. وقاحة !!
بدأ يقترب من نجمة التي أخذت في التراجع للخلف وهي تهمس بحروف منزوعة الثبات: -إيه؟! لعق سليم شفتيه ثم غمزها بعينه وهو يشير بأص*ابعه قائلًا والشقاوة تقفز من أم عينيه: -ده أنا هصورك حتة بوزيشن إنما إيه … ليڤل الوحش! بلغ توترها أقصاه فوضعت يدها أمامها حتى لا يلتصق بها بعد أن يئست من إيقاف تقدمه نحوها، ثم تمتمت في بلاهه وتلقائية جعلت الابتسامة تزحف لشفتا سليم: -بوزيشن! يعني إيه بوزيشن؟
أنا عايزه ماما، ماما وحشتني أوي يا سليم.
حينها وبحركة مباغتة جذبها سليم بعنــ . ــف لتصطدم به مستشعرًا نعومة جسدها ضد صلابة جسده الذي كان كالجمر فجعلها ترت..عش في عنــ . ــف ما إن مسته، سار بها خطوتان ليتقابلا مع الحائط خلفها حينها أدركت أن لا مفر لها منه ومن اللهيب في مقلتيه.
اقترب بوجهه من وجهها حتى لفحتها أنفاسه الساخ.نة التي أخبرتها عن حريق الانتظار الذي اندلع بص*دره ولن يطفئه سواها، قبل أن يهمس بصوت خشن من فرط العاطفة: -وأنتي وحشتيني أوي يا نجمة.
سألته نجمة في نبرة مرتابة مذعورة والخجل يكتنفها:. -سليم أعقل ممكن حد يدخل علينا ؟
ولكنه لم يجيب بل أقترب أكثر ورفع يداه ليثبت وجهها الهارب أمام وجهه ودون أن ينتظر لحظة أخرى كانت شفتاه تغطي ثغرها المرتجف في قب.لة ملتهبة مفعمة بالمشاعر ينهل من رحيقها وبتلاتها الحمراء ما يرضي به ذاك البدائي المجــ . ــنون داخله الذي يُطالب بالمزيد..
لم تكن مجرد قب.لة بل كانت لقاء حار، لقاء قلبه العطشان بقلبها المتلهف بعد طريق طويل في صحراء جرداء وصل في نهايته إلى جنة العشاق..
ظن أنه سيُسكت جنون مشاعره ولكن تلك الق.بلة لم تكن سوى فتات يكتشف بها انه لن يشبع شوقه لها ابدًا…..
ابتعد سليم سامحًا لكلاهما بألتقاط الهواء ونظر إلى نجمة المحمرة الوجه “كقطة مُبللة ” غرقها طو\فان عاطفته الأهوج دون مقدم\ات.
أحاط سليم جانب وجهها في حنو متحسسًا وجنتها الحمراء الناعمة وهو يتابع في مكر صبياني يزين وجهه: -بس إيه رأيك في البوزيشن بتاعي؟
أحلى بوزيشن ده ولا إيه ابقي فكريني نعمل في بيتنا كل يوم بوزيشن على الماشي كده. ضر\بته نجمة على ص*دره والخجل يستوطن وجهها، لا تصدق قنبلة الو.قاحة التي انفجرت من ذلك الو.قح الذي تع\شقه….
لكنها لن تنكر حماستها الكبيرة في تذوق طعم الحياة معه وداخل جدران منزله….!
***** داخل جدران منزله…. طلقني حالًا يا سليم ! -يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح، ادخلي يا نجمة واصطبحي وقولي يا صبح ! زمجر سليم بنفاذ صبر أمام باب منزل الزوجية الذي عاصر عام كامل من غرامهم الفريد الذي لا يخلوا من الجنون المتواصل رغم الع\شق الدفين بينهما، استدار يعدل سلاحه داخل بذلته يستعد للمغادرة، فأوقفته نجمة الغاضبة من جديد قائلة بتحدي: -طيب انزل يا سليم وان شاء الله هترجع مش هتلاقيني.
عاد سليم نحوها في خطوات غا.ضبة بسبب جنونها، ووصلها صوته الهادر في أعقاب ركوضها للداخل: -طيب اعمليها وخلي رجلك تخطي من الباب وانا وديني لأحبسك ! -أيوة طلع الجبروت اللي جواك طلع! أغلق باب المنزل محاولًا السيطرة على الفض.ائح وكبح أصواتهم الحالية قبل أن يتشدق قائلًا بذهول من جنونها: -أنتي مجــ . ــنونة يا بنتي، هو يا تفتشي في تلفوني يا ابقى جبروت! وضعت نجمة يدها فوق خصرها وهي تقف امام باب غرفة النوم تحتمي بها متأهبة للهرب واغلاقها في وجهه أي لحظة ان أقترب، متهمة إياه في نبرة درامية:
-ما أنت لو مش بتخوني يا سليم كنت سيبتني أفتش لكن انت خاين وداير على حل شعرك و\فاكرني هبلة مش هنخور وراك. -بقولك أيه متتجنيش عليا، مبقاش أنا موقف الدنيا على رجل وتيجي أنتي عايزة تثبتيني وتستلمي مني الحضور! أخبرها سليم في انزعاج وغض*ب واضح أثناء فركه شعر ذقنه النابت، لكنها انهمرت في بكاء مفاجئ مؤكدة: -أنا عايزة اتطلق حالًا، أنا يستحيل أعيش مع واحد خاين. أقترب خطوة حازمة لكنه توقف في مكانه وقد استنتج خططتها بالهروب ان اقترب مقررًا إكمال الحوار معها للنهاية، مردفًا من بين اسنانه:
-أنتي على أي أساس بتتهميني بالخـ,ـيانة، شوفتي أيه مني يشكك فيا؟! -غيرت الباسورد ومش عايز تدهولي ولا لا؟! اندفعت صا.رخه في اتهام\اتها مقتربة منه دون شعور فعقد سليم ذراعيه امامه يخبرها في نبرة مستهجنة: -حصل، خلاص هاتي باسورد تلفونك وهديكي الباسورد بتاعي؟ رفضت نجمة في حدة وشموخ صا.رخ بينما تعكس حركة ذراعيه أمام ص*درها معترفة: -لا طبعًا، أنا عندي صحابي البنات بيبعتولي صورهم وبيبقى كلامنا براحتنا طول الوقت! ضحك سليم ضحكة متهكمة لا تمت للمرح بصلة قبل أن يرد في مكر:
-قصدك بتشتموا فيا أنا وجوازهم براحتكم مش كده؟ -وأفرض يا سيدي، أيه يعني؟
ولا أنت عايز تضايقني وأسكت لحد ما انجلط، عايزني أمـ,ـوت! أخبرته ببراءة وتلقائية تامة وهي تحرك كتفيها في ارتباك واضح واستعلاء: -لا ودي تيجي اشتمي عليا براحتك يا نجمة،
لكن مش كل يوم والتاني تفتحي تلفوني وتطلعي بمشكلة من مفيش تنكدي علينا حياتنا بيها وعايزاني أسكت! صرح سليم في تهكم و\\سخرية مرسلًا لها ابتسامته الصفراء المزعجة، فهتفت في نبرة مستنكرة: -أنا بعمل مشكلة من مفيش ولا أنت اللي عينك زايغه ورايح جاي تكلم الستات!
-لا إله إلا الله، قوليلي كنت بكلم ستات مين؟ تساءل سليم في نفاذ صبر والغض*ب بدأ يتأجج داخله منها، ولكنه تنهد منتظرًا رغم تأخره عن عمله منتظر اجابتها الجهنمية، فأجابته في كل ثقة أذهلته: -الست المايعة اللي كانت بتبعتلك رسايل من اسبوع وقال أيه بتسأل عن جوزها! -بالظبط، انتي اللي قولتي اهوه… بتسأل…. على …جوزها…. يا م.هزأة،
عشان صاحبي في مهمة والشبكة عنده منعدمة ومش بتعرف توصله غير من خلالي والست بتبقى هتتجنن على أي أخبار منه!
اهتزت شفتي نجمة في عناد قبل أن تخبره من بين عبراتها المنسابة فوق وجنتيها:. -أنا مش بحب أي ست تكلمك، قولها تسأل حد غيرك. زفر سليم مستغفرًا الله في صوت عالي قبل أن يقترب منها مستقرًا امامها مؤكدًا في نبرة خافتة صادقة محاولًا الوصول لمشاعرها المزروعة داخلها تجاهه بعيدًا عن ش\بح الجنون الذي تلبسها: -لو ستات الدنيا كلموني أنا عمري ما هخونك يا نجمة،
محدش يقدر يطول مكانتك في سما قلبي ابدًا. تركته يحتضنها إلى ص*دره مستنده بجانب وجهها فوق قلبه النابض بع\شقها قبل أن تهمس اعترافها في حزن وغيظ دفين:
-أنا بغير عليك غصب عني، أنت كل ما واحده تشوفك تبقى هتمـ,ـوت عليك! -ايوة يا حبيبتي أنا لا اقاوم للأسف! مازحها سليم في نبرته المشاكسة محاولًا تخفيف بكاءها، لكنها أبعدت رأسها عنه في حدة توبخه من بين اسنانها: -سليم متهرجش! -بهزر معاكي متبقيش رخ.مة،
اقولك وادي يا ستي تلفوني وادي الباسورد مبسوطة كده؟ اتسعت ابتسامتها في حماس بينما تمسح بقايا دموعها الشبيهة بدموع التماسيح، تراقب كالصقر أص*ابعه المتراقصة على شاشة الهاتف متلهفة لمعرفته، كبح سليم ضحكته متابعًا في صمت ابتسامة النصر الطفولية المرتسمة على وجهها قبل أن يمد يده بالهاتف نحوها قائلًا:
-اتجسسي بسرعة عشان اتأخرت على الشغل ولازم انزل. رفعت نجمة جسدها تطبع قبله طويلة ممتنة فوق ثغره مباشرة أثناء احتضانها للهاتف مؤكدة: -أنا بحبك أوي يا سليم! -وأنا بحبك يا نجمة سليم! تناست الهاتف وعادت تحاوط خصره بقوة مستمتعة بقوة عناقه لها وبهمساته العا .ـشقة لكنها ابتعدت بعد دقائق كي لا تأخره أكثر، ثم مدت يدها بالهاتف نحوه قائلة في تعالي يشوبه بعض الخجل: -وعشان أثبتلك أني بثق فيك، مش هفتش في التلفون. خرجت منه ضحكة صغيرة وهو يستلم منها الهاتف مغمغمًا في صوت غير واضح:
-ايوة التفتيش وأنا نايم، صحيح اللي في عادة مش هيبطلها. -بتقول حاجة يا سليم؟ قالت في سماجة مستمتعة بجو التجاذب المرح بينهما أثناء اتباعها لخطواته نحو الخارج فاردف سليم مع ابتسامه مشاكسة متعمد إخجالها: -بقولك متناميش انهارده، أنا مروحلك بدري يا ملعلع أنت! دفعته للخارج بوجه احمر من الخجل وهي تضحك رغمًا عنها على شقاوة زوجها الحبيب، مغلقة الباب في وجهة وقلبها يدق في سعادة وترقب لوصال الحبيب القريب…….! تمت بحمد الله.