منوعات

جـ,ـوزى مـ,ـات

“أنا جوزي مات، مات وماتت معاه ألف حاجة حلوة، مات وسابني في شقة طويلة عريضة لوحدي، مات قبل ما أفرحه بالولد اللي كان نفسه فيه، مات الراجل اللي حبيته لمدة تلت سنين كاملين، يارب صبرًا”.. كتبت البوست ده على الفيس بوك وأنا مقهورة، حزينة حزن السنين، ببكي بدل الدموع دم، انهالت عليا التعليقات من الأهل والأحباب عشان تواسيني، بس فين اللي يقدر يواسي واحدة ست فقدت نور عنيها، فقدت سندها وقوتها في الحياة..

في اليوم ده لقينا باب الشقة بيخبط، كنت انا وحماتي قاعدين بنتسند على بعض، هي فقدت ابنها وأنا فقدت حبيبي، كان طارق صاحب أحمد جوزي، لقيناه داخل وجايب معاه أكل جاهز، باس على راس حماتي وخدها في حضنه، كنت عارفة إنه أقرب شخص لجوزي، بل ممكن تقول كانوا بيحبوا بعض أكتر من الأخوات..

أقسم طارق علينا إننا لازم ناكل لأننا مكلناش حاجة طول اليومين اللي فاتوا، بل كان بيأكل حماتي بنفسه وبيحاول يخرجها من مود الحزن اللي هي فيه، فعلًا جوزي كان راجل ويستحق إن أصحابه يكونوا رجالة، طلع من جيبه مبلغ كبير ومسبش حماتي غير لما أداها الفلوس، وسابلنا رقم نتواصل معاه عليه لو احتجنا أي حاجة منه.. فضلت حماتي تدعيله كتير أوي لحد ما خرج وسابنا، وفضلنا أنا وحماتي نواسي بعض طول الليلة دي، مع شروق الشمس جت أخت جوزي وخدت أمها عشان تقعد معاها في بيتها، وعلى المغرب كنت لوحدي في الشقة، لوحدي مع حزني ومآساتي الحقيقية..

على الساعة اتناشر بالليل كنت في سريري بحاول أنام، فتحت النت شوية وفضلت أتصفح أي حاجة وخلاص، بعد شوية لقيت النت فصل، بصيت للراوتر لقيته قافل، أعتقد إن النور قطع، أحسن خليني أنام شوية.. بس اللي خلى جسمي كله يتنفض إني سمعت صوت مفاتيح بتتحط في باب الشقة، بصيت في الساعة لقيتها اتناشر ونصف، نفس وقت رجوع جوزي من الشغل، نفس صوت مفاتيحه، نفس فتحة الباب.. بس جوزي مات وأدفن خلاص؟!

شعري كله شاب وقلبي كان بيدق بعنف، خرجت على أطراف صوابعي في الضلمة وأنا ببص بحذر ورعب ناحية الصالة، مفيش أي حاجة، الباب مقفول وكل حاجة طبيعية خالص، خدت نفسي بعمق وعرفت إني كنت بتخيل، لفيت وشي عشان أرجع و.. وصرخت بأعلى صوتي وأنا ببص برعب ورايا.. كان فيه واحد متكفن كله ومش ظاهر منه غير عينيه، عينيه كانت بيضا زي الثلج، وكان ماسك في إيده عصاية غليظة، وقبل ما أصرخ تاني لقيته نزل على جسمي بالعصاية، العصاية كانت زي السوط المشتعل بالنار، نزلت على جسمي خلته يتلوى زي الثعبان من النار اللي مسكت فيه..

وصرخت، صرخت بكل ألم ورعب الدنيا وجريت، جريت في الضلمة عشان أقع على وشي ومناخيري تنزف دم، بس هو مرحمنيش ونزل بالعصاية تاني على جسمي، وبدأت اتلوى واحك جسمي في الأرض من كمية الألم والنار اللي مسكت فيه، وقمت، قمت وجريت ناحية الأوضة وقفلت عليا الباب، قفلته عشان أسمع ضـ,ـربات عنيفة على الباب، ضـ,ـربات عنيفة جدًا وبعدها تقف تمامًا..

وقعت على الأرض وأنا ببكي وبتألم، ببكي بحرقة من النار اللي ماسكة في جسمي، النور جه في الوقت ده، قلعت هدومي وبصيت على جسمي عشان أصرخ أكتر، كانت مناخيري بتنزف دم وكتفي أزرق شاحب من قوة الضـ,ـربة اللي نزلت عليه، جسمي كان شكله رهيب، مخيف.. وقعت على الأرض تاني وفضلت مرمية لحد تاني يوم الصبح، ومع شروق الشمس نزلت على أقرب مستشفى أعالج الكدمات اللي في جسمي، خرجت في الشارع، مليش حد أروح عنده، حماتي سافرت مع بنتها، وأخواتي كل واحد في وادي ومحدش هيقف جمبي، كنت ببكي بحرقة وأنا ماشية في الشارع هتجنن، مش عارفة أروح فين وأجي منين..

ومع آذان العصر كنت قدام شقتي من تاني، بحاول أوهم نفسي إن كل ده مكنش حقيقي، دخلت شقتي فتشتها حتة حتة ومكنش فيه حاجة، قفلت باب الشقة بالقفل ودخلت أوضتي وقفلت عليا الباب بالمفتاح..

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى