واستنيت، استنيت كتير جدًا بس ملقتش أي حاجة غريبة يمكن فعلًا كنت بتخيل وأنا اللي وقعت وتسببت لنفسي بكل ده، يمكن، بس لما جت الساعة اتناشر ونصف سمعت نفس الصوت، نفس المفتاح بيدخل في الباب.. انكمشت في سريري وأنا بترعش زي المعاقين، جسمي كله اتخشب مكانه، فضلت أسمع صوت الخطوات اللي ماشية في الشقة لحد ما وقفت تمامًا، أنا تقريبًا اتجننت، اتجننت، وقطع نور الشقة من تاني، ووقع قلبي بين ايديا، لحظات وشوفت نفس العينين البيضا قدام سريري، و….
وقبل ما أصرخ كانت العصاية نازلة على رجلي، وصرخ جسمي كله من الوجع، وقلبي من الرعب، وعقلي من الجنون.. ااااااااااااااااااااااه ااااااااااااااااااااااه ونزلت العصاية من تاني على رجلي، عصاية ملتهبة بتحرق زي النار، بتكوي زي اللهب، بتكسر العضم، ولقيت نفسي بصرخ “الرحمة، الرحمة” ولما قولتها لقيته وقف ثابت تمامًا، وبصوت أجش، خشن، صارم سمعته بيقول “تروحي بكرة القسم وتقوليلهم جوزي بيضـ,ـربني كل يوم” ذُهلت من الطلب اللي طلبه بس بكل لهفة قولتله: “حاضر، حاضر”
واختفى في لحظة ورجع النور من تاني، رجع عشان أحس إن رجلي اتكسرت ميت حتة، عضمها بيصرخ بألم فظيع، رهيب، وتاني يوم خرجت على عكاز أمشي في الشوارع زي المجنونة، هروح القسم أقولهم أيه بس، فضلت طول النهار ماشية في الشوارع لحد ما جه الليل، طلعت الفلوس اللي معايا وروحت أجرت أوضة في لوكاندة.. بس ده ممنعوش، ممنعوش إنه يجي الساعة اتناشر ونصف، كان غضبان، غضبان جدًا جدًا، واتلمت اللوكاندة كلها على صوت صرخاتي وكسروا عليا الباب عشان يلاقوني سايحة في دمي وعمالة أصرخ
“هروح، هروح والله” تاني يوم كنت بخيط جرح كبير في راسي وعازمة إني أنفذ اللي اتقال كله، بس قبل ما أروح القسم اتصلت برقم، اتصلت وقولت: -ألو -وسمعت سب وصياح خلاني أصرخ في قلب الشارع بالتهديد والوعيد.. ……………….. روحت القسم ودخلت للظابط وأنا ببكي، كان شكلي مثير للشفقة وجسمي كله جروح، اشتكيتله إن جوزي بيضـ,ـربني، بس لما عرف إنه ميت حاول يطردني، وجريت زي المجنونة بصرخ في القسم، جريت على غرفة المأمور وأنا بصـ,ـرخ، ومن ورايا القسم كله بيجري بظباطه وعساكره..
دخلت أوضة المأمور اللي تفهم الأمر وقعدني واحتواني، حكيتله كل حاجة وأنا هبوس ايده خلاص، استوعب الأمر وطلب مني أرجع شقتي وإنه هيوكل اتنين مخبرين على باب عمارتي عشان محدش يجيلي وإني هبقا في أمان.. وبالفعل روحت شقتي وأنا بترعش، بترعش من الرعب والوجع، وعلى باب العمارة اللي مفيهاش غير شقتي ساكنة وقف اتنين مخبرين متخفيين، وعلى الساعة اتناشر ونصف لقيت حد بيحاول يفتح باب الشقة بقوة، انكمشت أكتر وأكتر عشان أسمع صوت الباب وهو بيتفتح بعنف، وقفت ورا الباب أراقب اللي دخل عشان أشوف حد ماسك سكينة وداخل بحذر..
وشافني، شافني وهجم عليا، كان لابس ماسك مُخيف، ووقعت، وقعت عشان يجري عليا ويرفع سلاحه، وصرخت، صرخت بكل ما أملك من قوة، وبكل ذهول بصيت لقيت اتنين ماسكين المجرم ومكتفينه ورافعين عليه السلاح، وواحد منهم شال الماسك عنه عشان أصرخ بكل صدمة الكون.. طااااااااااارق؟! ……………….. في النيابة:
هذا وبعد إن اعترف كل من ناهد أبو العلا وطارق محمود محمد بالواقعة، حيث اتضح أن القتيل أحمد أدهم أبو المكارم قد مات بسبب أزمة قلبية حادة لأنه شاهد زوجته ناهد في وضع مخل مع صديقه طارق في غرفة نومه وعلى فراشه، وهذا وقد حاول المدعو طارق قتـ,ــ,ـل ناهد وقد تم القبض عليه متلبسًا وقد قررنا نحن نيابة مدينة نصر الآتي، إحالة أوراق المتهمين إلى المحكمة للحكم عليهما في تلك القضية رقم 6750.. ………………..