منوعات

أختى الصغيرة

أختي الصغيرة ربنا قدر انها تتولد وتكون مختلفة عن كل الأطفال, كانت بتتلعثم في النُطق وأشبه ما يكون بمرضى التوحد, اختلاف يمكن يكون صعب شوية على أي أب وأم, بس مكناش نعرف ان الاختلاف ده هيكون سبب لنجاتنا كلنا من أكبر شر كان ممكن يـ,ـدمر حياتنا كلها..   كانت مجرد بنت مسكينة عندها ست سنين تقريبا بتقعد طول اليوم في البيت في حالة صمت تام, بتفضل تتأمل البيت وأوقات كانت بتقعد قدام باب البيت تتأمل الناس في صمت, مكناش نعرف انها موهوبة غير في اليوم اللي خرج فيه أبويا للشغل كالعادة..

  يومها أختي جريت عليه وهو خارج من باب البيت ومسكت فيه بقوة وفضلت تهز راسها بمعنى “لا” ابتسملها ابتسامته الجميلة وحاول يستفسر منها هي ليه مش عاوزاه يروح الشغل, بس بسبب تلعثمها في الكلام مفهمناش منها سبب رد الفعل الغريب ده, خاصة انها مكانتش بتعمل كدا زي الأطفال أبدا..  

في النهاية بدأت الدموع تسيل من عنيها بغزارة وحاولت معاه بشتى السُبل لحد ما سابته وهي بتبكي, سابنا وراح الشغل وهي قعدت متكومة على جنب وفضلت تبكي في صمت, ولا انا ولا أمي قدرنا نهديها لحد ما جالنا الخبر, أبويا وقع عليه طرد كبير في الشغل عبارة عن حديد ومات, كانت صدمة ما بعدها صدمة, صدمة حطمت مستقبل العيلة كله..  

بكينا عليه لحد ما دموعنا ما خلصت, بس في النهاية اكتشفنا ان الدنيا لازم هتمشي, مهما كانت قاسية لازم هتكمل بينا ناحية الأصعب, خاصةً ان ابويا كان هو الوحيد اللي بيصرف على البيت كله, ولقينا الظروف يوم بعد بيوم بتكون أصعب وأصعب, وكان لازم وانا بدرس أروح أشوف شغل يساعدنا في الأيام اللي احنا فيها دي..  

اما أختي الصغيرة فزادت في عزلتها ومبقتش بتكلم حد إطلاقا, وبدأ يظهر معاها قط أبيض صغير, فروته عاملة زي التلج, كانت بتحضنه دايما وهي قاعدة في نص البيت في صمت تام, ومن يومها بدأت يوميا وقبل كل ليلة تمر عليا انا وأمي تطمن علينا وتمسك ورقة مكتوب عليها بخط طفولي “نقرأ الأذكار”   وبعد ما نقرأها تطمن وتنزل تقعد في نص البيت مكان ما كانت بتنام, حاولنا نعترض عليها أكتر من مرة عشان تنام معانا على السرير بس كانت بترفض رفض قاطع, كنا بنفهم كلامها بالعافية وكانت بتقول انها بتحرس البيت لأنه مستهدف..

  كلام غريب بس كنا بنعتبره كلام أطفال مش أكتر ولا أقل, لحد ما في مرة زارتنا جارة لينا وبدأت تحكي وتقرب مننا يوم بعد يوم, لحد ما جت أختي وقالت لأمي بنفس النبرة صعبة الفهم ان جارتنا هتطلب دهبها عشان تشغله في مشروع, وقالت لأمي ترفض تماما, الغريب ان جارتنا دي جت تاني يوم تعرض على أمي فكرة مشروع كويس وهيتشاركوا فيه..  

اتصدمنا لتاني مرة في أختي, وأمي رفضت العرض وانتهينا, حاولنا كذا مرة نعرف هي بتعرف ده ازاي بس مكانتش بتنطق بنص كلمة, لحد ما بدأت اتعرف على شاب كان بيجي المكتبة اللي انا شغالة فيها وتكبر بينا علاقة عاطفية كبيرة..   وبعد أيام جت أختي الصغيرة من تاني ولقتها كاتبة ورقة صغيرة وكان مكتوب عليها “حسن لا”  

وحسن ده كان اسم الشاب اللي بيقرب مني الأيام دي, الغريب اني بدأت أخاف من أختي الصغيرة واكرهها, وده لأني فعلا كنت بحب حسن جدا, بدأ يراودني إحساس ان أختي دي بنت ممسوسة أو مجنونة, ومينفعش نمشي البيت بناءً على قراراتها هي, وتجاهلت تحـ,ـذيراتها تماما, تجاهلتها عشان بعد أيام اتأكد ان حسن كان بيتعامل معايا على إني بنت سيئة هياخد منها شـ,ـهوته ويرمـ,ـيها..  

ورغم اني اتصدمت وبكيت كتير إلا إني مكنتش برضه حابة أختي, كنت شايفاها عبئ علينا, أو مجرد واحدة بتتلصص على حياتي ومش عارفة أخود حريتي بسببها, لحظتها لقتها قدامي فجأة في الاوضة بتبص ناحيتي بقوة, وكأنها كانت بتقرأ أفكاري تماما..

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى