-عينيه فاضحاه يا ملاك …العينين تفضح العاشق …نظراته بتوضح انه بيدوب فيكي …
احمر وجه ملاك لتشد وعد علي كفها وتقول:
-امتي بقا الفرح …امتي هتفرحونا ..؟!
اختفت الابتسامة من وجه ملاك وقالت :
-اتفقنا نتجوز بعد ما يطلع جاسر …
وخزت الدموع عيني وعد لتكمل ملاك:
-مقدرش اتجوز واخويا مش موجود وعدي اتفهم الأمر ومستعد يستناني
ابتسمت وعد وقالت:
-مش مضطرة تعملِ كده يا ملاك …أربع سنين فترة طويلة وممكن …
هزت ملاك راسها بإصرار وقالت:
-لا يا وعد هستني جاسر أنا قررت …جاسر هو المتبقي من عيلتي مش هتجوز وهو مش موجود فرحتي هتكون ناقصة….
غلالة رقيقة من الدموع اغشت عيني ملاك وهي تفكر انها اشتاقت لجاسر للغاية …وجوده داخل السجن يؤلمها ولا تعرف ماذا تفعل …تشعر انها ضعيفة للغاية دون عائلتها ولكن فكرت انها لا يمكنها ان تبقى ضعيفة للأبد …فهي لا تمتلك الكثير من المال وخلفها مسؤوليات كثيرة …يجب أن تفيق وتنهض بشركتها …لن تتوقف حتي تنهض وتنجح وقد كان
………
بعد سبع شهور ….
كانت تقف ملاك بتوتر في حفلة الزفاف الذي تولت هي تصميم الديكور الخاص بها …كانت حفلة زفاف ابن واحد من اهم رجال الأعمال في مصر وكانت ة بالنسبة لها أن يتواصل مع شركتها الصغيرة لكي تصمم هي ديكور حفل الزفاف …فشخص مثل رائد الوكيل لماذا يلجأ الي شركة صغيرة كشركتها ؟!…صحيح انها في الشهور الماضية صممت عدد من حفلات الزفاف واعياد الميلاد وايضا الشقق السكنية وبفضل الله ثم اجتهادها بالعمل كان عملها لا غبار عليه …ولكن لم تتوقع ابدا ان صيت شركتها الصغيرة وصل للسيد رائد !!ولكن ما لا تعرفه ملاك ان عدي هو من طلب من رائد هذا بصفته ابن
صديقه المقرب مالك …لقد رأها الشهور السابقة ت نفسها في العمل لكي تنجح وكانت تنجح وكان هو يفتخر بها للغاية …وارادها ان تنجح اكثر لذلك لجأ الي رائد وللمفاجأة…ملاك صممت حفل الزفاف بطريقة مبهرة للغاية …كان فخور جدا وهو يسمع كلمات المديح من المدعووين …ابتسم عدي ونظر إليها …انها تسلب عقله كل يوم اكثر من اليوم السابق …والشئ الذي اسعده اكثر ان والده بدأ يتقبل ملاك قليلا …وبمرور الوقت سوف يحبها وحينها لن يلوم عليه فمن ذا الذي لا يحب ملاك …احيانا يحسد نفسه انها اصبحت له ولا يصدق ان احلامه تحققت بتلك البساطة …خفق قلبه عندما تلاقت اعينهما …ابتسمت له
ملاك بتوتر ليقترب منها هو ويلمس ذراعها وهو يقول:
-مالك يا حبيبتي …اليوم يوم نجاحك افرحي بيه …انتِ عارفة أنك قدرتِ تبهري رائد الوكيل … وده هيفتحلك مجال اوسع عشان تكبرِ شركتك …
نظرت اليه ملاك وقد تقلصت معدتها من التوتر وقالت:
-قلقانة علي وعد يا عدي …دي في شهرها الأخير …ممكن تولد في أي لحظة وانا …
-ششش
قالها عدي وهو يضع اصابعه علي شفتيه …ابتعدت ملاك بخجل ليبتسم ويقول:
-مش مرات عم كامل معاها..يبقي ليه خايفة …استمتعي بحفلتك ووعد بإذن الله هتكون بخير…
هزت ملاك رأسها بتوتر وحاولت ان تسترخي قليلا …هو لديه حق …زوجة عم كامل معها …ابتسمت ملاك وهي تتذكر هذا الرجل الاصيل وزوجته …تتذكر كيف رفضوا ان يتخلوا عنها في تلك الظروف وعملوا لديها رغم قلة الراتب ولكنها وعدت نفسها انها ما ان تنجح سوف تكافئهم علي اخلاصهم …
انتفضت وخرجت من شرودها عندما رن هاتفها…فزعت ملاك عندما رأت ان المتصل هي زوجة كامل …ردت بسرعة لترتعب اكثر وهي تسمع المرأة تخبرها ان وعد تلد!
اغلقت ملاك هاتفها وقالت برعب لعدي:
-مش قولتلك خايفة بشكل غريب ..اهي وعد بتولد
ثم ركضت امامه دون اي اهتمام بمظهرها امام الناس وفكرها منشغل وعد …ركض عدي خلفها وركبا سيارته ثم انطلقا بسرعة …
وصلوا الي الفيلا أخيرا لتجد زوجة كامل تقف في الخارج بتوتر …ترجلت ملاك من السيارة وهي تركض إليها فقالت المرأة دون ان تسأل ملاك حتي:
-هي في الصالون يا هانم بت جامد …
دخل عدي مع ملاك الفيلا ليجدا وعد تبكي وت وهي جالسة علي الاريكة …ساعداها الاثنين حتي تقف وذهبوا بها الي السيارة ..
-وعد حبيبتي متخافيش …كل حاجة هتكون بخير …حسناء هتنورنا النهاردة بإذن الله …
قالتها ملاك في سبيل التخفيف عنها …
……
في الطريق الي المشفي …
كانت ملاك تبكي وهي تمسك كف وعد التي ت من الألم …كان الألم لا يقاوم …شعرت وعد أنها ستموت فعلا …
-اهدي يا وعد اهدي يا حبيبتي ….شوفي اتنفسي بعمق زيي ..يالا قولي ورايا هوف …هوف…هوف..
لم يستطيع عدي منع ضحكاته التي تسربت من شفتيه وقال:
-يا حبيبتي وعد بتولد مش شمعة عشان تقولي هوف !
-اسكت انت مش فاهم حاجة ..
قالتها ملاك بإستياء …
هز عدي رأسه وهو يسرع اكثر …
…..
في المشفي وبالأخص في حجرة الولادة …كانت وعد ت بألم شديد وهي تبكي …كانت تتمني ان يكون جاسر بجوارها …يضمها إليه بقوة وينسيها آلامها ..
-جاسر..جاسر ..
اخذت تهذي بإسمه بتعب ودموعها تنسكب من عينيها …فجأة شعرت ان روحها تخرج من جسدها ثم صدح في المكان صوت بكاء طفل صغير …
ابتسمت وعد بتعب وهي تري من بين دموعها طفلتها الصغيرة الجميلة وفكرت ان نعمة كهذة تستحق التعب !
…..
بعد يومين …