منوعات

مربية الأطفال بقلم مريم صالح

الفصل الثالث والعشرون(انهيار الصياد)…..
تجمدت وهي تسمع كلام الطبيب …شعرت أن العالم يدور بها ….
-معلش حضرتك بتقول ايه؟!!اكيد بتهزر مش كده ؟!
نظرت إلي عدي وتجمعت الدموع في عينيها وقالت:
-ده مقلب منك انت صح يا عدي …بابا مستحيل يسيبني …
-ملاك ….
قالها عدي وهو يحاول أن يلمس كتفيها ولكنها دفعته بشراسة وهي ت :

-بابا مماتش بطلوا كدب …حرام عليكم ليه بتعملوا فيا كده !…
ثم استدارت وهي تدخل بالقوة لغرفة العمليات ….تجمدت مكانها وقد شحب وجهها كالأموات وهي تجده متسطح علي فراش العمليات وساكن تماما …لا يتحرك ولا يتنفس حتي …وضعت كفها علي فمها ودموعها تنسكب علي وجهها …الالم وقتها كان اصعب من اي الم اختبرته من قبل …شعرت أنها تحتضر ولكنها لا تموت ….تمنت الموت وقتها ولم تجده …كادت أن تندفع إلي والدها وهي ت إلا أن عدي امسكها بقوة من الخلف وهو يقول :

-اهدي …اهدي …
حاولت ملاك أن تتحرر منها وهي ت وتبكي إلا أنه احكم تقييدها بذراعيه بينما قلبه ينتفض بألم لها …كان يتألم بقوة عليها …لم يتخيل في أحلامه أن يتأثر بموت الرجل الذي والدته ولكن من أجلها فعل….عندما رأي انهيارها فعل …
-سيبني …سيبني عايزة اروح لبابا …
قالتها وهي ت وتبكي إلا أنه لم يفلتها بينما هي ت بتلك الطريقة كان ل اتها صدي مؤلم في قلبه …فجأة شعر بها ترتخي بين ذراعيه ليجدها فقدت الوعي !!!
……….

بعد دقائق …
فتحت ملاك عينيها بتعب وهي تجد نفسها في غرفة بيضاء رائحتها خانقة….جلست وهي تضع كفها علي رأسها وبنظرة بسيطة عرفت انها في غرفة بالمشفي. ..لم يكن كا ا!لقد مات والدها فعلا …فكرت بينما الدموع تنسكب دون توقف من عينيها …قلبها كان يتمزق بقوة ….لقد فقدت كل شىء…كل شىء حرفيا. ..الأميرة السعيدة تحولت حياتها لجحيم لا يطاق…ضمت قدميها إليها ثم وضعت رأسها علي قدميها وبدأت بالبكاء …ولج عدي فجأة لغرفتها وهي يتطلع إليها بشفقة …كانت منكمشة علي نفسها وهي تبكي بتلك الطريقة التي مزقت قلبه ..هو يعرف كم تحب والدها …ويعرف أن فقدانه سبب شرخ كبير داخلها.

…اقترب برفق منها وهو يضمها إليها …فجأة تجمدت تماما وهي شعر بهذا وبنفور قامت بإبعاده عنها وهي تنظر إليه بنظرة باردة بينما تمسح دموعها …
-ملاك أنا …
تلكأ في كلماته وهو يري نظراتها تلك …نظرات باردة نافرة تخبره بوضوح أنها طردته من حياتها باكثر الطرق إيلاما …
-مهمتك خلصت يا حضرة الضابط ..بابا ومات وجاسر واتقبض عليه مش شايفة داعي لحبك المزيف دلوقتي …
ابتلع ريقه لتكمل بقسوة :

-ولا هو فيه حاجة تاني عايزها عشان كده بتحاول تقرب مني تاني …ها قولي خير فيه حد تاني في عيلتي مجرم عايز تقبض عليه فبتستغل حبي ليك ..طيب انا هسهلها عليك …انا مليش حد تاني الا بابا وجاسر …بابا مات وجاسر اتحبس وانت اللي فوزت …خلاص كده المهمة بتاعتك خلصت …مفيش داعي انك تيجي علي نفسك وتعمل انك بتحبني …أنا عرفت الحقيقة خلاص …خلينا ننهي اللعبة السخيفة دي …
اقترب منها وقال :

-دي مش لعبة أنا فعلا بحبك …
افلتت منها ضحكة ميتة تخفي عظيم وقالت والدموع تتصاعد في عينيها :
-انت فاكر نفسك هتقدر تضحك عليا تاني؟!!انت بجد مش طبيعي …
اقترب منها وهو يحاول لمسها إلا أنها ت بقوة في وجهه …
تراجع بينما بهت وجهه وهو يري عينيها الرمادية التي اشتعلت بنيران لم يراها من قبل وقالت:
-اطلع برة يا حضرة الضابط بدل ما امسح بكرامة عيلتك كلها الأرض ….
………

كان يقف جاسر أمام مكتب مالك وهو ينظر إليه بحيرة بد الرجل متوتر تماما وهو ينظر له …
نظر إليه مالك …ولأول مرة يشعر أنه في ذلك الموقف …لم يتخيل ابدا أنه سيتأثر بموت عدوه ولكنه بالأساس لم يحزن علي موت عامر فهو يستحق بسبب ما فعله ولكن حزن عندما رأي انهيار ملاك …تلك الفتاة التي رأت في والدها كل شىء لتن لاحقا فيه ⁦⁦لقد حاول ألا تقوده عواطفه كما حدث مع عدي ولكنه دون أن يدري تعاطف مع تلك الفتاة وكم شعر بالحزن لأجلها …وشعر بالندم بسبب الطريقة التي أخبرها بيها حقيقة عدي !…
نظر إلي جاسر وقال

بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:
-فيه اخبار مش حلوة خالص عن عمك يا جاسر .
انتبهت حواس جاسر وقلبه يخفق برعب …حاول أن يدفع اي افكار سلبية تلاعبت بعقله ولكنه فشل تماما والخوف يتصاعد بسرعة في قلبه !…
تنهد مالك وقال:
-لما جينا نقبض علي عمك نفسه بال ..
تراجع جاسر برعب بينما يكمل مالك :
-وللاسف مات!!!
مات !!ترددت الكلمة بعقله ولكنه لم يستوعبها اصلا …نظر إلي الضابط بدون استيعاب وقال:
-انت بتقول ايه … انت. .
-للاسف ده اللي حصل .

قالها مالك وهو ينظر لجاسر …اتسعت عيـ,ـنيا جـ,ـاسر بوجـ,ـع ثم سرعان ما تجمعت الدموع بغزارة في عينيه وهو يشعر بألم هائل في قلبه….الم الفقدان …لقد فقد أحد أسس حياته …فبعد والدته عمه كان داعم أساسي له …ربما يكون قاسي ولكن هو من احتضنه في الوقت الذي نبذه الجميع …تراجع أكثر ووضع كفه علي ظهر الكرسي ليقع الكرسي مسببا دوي مزعج …تساقطت دموع جاسر وهو يشعر بالأرض تهتز من حوله وعالمه الثابت يتهاوي…وضع كفه علي فاه واجهش بالبكاء …بكي كما لم يبكي من قبل …وللدقة بكي كما بكي موت والدته ….لقد انهار الصياد ومات جاسر!

انهار جاسر علي الأرض ووضع كفيه علي قلبه وبكاؤه يزداد حدة …تأثر مالك وهو ينظر إليه أنها المرة الأولى التي يري انسان ينهار بتلك الطريقة …حقا كان مندهش من نفسه أنه يتعاطف مع مجرم دمر الكثير …يبدو أنه فقد صوابه مثل ابنه عدي الذي تغلبت عواطفه علي عقله…اقترب مالك من جاسر وقال:
-اسف لخسارتك يا جاسر ..بس حاليا الانهيار مش في صالحك …دلوقتي عمك مات ولو مساعدتش البوليس هتقضي بقية عمرك في السجن …
لم يرد عليه جاسر وأكمل في بكاؤه ليلعب مالك بورقته الأخيرة ويقول :

-عشان خاطر ملاك علي الاقل ….بنت عمك اللي ممكن تترمي في الشارع لما نحجز علي ممتلكات عمك …المسكينة انهارت بسبب موت ابوها …ومظنش مستعدة تخسر اخر حد ليها واللي هو ابن عمها وأخوها …انت المتبقي ليها وتقدر جدا تحميها وهنساعدك بس انت كمان تساعدنا وتدينا معلومات عن اخر شحنة…
نظر إليه جاسر وهو يفكر … ملاك….ابنة عمه هي المتبقية له من العائلة …ليس لديه غيرها وهي ليس لديها غيره…لابد أنها منهارة الان ابنة عمه المسكينة ….أن كان لديه هدف ليقاوم ستكون هي …أمانة عمه التي يجب أن يهتم بها ولا يتركها …سيحارب لكي تعيش هي حتي لو مات هو غير

مهم …المهم أن يحافظ علي أمانة عمه …

انت في الصفحة 5 من 27 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى