_
أسوء أنواع الطــ . ــعنات و أكثرها بشاعة هي التي تأتيك من مسافة الصفر، أي أقرب نقطة إليك . التي وضعت بها غاليًا ظننت وفيًا لا يخون، فصنع من حسن ظنك به خنجرًا كان هو أداته لك دون أن يرف له جفنًا من الرحمة.
نورهان العشري ✍️
يحدُث أن تجعلك ال تفقد كل إتصال لك في هذا العالم، فمن وثقت به و أعطيته ظهرك هو من ك بسـ . ــكين الغدر لتقف عاجزًا وتتوقف جميع حواسك عن العمل، هذا كان حاله في تلك اللحظة وهو يرى زوجته حبيبته بين أحضان رجل آخر!
كان يقف في العزاء كجسد بلا روح فقد اُزهِقت روحه بلا شفقة ولا رحمة من تلك التي آمن لها يومًا، و الآن مرت ثلاث أيام على ذلك اليوم المشؤوم الذي لا يزال يتذكر تفاصيله كما لو أنها حدثت الآن
عودة لما قبل ثلاث أيام
كان يقف كتمثال من حجر يُشاهِد ما يحدُث بصمت و كأن عقله ينفي أن كل هذا الهُراء يعنيه، فلم يلتفت لتلك الات التي أخذ شقيقها «مطاوع» يُكيلها لها ولا ذلك السُباب الذي أمطرها به فقط كل ماجذب انتباهه هو صُراخها باسمه الذي كان أول شيء يُعيده إلى أرض الواقع، و فجأة اخترق أذنيه صوت رصاص
كان خارجًا من سـ . لاح «مطاوع» الذي هتف بشراسة:
_ مـ,ـوتي يا فاچرة. أنتِ و عشيجك الكلـ. .ب.
صرخات استغاثة و طلقات نــ ــارية و اء تناثرت في كل مكان تلاها صمت مُطبق لم يقطعه سوى صوت «مطاوع» الذي صرخ مُتألمًا :
_ رحيم. فوج يارحيم. دي كلـ. .بة متستحجش راچل زيك.
_
عودة للوقت الحالي .
انتهى واجب العزاء فتوجه إلى الداخل بأقدام هُلاميه و قلب ينزف و عقل لا زال غير مستوعب ما حدث، ولكن الحياة لا تتوانى عن صفعنا بقوة حتى نستفيق من غفلتنا فقد توقف في منتصف الرواق حين سمع صوت زوجة عمه و والدة زوجته الراحلة وهي تهتف بقسوة:
_ اني بدي اعرِف بتي ماتت ازاي يا مطاوع؟ مش داخل عليا السكتة الجلبية دي! دا انت حتى مرديتش تخليني احضر غُسلها ولا اكفنها بيدي.
زمجر «مطاوع» بحنق:
_ عدي يومك يامه، و احمدي ربنا أنها غارت في داهية.
«سـ . ــكينة» ب:
_وه. كيف تجول على خيتك اكده.
اني حتى مشوفتش عة واحدة من عينيك عليها.
«مطاوع» بجفاء:
_ و لا هتشوفي.
صرخت «سـ . ــكينة» بانفعال:
_
_ ليه؟ مش لو كان هو اللي انخفى و غار في داهيه كان زمانك ممـ,ـوت روحك عشانه.
هتف «مطاوع» بنفاذ صبر:
_ ملكيش صالح برحيم يامه. سيبيه باللي هو فيه.
«سـ . ــكينة» بصراخ:
_ مش هسيبه ألا لما اعرِف حنان ماتت ازاي؟
زمجر «مطاوع» بشراسة:
_ متچبيش سيرتها على لسانك. الله يحرجها مطرح ما راحت.
«سـ . ــكينة» ب:
_اكده يا مطاوع؟ بتجول على خيتك اكده؟
مش دي اللي عاشت عمرها تحت رچلين صاحبك، و دارت على عچزه، و جبلت أنها تتحرم من الخلفة لجل ما تداري عنه.
لم يحتمل «مطاوع» كل هذا التجني في حق صديقه و ابن عمه فصرخ بانفعال:
_
_ بتك خاينة، واني اللي جتلتها.
تراجعت «سـ . ــكينة» إلى الخلف من فرط ال التي جعلتها تهتف بلا وعي:
_ بتجول ايه؟
«مطاوع» بقسوة:
_ اللي سمعتيه. بعيني شايفها أني و رحيم في عشيجها، واني اللي غسلت عاري و جتلتهم سوى، و لو مش خايف على سمعة الوتايدة و رحيم كنت رميتها للديابة تنهش جتتها.
ارتحتي اكده؟
لم يكُن يعلم بأن كلماته كانت كالخناجر التي تلاحقت بصدره فقد استفاق من حالة ال التي اعترته ليشعُر بحرائق تنشب في صدره، فأخذ يتراجع إلى الخلف ينوي الأخذ بثأره، ولكنه توقف في أسفل البهو وهو يُخبِر نفسه بأنها رحلت. تلك الخائنة ماتت دون أن يقتص منها ما فعلته به..
كان الألم أبلغ من اي وصف، يفوق تحمُل البشر مما جعله يصرُخ حتى انجرحت أحباله الصوتية :
_ حنااااان.
تكالبت عليه جميع أوجاعه إضافة إلى ذلك الخزي الذي شعُر به ليجد نفسه يهرول إلى سيارته و ينطلق نحو الجبل.
لا يعلم إلى أين سيذهب، ولا متي سيعود؟ فقط يُريد الاختفاء حتى تخمد تلك الحرائق، و يهدأ هذا الألم الدامي، فاتخذ من أحد الكهوف ملجأً له، فصار يبكي و يبكي مُطلقًا العنان لنهنهاته أن يتردد صداها في ذلك الكهف المُظلِم حتى اخترقت أسماع الخفير «شعبان» الذي كان يظن بأنه حزين على زوجته و قد تألم قلبه على ما ألم بسيده لذا اقترب منه قائلًا بتعاطُفـ:
_ وحد الله يا عمده. محدش فينا له في نفسه حاچة.
_
كان في حالة لا تسمح له لسماع شيء، فقد كان ضائع في غياهب أحزانه و آلامه ليُتابع «شعبان» قائلًا :
_ طب عايز ايه واني اعملهولك لچل ما تهدى.
كان يشتهي الغياب عن الواقع. أو بمعنى أصح الهروب من ذلك الألم الذي على وشك الفتك به لذا همس دون وعي:
_ عايز انسى. عايز مفكرشي.
طرأت فكرة هوجاء في عقل« شعبان» الذي نظر إلى تلك القنينة في جيب سترته فتراجع إلى الخلف و هو يُقلِب أفكاره داخل رأسه إلى أن هتف قائلًا بنفاذ صبر:
_ واني هضره يعني ! اني هريحه شوي، و بكرة لما يفوج مش هيفتكر حاچة.
هكذا اقنع نفسه وهو يجلب أحد الأواني الفخارية التي يوضع بها الماء و قام بسكب نصف قنينة الخمر خاصته ثم أخذ يرج الآنية بقوة حتي يختلط الخمر بالماء ليقترب من «رحيم» وهو يقول بتوتر:
_ رحيم بيه. خد بل ريجك بشويه مية.
كان قد جف حلقه من فرط البكاء و الصُراخ ليتناول الآنية الفُخارية من يد «شعبان» و يقوم برفعها فوق فمه لينهل من المياة بنهم علها تُطفيء تلك الحرائق بداخل صدره.
اللهم أبدل قلقي سـ . ــكينة وهمي انشراح وسـ . خطي رضا وي طمأنينة وعجزي قدرة وحزني فرح و ضيقي سعة وعسري يُسر وضعفي قوة.
اللهم لجأتُ إليك بحزني، همي ضيقتي و ي اللهم فاستبدل كل حزني بسعادة تنسيني بؤسي وقلة حيلتي. اللهم آمن ي واشرح صدري وفرج واشر همي وبدل حزني فرحا..️
_
★★★★★★★★★