الفصل الاول
صوت صفير مميز و عالي يطلق من بين شفاه بشرية بـ شكل مستمر أيقظ تلك النائمة تحتل الفراش الخاص بها منغمسة بـ أحلامها الوردية التي تراودها كل ليلة و جعلها تنزعج بـنومها لـ تتماطع بكسل و هي لازالت تغمض عينها غير قادرة علي فتح عينها الا ان صوت الصفير قد ارتفع اكثر من اللازم لتفتح عينها الناعستين ذات اللون الفيروزي المميز و التي كانت سبباً لـ اطلاق زويها اسم “فيروز” عليها رمشت بـ اهدابها عدة مرات لتجلس معتدلة علي الفراش تنظر الي ملابسها لتغمض عينها متثائبة بنعاس و هي ترتدي نعلها المنزلي لتقف تفتح خزانة ملابسها لـ ترتدي عباءة منزلية بيضاء
و وضعت حجاب علي رأسها بـاهمال لـ تـركض سريعاً نحو الشرفة ما ان فتحت بابها حتي صمت صوت الصفير تقدمت نحو تلك الحبل السميك المخصص لفتح الستار العازل بينها و بين جيرانها امسكت به تسحبه حتي انزاحت الستار ليظهر هو امامها يقف متكأ بـيده علي الشرفة ينظر الي وجهها الاحمر اثر النوم ابتسمت و هي تعدل من وضع حجابها علي رأسها لـ يعتدل هو بوقفته ليظهر عضلات جسده لـ التصاق كنزته علي جسده ابتسم بـ ابتهاج و هو يرفع انامله يحك ذقنه و هو يقول بخفوت يظهر نبرة صوته الاجش :
_ صباح جميل زي عيونك
اتسعت ابتسامتها و هي تقترب من سور الشرفة قائلة و هي تنظر الي عينه بابتسامة واسعة :
_ صباح النور يا شهاب عبث بـخصلات شعره البنية و هو يشعر بـابتهاج روحه و انتعاشها حين ظهرت تلك الابتسامة الواسعة التي تظهر اسنانها البيضاء تلك الابتسامة تنتشل قلبه من بين ضلوعه ليقدمه لها قربان محبة لها .. عقدت يدها امام صدرها و هي تنظر اليه مضيقة عينها قائلة و كأنها قد تذكرت شئ فجأة :
_ كنت فين امبارح يا شهاب ؟
سألت لـ يحك هو فكه متصنعاً التفكير و هو يقول بـمزاح :
_ بصراحة مش فاكر كنت في انهي كبارية امبارح زمت شفتيها بغيظ و هي تمسك بعصا طويلة موجودة بجوارها ترفع امامه و هي تصك علي أسنانها بـغضب قائلة بحدة :
_ شــهــاب تصاعدت ضحكته العالية التي تضج بـالرجولة حتي وضعت هي العصا بـمحلها و هي تهمهم منتظرة الاجابة حتي اجاب هو قائلاً :
_ روحت ابات عند اهلي امبارح ماما كلمتني انها عايزاني بعد اما اتغدي ابات هناك
ضيقت عينها مرة اخري حتي برزت اهدابها الكثيفة تخفي عينها التي كأنها لؤلؤة لامعة تجذب الناظرين و هي تقول بحدة مرة اخري :
_ مكلمتنيش لية بقي ان شاء الله علي فكرة انا قلقت عليك و فضلت اخبط عليك بـالعصاية علي البلكونة و انت مردتش كلمتك اكتر من 30 مرة و بردو مردتش استند علي الحائط و هو يعقد ذراعه امام صدره لـ يلاعب حاجبيه بـمشاكسة قائلاً :
_ هو الحلو خايف عليا و عملالي فيها المفتش كرومبو
ابتسمت بـاقتضاب و هي تقول بـنفي و كأنه القي عليها اتهام بـجريمة خطيرة :
_ لا علي فكرة انا كنت عايزاك في حاجة مهم تأفف و هو ينظر اليها بضيق قائلاً :
_ يا بنتي ارحمي امي هو فيها اية لو خوفتي عليا لازم كل حاجة تبرير زفرت و هي تنظر الي الاسفل لـ تتهرب منه الا انها تراجعت سريعاً حين شعرت انها قد تصيب بالدوار و كأنها تري كل شئ بـالاسفل صغير الحجم جداً فـ هي بالطابق الخامس و هو يعلم ان لديها “فوبيا المرتفعات” نظرت اليه و هي تقول :
_ استني عايزة اوريك حاجة
لم تستمع الي رده بل ركضت الي الداخل و ما هي الا لحظات حتي جاءت مرة اخري و بـيدها الكثير من الورق تمد يدها به اليه لـ يمسك هو به ليري ما كُـتب عليه اتسعت ابتسامته رويداً رويداً و هو يري انه اعلان عن عيادته الخاص التي يعدها و قد شارفت عن الانتهاء قرأ ما هو مكتوب علي الورقة بـصوت هادئ فرح قلبه يصفق بـفرحة عارمة :
_ د / شهاب النجار اخصائي الجراحة العامة
لمعت عينه بـبريق من السعادة الممزوجة بالحب و هو يحتضن ذلك الاعلان قائلاً :
_ انتي اللي عملتي الاعلان دا يا فيروز هزت رأسها بايجاب و هي تتنحنح قائلة :
_ ايوة و كنت عايزة اشوفك امبارح عشان اوريهولك .. اية رأيك _ بحبك
نطقها دون ادني تفكير و هو لازال ينظر الي الورقة و من ثم التفت اليها لـ تنظر هي الي الاسفل بـخجل وقد طغي اللون الاحمر علي وجنتيها و كأن نيران تطلق من اسفل جلدها ابتسم هو علي مظهرها و هو يضع الاوراق علي الطاولة الصغيرة الموجودة بالشرفة لـ يمد يده و ما كاد ان يمسك بـيدها حتي ابتعدت هي خطوة الي الخلف واضعة يدها خلف ظهرها و هي تقول بحدة :
_ شهاب يا نجار لم نفسك
ضرب كف بالآخر و هو يقول بـضيق من حديثها :
_ في اية يا فيروز هو انا بقولك هاتي بوسه .. قطعته هي و هي تضع يدها علي فمها حتي يصمت و هي تنظر حولها قائلاً :
_ هشش صوتك عالي يا شهاب اسكت .. المهم اني داخلة افطر عشان ابدأ مذاكرة عندي امتحانات يا استاذ غمز بـطرف عينه و هو يردف مشاكساً :
_ مستعجلة علي الامتحانات و لا علي الخطوبة
صكت اسنانها بـغيظ شديد منه و ما كادت ان تصرخ مدافعة عن نفسها امام حديثه حتي اكمل هو مستند بيده علي سور الشرفة :
_ ما هو ابوكي اللي مش راضي تتخطبي قبل ما تخلصي و مقعدني جنبك اهو زمت شفتيها و هي تقول بـضيق :
_ لا يا بابا متقعدش جنبي روح اخطب اللي تعجبك اشار بيده بـجوار رأسه كـ علامة بـالجنون و هو يقول :
_ انتي مجنونة اقسم بالله و انا اقدر اشوف غيرك في الدنيا يا عيون الفيروز
