منوعات

غ،زوة حب

ابتسمت بـسعادة داخلية و هي تضم اناملها الي بعضها و هي تقول بهدوء :
_ يبقي قصدك انك عايز تروح البيت مع اهلك صح ضرب بـيده علي السور اسفل يده و هو يقول :
_ مانتي عارفة اني قاعد هنا عشانك هنام ازاي و انا مش شايف وشك الجميل دا هيجيلي نشاط ازاي اصحي الا عشان اشوف عيونك الحلوين دول .. اول حاجة طلبتها لما ابويا ورث انه يسيبني انا في الشقة دا لما يروح بيت تاني

ظهرت ابتسامة اكثر اتساعاً تعادل ابتسامته لـ تضم شفتيها و هي تخفض بصرها عنه بـخجل ، استمروا في تبادل نظراتهم الشاردة كلاً منهم بـالاخر حتي استمعت الي صوت والدتها يصدح بـنداء لتلتفت برأسها و هي تقول بـارتباك :
_ ايوة يا ماما _ فوقي يا حبيبتي و تعالي عمتك هنا اهي حركت شفتيها يمنياً و يساراً تعلم ما سيحدث الآن لتحرك رأسها اليها مرة اخري و هي تشير الي الداخل بـسبابتها المرتجفة تبتلع ريقها بـتوتر قائلة :
_ انا هدخل بقي عشان عمتو جوا

نظرت اليه و هو يعقد ذراعيه امام صدره رافعاً حاجبه لاعلي منتظر ان تتحدث ما ان انهت جملتها حتي صك علي اسنانه بـغضب قائلاً بعصبية مفرطة :
_ و علي معاها طبعاً و حياة امي يا فيروز لو قعدتي معاه هيبقي يوم اسود من المرة اللي فاتت

عدلت من هيئة حجابها تدخل خصلات شعرها المتمردة اسفل الحجاب و هي تقول بـحدة و صوت خافت حتي لا يستمع إليها أحد :
_ انا مبتهددش يا شهاب بطل اسلوبك دا بقي كل اما يجي علي انا غلطانة اللي قولتلك انه اتقدملي ارحمني من الزفت الموضوع دا بقي يا شهاب انا كدا كدا نازلة اجيب ملازم

تأففت حين انتهت من جملتها و من ثم توجهت الي الداخل لـ ينادي بـاسمها مرة اخري التفتت اليه لـ يمرر يده علي رقبته بـغضب و تحذير لتدلف هي الي الداخل بـتأفف و دلف هو الآخر الي الداخل بعصبية غالقة باب الشرفة بـقوة خلفه جعل من جسدها يرتجف و هي تمد يدها علي مقبض الباب لتخرج الي عمتها

**********************************
اغلقت تلك الفتاه التي تدعي “زينة” الواقفة امام خزانة الملابس بابها بعد ان اخذت ملابسها وضعتها علي الفراش و هي تتأفف رافعة خصلاتها السمراء الي الخلف مستغفرة ربها و تقدمت نحو المراه لتنظر الي نفسها اولاً الي بشرتها البيضاء و عينها البنية الواسعة المميزة و حاجبيها الكثيفان وضعت يدها علي شفتيها التي يظهر عليها بعض من الجلد الميت باللون الابيض زمت شفتيها بـضيق و هي تتقدم من وحدة الادراج تمسك بـهاتفها و تضغط علي رقم صديقتها المقربة فيروز و جلست علي الفراش حتي اتاها رد فيروز لتتحدث هي بـكسل :
_ صباح النور يا روز .. لازم ننزل النهاردة

_ انتي ضميرك الدراسة ميت علي طول كدا يا بنتي صدح صوت فيروز من الطرف الاخر مجيبة بـتلك الجملة و هي تضحك لـ تتأفف زينة مرة اخري و هي تقف تبحث عن شئ لتزيل ذلك الجلد الميت الذي يزين شفتيها بدلاً عن الحمرا و هي تقول :
_ و الله انتي بايخة بصي خليها بكرا امسكت فيروز بـ ثوب اسود مزين بـالابيض واضعة اياه علي الفراش و هي ترد بحدة :
_ زينة انتي كل يوم تقولي بكرا السنادي اخر سنة عايزين نخلص

لـ تظهر همهمات زينة بـسخط بـالطرف الاخر قائلة :
_ مش فاهمة طب اسنان اية اللي انا ادخله بصي انا من الاساس مكنتش عايزة اتعلم صدحت ضحكة فيروز المميزة بـقوة علي حديثها العفوية بـنبرتها المضحكة لـ تتحدث بـتقطع اثر الضحك :
_ اقسم بالله انتي فظيعة يا زينة .. قومي كدا و استهدي بالله معدش غير شهر يا زينة و نخلص فتحت زينة وحدة الادراج تأخذ منها حجابها الابيض و هي تقول بـغيظ :
_ بت مانا عارفة انك مستعجلة عشان حبيب القلب هيخطبك بعد الامتحانات علي طول

_ ظنك فيا في محله يا صاحبتي اجابت صراحة و هي تضحك و من ثم استمعت الي طرق الباب فتحت و لازال الهاتف علي اذنها لـ تجدها ياسمين شقيقتها و بـيدها كوب من الشاي الطازج مدت فيروز يدها تأخذ الكوب و هي تقول بهدوء :
_ شكراً يا ياسو .. عمتك مشيت لـ تجيب شقيقتها بـضحك و هي تلاعب حاجبيها بمشاكسة :
_ لا يا عروسة حماتك لسة برا و مش ماشية النهاردة

وضعت فيروز كوب الشاي علي طاولة الزينة لـ تضرب ياسمين بـكتفها و هي تقول بـغيظ :
_ حيوانة معدتيش تقولي حماتك دي يلا بقي روحي انتي اقعدي معاها عشان اغيري امشي اغلقت الباب بـوجه شقيقتها الضاحكة خلف الباب لـ تجد زينة تضحك بـالطرف الاخر لـ تصرخ بها موبخة :
_ و انتي كمان يا حيوانة بتضحكي علي اية ماشي لما اشوفك وضعت زينة مقشر الشفاه الخاص بها و هي تقول بـصعوبة :
_ انا راحة البس احسن مش هتكلم

_ غوري مش طايقاكي اغلقت فيروز الهاتف بعد ان قالت بـغضب هذه الجملة و تبدأ بـارتداء ملابسها سريعاً قبل ان يبرد الشاي وضعت الحجاب علي رأسها بـاهمال بعد ان ارتدت ثوبها لتدلف الي الشرفة امسكت بـالعصا و بدأت بـالطرق علي باب الشرفة حتي استمعت الي صوت فتحها لـ تضع العصا بـمحلها لـ تجده يخرج بـوجه مقفهر وقف ينظر الي الخارج لتمد بدها بـكوب الشاي دون اي تعبير مد يده لـ يأخذه منها دون حتي ان يلتفت لها لـ تتحدث هي بـهدوء :
_ انا نازلة مش هتنزل ؟

التفت اليها ينظر اليها بـصمت لـ تبتلع ريقها بصعوبة و هي ترفع رأسها الي السماء و لكنها أنزلتها مرة اخري حتي لا يتغير لون عينها فـهي عندما تنظر الي الشمس تتغير لون عينها الي اللون الازرق الغامق لا تريد ان يعلم احد انها كانت تقف بـالشرفة لـ تنظر اليه و هي تقول بـهدوء :
_ ممكن بلاش قفش بقي يعني مش كل مرة هنعيد في نفس الموضوع يا شهاب عشان خاطري كفاية الاسبوع اللي عدا علينا ايام ما اتقدملي علي

زفر بـاختناق يتذكر ذلك اليوم لـ يضع الكوب من يده علي سور الشرفة و هو يلتفت اليها بـجسده كاملاً و هو يقول بغضب ضاغطاً علي كف يده :
_ ما هو اللي خلاه اسود علينا انك كنتي مخبية عليا يا هانم كنت مستني تقوليلي امتي لما تكتبوا الكتاب مررت يدها علي وجهها و هي تقول بـهدوء :
_ شهاب انت عارف ان بابا مش موافق علي اي حاجة دلوقتي عشان كدا كنت عارفة انه هيأجل اي كلام مع علي عشان كدا استنيت و مرضتش اضايقك

لـ يباغتها شهاب قائلاً بـما يجول بـخاطره منذ ان علم انها قد خبأت عنه ذلك الحدث الهام :
_ طب و لو ابوكي كان وافق و اداله كلمة كنتي هتقوليلي بردو و لا هتستني لما تعزميني علي الفرح دبت بـقدمها بـالارض متأففة و هي تعلم انها لن تنتهي من الحديث معه الآن لتتحدث هي قائلة :
_ مانا قولتلك يا شهاب و بابا لا اداله كلمة و لا انا وافقت و حتي لو بابا وافق أنا مش موافقة

_ اللي عندي انه مينطش حوليكي كتير و لا كل شوية كلام معاكي اقسم بالله افلقه نصين خلص الكلام ضرب كف بـالاخر و هو ينهي حديثه الحاد هزت رأسها بـعدم فائدة و هي تدلف الي الداخل لا سبيل للـخلاص من بين يده و قد فُتح ذلك الموضوع من جديد وقفت امام المراه تضبط وضع حجابها علي رأسها لـ تمسك بـالهاتف تبعث رسالة علي احد مواقع التواصل الاجتماعي الي زينة انها سوف تنزل من منزلها الآن

**********************************
انتهت زينة من ارتداء ملابسها و وضع حجابها علي رأسها لـ تنظر الي المراه و هي تضع مرطب شفاه بعد ان ازالت الجلد الميت الذي كان يزين شفتيها استمعت الي صوت رسالة من فيروز لـ تمسك بـحقيبة يدها تضع بها الهاتف و تنطلق نحو الخارج سريعاً لـ تدلف الي المطبخ تقف جوار والدتها تطبع قبلة علي وجنتها و هي تقول بـمرح :
_ انا نازلة يا ست الكل ايدك علي فلوس الملازم

ابتسمت والدتها و هي تفتح جيب عباءتها المنزلية و تخرج منها بعض الاموال و تقدمها اليها و هي تقول :
_ اتفضلي يا ستي ابوكي سايبلك فلوس كتير امسكت زينة بـالاموال لـ تضعهما بـحقيبتها و هي تقبل وجنتي والدتها مرة اخري قائلة :
_ انتوا روح قلبي و الله

خرجت زينة من الشقة غالقة الباب خلفها و نزلت الدرج بـهدوء و ما ان وصلت عند باب شقة عمها حتي فُتح الباب فجأة لـ تشهق هي بـقوة واضعة يدها علي قلبها الذي دق سريعاً أغمضت عينها و هي تنظر الي من فتح الباب لكن بهت وجهها و نظرت الي الواقف بلا تعبير و لم يكن سوا ابن عمها “حسام” لـ تتحدث بـرسمية قبل أن تكمل طريقها نحو الاسفل قائلة :
_ معلش اتخضيت عشان فتحت الباب فجأة

اكملت طريقها نحو الاسفل الا انه اغلق باب الشقة و نزل خلفها نادي اسمها بـلهفة و عينه السوداء تلتمع بـحب و حزن بـآن واحد :
_ زينة استني التفتت اليه تنظر اليه بـجمود و هي تردف :
_ خير يا ابن عمي _ راحة فين قالها بـتساؤل و هو ينظر الي هيئتها المرتبة لترد هي بـجمود ايضاً :
_ راحة الكلية في حاجة نزلت درجتين من درجات السُلم ثم التفتت اليه مرة اخري تنظر الي بشرته السمراء المحببة و اعينه السوداء المزينة بـتلك النظرة التي لا تغيب عنه قائلة :
_ سلملي علي طنط

نظر هو بـاثرها بـحزن كيف لها ان تكون بـكل تلك القسوة فـمن المعروف بـالعائلة اكملها ان زينة هي صاحبة قلب حسام و من سـتمتلكه بـالاخير لما تفعل ذلك بعد ان كان يشعر بـمشاعرها اتجاهه تنهد بثقل في حين اكملت الدرج بسرعة كبيرة و كأنها تهرب هي بـالفعل تهرب تهرب من ألم كبير يمزق قلبها تهرب من اعين كـنصل السكين يشقها الي نصفين نصف مشتاق و نص اخر يملئه الحسرة الحب الكبير قد اصبح حطام و بـالاخير سـيصبح ملكاً لـ امرأة اخري لـ يلقي علي مسامعها كلمات الاشتياق لـيزيد من ألمها و حزنها و يجعله اشد , اسرعت نحو اتوبيس النقل العام

متوجه نحو الجامعة امسكت بـالهاتف تبحث به حتي تجد الصورة الفوتوغرافية الوحيدة الموجودة له علي هاتفها تأملتها كثيراً كثيراً جداً بـكامل تفاصيله و ابتسامته التي تحيي قلبها أغمضت عينها بقوة و هي تغلق الهاتف قائلة بـهمس لـ ذاتها :

انت في الصفحة 2 من 22 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى