منوعات

بكره أبويا

وكملت حياتي لحد ما وصلت للجامعة, وكملت أمي معايا لحد النهاية, تدفع من دم قلبها لحد أخر نفس بدون أي كلل, أمي اللي تستحق تكون أعظم ست في الدنيا, وفي ليلة لقيت أمي بتاخدني في الاوضة لأنها عايزاني في موضوع مهم, وبدون مقدمات بدأت تقولي انها بتحوش من سنين طويلة جدا عشان تشتري شقة بدل الشقة الإيجار اللي قاعدين فيها, وانها رغم كل اللي عملوا فيها ابويا اتحملت وكملت عشاني..

بوست على ايديها ووافقتها على قرارها, وتاني يوم لقينا سمسار بدأ يعرضلنا أرخص الشقق في المناطق اللي جمبنا, وفي النهاية استقرينا على شقة سعرها مناسب جدا ولسة متشطبة جديد, اتفرجنا عليها بعد يومين ومضينا العقد, وخلال أربع أيام بس كنا ناقلين كل العفش ومسلمين الشقة الايجار للراجل..

ولأول مرة أعرف يعني ايه ست بمليون راجل, أمي الست اللي كافحت وقدرت تجبلنا شقة تسترنا من غدر الحياة بعد ستر ربنا, أمي اللي كافحت وجابت من عرقها شقة نقدر نعيش فيها, كنت فخورة بيها أوي وطايرة من الفرحة, ولأول مرة أحس بالتحرر ده, ونمت ليلتها وانا غرقانة في بحر من الاحلام, وعدت أول ليلة وتاني ليلة وتالت ليلة وانا حاسة بشعور الأمان اللي ياما قهرني وانا في شقة ايجار وخايفة أمي في يوم متقدرش على مصاريف الايجار وتعليمي ومعيشتنا..

وفي الليلة الرابعة صحيت بالليل وانا حاسة بالعطش, دخلت عشان أشرب وإذ افاجئ بخيال غريب ماشي في الصالة, توقعت انها أمي وخرجت عادي شربت ورجعت نمت, ولما سألت أمي كانت بتعمل ايه بالليل في الصالة وسط الضلمة أنكرت انها خرجت من الاوضة من الأساس.. تجاهلت الموضوع عشان تاني ليلة أصحا على صوت حد بيفتح مقبض الباب بهدوء شديد, فتحت عنيا بنعاس عشان الباب يتفتح ويظهر كيان لواحدة ست واقفة قدام الباب, اتغطيت وكملت نومي وقولت أكيد أمي بتطمن عليا مش اكتر, الست دي تستحق وسام..

بس في الليلة اللي بعدها وانا نايمة شوفت في نومي واحدة ست بتفتح باب الاوضة وبتجري عليا وانا نايمة وفضلت تهز فيا وتزعق بعصبية شديدة, كأنها ثايرة أو خايفة من حاجة, صحيت مخضوضة من النوم وانا حاسة بآثار مسكتها لجسمي وهي بتهزني, ووسط خوفي وقلقي بدأت أسمع صوت حركة في الدولاب, بصيت ناحيته وقلبي بينط من مكانه, وبهدوء شديد اتفتح باب الدولاب وشوفت واحدة واقفة جوة وشها عبارة عن قطعة من الفحم, وعنيها حمرة زي الدم, وقتها صرخت, صرخت صرخة خلت أمي تيجي من اوضتها مرعوبة ناحيتي عشان تعرف فيه ايه, ومسافة ما وصلت كانت الست دي اختفت..

حاولت أهديها واقولها انه مجرد كابوس وخلاص, وتاني يوم رجعت من الجامعة بدري وملقتش أمي في الشقة, بس الغريب اني شميت ريحة طبخ جاية من المطبخ, دخلت المطبخ ملقتش أي أكل مطبوخ, اتصلت بوالدتي وعرفت انها من الصبح في الشغل, وقتها بس بدأت أقلق, فيه حد بيدخل الشقة ولا ايه, فتشت الشقة كلها شبر شر ملقتش حد, بس من الخوف قفلت باب الشقة بالمفتاح ودخلت عشان اخود دش..

نزلت تحت المية وانا بحاول أهرب من التفكير شوية, بس في اللحظة دي سمعت صوت حاجة بتتقلي في الزيت, قفلت الدش وجسمي كله بدأ يتنفض, قربت من باب الحمام وسمعت لقيت فعلا فيه صوت خبط في الاطباق وكأن حد بيطبخ, ناديت بصوت مرعوب وقولت “ماما انتي جيتي” بس مكنش فيه أي رد, واللي رعبني اكتر اني افتكرت اني قفلت الباب من جوة بالترباس والمفتاح, يعني استحالة أمي هتعرف تدخل, ناديت من تاني “ماما انتي جيتي”

وملقتش أي رد, بس المُرعب اني شوفت خيال رجلين من تحت باب الحمام, كأن حد واقف قدام الباب, حسيت ان قلبي هيقف, اتنفست بالعافية وبصيت من عين الباب, مفيش أي حاجة وفجأة صرخت, صرخت بأعلى صوت, كانت فيه عيون حمرة بتبصلي من عين الباب, وقعت في أرض الحمام وفضلت أصرخ واصرخ لحد ما فقدت الوعي..

مصحتش غير على خبط أمي بقلق على الباب, لبست هدومي بسرعة وخرجتلها أبكي بفزع, حضنتني وفضلت تهدي فيا, فضلت أحلفلها ان الشقة مسكونة بس هي مصدقتنيش, دخلتني اوضتي في النهاية وخرجت عشان تطبخ, قعدت على السرير اترعش, افتكرت ابويا اللي سابنا نواجه كل حاجة قذرة في الحياة, لو كان راجل فعلا ومعانا مكنش ده هيحصلي أبدا, وفجأة حصلت الكارثة..

سمعت صوت انفجار ضخم وصريخ رهيب من المطبخ, نطيت من مكاني يجي أربعة متر وجريت ناحية المطبخ, وقتها بس فضلت أصرخ لحد ما اتقطع صوتي, الانبوبة ضربت في وش أمي واتحرق, والنار كانت ماسكة في جسمها وفي المطبخ, انا فضلت أصرخ واصرخ واصرخ لحد ما الجيران كسروا باب الشقة وطفوا الحريقة وخدوا أمي على المستشفى..

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى