منوعات

بكره أبويا

ومشي, مشي وسابني في حالة صدمة رهيبة, بصيت ناحية أمي وصرخت: – الكلام ده حقيقي, ردي علياااااااااا الكلام ده حقيقي لقتها بصت في الأرض وبدأت تبكي, بصيت لعفاف صاحبتها وقلت: – انتي قولتي متكلمش مع بابا وحش, ده معناه انه مكنش وحش وامي اللي كانت بتكذب, صح يا طانط “ردي عليا وإلا هموت نفسي” وقتها جريت ناحية الشباك, صرخوا الاتنين ومسكتني عفاف, مسكتني وانا عمال اصرخ واقول “هموت نفسي لو معرفتش الحقيقة” وقتها اتكلمت عفاف, اتكلمت بصوت مكسور وقالت

“ايوة يا حبيبتي بابا راجل محترم اوي وبيحبك, بابا كان كل يوم بيطمن عليكي وامك هي اللي كانت بتمنعه عنك, بابا بيحبك وياما اتعذب عشانك” بصيت لأمي وانا حاسة انها دبحتني, حسيت تجاهها بقرف غريب, وكأني مبقتش مشفقة عليها حتى, وبكل غل لدنيا قولتلها: “ياريتك اتحرقتي وخلصت منك”

ودخلت الاوضة وقفلت على نفسي الباب وفضلت أبكي لحد ما خلصت دموعي, كل حاجة اتكشفت قدام عيني, كل ذكرى سيئة لوالدي كانت من كلام أمي وبس, بابا اللي ياما بعتلي الف رسالة وانا كنت بتجاهله, بابا اللي صرف دم قلبه عليا رغم ان امي منعتني عنه, ومع ذلك مسابنيش لحظة, بابا, اااااه يا بابا اتصلت بيه ورد عليا في لحظتها, كلمته بصوت باكي وقلت “بابا متسبنيش انا عاوزاك” “متعيطيش يا قلب ابوكي انا جايلك حالا”

ومفيش ربع ساعة وسمعت صوته بينادي عليا, وقتها اترميت في حضنه, ولأول مرة أحس بالأمان, لأول مرة أحس اني طفلة, طفلة مسنودة على جبل اسمه “بابا” – سامحني يا بابا سامحني يا حبيبي – ولا يهمك يا حبيبتي بابا هنا مش هيسيبك

كل ده وأمي المشوهة واقفة مبتنطقش, وانا فضلت اربع ساعات حضناه مش عايزة اسيبه لحظة, استأذن وطلب انه هيمشي ساعة وراجع, بس انا مقدرتش اخليه يسبني وخرجت معاه, وحكتله كل حاجة, وعرفنا ان الشقة اتحرقت فيها واحدة ست وماتت وانها مسكونة, وبدأ يتصرف وقتها, اتصل بناس قرايبنا في الشرطة وأجبروا البايع انه يشتري الشقة من أمي اللي جابت فلوسها من فلوس ابويا اللي كان بيبعتها طول السنين دي, أمي الكذابة..

وتاني يوم بس وقدام عنيا راح هو وعمي ومسكوا ابن خالتي من على القهوة وعدموه العافية, مسكوه طحنوه لحد ما كان هيموت, وقتها ولأول مرة طول عشرين سنة احس بالأمان, أحس اني مش سهلة وان فيه أب بيجبلي حقي, وتاني يوم بابا أجر شقة لماما رغم كل حاجة وخيرني بين اني اعيش معاه او معاها, وانا حلفت اني مش هسيبه ولو لحظة واحدة..

بس الغريب انه فضل أيام يحنن قلبي على أمي, ويخلقلها الف عُذر وعُذر, بابا علمني يعني ايه عفو, يعني ايه قلب ابيض, يعني ايه سماحة, بابا وعكس أمي مجبش سيرتها بكلمة وحشة, بل وأجبرني اني أزورها كل اسبوع واوصلها فلوس كل شهر, بابا علمني كويس أوي اني مصدقش كل اللي بيتقال, واني أصدق اللي اشوفه بس, واني اطلب من ربنا دايما انه يوريني الحق حق والباطل باطل, بابا علمني معنى العفو والصبر على الأذى لحد ما ربنا يظهر الحق, بابا علمني معنى الحياة, وماما علمتني معنى الكذب والخيانة والتدليس, بس في النهاية الصبر انتصر على الأذى..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي ……… “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” بقلم: أحمد محمود شرقاوي ………

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى